روايات

الفصل الواحد والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الواحد والعشرون روضتنى الجزء الثالث

حمحمت لتجلي صوتها وهي تمزح معه:
-بقالي كتير أوي مغنتش وحاسه صوتي صدا.
نفي برأسه وأكد بصوته:
-اجمل صوت ﻷجمل عيون وأرق سلطانه.
انتشت فرحاً من عشــ,,ـــــقه الذي لا تشبع منه أبداً؛ فبللت شفتيها بطرف لسانها وبدأت بالغناء:
بغير من عيني وأنا شايفك وده اللي وصلت ليه
لو أسمع اسمي بشفايفك بقولك كرريه
وعمري ما هقدر أوصفلك بحبك قد إيه
ارسمني في ليلك نجمة، ضيها يلمع في العين
اكتبني في عمرك كلمة يحكوها الناس بعدين
أنا نفسي أعيش فوق عمري يا حبيبي معاك عمرين
ابتسم وغنى معها:

لو تطلبي مني عينيا، لو تطلبي عمري كمان
هاديكي سنيني الجاية وهكون راضي وفرحان
أنتي اللي وجودك جنبي حسسني إن أنا إنسان
صدح صوتهما لمرافقيهما اللذان نظرا لهما مبتسمين واستمعا لهما يتشاركا معا بالغناء:
ده من أول دقيقة لحبك قلبي مال
عرفت بمية طريقة تغير حال بحال
بتوه بين الحقيقة يا عمري والخيال
همس مازن لزو جته ساخراً:
-اللي يشوفه من خمس دقايق قبل ما يتصل بيها ويشوفه دلوقتي هيقول عنده شزوفرينيا.
عقبت عليه بامتعاض:
-يا سلام لو ألاقي منك الحب ده كله يا مازن، هبقى أسعد انسانه في الوجود.

تعجب من حديثها فرفع حاجبه قائلا بضيق:
-هو أنتي شيفاني مقصر معاكي أوي كده؟
حاولت أن توضح وجهة نظرها:
-مش قصدي، بس أنت الرومانسية عندك غير عند فارس خالص و…
قاطعها مستكملاً حديثها:
-ورومانسية فارس بتعجبك أكتر مش كده؟ خلاص اتعلم منه عشان محسسكيش بالنقص والإحتياج ده كله.
جعدت جبينها وقالت بحزن:
-انت بقيت بتزعل من أقل حاجه، يا مازن إحنا حبنا لسه بيتبني ويكبر، وانت كمان بتتغير مع الوقت وأنا سعيده بجد معاك بس بتدلع عليك يا أخي.
اتسعت بسمته ورد فوراً:

-اتدلعي زي ما انتي عايزه يا روحي، وأنا عليا ابسطك وادلعك وبس.
أما العاشان فقد انتيها من غنائهما؛ فهتف يسألها باهتمام:
-عملتي إيه عند الدكتوره؟
توترت فوراً ولكنها حاولت أن تتماسك قائلة:
-طلبت مني تحاليل تانيه هعملها بكره إن شاء الله واعدي عليها لما تطلع.
رد باستحسان:
-طيب كويس، على خير إن شاء الله.
سألته بقلق:
-وأنت ناوي على ايه؟ عشان خاطري خد بالك كويس وبلاش تآمن للناس دي.
رد يطمأنها:
-متخافيش، ربنا هو الحافظ.

❈-❈-❈
استيقظ على صوت طرقات على الباب ففتح فورا ليجده عمر واقفا أمامه بملابس النوم وقال بتعجل:
-البس بسرعه وصحي مازن، غسان رايح ع المقابــ,,ـــــبر دلوقتي هو وبنته.
سأله بلمعة عينه:
-والحراسه اللي طلبتها؟
أومأ له مؤكدا:
-على وصول متقلقش.
بالفعل تحرك سرب الحراسات التي ترافقه وبالإضافة لمن استدعاهم بعد أن شرح لهم الخطة كاملة وتوجه الجميع للمقابــ,,ـــــبر لإنهاء تلك المعضلة التي تأبى أن تنتهي، وفي الطريق أمسك هاتفه وأرسل رسالة لزوجته طابعا احرفها بعناية فائقة وكأنه يكتب رسالة وداعه؛

فهو وإن كان قد وضع خطة محكمة كما ظن إلا أن القلق لم يتركه لا هو ولا رفيقيه اللذان يشعران بالخوف من المجهول، فهم لم يخف عنهم خطورة من يعمل بتلك المنظمة التي تعمل بكل ما هو مخالف وخارج عن القانون ناهيك عن خطورة “غسان الصباغ” ذلك الرجل الذي يلاحقه هو وعائلته، بل واﻷكثر من ذلك لديه بالفعل رهائن يحملون لقب عائلة الفهد.
وصلت السيارات وصفت بمقربة من مكان المقابــ,,ـــــبر وتحرك الرجال للاختفاء عن اﻷعين ونزل فارس بمفرده متحركا صوبه الجالس أمام قبــ,,ـــــر زوجته وهو وبجواره ابنته.
استمع له يتكلم بأسى:

-كتير اشت.ك حبيبتي، شوفي كيف صارت لاميته وقديشها كبرانه، لساتا عم تشك فيني أن انا السبب بمــ,,ـــــوتك يا عمري، اذا كنتي معنا أكيد كنتي فهمتيها مين هو ابوها؟
سعل فارس وهو ينطق:
-مين هو ابوها؟ غسان الصباغ الراجل اللي ممكن ي. 100 عامل عشان بس ينتقم لمــ,,ـــــوت 3 رجاله من رجالته، والغريب ان اللي ماتوا دول ملهومش دخل باللي بينا.
التفت غسان واقفا بقوة وجمود ناظرا له ببسمة مقتضبة وقال بصوته اﻷجش:
-فارس الفهد، لبنان نورت بيك يا بك، مش بتقولوا كده بمصر لما حدا بيزورها؟
صر فارس على اسنانه وتكلم بضيق:

-تحب نتكلم لوحدنا ولا نكمل كلامنا قدام بنتك؟
ضحك غير مهتم وأكد:
-خد راحتك فارس بك، ولاااا فارس باشا متل ما بتفضل ينادوك.
انتبه رجال غسان الواقفين على مقربة منهم؛ فهرعوا جميعا رافعين أسلحتهم بوجه فارس اﻷمر الذي جعل رجال عمر يهرعوا بدورهم بالظهور ورفع اسلحتهم بوجوهم، فأصبح اﻷمر شائكاً؛ فغسان وابنته ومعهما فارس بالمنتصف وحولهم رجال غسان رافعين اسلحتهم الموجهة لفارس ويحيط بكل هؤلاء عمر ورجاله يوجهون اسلحتهم لغسان ورجاله.

التفت بعضاً من رجال غسان محاولين رفع اسلحتهم بوجوه رجال عمر إﻻ أن صوت مازن ومعه بعضا من الرجال أيضاً جعل تلك المعادلة غير متكافئة وهو يهتف:
-نزلوا سلاحكم انتو معندكمش فرصة لرفع السلاح أصلا.
هدر فارس أيضا:
-الرجاله اللي معايا عندها أوامر بالضــ,,ـــــرب في المليان وصدقني مش هيترددوا ابدا، فلمصحة بنتك نزل انت ورجالتك السلاح.
ابتسم غسان بشر ونظر لرجاله قائلا بسخرية:
-عم يأمروكم تنزلوا سلاحكم يا رچال، شو رأيكم؟
لم ينفذ رجال غسان طلب فارس فصرح اﻵخير:
-لو مش خايف على نفسك فخاف على بنتك احسن رصاصه طايشه تخرج وهي في النص.

عض على شفته السفلى وصاح محذراً:
-ما حدا… عم قول ما حدا بيقدر يرفع سلاحه ع غسان الصباغ وبده يفل منها يا زلمه.
أنزل سلاحه واقترب من فارس خطوتين؛ فتحفز عمر مشهرا سلاحه بوجه غسان ومقرب فوهته لرأسه قائلا بأمر:
-ولا خطوه زياده.
وقف غسان مبتسما ورافعا يديه عاليا وتكلم بصوت ضاحك:
-اوووف، روق يا أخي كتير معصب انت.
تضايق فارس من سخريته الزائدة عن الحد والتي لا تتناسب مع وضعه؛ فحاول أن يدخل بصلب الموضوع حتى ينتهي:

-أنا مش جاي هنا استعرض عليك قوتي، بس عايزك تعرف إن اللعب مع فارس الفهد مش بالسهوله اللي أنت فاكرها.
عاد لضحكته الساخرة وهو يعقب:
-معلوم، وأنا شوفت بعيني.
حاول فارس تمالك نفسه فأكمل حديثه:
-خلينا نتكلم بموضوعنا….
قاطعه هازءاً:
-أخ فارس، هلا الرچال بيفهمونا غلط، مضوعنا شو يا زلمه ما بعرف عنك بس أنا Straight ماني gay.
وصل حنقه للسماء فزفر أنفاسه بقوة من كثرة سخرية اﻵخر فهدر بحدة:

-بإشاره مني والضــ,,ـــــرب هيبدأ لو ده التمن اللي هدفعه عشان عيلتي تعيش بأمان فأنت أكيد عارف أني مستعد ادفعه So cut the bullshit وخلينا ندخل بالموضوع.
ضغط غسان على أسنانه بغل وقبــ,,ـــــض على أنامله بقوة وقال بصوت خشن:
-چاي لحد عندي برچال وسلاح، چاي لبلدي وعم تهددني بأرضي ومفكر انه رح تمرء هيك! اكيد عم تحلم.
أشار فارس بيده الحاملة للسلاح:
-بص حواليك يا غسان بيه وشوف الوضع، معادله بسيطه أوي تعرفك إن الكتره تغلب الشجاعه ده لو عندك شجاعه من اﻷساس، بس أنا مش جاي اهددك أنا جاي اتكلم معاك….
قاطعه هادرا:

-بتتچرأ علي برفع السلاح بوچود بنتي وعما تقول چاي لنحكي!
رفع حاجبه لأعلى صارخا بصوت خشن مخيف:
-من وين چبت هالجرأة؟ أنا بلحظة بدفــ,,ـــــنك أنت ورچالك بمطرحكم، وما حدا بده يسمح فيكم من چديد، فوق لحالك فارس وأعرف أنت مع مين عم تتعامل ومين واقف بتتحداه؟
بلحظة ظهر عدداً كبيراً من الرجال التابعين لغسان وحاوطوا الجميع باسلحة رشاشة ثقيلة، وسلط ضوء قناص بل قناصين مسلطين أشعة الليزر الخاصة بأسلحة القنص الخاصة بهم على صدـ,,ـــر فارس ومن معه.
اقترب غسان منه حتى بات قريبا حد الإلتصاق وهسهس بفحيح مخيف:

-خلي رچالك تترك سلاحها إذا ما بدك ترجع معهن ع مصر بتوابيت.
لم يمهله الفرصة للرد؛ فتصرف مازن من رأسه وسحب الفتاة واضعا سلاحه مصوبا لرأسها وهتف بحدة:
-خلي رجالتك تنزل سلاحها يا غسان بيه حالا.
التفت ينظر له بغضب جحيمي صاراً على أسنانه وتنفس بسرعه وحدة وهو يقول بصوته الغاضب:
-غلطة كبيرة بتورط فيها حالك.
التفت يأمر فارس بفحيح:
-خبره يتركها والااا…
قاطعه مازن بإصرار:
-والا إيه؟ أنت معندكش حل تاني، خلى رجالتك تنزل سلاحها وتبعد من هنا احسن لك.
رفع سبابته بوجه فارس يحذره:

-أنت عم تلعب بالنــ,,ـــــار، خليه يتركها احسن ما بتهور و….
قاطعه فارس بغضب:
-أنت عايز ايه مني؟ فهمني عشان أعرف اتعامل معاك، .تلك رجالتك وحــ,,ـــــرقت مخزنك وانت .ت قصاد 3 رجاله 100 عامل وحــ,,ـــــرقت قصاد المخزن مصنع كامل، يبقى خلاص خالصين و Let it go.
قوس فمه زاماً شفتيه أمامه هادراً:
-لا مو خالصين، وحتى الوقت اللي رفع فيها هادك سلاحه على بنتي كان ممكن يصير فيها تفاهم، بس خلاص it’s too late.
تنفست بحده وهي تبكي ناظرة له بتوسل فهدأها قائلا:
-لا تخافي يا بابا، أنا هون معك.
التفت وهدر بفارس:

-خليه يتركها تروح، ولا مفكر حالك بتكون رچال وانت بتتحامى بظهر بنت ما إلها ذنب؟
صرخ مازن يتوعد:
-والعمال اللي ماتت كان ايه ذنبهم؟ وصور مراتي ومرات أخويا ومرات فارس اللي بتهددنا بيها؟ لو مخلتش رجالتك تنزل سلاحها صدقني انت اللي هتخسر.
رمق فارس بنظرة حاده وهو يخبره:
-عم قلك خليه يتركها وأنا وأنت بنتفاهم رچال مع بعض، لا تدخل النسوان بينا.
نظر له فارس هاتفاً:
-سيبها يا مازن.
رفض بشكل قاطع:
-لأ يا فارس.
صاح مردداً:
-بقولك سيبها يا مازن.
رفض مجددا ومؤكدا:

-لأ، أنت ازاي واثق في كلمته؟ مش هسيبها.
صاح به بحدة:
-بقولك سيبها فوراً.
رفض واحكم قبــ,,ـــــضته على عنـ ـقها وثبت سلاحه برأسها وهو يؤكد:
-قولت لأ…..
لم يكمل حديثه حتى دوت صوت طلقة عالية ومفاجئة شلت حركة وتفكير الجميع ناظرين أمامهم لذلك المشهد الدامي الذي جحظ اعينهم وجمد أطرافهم بل والتاع عقولهم من هوله ومفاجئته.
********
للمرة الثانية تستلم نفس التقرير الطبي الذي يؤكد حالتها؛ فنظرت بيأس لأخت زو جها وبكت بكاءا مريرا فربتت چنى على ظهرها قائلة:
-أظن كده مفيهاش كلام بقى ونطلع من هنا على مستشفى الفهد….

قاطعتها رافضة وموضحة:
-ﻷ بلاش مستشفى الفهد، خليني بس اعمل التحليل اﻷخير بكره و….
صرخت بها بحدة:
-انتي لسه هتقوليلي تحليل بكره! حرام عليكي يا ياسمين نشفان راسك ده وبجد مكنتش اعرف إن تفكيرك بالشكل ده.
جلست على مقاعد الإنتظار بالمعمل وأطرقت رأسها تبكي بألم؛ فقوست اﻷخرى شفـ تيها وتحركت من أمامها قائلة:
-انا هدخل التويلت وآجي عشان نروح.
لم تجيبها فتحركت دالفة للمرحاض وهناك أمـ سكت هاتفها وحركت أناملها على شاشته حتى اخرجت رقمها ووضعته على أذنها تنتظر الرد فردت فورا:
-الو.
سحبت نفسها وقالت فورا دون مقدمات:

-انتي فين يا نرمين؟
أجابت بتعجب:
-في البيت عند بابا، خير في حاجه؟
تجهم وجهها وهي تخبرها:
-ليه أنتي متعرفيش إن حالة ياسمين بتسوء كل يوم وهي لسه منشفه راسها؟
زفرت نرمين بيأس وهي تقول:
-كل ما اكلمها تقولي محدش يتدخل، وبجد مش لاقيه حل.
تنهدت وهي تستمع لها وعقبت عليها:
-طيب انا معاها دلوقتي في المعمل ونفس النتيجة، الحمل نزل أصلا ومش فاضل غير انها تعمل العملية، بس برده لسه عايزه تعمل تحليل تالت بكره وكل التأخير ده مش كويس عشانها.
زفرت أنفاسها بضيق وتحركت للداخل وهي تخبرها:

-قوليلي انتوا فين وأنا جايه، ولو فضلت منشفه راسها انا وانتي لازم نتصرف بأي شكل.
وافقتها چنى وأغلقت معها خارجه من المرحاض ونزلت برفقتها متجهتان للسيارة ومنها لڤيلا الفهد، أما نرمين فبدلت ثيابها وخرجت فرأتها والدتها التي سألتها بفضول:
-رايحه فين بدري كده؟
أجابتها بتعجل:
-بعدين يا ماما، انا مش هتأخر .
تحركت صوب الباب ولكن طرقات عاليه عليه جعلتها تهرع وتفتح بفزع؛ فوجدت قوة من الشرطة ومعهم مالك واقفا بزيه العسكري فتجهم وجهها ونظرت له بغضب وتسائلت بحدة:
-ايه اللي بيحصل؟ انت جاي هنا تعمل ايه؟

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى