
الفصل الثاني فى صباح اليوم التالى ترتدى ياسمين حلتها الرسميه السوداء و تحتها كنزه حريريه بيضاء و تحمل حقيبتها و ترتدى حذائها الاسود اللامع ذو الكعب العالى جدا و تصفف شعرها فى جديله منمقه . تصل لابواب المبنى لتجده خالى من الموظفين لتتمتم فى نفسها :
_ طبيعى جدا استراحه غدا محدش هيكون موجود . تتجه لاعلى لتجد شخص يقف بمفرده فتساله باحترام :
_ لو سمحت … انا عندى تحقيق انهارده و المفروض انه الساعه واحده بس مش عارفه فين ؟
أجابها مشيرا بيده للامام :
_ المكتب اللى فى الاخر قدامك . هتفت بامتنان :
_ متشكره جدا وقفت لتهندم نفسها ثم تحركت للامام باتجاه المكتب و طرقت الباب و انتظرت ليسمح لها بالدخول . و فور دخولها وجدت طاوله مستديره موضوعه بالمنتصف و عليها مفرش رقيق و عليه اصناف كثيره من الطعام الشهى و فارس يجلس على المائده بانتظارها فابتسم لها هاتفا :
_ ادخلى يا ياسمين واقفه عندك ليه ؟
نظرت له بحنق و اضافت بحده :
_ هو ده التحقيق ؟ اجابها بهدوء و هو يسحبها من ساعدها ليوجهها ناحيه الطاوله :
_ تعالى بس نتكلم شويه . نفضت يده عنها و صاحت برفض :
_ مفيش بينى و بينك كلام ، سيبنى فى حالى بقا . رد باصرار :
_ مش قبل ما نتكلم .
جلست باستسلام على المائده و حاول هو اطعامها بيده و لكنها رفضت بشده و دفعت يده بعيدا فسقط الطعام منه فنظر لها بضيق و تحدث بجمود :
_ اللى بتعمليه ده ممنوش فايده ، لان اللى بعوزه باخده … فقصرى على نفسك الطريق . رمقته بنظره راجيه و قالت بحزن
_ مش قلت هنتكلم و نتفاهم بالعقل ؟ خلينا نتكلم و ننهى المشكله اللى بينا . اومأ بهدوء فهمست بصوت منكسر ضعيف :
_ كنت مأنبه نفسى جدا بعد ما اضطريت انهى اللى بينا لان وقتها الغلط كان عندى لوحدى .
صر على اسنانه بصمت و حاول اخفاء غضبه و هى تكمل :
_ بس بعدها عرفت قد ايه انا انسانه ساذجه و غبيه ؟ ابتسم بحنق و قال ساخرا :
_ و يا ترى ايه سبب اﻻكتشاف الرهيب ده ؟ زفرت بقوه من سخريته و اجابت :
_ لانى سمعتك انت و مازن بيه و انتو بتتفقو عليا و الخطه اللى كنت عاملها عشان توقعنى بيها ، فعرفت انى كنت ضمن لعبه من بدايه ما شوفتنى عند اونكل مصطفى فى المكتب .
صمتت هنيهه و اضافت :
_ يعنى لو انا لعبت بمشاعرك عشان انسى بيك شادى ! فانت لعبت بيا من لحظه ما قررت تشّغلنى عندك … و بما اننا احنا اﻻتنين اتكشفنا قدام بعض يبقا اﻻفضل ليا و ليك اننا نهى المهذله دى و بلاش نحارب بعض . اومأ موافقا متصنعا الابتسام و لكن ذكرها لحبها لغريمه بل و اعترافها انها حاولت التلاعب به زاد من حنقه و غضبه تجاهها فردد بهدوء :
_ تمام يا ياسمين ، انتى معاكى حق … ملوش لازمه ابدا الحرب دى .
ابتسمت و شعرت باﻻرتياح فاتسعت ابتسامته اكثر و هو يكمل :
_ بس ده مش هيمنعنى من اللى انا عايزه و هو انتى . صمت لبرهه و تحدث و كأنه تذكر للتو
_ اه بالمناسبه المأذون على وصول و اكيد بطاقتك معاكى مش كده ؟ فور سماعها حديثه هدرت بحده رهيبه :
_ انت اكيد اتجننت ؟ عايز تتجوزنى غصب ؟ ده مستحيل و بعيد عن شنبك ده . اسرعت بمغادره المكتب و هرعت بخطوات سريعه لخارج المبنى فجلس فارس يتمتم بضيق :
_ ليه بتخلينى اعمل فيكى كده ؟
جرت ياسمين مسرعه دون وجهه معلومه نحو الطريق باحثه عن اى سياره لتعيدها الى المنزل فلم تنتبه اثناء عبورها الطريق بسبب تشوش الرؤيه لديها من كثره دموعها ، فتقوم سياره مسرعه بصدمها بعنف و دفعها لمسافه كبيره فتسقط على الارض الاسفلتيه لا تحرك ساكنا . اجتمع الناس حولها فى دهشه و استمع فارس اصوات الارتطام و تصادم السيارات ليتيقن حدوث حادث على الطريق. نظر اثناء نزوله الدرج من شرفه المبنى المطله على الشارع ليجد تجمع الناس حول المـ,ـصاب و الذى لا يستطيع تحديد معالمه بسبب التجمهر .
و لكنه فور نزوله الشارع لمح حقيبه ياسمين ملقاه باهمال على جانب الطريق فهرع مسرعا ليتفقد المصـ,ـاب فيصدم عنما وجدها هى نفسها ملقاه امامه لا تحرك ساكنا . تحرك ناحيتها فوجدها و قد دخلت بغيـ,ـبوبه فامر حارسه باقى الحراس بفض التجمهر حولهما ، اما فارس فقد جلس على الارض محاوطا اياها بتملك صارخا بالم يعتصر قلبه :
_ يااااسمييييين !! هدر برجاله بصوت مبحوح يأمرهم :
_ كلمو الاسعاف و المستشفى بسرعه .
و لكن الاسعاف كان قد اتى فالماره قد اتصلوا بها فور وقوع الحـ,ـادث فأمرهم فارس بالتوجه لمشفى الفهد و قام بالاتصال على عمه ليكون فى انتظاره و ظل طوال الطريق يبكى داخل سياره الاسعاف و ينتحب بأسى :
_ سامحينى يا حبيبتى …. سامحينى ، انا خلاص مش هعملك حاجه و لا هضايقك ، بس اوعى تمـ,ـوتى ، اوعى يا ياسمين . امسك راحتها و اسندها على قلبه و صرح باكيا :
_ الراجل القوى اللى قدامك ده من جواه ضعيف اوى اوى ، بيحاول يبان قوى عشان اللى حواليه ميكلوهوش .
مسح كفها على وجهه و اطنب بحزن :
_ ضعيف زى ابوه ما كان ضعيف بالظبط ، ابويا كان عارف ان فريده هانم عمرها ما حبته و مع ذلك صمم يكمل معاها بسببى و فى اﻻخر كانت النتيجه الحتميه هو الوضع اللى انا فيه . تنهد بحرقه و هو يستطرد بأسى :
_ كنت مفكر ان قربك منى و انتى بتكرهينى افضل ميت مره من بعدك عنى … و لو كانو خيرونى بين المـ,ـوت و بين انك تبقى لراجل تانى ؟ كنت اختارت المـ,ـوت ، بس مـ,ـوتى انا مش مـ,ـوتك انتى .
استنشق اكبر قدر من الهواء داخل رئتيه و تحدث برجاء :
_ فوقى و انا مش هقرب منك ، و لا هضايقك لو كان ده اختيارك . فور وصولهما بدء الاطباء بمداواتها و التأكد من سلامتها وسط انهيار فارس و محاوله مراد تهدئه ابن اخيه و لكنه فشل فاضطر بالنهايه الى اعطاءه حقنه مهدئه بالرغم عنه فنام قليلا و هو يهمهم باسمها :
_ ياسمين … ياسمين . وصل مازن بالطبع فور اخبار والده له بحاله فارس ليجلس بجواره منتظرا ان يستيقظ و هو حزين على حاله اخيه الروحى .
اما ياسمين فاستطاع الاطباء اسعافها و تجبير قدمها اليسرى حتى فخذها و يدها اليسرى حتى كتفها فالاصـ,ـطدام كان بجانبها الايسر و من سخريه القدر ان سقوطها ايضا كان على نفس الجانب فتضرر هذا الجانب باكثر من مكان . استيقظ فارس من نومته مفزوعا هاتفا بصياح :
_ ياااسمين . رد مازن بهدوء :
_ اهدى يا فارس ، ياسمين كويسه . ردد باصرار و هو يتحرك من الفراش ساحبا اﻻبره الطبيه التى تغذيه بمحلول من كفه بقوه :
_ ياسمين فين ؟ عايز اشوفها .
امام حالته تلك لم يستطع مازن سوى ان يوافق على مطلبه و قاده للخارج هاتفا :
_ حاضر ، قوم تعالى معايا . وقف فارس امام فراشها فوجدها نائمه كالملائكه و يدها و قدمها بهم جبيره كبيره و المحاليل مثبته بيدها و وجهها تملوءه الخدوش . اقترب منها و امسك يدها و قبلها بقوه و هو يبكى ليربت على كتفه اخيه الروحى و اخبره بمواساه :
_ هى كويسه و الله متخـ,ـافش ، شويه كسور و هتلم و ترجع احسن من الاول ان شاء الله .
رفع وجهه لينظر له باكيا و سأل بصوت مختنق :
_ اومال ليه مش صاحيه ؟ اجابه مراد و الذى صعق من حال ابن اخيه :
_ احنا عطينها مسكنات قويه و منوم عشان يخفف عليها الوجع . فانهار باكيا و سأله و العبرات لا تفارق عيناه :
_ يعنى هى بتتوجع ؟ أجاب مراد بمهادنه :
_ حاليا لا . حاول مازن الهاءه باى امر فتحدث بجديه يسأله :
_ فارس …. مش المفروض نكلم اهلها نعرفهم ؟
اومأ براسه موافقا و بصوت مبحوح :
_ اتصل انت بيهم ، انا مش قادر . ربت مازن على كتفه و تنهد بحسره و اتصل بهم ليخبرهم بالحادث فهرعوا جميعا للمشفى و فى اقل من ساعه كان اهلها بجوارها . وقف السيد و هو متكئ على عصاه يبكى حال حفيدته و نرمين منهاره من البكاء و محمود و هدى و ياسين حالهم ليس بافضل حال . اما فارس فظل جالسا بجوارها ممسكا راحتها مخللا اصابعه بخاصتها و هى تهمهم بصوت غير مفهوم :
_ فارس .
رغم حزنه الظاهر عليه اﻻ انه انتشى فرحا ففى حالتها الواهنه تلك لم تذكر امر غريمه بل ذكرته هو و هو وحده ، فانحنى مقبلا اناملها و قال بصوت هامس حتى لا يستمع له احدا من الموجودين بغرفتها
_ انا هنا يا حبيبتى . نظرت هدى بتعجب لحال فارس الجالس بجوار فراشها و عينه و انفه منتفختان من كثره البكاء و ممسك بيدها لتجذب انتباه زوجها و ابنها هامسه :
_ هو ماله عامل عليها كده ليه ؟
رد محمود بحده :
_ هو ده وقته ؟ مش شايفه حاله البنت ؟ هتف ياسين بتاكيد :
_ انا عارف و متاكد من الاول ان فى حاجه بينهم ، بس معرفش انه بيحبها للدرجه دى ! فارس الفهد بجلاله قدره قاعد يعيط بالدموع بالشكل ده على واحده .




