
الفصل التاسع و العشرون وقف فارس مرتديا حلته السوداء الانيقه و قميصه الاسود واضعا باكمامه ازرار مرصعه بالالماظ و عقد ربطه عنقه الانيقه و المزينه بدبوس من نفس تصميم الازرار . نظر لنفسه فى المرآه و هو راضٍ عن نفسه و اتجه لبهو ڤيلته فوجد عائلته مجتمعه و فرحه ، اقترب بخطوات واثقه للحديقه فوجد عروسه بفستانها الابيض الواسع و المرصع بالاحجار الكريمه ليتنهد ببطئ من فرط حسنها و بهاءها .
اقترب منها مبتسما فتفاجئ بها ممسكه بيد رجل آخر و تنظر له باستهزاء و تضحك عاليا . استيقظ فارس من نومه على اثر كابوسه المتكرر ليهذي بضيق و قهر :
_ لااا انا كده مش قادر …. انا تعبان اوى ، ليه يا ياسمين كده ليه ؟ جلس على فراشه يبكى بحرقه و لاول مره منذ سنوات تنزل دموعه فوقف ليدخل المرحاض و لكنه شعر براسه تدور ففقد اتزانه و سقط مرتطما بالارض بقوه .
بعد مرور لحظات دخل عوض الحارس المنوط به حراسه الڤيلا لغرفه فارس فوجده ملقا على الارض فهرع مسرعا بطلب الاسعاف . انتقل فارس للمشفى القريب منه و قام الاطباء باسعافه فاستفاق و جلس بغرفته بالمشفى و الطبيبه تتابع حالته . هتفت الطبيبه و هى تقوم بقياس ضغط الدم محذره :
_ و بعدين يا فارس باشا ، مش نهدى شويه عشان الضغط ده ينزل شويه . أجاب متسائلا :
_ هو عالى اوى ؟
اومأت موضحه بتخوف :
_ عالى جدا ، و اعذرنى اللى اعرفه عن حضرتك انك رياضى و صعب الرياضيين يجيلهم الضغط . ابتسم فارس و قال بخفه ظل :
_ بس كل رجال الاعمال عندهم الضغط . تعجبت و ردت باطراء :
_ بس حضرتك ما شاء الله ناجح ، المفروض متخليش حاجه تضايقك للدرجه دى لان اكيد صحتك اهم . هتف بتاكيد :
_ طبعا ، و ده اللى انا ناوى اعمله.
انهت عملها فقال متسائلا :
_ انا هخرج امتى ؟ اجابت بعمليه :
_ الضغط يتظبط بس شويه و بعدها تخرج . بعد خروجها امسك هاتفه و قام بالاتصال على مازن :
_ ازيك يا مازن ؟ رد مازن بسخريه :
_ لا و الله ! لسه فاكر ؟ ده انت بقالك عشر ايام مختفى . رد عليه بجمود و جديه :
_ اسمعنى و بلاش رغى ، انا عايزلك تجيلى عشان انا فى المستشفى .
ارتعد على الفور و هتف بخوف و قلق يسأله :
_ مستشفى ؟ للدرجه دى يا فارس الموضوع مأثر فيك ؟ رد بضجر متهربا من الاجابه :
_ يا بنى افهم ، انا بس الصداع اللى بيجينى زاد شويه و جيت اطمن . سأله باهتمام :
_ و طلع ايه ؟ اجابه فورا :
_ ضغطى عالى شويه ، و انا مش عايزك تيجى عشان كده . سأله مازن بتوتر شديد :
_ اومال عايزنى اسيب الشغل و اجيلك ليه ؟ اكيد انت تعبان اوى و مش راضى تقول .
ابتسم الآخر هاتفا بطمأنه :
_ يا بنى انا كويس و الله بس عايزك تيجى عشان محتاجك فى كذا حاجه كده . سأله فورا :
_ طيب انت فين يعنى ؟ رد موضحا :
_ فى الساحل …. هبعتلك اللوكيشن و تيجى فورا مش كمان شويه ، مفهوم ؟ اجاب باحترام و توقير :
_ مفهوم يا بوص .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد اسبوع عاد فارس لحياته دالفا شركاته بوقار و هيبه فوقف كل الموظفين احتراما له ، و اتجه لمكتب الاستقبال و ثم الى المصعد و منه للطابق المخصص له مرورا بدهب التى حيته باحترام انتهاءاً بمكتب كارما و ياسمين فنظر لهما بجديه شديده لتردف كارما برقه :
_ حمد الله على السلامه يا فارس باشا …. طولت غيبتك . اجاب بحده :
_ مفيش وقت …. الكلام موجه ليكم انتو الاتنين عايز Reports ( تقارير ) عن كل الشغل المتاخر تكون على مكتبى فى خلال ساعه بالكتير .
ثم نظر لياسمين بجديه و استطرد :
_ و قهوتى قبل اى حاجه . اومأت و دلفت مكتبه عقب تحضيرها لقهوته و وضعها امامه باحترام و تنحنحت بتردد هاتفه برجاء :
_ ممكن نتكلم ؟ رفع فارس يده معترضا دون تكبد العناء للنظر اليها و قال بصوت اجش غاضب :
_ مش عايز اسمع كلام …. روحى شوفى شغلك . هتفت باصرار :
_ بس انااا …… قاطعها فارس هادرا بها :
_ انا قولت روحى شوفى شغلك .
فور خروجها اتصل فارس بمدير الموارد البشريه و امره بغلظه :
_ ايوه يا جلال …. انا عايز ملف الانسه ياسمين يكون على مكتبى فى ظرف 5 دقايق . سأله الاخر :
_ الملف كله يا فندم و لا عقد التوظيف ؟ اجاب بحده صارا على اسنانه :
_ انا قولت الملف كله . رد جلال بطاعه :
_ حاضر يا فندم و انا اللى هجيبه بنفسى . استحسن فعلته مؤكدا :
_ يكون احسن .
لم يمر الكثير من الوقت حتى صعد جلال و وقف منتظرا السماح له بمقابله رب عمله فتعجبت ياسمين من حضوره . اخذ فارس الملف و وضعه بخزنته الخاصه و بعد مراجعه الاعمال و ما تاخر منها بدءت ياسمين بتمرير الاوراق امام فارس لتوقيعها لتقع عينه على ورقه بعينها فهتف متعجبا :
_ ايه ده ؟ اجابت بجديه :
_ استقالتى . اخرجها فارس من بين طيات الاوراق و وضعها بمفرمه الاوراق فتفتت لتصعق من تصرفه و تصرخ به :
_ ايه اللى بتعمله ده ؟ هتشغلنى بالعافيه !
اومأ ببرود مجيبا :
_ اه . صاحت بغضب :
_ يعنى ايه ها ؟ متقدرش تعمل كده ، هروح اشتكى فى مكتب العمل . هتف بلامبالاه :
_ روحى . اندهشت و قالت باسلوب تهديدى :
_ يعنى مش هامك ؟ اومأ بابتسامه ساخره موجزا :
_ لا . صاحت بتوعد :
_ يبقا انت اللى اختارت . وقف فارس بغضب و قام بخنقها بيد واحده و قال بصياح غاضب :
_ قولت ميت مره حضرتك ، اسمها حضرتك .
تحشرج صوتها و هتفت بصوت مختنق و هى تعافر للخلاص من براثنه :
_ سيبنى … سيبنى . تركها فارس فسعلت من اثر اختناقها لتقول بصوت لاهث :
_ انت اكيد مش طبيعى . نظر لها بابتسامه خبيثه ليكرر فعلته بخنقها و رد بهدوء مميت :
_ واضح انك مش بتتعلمى من اول مره و انا معنديش مانع اعلمك ….. اعرفى ان اى غلطه منك بعقاب منى ، واضح كلامى ؟
ابتلعت بوجل هاتفه :
_ سيبنى طيب . اكد عليها باصرار :
_ واضح ؟ اجابت بضعف :
_ حاضر
تركها و اتجه لمكتبه ففركت عنقها هاتفه بتحدى :
_ بس ده ميمنعش انى هقدم شكوى فى مكتب العمل و اخرى هنا 15 يوم . نظر لها بخبث و هتف بجمود :
_ مش قبل ما تقدمى شكوتك تعرفى شروط العقد بتاعك بيقول ايه الاول ؟ قالت بتأكيد :
_ انا قريت عقدى اللى بيدينى الحق استقيل فى اى وقت .
ابتسم فارس بمكر و حرك رأسه مجيبا بمداعبه :
_ تؤ تؤ تؤ عقدك مش بيقول كده ؟ اخرج ملفها من خزينته و اخرج منها العقد الموثق و وضعه امامها حتى تقرأه فنظرت ياسمين للعقد بتعجب شديد و قرأت كل بنوده لتردد بغضب :
_ انا اول مره اشوف العقد ده . سألها بسخريه متشفيا فيها و فى ثقتها بنفسها :
_ يعنى دى مش قمضتك ؟ اكدت بحيره :
_ هى امضتى بس ….. انا مشوفتش العقد ده .
اعقد ساعديه خلف ظهره و استقام بجسده مؤكدا بغرور :
_ اللى يهمنى ان العقد صحيح و البنود اللى فيه غير قابله للنقاش . فكرت قليلا و ربطت الاحداث ببعضها ، عقد العمل و توظيفها بشركته ، ما سمعته عن مخططه لايقاعها ، حضور مدير الموارد البشريه قبل دخولها بلحظات و اخيرا تلك اللعنه الموثقه و التى تؤكد تخطيطه لايقاعها منذ البدايه . اومأت بادراك مردده بغضب :
_ انا كده فهمت ، العقد ده اتمضى بالغش … اكيد اتحط وسط اوراق تانيه مضيت عليها من غير ما اشوفها .
هتف باستفزاز :
_ القانون لا يحمى المغفلين . دبلت ملامحها و هتفت بحزن و كأنها اكتشفت لتوها انها داخل لعبه خسيسه كانت هى كعروس الماريونيت تتحرك باحبال و تؤدى ادوار مرسومه لها :
_ افهم من كلامك إن أنا ماضيه على العقد ده من اول يوم ؟ نشوه انتصاره الآن توغلت بصدره فقد ثأر لكرامته المهدوره و لقلبه الممزع فرد بابتسامه تهكميه :
_ بالظبط كده . سألته بفضول و حيره :
_ و ده ليه ؟
رد ببرود :
_ ببساطه لانى عايز كده و اللى عايزه باخده . اغرورقت عيناها بالدموع و هتفت بحزن دفين :
_ يعنى كنت بتلعب عليا من اول يوم ، و مخلينى ماضيه على عقد احتكار ! اقتربت منه بشرر يتطاير من عينها و سألت بالم :
_ و الحب ؟ … و المشاعر ؟ … و طلبك ليا للجواز ؟ حاول التماسك امام انهيارها فاجاب بصرامه :
_ كله بلح ….. من الاخر كده كنت بتسلى .
شعرت بألم حاد بصدرها من اعترافه فسألته :
_ و لو كنت وافقت انك تيجى تتقدم لى ؟ تصنع القوه و اجاب ببرود :
_ كنت هعمل خطوبه لحد ما اخد اللى انا عايزه . انقطعت انفاسها من شده الذهول فعلى و هبط صدرها ببطئ فى محاوله منها اخذ انفاسها ليضيف بقسوه :
_ بلاش ال Reaction ( رد الفعل ) الرهيب ده و كأنك اتصدمتى فيا ! لانى مصدوم من نفسى إن حتته بت زيك هى اللى تنهى الموضوع قبل ما انا انهيه و اكون اخدت اللى عايزه ، بس ملحوقه … دلوقتى اللعب على المكشوف .
لم تتمالك نفسها مما القاه على مسامعها فصرخت تسبه بانهيار :
_ يا حيوان يا ……. قاطعها بصفعه عنيفه على وجهها ترنحت هى على اثرها ليضيف فارس بنبره مرعبه :
_ بلاش تخلينى اوريكى الحيوانات بتتصرف ازاى ؟ روحى شوفى شغلك احسنلك . هتفت بعناد :
_ و انا مش هشتغل و هنقطع عن العمل و اللى عندك اعمله يا فارس باشا . زم شفتيه و ابتسم بخبث متحدثا بجمود :
_ معنديش مانع اطلاقا …. و السجن هيكون فاتحلك بابه و صدقينى هكون مبسوط اوى .
التفتت و خرجت بغضب مغلقه وراءها الباب بصوره عنيفه جدا ارتجت لها اركان المكتب فسألتها كارما بخبث :




