
-الحاجات دي مبتطلبش، هي بتيجي لوحدها، وبعدين حضرتك اللي قايل لي انها بتتصالح بكلمتين ولو زودت عليهم هدية بسيطه إنشالله لو بوكيه ورد اظن انها هتطير من الفرحه عاد من شروده مركزا بالطريق ونظر امامه ليجد بائع للزهور الطبيعية فابتسم وصف سيارته مترجلا منها ووقف امام البائع يشير لأحد باقات الزهور وهو يوقل: -هات البوكيه ده ناوله البائع إياه بعد ان قام بلفه بأوراق السلوفان والشرائط الحريرية فاغدق عليه فارس بمبلغ يعادل حصيلته من الزهور فظل البائع يدعو له وعاد المعني للجلوس بسيارته واضعا الزهور بجواره وقاد متوجها لفيلته ولكنه التفت ينظر للباقة وتمتم لنفسه:
-لأ مش لدرجة ورد قاد سيارته متوجها لمتجر المصوغات الذي تعامل معه دائما ودلف بهالته المهيبة فرحب به صاحب المتجر ترحيبا يليق به: -أهلا أهلا يا باشا، نورت المحل جلس فارس على المقاعد الجلدية المبطنة بركن كبار الزوار ورمق صاحب المتجر بنظرات متحيرة وسأله: -عايز حتة ألماظ بس تكون مفيش زيها، حاجه كده من القطع الفريدة واللي يشوفها لازم ينبهر بيها رد الرجل بعد ان لمعت عينه: -طلب سيادتك عندي يا باشا
ذهب للخزينة التي يضع بها الثمين من المشغولات أو بالأخرى أثمن الثمين من الألماس وأخرج ذلك العقد المرصع بكامله بالألماس وينتهي بفص كبير يخطف الأنظار وناوله لفارس الذي نظر له بإعجاب وظل يقلبه يمينا ويسارا وهو يسأله: -ي منه كام قطعه العقد ده؟ أجابه وهو يخرج العقد الموثق للعقد: -حته واحده بس يا باشا زي ما طلبت، الشرطة عملته قطعة فريدة ومكررتهوش تاني نظر فارس للأوراق وتاكد من حديثه فوقف مخرجا حافظة نقوده وأخرج منها البطاقة الإئتمانية الخاصة به وهو يشكره:
-متشكر جدا، يا ريت تحطه في العلبة هو والأوراق بتاعة ملكيته غادر فارس بعد أن فعل الصائغ ما امره به ودلف سيارته قاصدا فيلته تلك المرة، وبالطريق استقبل هذا الاتصال الذي كان ينتظره طوال اليوم: -ايوه يا عمر، طمني؟ اجابه عمر من الطرف الآخر: لسه عايش، بس في غيبوبه سأله بفروغ صبر: -والتححقيقات؟ رد عمر فورا: -كل الجيران قالوا فـ التحريات المبدئية انهم مشافوش حاجه ولا يعرفوا ايه اللي حصل، حتى صاحب القهوة قال انه كان في المخزن هو والصبي بتاعه وخرج على صوت الصويت بتاع اهل مالك
سأله فارس وقد وصل على اعتاب منزله: -واهله أقوالهم كانت ايه؟ أجابه بحيرة: -أهو ده اللي مش فاهمه، الرجاله بتوعي اتكلموا مع الجيران لما الإسعاف جت اخدته وعلى أساس كده الكل شهد بانه مشافش حاجه بس الغريب أن المباحث لما سألت أهله اخواته وأولهم مالك قالوا أنهم نزلوا على صوت صرخه ولقوه بالشكل ده تعجب فارس وسأله من جديد: -معقول! وامه سكتت؟ أجابه موضحا: -أمه وقعت من طولها وفي العناية المركزة وصعب التحقيق معاها
أغلق المكالمة وصف سيارته مترجلا صوب الباب ودلف فرحبت به مربيته الجالسة برفقة زوجته وطفليه ومربيتهما بغرفة الجلوس: -حمدالله ع السلامه يا حبيبي، ده انا قلقت عليك كنت فين كل ده جلس بجوارها بعد ان دفـ,ـن نفسه بينها وبين زوجته فابتعدت لتسمح له بالحلوس بالمنتصف: -كان ورايا شغل كتير يا داده التفت يرمق زوجته بنظرات متفحصة وسألها: -مفيش حمدالله ع السلامه يا حبيبي انتي كمان ولا انا حبيب داده بس
لم ترد عليه فصاحت حنان فورا: -يا خرابي عليكم، أنتوا متخانقين برده؟ يا ولاد كبروا دماغكم بقى الدنيا فيها مشاكل كفايه مضيقوهاش على بعض ابتسم وهو يرد على مربيته: -انا اللي غلطان المرة دي يا داده، ومستعد اصالحها أخرج العلبة المخملية من جيب سترته واقترب من أذنها هامسا: -ارفعي شعرك لفوق استدارت توليه ظهرها ورفعت شعرها فوضع العقد حول عنقها وانحنى مقبلا إياها من عرقها النابض وهو يهمس بصوت مسموع:
-أنا آسف، متزعليش مني لمعت عين مربية صغيريه مما وضعه للتو على عنق حبيبته فشهقت دون قصد: -الله اجتاحها الفضول لترى شكله فوقفت متجهة لأقرب مرآة ونظرت له وهي تتلمسه باناملها فتبعها ووقف خلفها وسألها بصوت آسر: -قطعه فريدة مفيش غيرها فـ العالم كله اتعملت عشانك انتي وبس التفتت ترمقه بنظرات حزينه وتمتمت: -مادية انا هتصالحني بعقد الماظ فهجري عليك وأنسى اللي حصل؟ رد وهو يسحبها معه خارج غرفة المعيشة:
-أنا عارف إن الماديات آخر حاجه تفكري فيها، بس كل الستات بتحب المجوهرات وانا بصراحه معنديش غير طريقتين عشان اصالحك بيهم نظرت له بفضول وسألته: -الهدايا وأيه كمان؟ انحنى هامسا بأذنها: -وقلة الأدب – يتبع


