روايات

الفصل الرابع من رواية طمس الهوية بقلم أسماء المصرى

الفصل الرابع طمس الهويه

بلهفة طرقت على بابه ففتح عينه ينظر لساعته فوجد السادسه صباحا؛ فتململ بكسل وهتف: -مين؟ أجابت من خلف الباب المغلق: -يلا يا مازن عشان نلحق نروح. مسح جفنيه بقوة ليزيل عنه نعاسه ورد: -حاضر يا ياسمين، لسه بدري اوي. ضـ,ـربت الباب بقبضتها بقوة وهي تصرخ متذمرة: -قوم يا مازن، انت جايلك نوم ازاي واخوك في القسم؟ نفض عنه غطاء الفراش وهو يجيبها هاتفا: -قومت والله هلبس وانزلك. فتحت جنى عينيها بخمول وجلست تمسح على بطنها المنتفخ متحدثة بتذمر:

-بجد ياسمين رهيبه، الساعه مجاتش 6، مش هيدخلوكم اصلا من باب القسم. بدأ بارتداء ملابسه وهو يجيبها: -أظن انتي لو مكانها هتبقى أهدى من كده؟ نفت معقبة: -لأ طبعا هبقى زيها، بس هراعي برده الناس اللي فضلت طول الليل سهرانه عمالين يكلموا الوزير ده على اللوا ده على السفير ده، وهي اكيد شافت المجهود اللي انت بتعمله. انتهى من ارتداء ملابسه وعاد ينظر لها بحيرة متسائلا: -هو تحاملك على ياسمين الفترة دي سببه ايه يا جنى؟

تعجبت من سؤاله وظهر تعجبها على ملامح وجهها فأضاف: -بقالك فتره على طول انتقادات لها ولتصرفاتها مع إن افتكر قبل جوازنا كانت صاحبتك وسرك كان معاها، إيه اللي جد خلاكي على طول مضايقه منها؟ تجهم وجهها وهي تجيبه بتهرب: -مفيش حاجه، ولو فعلا بقيت بنتقد أفعالها عشان هي اللي اتغيرت مش انا، فارس بيحاول يعمل لها كل حاجه عشان تبقى مبسوطه معاه وهي تصرفاتها كلها غلط و.. قاطعها يتسائل:

-وتصرفها دلوقتي ايه الغلط فيه؟ أنتي متحامله عليها بشكل واضح وفارس كمان واخد باله مش أنا بس، وسكوته مسألة وقت فخدي بالك وانتي بتتعاملي معاها لأنه لو غلطك في تصرفاتك مش هعرف اقف معاكي ضده. ضحكت ساخره وهي تعقب: -وهو من امتى انت بتقف مع أي حد قصاد فارس، لو انا في كفه وفارس في كفه فأكيد كفة فارس تربح. تضايق من طريقتها فاومأ بغيظ: -مظبوط، كويس انك عارفه ده، بس انا وقفت معاكي ضده قبل كده لما كنتي غلطانه في نرمين، بس المرة دي انتي غلطك مع ياسمين يا جنى، عارفه يعني ايه ياسمين عند فارس؟

رفعت شفتها بامتعاض وهي تقول: -آه عارفه، كفتها عنده بتربح على أي حد حتى انت. فهم ما تحاول فعله فأكد عليها: -وأنا عمري ما هحط نفسي في كفه قصاد ياسمين يا جنى، ولو حصل هبقى فاهم كويس ان فوزها مش معناه خسارة ليا، بس انتي وخداها حرب وأنا فاهم ليه بس مش وقته. حاول الخروج فأوقفته تسأله بضيق: -وليه بقى يا نابغة عصرك؟ تضايق من سخريتها، ولكنه تحكم بغضبه فالوقت غير مناسبب لشجارهما الآن وبمنزل رفيق دربه بالتحديد فآثر على الهدوء واجاب:

-بعدين يا جنى لما نطمن على فارس ولينا قاعده مع بعض. فتح الباب وهم بالمغادرة، ولكنه التفت يرمقها بنظرات محذرة مؤكدا: -انا نبهتك، خدي بالك من تصرفاتك مع ياسمين وبلاش ترمي كلام من بتاع طنط هدى ده. نزل الدرج فوجدها تجلس برفقة عائلتها وقدمها تهتز بعنف وبذبذبات سريعة وهي تنظر للساعة بين الفينة والاخرى فألقى عليهم السلام: -السلام عليكم، وصباح الخير ع الحلوين. انحنى مقبلا ابناء أخيه الروحي وجلس بجوار ياسمين التي انتفضت صارخة:

-أنت لسه هتقعد يا مازن! يلا قوم ن… قاطعها مهدئا إياها: -أهدي بس، الوقت لسه بدري وهو اصلا هيتعرض ع النيابه الساعة 9، فتعالي افطري وبعدها… دبت الارض قدمها وهي تتذمر: -أنتوا مالكم كلكم على قلبكم مرواح كده ليه؟ انا قلبي هيقف وانتوا اللي نام واللي عايز يفطر واللي لسه مصحاش، بجد مش مصدقاكم. استمعت لصوت مراد وهو ينزل الدرج: -كلنا صحينا يا ياسمين، ومحدش جاله نوم هو بس من التعب غفلنا شويه.

أطرقت رأسها وهي تعتذر بأدب: -انا آسفه يا دكتور والله مقصدش حضرتك، بس انا همـ,ـوت من القلق و.. قاطعها مرددا: -كلنا قلقانين، وفارس عندنا كلنا حاجه كبيرة اوي واللي هو فيه ده مأثر علينا كلنا بس لازم نهدى عشان نعرف نتصرف بعقل. اقتربت سنية بنفس لحظة حديثه من ياسمين وانحنت تهمس لها؛ فجعدت جبينها وهي تتسائل: -بيعملوا ايه هنا؟ رفعت سنيه كتفيها بحيرة وهي تسألها: -طيب أدخلهم؟ سحبت شهيقا عميقا وأومأت لها؛ فتحركت للخارج لتدخلهم وكانت نرمين بجوارها تسألها:

-في ايه؟ أجابتها بصوت مسموع: -ولاد مروان. استمع لها الجميع وقبل ان يبد اي منهم ردة فعل كان صوت يزن يصدح بأرجاء الفيلا: -ازيكم يا عيلة الفهد؟ هرع ساجد نحوه يحتضنه وهو يربت على ظهره: -يزن! والله ليك وحشه، معرفتش أشوفك لما جيت مصر اول مرة قبل كل السواد ده، من امتى مشفناش بعض؟ ابتسم له وهو يجيبه: -من لما كنت بتلبس جاكت بدلة عمي مراد وبتوصل لركبتك. ضحك ساجد وهو يلتفت ليسلم على آسر:

-والله وحشتونا. أشار لزوجته وهو يخبره: -شيرين، مراتي. صافحها وهو يطري عليها: -وأنا أقول ساجد اتجوز بدري اوي كده ليه؟ أتاريك وقعت في القمر ده. ابتسمت له بمجاملة وسحبت يدها وعادت تجلس بجوار شقيقتها وتوأمها فلاحظها الاول وعاد ينظر لساجد متسائلا: -دي اللي كانت خطيبة مازن؟ أومأ له بصمت فعاد لهمسه: -وساب دي واتجوز جنى؟ الواد ده اهبل؟ ضحك ساجد رغما عنه وهو يجيبه بنفس الهمس: -هي اللي سابته. عقب عليه متفاجئا:

-أصلا؟! مازن الفهد بيتساب؟ أومأ له وهو يوضح: -أصل دي أصعبب نسخه من بنات عيلة غزال يا يزن. اقترب مراد يرحب بهم فوجد والدتهم ومعها فتاة غريبة لم يتعرف عليها احد سوى مازن الذي وقف هو الآخر يصافحكم بترحيب: -حمد الله ع السلامه، مش خطر رجعوكم كده وبالتوقيت ده؟ اجاب يزن وهو يهز رأسه برفض: -ولو خطر، مينفعش نسيبكم بعد كل اللي حصل ده، كفايه الفترة بتاعة حريق المصنع، بس ده حقيقي كان غصب عني

انحنت هدى تسأل ابنتها هامسة: -مين القمر اللي داخله معاهم دي؟ تكونش مراته؟ أجابت نرمين بضيق: -واحنا مالنا مراته ولا اخته ولا صاحبته، يا ماما الله يخليكي الجو مش مستحمل كهربا. جعدت ملامحها وهي تتذمر بسوقية: -ابو اللي يتكلم معاكي يا كئيبة يا بنت محمود السيد. هزت نرمين رأسها بامتعاض واستنكار لأفعال والدتها التي يكرهها الجميع، واستمعت لمازن يسأل ذلك الشاب الذي يبدو وكأنه نسخة مصغرة من زوج اختها الروحي:

-هي بنت غسان بتعمل ايه هنا معاكم؟ ردت هي بالتو رافضة: -انا مو بنته. هدأها آسر وعاد يجيب ابن عمه: -هي معانا في نفس المشكلة وجايه تدور معانا على حل. جلسوا جميعا على العكس من ياسمين التي ظلت واقفة تتمتم بضيق: -انتوا لسه هتقعدوا؟ سحبها مازن من راحتها وأجلسها عنوة وهو يقول: -اقعدي خلينا نعرف ايه سبب رجوعهم بالتوقيت ده بالذات، يمكن في ايديهم حاجه تساعد فارس. أومأ يزن مؤكدا:

-أيوه معانا. انتبه له الجميع وهو يضيف: -المنظمة دي تواصلت معانا وعرفنا انهم السبب في اتهام فارس بقتـ,ـل عاليا وعايزين يتفاوضوا معانا عشان براءته وإلا هيلبسوهاله ❈-❈-❈ عاد فارس للجلوس برفقة عمر الذي تعجب مما يدور حوله وسأل فارس وهو ممتعض: -أنا مش قادر أفهم ازاي الناس دي قدرت مش بس تلفق لك تهمة زي دي واضحه وضوح الشمس انها انتـ,ـحار ولااا… صمت ليفكر واكمل: يكونوا هم اللي قتـ,ـلوا عاليا و…

قاطعه فارس مؤكدا: -لأ، مش من مصلحتهم قـ,ـتل عاليا، القـ,ـتل في حد ذاته هيرجع يفتح قضية غسان من تاني وهم ما صدقوا الموضوع اتقفل والعين اتشالت من عليهم، بس هم كانوا اسرع من البرق في التصرف. لمعت عين عمر وهو يستمع لتفسيره: -بسرعة قدروا يوصلوا لحد من البوليس عشان يعمل النمرة دي عشان يفتحوا مجال للتفاوض. زفر عمر وهو يصرح: -بس لدرجة ان وزير الداخليه ميقدرش يخرجك؟ لدرجة المأمور ورئيس المباحث ميكونش عندهم مجال انهم يخرجوك بكفاله او بضمان او اي حاجه؟ ده كده الناس دي لها نفوذ جامد اوي!

أومأ له فارس مؤكدا على حديثته فتسائل الأول: -ولما لهم كل العلاقات والنفوذ ده، ازاي غسان وقع؟ ابتسم له وهو يوضح ما يراه بعقليته الفذة: -غسان اشتغل لنفسه، زي مروان الفهد ما عمل فضحوا بيه، منه يخلي تركيز عيون البوليس والانتربول عليه، ومنه يبعده عنهم شويه، ومنه يتخلصوا من تهديد هم شايفين انه ممكن يأذيهم من شخص متهور وطموح زي غسان بعد اللي عمله، واللي انا متاكد منه ان اللي قـ,ـتله غسان ده وكان بيحسببه هو الراس الكبيره ما هو إلا واحد من كذا واحد بيديروا المنظمة دي.

تأكد من حديثه وهو يكمل: -مستمعتش المحامي بتاعهم وهو عمال يقول الرؤساء، ده معناه انهم منظومة كبيره ووقت ما حد فيهم بيقع بيكونوا هم استغنوا عنه بالفعل، واكبر دليل انهم قتـ,ـلوه قبل حتى ما يدلي بشهادته، مبقاش يخصهم ولا يهمهم. تنهد عمر متعجبا: -وأنا اللي كنت فاكر نفسي شوفت كل حاجه وانا في الجيش ولما روحت المعتقل، ده انت عايش في عالم تاني خالص البسطاء امثالنا ميعرفوش عنه حاجه. ضحك عمر على مزحته فربت فارس على كتفه قائلا:

-وأنا لولاك كان زماني لسه بلف حوالين نفسي، كل واحد في مكانه بيدي افضل ما عنده يا عمر وبجد انا بشكر الأحداث دي اللي كانت السبب في تقربنا لبعض الشكل ده، انت بقيت أخ مش مجرد صديق. احتضنا بعضهما البعض وفتح الباب عليهما وما كان إلا لمازن الذي عاد للوراء بتفاجئ زائف واعتذر مطرقا رأسه لأسفل متمتما بسخرية: -آسف آسف كان لازم اخبط، هرجع لكم وقت تاني تكونوا خلصتوا خلتوكم.

عاد ليغلق الباب وهو يضحك بقوة وفارس يشاطره الضحك وهو يقول: -عيل فقر، ما تتهد بقى. عاد لفتح الباب ودلف جالسا بينهما وهو يدفع عمر ليبتعده وكأنه فتاة تغار على رفيقها: -إتاااخر كده شوية يا عمر الباشا. ضحك عمر بسخرية على طريقته التي دائما ما تخرجهم من الحزن واستمع لفارس يسأله: -ياسمين مجاتش؟ وقبل ان يجيبه كانت هي الأسبق بالدخول؛ فوقف يفتح لها ذراعيه فألقت ما بيدها ارضا وهرعت تجاهه فحملها وساقيها تحيط خصره وذراعيها تتعلق برقبته وهو يسندها بساعديه القويين وبدأت بتقبيله بدون مقدمات؛ فتفاجئ عمر الباشا واشاح بوجهه وحاول المغادرة فضرخ مازن موبخا:

-يا جدعان طب انا وماشي اتعودت خلاص، عمر الباشا هنا مش كده بقى. انزلها فارس والتفت يرمقه بنظرة جامدة معقبا: -مش انت عارف التصرف المثالي للوضع ده ايه؟ اومأ مازن وهو يخبره: -ألف وشي واخرج. أومأ له وهو يمسك كتفه بقوة ضاغطا عليه ليديره تجاه عمر المطرق الرأس وقال بقوة: -علم صاحبك بقى الرولز عشان ميغلطش هو كمان.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى