روايات

الفصل الرابع من رواية طمس الهوية بقلم أسماء المصرى

الفصل الرابع طمس الهويه

الفصل الرابع #روضتني2 #طمس_الهوية #أسماء_المصري #زعيمة_مافيا_الروايات لحظات السعادة لا تحتسب من العمر ودائما ما نشعر بالحنين تجاهها وسط شقائنا وتعاستنا ولا نلحظ مدى جودة الحياة إلا عندما نمر بالمصاعب.نشعر وقتها بالحنين لتلك الأيام ونقول يا ليت تلك الأيام تعود لنفعل ذلك وذاك، ولكن الأمر ليس بتلك السهولة؛ فلا نتحكم بعجلة الحياة ولا نحن بعالمين للغيب او يملك أي منا آلة زمن تعيده للماضي. شعرت بأنامله تتحرك على وجهها ففتحت عينيها بخمول وابتسمت فور أن رأته أمامها بهيئته التي تعشقها، رمشت فور اقترابه منها واقتناصه شفتيها بين خاصته وهو يخرج أصوات وهمهمات استمتاعه لتذوقه اياها.

رمقته بنظرة محتارة وهي تسأله: -انت خرجت؟ أومأ لها وهو يعقب: -كان عندك شك اني هخرج؟ نفت سريعا وتعلقت بعنقه وهو يعتليها وهمست بجوار اذنه: -فااارس. رد مبتسما ومتغزلا: -عيونه. اطلقت زفيرا قويا محملا بكم من المشاعر وتدللت قائلة: -أنا مكنتش أعرف اني بحبك اوي كده. قبلها من جديد وابتعد وهو يخبرها: -وأنا محبتش إلا أنتي. شعرت بأصوات بنتي عمها بجوارها ففتحت عينيها لتتفاجئ بهما تتسامران بجوارها فصرخت بخضة: -فااارس، هو راح فين؟

تعجبت نرمين واقتربت منها تسألها بحيرة: -يا حبيبتي انتي كنتي بتحلمي؟ بكت وهي تؤكد عليها: -الظاهر كده. انحنت تقبل صغيريها ووقفت تتحرك للخارج فسألتها نرمين باهتمام: -رايحه فين يا سو؟ أجابتها وهي تفتح باب الجناح: -هحضر اكل لفارس أكيد ماأكلش حاجه من امبارح. نظرتا التوأمتان لبعضهما وتببعتاها وشيرين تهتف: -استني بس ده الفجر لسه مأذنش، انتي ملحقتيش تنامي كام ساعه. لم تهتم بحديث ابنة عمها ونزلت الدرج دالفة للمطبخ ووقفت تبدأ بتحضير الوجبات وهي تتمتم بداخلها:

-أكيد هيعوز حاجه سهله عشان يعرف ياكلها، طيب أعمله ايه ينفع يتاكل؟ ساعدتها نرمين بتفكيرها: -سندوتشات يا ياسمين، هو هيبقى فطار يعني وإن شاء الله قببل ميعاد الغدا يكون في البيت. رمقتها بنظرة تمني لما القته على مسامعها وأومات لها؛ فأنحنت شيرين تهمس لتوأمها: -لسه بدري اوي خليها تطلع تنام شوية. ردت بنفس النبرة الهامسة: -مش هتسمع لنا، سبيها، انتي لو مكانها مش هيجيلك نوم. انتهت من تحضير حقيبة ملئتها بالأطعمة والمشروبات وصعدت تتجه لداخل غرفة ملابسه وبدأت بتجهيز ملابس نظيفة له، ووقفت تنظر لانعاكس صورتها بالمرآة وتمتمت:

-ربنا يرجعلك لينا بالسلامة. استمعت لصوت نرمين: -آمين يارب، خديله wipes أكيد هيحتاجها. اومأت لها وهي تفتح أحد الأدراج: -ايوه ممكن آخد الشامبو الجاف ده احسن وبرفان و… هتفت شيرين مبتسمة: -يا ياسمين هو مش مسافر ومش هيحتاج كل ده متقلقيش اكيد هيخرج إن شاء الله بعد العرض ع النيابة. تنهدت وعادت تجلس تنظر لساعة الحائط وهي تتذمر بضيق: -هو الوقت مش عايز يمشي ليه، أومال الوقت ده بيعدي عليه ازاي هناك؟

❈-❈-❈ انتبه لصوت همهمات بالخارج تبعها فتح باب المكتب ودخول كل من محاميه ومحامي غسان الصباغ الذي تقابل معه سابقا وقت تسلم تركته وتنفيذ وصيته؛ فابتسم فارس بعد أن تأكد من ظنونه وارتباط ما يمر به بتلك الأموال. اعتدل بجسده على الأريكة الجلدية ونظر لمحاميه وبدأ بالتكلم بصوته الجاف: -ايه الاخبار يا متر؟ اجابه محفوظ بتلبك: -الأستاذ جاي يتفاوض معاك يا باشا. غمز له موافقا وتحدث بالإنجليزية ليفهمه ذلك الرجل:

-مرحبا بك بمصر من جديد، لم يمر وقت طويل على مغادرتك لنفتقدك هنا. سخر منه وابتسم باتساع والآخر يجيبه: -لا بأس فهذا عملي وأنا فقط أنفذ ما أؤمر به. استند فارس بظهره على الأريكة وأيده: -أنت بالفعل كذلك، تنفذ فقط الأوامر؛ لذلك لا أجد جدوى من التحدث معك ومناقشتك بالكثير من الأمور التي لا تستطيع اتخاذ قرارات بها؛ لذا عد من حيث أتيت وارسل لي من يستطيع التفاوض معي بشكل مباشر.

جلس المحامي ونظر لفارس بجدية وتكلم بصوت حاد: -أنا هنا المنوط به للتحدث بلسانهم و… قاطعه فارس يسأله ساخرا: -من هم؟ هل تقصد الأيادي الخفية خلف كل تلك الأحداث المثيرة التي تحدث لي ولعائلتي؟ أومأ له؛ فحرك فارس رأسه ينظر لعمر الصامت بجواره وسأله بحيرة: -رأيك ايه يا عمر؟ أتفاوض معاهم ولا ملهاش فايدة؟ تعجب عمر من تساؤله، ولكنه لم يمهله الفرصة للتفكير مليا وأضاف: -أنا عارف أنك عندك ولو معلومات بسيطة لنفوذهم وإلا مكنتش سبتني بايت هنا واتصرفت وخرجتني، لأ والأدهى انك تبات معايا كأنك بتحرسني!

جعد جبينه وهو ينظر للمحامي ويكمل حديثه: -يا ترى بتحرسني من مين؟ نطق عمر اخيرا: -يا فارس كل اللي عندي شكوك واستنتاجات مش أكتر، ولو الراجل ده في ايده التفاوض يبقى go ahead. أومأ له وعاد يركز بصره بالاجنبي الجالس أمامه وتهكم بشكل صريح: -أظن بعد أن نتفاوض سأنتظر رد رؤسائك قبل اتخاذ اي قرار، أليس كذلك؟ زفر بضيق ورد بالإيجاب فحك فارس لحيته الكثيفة وسأله بايجاز: -طلباتهم؟ أجابه فورا ودون مماطلة:

-اموال غسان الصباغ هي من حقهم، لذا يريدون عودتها لسلطتهم. تكلم عمر متسائلا بحيرة: -انا مش فاهم حاجه، هو مش غسان قـ,ـتل رئيس المنظمة دي وبقى مكانه، وبعدها لما هو مـ,ـات المفروض انهم… قاطعه فارس يوضح: -اللي زي دول عاملين شبه تعبان الهيدرا تقطع له راس يظهر له اتنين. زفر عمر بضيق فالتفت فارس ليكمل حواره مع المحامي: -إذاً تريدون أموال غسان التي ورثتها عاليا؟ أومأ مضيفا: -ومعها نصيب ابنته المزيفة.

جعد فارس جبينه وتحدث بحدة: -وما شأني بها؟ هل تلزمونني باسترجاع الاموال منها؟ أكد المحامي حديثه: -نعم، انت ملزم بذلك فأنت ورجالك من ساعدتموها على الهرب ووضعتوها ببرنامج حماية الشهورد، وعلى الرغم من ذلك نحن نعلم مكانها ونستطيع الوصول إليها بسهولة ولكن الرؤساء يحترموك ويقدروك؛ فكما يقولولن أنك خصم جدير بالاحترام لذلك وضعوا مسؤلية استرجاع تلك الاموال بيدك انت وحدك. قضم فارس جانب شفته بغل وهتف موضحا: -لا تنس أن اموال عاليا اصبحت إرثاً سيتم توزيعة على كل عائلتها، وإن كنت استطيع التحكم بعائلة الفهد فلا تحكم لي بعائلة والدها.

ابتسم المحامي بسمة جانبية وصرح: -لن يهتم الرؤساء بما تقوله سيد فارس، إن أردت الخروج من هنا والعيش بسلام مع عائلتك فستنفذ هذا الأمر دون نقاش او مماطلة، فقط اخبرهم أنك تعاونت معي وسيتم تقديم تقرير الطبيب الشرعي وخبير الخطوط لصالحك، وإن تم العكس فالنتائج ستكون وخمية. انعقد حاجبيه بشدة وهو يستمع له، فهل يوجد انسان عاقل على وجه الارض قد يعطي اوامر لفارس الفهد؟ بل ويهدده بهذا الشكل الصريح، وها هو جالس يحاول تمالك اعصابه وعمر بجواره يعلم ما يدور بداخله فتكلم بهدوء:

-قولنا لما الموجه تبقى عاليه نعمل ايه يا فارس؟ أجاب بصوت متحشرج من إثر غضبه المؤجج: -نطاطي لها ربت على فخذه وهو يستحسن حديثه مؤكدا: -معنى كلامهم انهم متحكمين في نتايج التقارير ويمكن عشان كده لحد دلوقتي انا مش عارف اوصل لها، مستنيين يطلعوا التقرير حسب تعاونك معاهم. أومأ بتفهم وتكلم فارس مع المحامي من بين أسنانه المطبقة: -ستتناقش مع رؤسائك ان ما يفصل بيني وبينهم هي تلك الاموال فقط ولن يظهر للموضوع أي توابع، وستتركوني انا وعائلتي وشأننا ومعنا الابنة المزيفة لغسان الصباغ أيضا فقد عانت المسكينة الامرين وكفى.

أومأ له موافقا وهو يوضح: -هذا بالضبط ما اقره الرؤساء سيد فارس، فلا حاجة لنا ببخوض أي معارك جديدة تؤثر على اعمالنا. وقف فارس ومد ساعده له وهو يقول: -فلنتصافح اذاً لإتمام هذا الاتفاق. مد الآخر ساعده وصافحه مؤكدا: -سررنا جدا بالتعامل معك سيد فارس. ❈-❈-❈

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى