
سأله باهتمام : و انت ؟
اجاب بتنهيده متعبه : اطمن بس انها عدت مرحلة الخطر و هروح . ربت على كتفه و قال بهدوء : متاخدش على كلام ياسمين ، انت عارفها بتطلع و تنزل على مفيش . اختنقت تعابيره و قال بضيق احتل صدره : مبتنساش ابدا اللي حصل زمان ، في كل مشكله و في كل فرصه لازم تفتح الموضوع القديم و تتكلم فيه و عمرها ما هتسامح ابدا .
تريث لبرهه يفكر و اعقب عليه موضحا : اظن ان صعب على اي ست تنسى حتى لو حاولت و انت لازم تكمل معاها علاج نفسي بدل ما ييجي عليها وقت و تنفجر في الكل . ابتسم ساخرا من نفسه و من حاله و قال : و هي لسه منفجرتش ، امتى شوفت ياسمين بتكلمني بالطريقه دي و لا بتعلي صوتها عليا في مكان عام بالشكل ده ؟ رد مدافعا : معلش من زعلها بس و انتو الاتنين مضغوطين .
زفر باستسلام و تنهد عميقا و قال بحزم : قوم اعمل اللي قولتلك عليه متزهقنيش انت كمان . اومأ مازن و خرج برفقة چنى لايصالها منزل والديها فظلت شارده امامها فاوقف مازن السياره قبل مدخل الڤيلا و التفت لها و قرر ان يتحدث معها بخصوص زيجتهما فقال بصوت هادئ : چنى ممكن تبصيلي ؟ ادارت وجهها فابتسم لها و قال برويه : انا عارف ان الموضوع كبير و مش ساهل يعدي بس احنا محطوطين قدام اختبار و لازم نعديه سوا .
ابتسمت بحزن و شكرته بامتنان : انا لو فضلت طول عمري جاريه ليك يا مازن مش هوفيك حقك و… قاطعها واضعا يده على فمها و هتف بضيق : عيب لما تقولي كده ، انتي مش بنت عمي و بس انتي اختي يا چنى . ضحكت عالياً رغما عنها من حديثه و ظلت تضحك حتى بادلها الضحك و نظرا لبعضهما بوجه بشوش و قالت : كنت بسمع عن الهم اللي بيضحك .
امتعض وجهه و قال بحزن : جوازك مني هم ؟
ردت نافيه و موضحه : لا طبعا ، اخويتك و انا مراتك هي اللي هم . ابتلع ريقه و همس بخفوت : انتي اي حد يتمناكي يا چنى بس انا عجوز عليكي اوي و اكيد ربنا بكره هيعوضك خير . بكت رغما عنها و قالت : اللي زيى تحمد ربها ان الحكايه جت على قد كده ، انا كنت غبيه اوي يا مازن .
اندفعت خارجه من السياره فلحقها بسرعه و امسكها من ذراعها و كوب وجهها براحتيه هامسا : كل حاجه هتتصلح و اوعي تشيلي هم للدنيا طول ما انا و فارس معاكي و في ضهرك . لمحتهما فريده من شرفتها فابتسمت بسعاده و هي ترى مدى التقارب الرومانسي بين ابنتها و بينه و دعت هاتفه : ربنا يسعدك يا بنتي . ~~~~~~~~~~~~~~~~~ طرق الباب فى ذلك الوقت المتاخر ففزع من فى البيت ليفتح لها عمها و الذى فور ان رأها ارتجف خوفا و صاح بخضه : ياااسمين فى ايه ؟
اجابت بهدوء مصطنع محاوله اخفاء حزنها : مفيش يا عمى ، انا جايه اقعد معاكم كام يوم . تبعته هدى التي استمعت لحديثها فسألتها بفضول : انتى اتخانقتى انتى و جوزك ؟ نفت بايجاز : لا .
عادت لهفة محمود بسؤاله المُلح : اومال فى ايه يا بنتى ؟ تنهدت و قالت بنفاذ صبر : الصباح رباح يا عمى انا تعبانه و عايزه انام . تفهم محمود حالتها و ربت على كتفها و حمل عنها صغيرها و قال بحزن : ادخلى يا بنتى نامى فى اوضتك دى نرمين هتفرح اوى انك هنا .
دلفت لتنام فوجدت نرمين تتحدث على الهاتف مع مالك برومانسيه حالمه و لكن فور رؤيتها لقرينتها انهت المكالمه بسرعه و لهفه : هكلمك الصبح يا مالك . رمقتها بدهشه و سألت بتخوف : فى ايه يا ياسمين ؟
ردت متصنعه الابتسام : مفيش حاجه ، فارس بايت فى المستشفى مع عاليا و انا قولت اجى اقعد معاكم . تسائلت بحيره : و هي عاليا في المستشفى بتعمل ايه ؟
ابتلعت لعابها و اطرقت رأسها قائله بتهرب : حاولت تنتــ,,ـــــحر و فارس لحقها .
تعجبت نرمين من كلامها فاقتربت منها و امسكت راحتها و تسلل الخوف الي قلبها فقالت بحيره : و انتي سبتيه معاها في المستشفى و جايه هنا ؟ اكيد في حاجه… قوليلي . حركت كتفها بعدم اكتراث و قالت : عادي يا نرمو .
رمقتها نرمين بخــ,,ـــــبث و غمزت بطرف عينها بعدم تصديق قائله : عليا انا برده ! ده انا عجناكي و خبزاكي يا سو ده لما كان فارس مسافر بره مجتيش هنا الا للضروره القصوى ، احكيلي بدل ما هزعل منك انتي بقيتي بتخبي عليا كل حاجه .
بكت بحزن و قصت لها ما حدث من احداث لليوم فامتعض وجه نرمين و تذمرت بضيق : عاليا دي مؤذيه بكافه الاشكال ، حتى و هي بتنتــ,,ـــــحر بتأذي اللي حواليها معاها ، و هى استنت يعنى كل ده عشان تنتــ,,ـــــحر ؟ اختنقت نبرتها و امتلئت اعينها بالعبرات و شعرت أنها ستنفجر بالبكاء فحاولت التماسك فخرج صوتها مختنقا و قالت حزن دفين : كفايه انها قدرت توصل فارس انه يقولى الكلام اللى قاله ده ، انا مش مصدقه ان احساسه ناحيتي كده .
صرت نرمين على اسنانها بضيق و قالت بتحذير : ياسو ، اوعى تقعى فى الفخ ده و تسيبلها جوزك انتى غلطى انك جيتى . هدرت بغضب و قالت : لا مش غلطانه ، فارس بيتعامل ان وجودي في حياته امر مسلم بيه و هو يقدر يعمل معايا اي حاجه و بعدها كلمتين حلوين و تخلص المشكله و انا اذا كنت وافقت على الاسلوب ده اكتر من مره فده عشان انا بحبه و عارفه هو قد ايه مضغوط .
بكت بحــ,,ـــــرقه و انكسار و اطنبت : بس مش معني ده انه ييجي عليا في كل مره ، و بعدها تخلص المشكله، لازم يفهم اني مبقتش متحمله خلاص و طريقته دي هتخليه يخسرني خالص . ابتلعت غصه بكاءها و اكملت اسهابها بالحديث موضحه : لما غلط مره و اتنين و تلاته انا سامحت و فوت، و لما انا اللي اغلط عقابي منه بيكون قاسي جدا و عمره ما حاول يحط نفسه مكاني .
تحدثت دون وعي فخرج حديثها العفوي دون انتباه : لما چنى غلطت و انا حاولت اساعدها عاقبني انا و ملمسهاش هيه، يمكن زعل منها و بعتها تعيش مع مامتها بس انا اللي اتأذيت منه و لسه بتأذي و هتأذي طول ما انا ساكته . فضول نرمين لمعرفه بواطن الامور جعلها تسأل : موضوع چنى اللي هو قصه الحب اللي ظهرت جديد بينها و بين مازن دي ؟
انتبهت لحديثها العفوي فأجابت كذبا : ايوه ، و هو و مازن لسه سمن على عسل و هي بقت مراته و انا اللي فضل مقاطــ,,ـــــعني 3 شهور بسببهم ، عشان خاطري يا نرمو قفلى على الموضوع ده انا مش عايزه اتكلم اكتر من كده كفايه اللي انا فيه . حاولت انهاء الحديث حتى لا تتطرق للحوار معها و سؤالها عن قصه چنى و مازن فتعمدت سؤالها : انتى عامله ايه مع مالك صحيح ؟
ابتسمت بفرحه و هتفت : بيحاول يعمل المستحيل عشان يخليني احبه . تعجبت و هتفت بضيق : و انتي محبتيهوش ؟ اجابت موضحه : هو طيب اوى و بيحاول دايما انه يراضينى و عايز يتقدم و يخطبني انهارده قبل بكره، بس انا اللي خايفه اخد القرار ده قبل ما اتأكد من مشاعري . دعت لها بقلب صافي : ربنا يطمن قلبك و يهديكي للطريق الصحيح ، انا بجد نفسي افرح بيكي بس مع اللي يستاهلك .
امتنت لها و ابتسمت بتردد و سألتها : و مازن عامل ايه ؟ هدرت ياسمين بضيق : احنا مش انتهينا من الموضوع ده و كتب كتابه و خلصنا ؟
اجابت نرمين بارتباك : و الله بسأل عادى على صحته . ردت بضيق : زى الحصان يا ستي
قالت بتعجب : بس انا مستغربه اوى موضوعه هو چنى و موقف فارس منه كمان غريب ،ازاى سكت ؟ ردت متحاشيه النظر لها : ده اخوه و لو طلب عنيه هيدهالو مش طلب يتجوز اخته .
قطعت هدى حديثهما بدخولها المفاجئ و قالت بتذمر و ضيق : اصل عريس زي مازن ده مفيش واحده عاقله تضيعو من ايديها ، حتى فارس الفهد بجلاله قدره وافق بيه لاخته مش خيبة بنتي . امتعض وجه نرمين فدافعت عنها ياسمين : اللي زي مازن ده عايز واحده تفضل تجري وراه في البارات يا طنط و چنى هتتعب معاه جدا ، و مشكله فارس انه مقتنع انه هيقدر يغيره بس اللي فيه طبع مبيغيرهوش .
بعد خروجها زفرت نرمين و اشتكت حالها قائله : اهو كل يوم من ده ، مش لاقيه قدامها غيري تتسلى عليه و تحــ,,ـــــرق في دمي ، انتي عارفه ان لولاها كان زماني نسيته نهائي بس انساه ازاي و هي طول الوقت بتفكرني بيه . ردت هامسه و هي تشير بالهدوء : مامتك مش هترتاح الا لما تتجوزي ، و وطي صوتك احسن جاسر نام ،و المهم دلوقتي انا هنيمه هنا عشان ميقعش .
اشارت الى فراش نرمين فهمست الاخيره بمرح : ماشى يا ستى انام على سر,,ـــــير شيرى عشان خاطر عيون الباشا ابن الباشا .
~~~~~~~~~~~~~
ذهب صباحا لتغيير ملابسه الملطخه بدماء عاليا بعد ان اطمئن انها تخطت مرحله الخطر ليدلف للمنزل فوجده هادئ فالساعه السادسه فتوقع ان الجميع نيام . صعد الدرج و دخل جناحه ليتفاجئ بعدم وجودها فتوقع لربما تنام باحدى الغرف الفارغه كما كانت تفعل قديما قبل طلاقهما او وقت خصامهما فاستحم و ارتدى بدلته و هندم شكله و توجه للغرفه الاخرى ليتفقدها و لكنه صُدم من فروغها .
هدر فارس بصوت عال افزع من فى المنزل و هو يصيح مناديا : ياااسمين .
هرولت خادمته له و تحدثت بتلعثم : الس.سست يااسمين مش هنا . لمعت عينه بحمره غاضبه و هاج صائحا بصوت اجش : اومال هى فين ؟ اجابته حنان محاوله تهدئته : اهدى يا بنى هى عند جدها .
التفت لها متعجبا و سأل باهتمام : ليه هو حصل عندهم حاجه ؟ ردت بارتباك : تعالى اقعد و انا احكيلك .
جلس امامها فقصت له ما دار من حديث بينهما فاطرق رأسه و تنهد بعد ان اخرج زفره حاده و هتف بحده رهيبه : مفيش فايده ، عمرها ما هتفهمني . عاتبته حنان بطيبه : انت غلطان يا فارس و دايما بتيجي عليها و الحمل بيضيق الخلق و بيخلى الواحده بتخانق دبان وشها و بتزعل من اقل حاجه و بتبقى حساسه زياده عن اللزوم فما بالك بقى بضغطة الاعصاب اللي هي فيها من ساعه ما انت رجعت من السفر فمعلش اعذرها و استحملها .
رد بتهكم : انا مستحملها و هى حامل و هى مش حامل و الظاهر ان مفيش حد يستحملني .
ابتسمت بحب و قالت : بتستحملها عشان بتحبها . سألها بامتعاض : و هي مش بتحبني يعني ! مبتستحملنيش ليه ؟ اجابته بحده طفيفة : كل ده و مش مستحملاك ، و انت لو عاملتها براحه شويه هتلاقي قدامك ياسمين تانيه خالص و الحب مش دلع و بس ، الحب معامله قبل كل شيئ.
اخرج تنهيده مختنقه و اعقب على حديثها : انا بس ساعات بحس انها بنتى مش مراتى ، على طول انا اللى اصالح و احايل و ادادى عمرها ما اخدت هي الخطوه دي . اوضحت له الامر : عشان بتكون انت اللي غلطان في كل مره يا فارس و لا مش واخد بالك ، و بعدين تعالى هنا قولي مين اللي راح للتاني بعد ما اطلقتم، هو انت هتكدب الكدبه على الناس و تصدقها ؟ مش هي اللي راحت لك برجليها و لا لأ ؟
تذكر مجيئها ذلك الذي خطف قلبه و اعادهما لبعضهما البعض فارتسمت بسمه واسعه على وجهه دون ان يعي ذلك ففرحت حنان لسعادته و قالت بهدوء و هي تربت على كتفه : روح صالح مراتك و حط في بالك انها ممكن تنفجر في اي وقت يا بني، الضغط النفسي عليها كبير اوي .
تذكر نفس التحذير الذي خرج من فم مازن و هو يعاد عليه من مربيته الكبيره في العمر و لها من الخبره ما يؤهلها لرؤيه الامور بشكل اعمق فتحرك خارجا و مستعدا لقبول نوبة غضبها الوشيكه متخذا قرارا في نفسه : هحاول عشانك يا ياسمين .
~~~~~~~~~~~~~~~~
جلس محمود و زوجته على مائده الافطار و تبعهم الجد فسأل بحنان : البنات مصحيوش ؟
جاء صوتها الرقيق من خلفه هاتفه :انا صاحيه يا جدو .
شعر السيد بفرحه لاشتياقه لها فزياراتها قليله جدا بسبب طريقة فارس الصارمه فقال ببسمه : تعالى يا حبيبه جدو ، ده انتى وحشتينا اوى، البيت فضى علينا و لسه كمان لما نرمين تتجوز و تمشي . ردت نرمين بتذمر و ضيق : اه وحشتينا و سهرتينا ، بقولك ايه انتى متباتيش هنا تانى انا بقولك اهو لحد اما ابقى اتجوز و امشي انا كمان زي ما جدو قال مع انه مش باين .




