روايات

الفصل الواحد والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الواحد والعشرون روضتنى الجزء الثالث

الفصل الواحد والعشرون الأسود عندما تأتي للشرب، تفسح لها الغزلان الطريق لكنها لا تفر؛ إذ أن للإفتراس وقتاً ونذراً، وللحياة العادية وقت ونذر، ويبدو أن الغدر هو شيمة بشرية محضة.
محمد المخزنجي.
❈-❈-❈
سـ حبت شعرها الذي تناثر خلفها بفعل الهواء وهي تنظر أمامها تبتلع ريقها بحزن بعد أن استلمت نتيجة التحليل اﻷولي، والذي أكد حديث اﻷطباء باستحالة استكمال هذا الحمل؛ فبكت رغما عنها واقتربت منها اخت زو جها تربت على ظهر ها تواسيها وتؤازرها هامـ سة:
-وحدي الله يا ياسمين، احنا كنا عارفين من اﻷول إن ده هيحصل.

سـ حبت انفا سها الباكية بداخلها فهي لم ترض أن تصدق اي من تفسيرات الطب والعلم، وحركت رأسها نافية معترضة بشكل أوحى لتلك المرافقة لها أنها لن تمرر اﻷمر بيسر وسهولة وهي تعقب عليها بإصرار غريب:
-الدكتور قايل 3 تحاليل في 3 ايام، وده لسه اول تحليل يعني…..
قاطعتها چنى بصوت غليظ لا تعرف كيف استطاعت أن تخرجه من جـ سد ها الصغير هذا:
-ياسمين، انا بجد زهقت من الطريقة دي، انتي عايزه ايه فهميني!؟
لم تجب وتحركت صوب السيارة؛ ففتح لها حارسها الباب وانتظر دخول أخت رب عمله من الجهة المعا كسة ولكنه استشعر أمراً؛

فسأل چنى بتردد:
-هو في حاجه يا هانم؟
أجابته محاولة اختلاق اي عذر:
-مفيش، قلقانين بس على فارس ومازن.
اومأ لها باحترام وبسمة مقتضطبة قائلا:
-ربنا يرجعهم بالسلامه.
جلست بجوارها وبدأت السيارة بالتحرك فسألتها بهدوء وهمس:
-هتعملي ايه يعني؟
نظرت لها تجيبها بخفوت:
-هكمل باقي التحاليل وربنا يسهل.
نظرت بساعتها وتسائلت:
-تفتكري يكونوا وصلوا الفندق؟
أومأت مؤكدة:
-أكيد وصلوا دول مسافرين من اكتر من 4 ساعات.
تعجبت ياسمين وقوست حاجبيها:
-أومال فارس لا أتصل ولا بعت رساله ليه؟
عقبت عليها اﻷخرى:

-ولا مازن، يمكن وصلوا على ميعاد اﻻجتماع على طول.
بالطبع هي لم تستمع لحديث فارس واعترافه أنهما ذاهبان لملاقاة رجال تلك المنظمة التي تهدد امنهم واموالهم؛ فلم تصحح لها اﻷمر خوفا عليها وأومات داعية:
-ربنا يستر ويحفظهم لنا يا رب.
❈-❈-❈
استقر بجناحه هو وأخوه الروحي الذي جلس معه بنفس الجناح ودخل لتوه ينظر لفارس المتكئ على الفراش بتعب وقال:
-كل حاجه تمام يا فارس، عمر والرجاله كلهم اتسكنوا في اوضهم وعاليا كمان….
رفع كفه أمامه ليسكته واعتدل بجلسته خا لعا عنه سترته والقاها بجواره وهتف بضيق:

-موضوع زين مخليني مش مركز في حاجه، البت دي ممكن تكون عرفت حاجه و…
قاطعه مازن مؤكدا:
-انت عارف زين اكتر مني وأظن انك سألته في الطياره إذا قالها احنا رايحين فين ولا بنعمل ايه وزين عاقل واهل للثقه يا فارس.
هدر بغضب:
وحد كان قالك اني شاكك فيه؟ أنا شاكك في قدرته على الحكم على اﻷمور، الحب بيعمي عين صاحبه وممكن يكون….
عاد مازن لمقاطعته رافضا:
-لأ يا فارس، زين قالك إنه قطع معاها من ساعة ما شك فيها.
زفر بأنفاس مختنقة وتسائل بحيرة جعلته يشعر بالضياع والتخبط:

-تفتكر وصلولها عن طريق شادي وقدروا يجدنوها ولاااا…
صمت وأكمل بعد تفكير:
-ولا اخوها عايز ينتقم ومخليها توصله اﻷخبار من غير ما تعرف حاجه عن الناس دي؟
رد مازن بحنق:
-شادي ده اغبى واجبن من إنه يعمل حاجه زي دي.
ضحك فارس بسخرية وهو يوضح:
-يزن وآسر مشتغلوش معاهم بمزاجهم وممكن يكونوا مهددينه هو كمان، وزي ما انت قولت انه جبان وهينفذ اي حاجه هتتطلب منه لمجرد انه ينقذ نفسه أو حتى ينتقم لكرامته من وجهة نظره.
وقف مازن ينظر له بحدة وغضب وقال مؤكدا:

-طيب يا فارس زي ما يكون، أنا حابب اعرفك إن اللي اسمه شادي ده لو وقع تحت ايديا مش هرحمه لأن أنا اللي ليا تار عنده مش انت.
تعجب من حديثه فأعقد حاجبيه وهو يستمع له يكمل:
-ومتقوليش عامل حساب ياسمين وانه قريبها والكلام الفارغ ده؛ لأن اللي ضحك عليها ونشر فديوهاتها وعمل عملته معاها دي مراتي وأنا مش هتساهل معاه مهما كان درجة القرابه اللي ممكن تخليك تفوت وتعدي عشانها.
وجد صمته الغريب فسأله بصوت مرتفع:
-أنت سامعني يا فارس؟
وقف فارس منتفضا بحدة وغضب وهدر به:
-انت بتعلي صوتك كده على مين؟

انت اتجننت ولا ايه؟
حاول أن يشرح سبب عصبيته قائلا:
-يا فارس انت كنت هتتجنن منه لما طلب ايد ياسمين بس، ما بالك بقى انا موقفي ايه.
صر فارس على أسنانه وقال بحدة:
-خلااااص، لما يبقى يظهر لنا طرف خيط يوصلنا له نبقى نشوف هنعمل ايه أنا وانت، بس مش عايزك تنسى نفسك وتنسى إن اللي بتتكلم عليها دي اختي قبل ما تكون مراتك، فاهم؟
قطع حديثهما طرقات على باب جناحهما؛ فدلف عمر ناظرا لهما بفضول من شكلهما المحتد فجلس أمامهما وتكلم بجدية:

-الاخبار وصلتني إن غسان الصباغ موجود عند اهل مراته في ضيعه قريبة من بيروت ورجالتنا وراه من وقت ما وصل لبنان هو وبنته، بس الحراسه اللي معاه عددها كبير اوي وبصراحه عدد الرجاله اللي معانا مش كافي ابدا.
رمقه فارس بنظرة حادة رافعاً حاجبه لأعلى والتفت يوليهما ظهره ناظرا من نافذة جناحه المطلة على شوارع بيروت، وظل شاردا ينظر للمارة وهو يتنفس بحدة فاقترب منه مازن رابتا على كتفه:
-فااارس، هنعمل ايه؟
رد بصوت غليظ وحاد:
-هنعمل اي حاجه وكل حاجه عشان خطتنا تنجح، مهما كلفتني.
التفت ناظرا لعمر وهتف:

-ابعت هات رجاله تاني من مصر، العدد اللي انت شايفه، ميهمكش لا تكاليف ولا اجراءات، أنا هتصرف في كل ده.
زم عمر شفتيه وأومأ له مضطرا وطأطأ راسه متحركا للخارج، فهو لن يناقشه بعد اﻵن بل سيفعل ما يطلبه منه بعد أن يأس من إقصاءه عن عناده وتركه للأمر يسير كما يريده القدر.
جلس وهو مطرقا رأسه يشعر بتهتك وألم يفتك به فشعر به نصفه اﻵخر فجلس بجواره وربتت على فخـ ـذه وهو يطمأنه:
-إن شاء الله كل حاجه تمشي زي ما أنت مخطط يا فارس، اطمن.
هل ما قاله هو ما يقبع بقلبه؟

بالطبع لا فهو يشعر بالتوتر والخوف وعدم الثقة في مخططه، ولكنه مضطرا على طمأنته حتى لا يشحن اﻷجواء أكثر من ذلك.
أخرج هاتفه وقال بمزاح عله يخفف عليه اﻷمر قليلاً:
-أما اتصل بچوچو احسن تطلعهم عليا لما أرجع.
تذكر انه لم يهاتف زوجته كعادته؛ فأنتبه له باهتمام وقال:
-كويس أنك فكرتني، أنا كمان هتصل بياسمين اطمنها زمانها قلقانه.
رن هاتفيهما بنفس الوقت وهما لا تزالان بالسيارة فنظرتا لبعضهما البعض وتسائلت ياسمين:
-ده مازن؟
أومأت لها اﻷخرى فعقبت:
-وفارس كمان بيتصل، حاولي متبينيش حاجه.
ردت ياسمين بصوت رقيق متصنعه الهدوء:
-حبيبي.

ابتسم على الفور فهو واقع تحت أسرها وهو يعلم ويوافق بكل رضاء ومحبة، أسير عشــ,,ـــــقها لدرجة لم يتخيلها بحياته أو باﻷحرى لم يكن يصدق بوجودها من اﻷساس؛ فأطلق تنهيدة حاره وهسهس:
-وحشتيني.
ابتسمت من عذب كلماته التي تخرجها دائماً من حالة الحزن للفرح والسعادة، ومن اﻷكتئاب الى التفاؤل، اغلقت عينها تستمع لصوته العاشق والمتغزل بها:
-سلطانه.
همهمت فقال:
-وحشني صوتك، ما تغنيلي.
نظرت أمامها للسائق وحارسها الجالس بجواره وقالت بهمس:
-أنا في العربيه مع الحراسه وچنى.
ابتسم وأكد بعدم لكتراث:
-وايه يعني، غنيلي بقولك.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى