
_ حاضر يا طنط . تقدمت بسرعه لفتح الباب فصعقت من تواجده امامها بهالته الآسره وسط ابتسامته و تفحصه لهيئتها المضحكه فابتسم بجاذبيه و هى تتمتم بدهشه :
_ فارس باشا ؟ بتعمل ايه هنا ؟ قبل ان يجيب خرجت هدى حامله بيدها القمامه فصعقت عندما وجدته فارس فقالت بارتباك و خجل :
_ يا دى الكسوف ، فارس باشا ! انتبهت ياسمين لهيئتها فهربت سريعا لغرفتها و ظل فارس يضحك بجاذبيه و هو يمتع عينه بمظهرها فابتلعت هدى لعابها هاتفه بترحيب :
_ اتفضل يا باشا …. معلش اصلنا عندنا حمله نظافه .
رد بصوت رجولى :
_ لا بلاش بدل ما اعطلكم ، بس من فضلك قولى لياسمين انى مستنيها تحت . استاذن بالخروج فدخلت لهدى غرفتها لاخبارها بارتداء ملابسها لتقابل رب عملها فانصاعت ياسمين لذلك و ارتدت على عجاله و نزلت لتجده يقف بشموخ يستند على سيارته و هو مائل قليلا يضع قدم فوق الاخرى و عاقدا ساعديه امامه . نظرت له فدق قلبها فورا من ابتسامته المرسومه على وجهه و كم تعشق ابتسامته تلك و لكنها صممت على اكمال ما بدءته فهتفت بحده :
_ حضرتك جاى هنا ليه ؟
امتعض وجهه هاتفا بضيق :
_ اكيد مش هنتكلم فى الشارع ، اركبى نقعد فى اى مكان . باستسلام صعدت معه و تحركت سيارته بسائقه و حارسه الخاص و تبعتهم سياره اخرى للحراسه و التى اصبحت ملازمه له منذ وقوع حادث الاعتداء . حاول ان يمسك راحتها المسنده على فخذها فسحبتها بحده و قالت بضجر :
_ مبقاش ينفع كل شويه تيجى البيت بالعربيات الكبيره دى ، الجيران بقت بتبص و تسال عنك .
اجابها برقه :
_ و ايه المشكله ؟ لما يسالوكى قوليلهم ده حبيبى و خطيبى و هيبقا جوزى كمان . بظروف اخرى غير الآن لكانت ياسمين مرتميه الآن باحضانه و كل شراينها تعترف بعشقها له و لكنها تصنعت الجمود و هتفت بحده :
_ انت ليه مُصر على طريقتك دى ؟ بص انا جيت معاك عشان بجد نخلص خالص من الليله دى كلها . احتقن وجهه بالغضب و رد بجمود :
_ ماشى يا ياسمين ، سيبتك اسبوع تهدى و برده مفيش فايده .
جلسا باحد المقاهى القريبه من منزلها و بالاحرى نفس المقهى الذى جلست فيه مع كارما و هى تطلعها على حقيقه فارس . حاول التحدث معها بهدوء عله يفهم ما بها فتحدث بنبره حنونه و هادئه :
_ ياسمين …. انا بحبك و عايزك تعرفى حاجه مهمه ان احنا واحد و اللى يزعلك يزعلنى و لو انا عملت حاجه ضايقتك منى فانا اسف و لو سمعتى عنى حاجه زعلتك او خوفتك منى فتاكدى انى اتغيرت و انى عمرى ما هسمح بحاجه تزعلك .
صمتت فاعقب :
_ قوليلى قالولك عنى ايه خلاكى كده ؟ قوليلى و انا هتفاهم معاكى على كل حاجه بس افهم . ردت بحيره :
_ يا فارس افهم ارجوك …. انا لا حد قالى عنك حاجه و لا انت عملت لى حاجه . صاح بحده :
_ اومال مالك ؟ اجابت بضيق :
_ ليه مصر تعرف ؟ هتف بحده :
_ عشان من حقى افهم . سألته بتقوس فمها :
_ انت لما سبتنى انا سألتك على الاسباب ؟
زفر باختناق و رد بضيق :
_ لو بتردهالى يبقا خلاص خالصين …. اعقلى بقى انا خلاص تعبت . شعرت بانها لن تستطيع ان تكمل ما بدأته لتوسله لها بهذا الشكل فردت بهدوء :
_ طيب انا هحكيلك على كل حاجه بس بشرط . اومأ فارس و قد شعر بالراحه مؤكدا :
_ اى شرط هيكون نافذ . ردت :
_ انك متقاطعنيش و انا بحكى ، و انك تصدق اللى هحكيه .
ابتسم حتى لامست بسمته طرفى عيناه و قال بغزل :
_ انتى لو كدبتى انا هعرف لانك مبتعرفيش تكدبى ، و غير كده عنيكى كمان بتفضحك . ابتلعت بضجر هاتفه :
_ سيبك يا فارس من عنيا و موضوع تغيير لونهم ده لان الاضاءه كمان بتغير لونهم ، يعنى متعتمدش عليهم . تنهد بعمق و قال :
_ طيب احكى و انا سامعك .
اخذت نفسا عميقا و و طردته خارجا بهدوء و بدأت تخبره بهواده :
_ اول ما جيت الشركه كنت لسه خارجه من موضوع كده .. زي ما تقول كنت لسه في الاعراض بتاعته ، و كنت بشتغل عشان احاول انسى . تماسكت حتى لا تفتضح كذبتها و اردفت :
_ وبعدها دخلت انت في حياتي ما انكرش انك كنت بتنسيني .. بس برده لما بقعد لوحدي كنت بفتكره .
نظرت لتعابير وجهه المقتضبه و حاولت التراجع و لكنها اكملت على ايه حال :
_ بعدها رجع هو ثاني يحاول انه يصلح اللي حصل بيننا بس انا كنت خلاص معاك فمكانش هينفع … بس كنت شايفه ان قلبي بيدقله هو . فور نطقها لتلك الكلمه تجعدت ملامحه بشكل اخافها كثيرا فاستدعت شجاعه زائفه لاكمال خطتها :
_ قلت لنفسى يمكن عشان هو حب عمري وطفولتى عشان كده مش قادره انساه ؟ بس بعدها سبتني انت كمان .
ترقرقت عيناها بالعبرات من مجرد ذكراها و حاولت تصنع ااجمود و هتفت :
_ انا لما قعدت في البيت بعد ما انت سبتني مكانش عشان انا موجوعه منك ، كان عشان انا موجوعه على نفسي …… ماكنتش فاهمه ليه كل ما احب حد او اقرب من حد هو اللى يسيبنى ؟ اكيد المشكله فيا .
ابتلعت لعابها بغصه و هى ترى وجهه يزداد حزن و عيناه تزداد قتامه و لكن لا بد ان تواصل مهما كانت الظروف فاكملت :
_ وقتها انا و هو رجعنا لبعض و حصل بعدها على طول موضوع شرم الشيخ ، ساعتها حسيت بتردد مش عارفه اروح كده ولا كده ؟ حتى هو لما جه المستشفى قال اني خطيبته لاننا كنا اتفقنا على الخطوبه اول ما ارجع . لم يقاطعها و تركها تسترسل بحديثها حتى جاءت على ذكره فسألها بحيره :
_ شادى ؟
اومأت مجيبه :
_ ايوه . سأل بوجل :
_ يعنى الرسايل ؟ اكدت مفسره كذبا :
_ كان بيحاول يصالحنى عشان نرجع لبعض . صمت و خرجت منه ضحكه سخريه فارادت ان تحبك قصتها اكثر فهتفت بادعاء :
_ انا وسط الحيره اللي كنت فيها اخترتك انت وقولت غنى و هيبسطني ، بس حتى بعد ما كنت بتغرقني هدايه ماكنتش مبسوطه .
رفع حاجبه ساخرا مما يستمع له فاستطردت :
_ انا بجد اسفه خالص و عشان عارفه ان انا غلطانه ما ينفعش اكمل في الشغل ، فبعد اذنك انا بعد بكره هعدي على الشركه استقيل و اعمل اخلاء طرف . حاول تصنع الجمود و القوه فقال بجديه مصطنعه :
_ مفيش داعى تسيبى الشغل ، انتى عارفه انى بعرف افصل و طالما مفيش وجع من ناحيتك يبقا تكملى عادى . ابتلعت بتردد و هتفت متلعثمه :
_ صدقنى مش هقدر انااا ….
قاطعها بحده :
_ مش هعيد كلامى تانى . وقف و اخرج من جيبه حفنه النقود القى بها باهمال على الطاوله امامه و خرج مسرعا من المقهى و امر رجاله بعدم اتباعه فركب سيارته و قادها بعيدا . تعجب كارم و زين من حاله فنظر كارم لداخل المقهى ليرى ياسمين المنهاره من البكاء و انفها و وجهها تورما احمرارا فقال بحيره :
_ انا مش فاهم حاجه …. بتحبه و بيحبها يبقا ايه اللى بيحصل ؟
اجابه زين بتاكيد :
_ فى حد بيفرق ما بينهم …. واضحه زى عين الشمس . هتف كارم بحيره :
_ و هم مش شايفين ده ؟ اومأ رافضا و معللا :
_ اللى بيكون جوه الموضوع مش بيشوف كويس ، بقولك ايه بلغ عربيه الحراسه اننا هنوصلها للبيت الاول و بعدين نرجع ناخدهم . هتف كارم ببلاهه :
_ هنوصلها بايه ؟ هو احنا معانا عربيه ؟ ما اخدها الباشا .
فرغ صبره فوضح له :
_ هناخد العربيه الچيب من الحراسه نوصلها و نرجعلهم فهمت ؟ اومأ مؤكدا فأمره زين :
_ طيب روح بلغهم على ما ادخل اناديها . دخل زين للمقهى و قترب منها و تنحنح هاتفا باحترام :
_ ياسمين هانم … ياسمين هانم . انتبهت للصوت فنظرت له بعينيها المتورمتين و ردت بصوت باكى :
_ افندم . هتف زين باحترام :
_ تعالى نوصل حضرتك للبيت .
صاحت بلهفه متسائله و كأن اجابته ستغير شيئا :
_ هو فارس لسه بره ؟ اومأ رافضا و مجيبا :
_ لا مشا بس بلغنا نوصلك . كذب تلك الكذبه البيضاء لعلها تكون سببا فى ازاله الواح الجليد بينهما فامتثلت ياسمين لطلبه لشعورها بالوهن و عدم قدرتها على الاعتراض . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~