
ابتعدت عنه بحده وهدرت به:
-انت فاكر اني بغير من عاليا؟ الموضوع مش غيره يا فارس. سألها بهدوء:
-أومال ايه؟ تعجبت من سؤاله وقالت:
-معقول مش عارف؟ كل اللي عملته فيا وفي ولادك ومش عارف! اكد لها برأسه قبل صوته:
-عارف عمايلها كويس، بس اللي زي عاليا لو اتسابت هتعمل مصايب أكبر بكتير من اللي فات، وانتي عيزاني اسيبها خالص من غير ما اتابعها؛ فتفتكري يا عقل النمله هعرف اللي في دماغها منين لو بعدت؟
ادارت وجهها عنه وقالت بضيق:
-انت بتفرق جامد اوي في المعالمه بين اهلي واهلك يا فارس. تعجب من حديثها وقال برفض:
-الكلام ده مش صحيح، أنا بحاول على قد ما اقدر اتعامل مع اهلك على انهم اهلي. نفت حديثه معقبة باطناب مسترسل:
-لا والله، أنت بس اللي مش واخد بالك ولو فكرت لحظه هتعرف انا بتكلم عن ايه؟
صمت واستمع لها تقول:
-محدش من اهلي اذانا غير شادي واذتيه كانت مجرد جوازه شرعيه انت اللي رفضت تعترف بيها ومع ذلك شوف رد فعلك كان معاه ومع اهله ازاي؟ روحت بهدلته وسفرته آخر الدنيا ومنعتني عن عمي وعيلته، حتى ابسط اﻻمور حفلة الولاد بعت كروت دعوه للكل ما عدا هو، وانا وقولت معلش ليه حق الموضوع مش سهل عليه، لكن شوف بقى على النقيض اللي حصل لنا من اهلك وعاليا باﻷخص؟
ابتعلت ريقها واكلملت حديثها عندما وجدته منصتا لها باهتمام:
-روحت دخلتها اكبر مصحة في البلد وبتابعها بنفسك ومش عايز تخرجها من حياتنا، وعمك مدحت روحت قومت له اكبر محامين ومتابع معاهم خطوة بخطوة، ومامتك جبتها عيشتها هنا وممشتهاش اﻻ لما تصرفاتها ضايقتك انت شخصيا. نهجت بانفاسها بعنــ,,ـــــف واضافت:
-ويا سلام بقى لعودة ولاد مروان بيه، السبب في كل حاجه وحشه حصلت من اول دــ,,ـــــادثة شارم لحد اللي حصل لچنى، ورايح تستقبل ولاده وتعزمهم على حفلة ولادك كانهم عادي هيتقبلوا اللي حصل لابوهم لمجرد انهم عاشوا بعيد عنه!
صمتت قليلا ولكنها عادت تصرخ به:
-خايف من جواز زين ليه إن شاء الله؟ دعاء حتة البنت الغلبانه دي هتكون بتخطط هي كمان زي عيلتك ما بتخطط؟ هتضحك على زين بجلالة قدره وتتجوزه يا حرام عشان تنتقم منك؟! زفر انفاسه بضيق ووقف من مكانه ناظرا لها وهي تكمل صراخها به:
-انا خلاص مش قادرة استحمل ظلــ,,ـــــمك وغرورك وانانيتك، خاف على ولادك يا اخي بلاش تخاف عليا، ارحمنى وارحم ولادك من كل الضغط النفسي والعصبي ده.
اقتربت منه رافعه رأسها لتنظر لطوله وقالت بحزم:
-اختار طريقك يا فارس لان صاحب بالين كداب، يا مراتك وولادك، يا عيلتك بكل اللي فيها من مشاكل؟ اختار وأنا مش هراجعك في اختيارك بس ابقى عارفه أنا مركزي ايه في المعادلة دي؟ سحبها من خصـ رها بقوة فالتصق جسـ دها بجـ سده وابعد خصلاتها عن وجهها خلف اذنها وهمس لها بنبرة هادئة:
-خلصتي؟ أومأت فبلل شفتيه وقال بصوت رزين وهامس:
-انا مش محتاج افكر يا سلطانه، انتي اختياري اﻻول واﻻخير وأي حاجه هتبعدني عنك همحيها من على وش اﻻرض.
رمقته بنظره حائرة وارادت التعقيب على حديثه ولكنه أمسك شفتيها مغلقا اياهما وابتسم مستطردا:
-انتي وولادي مكانهم اﻻلفا في أي معادله، بس أي معادله ناجحه متنفعش من غير بيتا وجاما، علشان كده انا بحاول احل كل اﻻمور المتعلقة حوالينا عشان الخطر مراحش زي ما انتي فاكره واللي جاي يمكن يكون اصعب من اللي فات.
لمعت عينها بالذعر وحاولت النطق ولكنه عاد لاسكاتها بكفه واضاف:
-مكنتش عايز اقولك حاجه عشان حالتك الصحية، بس انا لا ينفع اسيب مراقبة عاليا ولا ينفع اي حد لا من عيلة الفهد ولا من عيلة غزال يبعد عن عنيا؛ وده كله لامانك أولا ولمصلحة العيلتين ثانيا، ومتحاولش تسأليني في اي تفاصيل لاني مش هينفع اقول اي حاجه دلوقتي. قبلـ ها من تجويف عنقها وقال هامسا:
-عايزك تاخدي بالك من نفسك ومتزعلش مني ابدا مهما حصل، وتعرفي وتتأكدي اني لا حبيت ولا هحب غيرك يا ياسمينتي.




