
دقت الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما امتدت يد حور توقظ اسر النائم و هي تقول ” اسر …اصحي يا اسر ” قال اسر بصوت ناعس و هو مازل مغلق العينين ” سيبني يا حور عايز انام ” عادت تهزه و هي تقول ” مش وقت نوم …اصحي الحقني ” فتح عينيه بفزع و قد انتبه لصوت صراخ ابنته التي لم تكمل عام ” ايه اللي حصل و شمس مالها بتعيط كده ليه ؟ ”
ردت قائلة ” شمس جعانة ” رد ببساطة ” طب ما تأكليها ” قالت بتوتر ” ما السيرلاك خلص ” رفع حاجبه بضيق وقال ” خلص ازاي ؟ مش انا كلمتك قبل ما اروح و سألتك محتاجة حاجة اجيبها و انا جاي و قولتي لا …سألتك السيرلاك بتاع شمس موجود قولتي اه …يبقي خلص ازاي ” ردت بتوتر ” اهو اللي حصل بقي ” مسح وجهه بغضب و قال ” و ماتصلتيش ليه و طلبتيه دليفري ”
قالت ببراءة ” انت نسيت يا حبيبي ان الصيدلية اللي جنبنا قافلة علشان صاحبها سافر البلد …يرضيك يعني انزل اجيب انا في وقت متأخر زي ده ” تنهد بغضب و أبدل ملابسه سريعًا و خرج ليحضر طعام ابنته بعد مدة فتح اسر باب منزله و قال و هو يعطي ما بيده لحور ” اتفضلي السيرلاك اهو ” و دلف اللي غرفته ليكمل نومه ، بعد مرور نصف ساعة اندفعت حور توقظ اسر النائم من جديد و قالت
اسر …اسر اصحي بسرعة ” ضغط علي اسانه بغضب و قال ” في ايه تاني ” قالت بتوتر ” شمس محتاجة تغير ” رفع احدي حاجبيه و قد فهم ما تود قوله و قال ” اوعي تقوليلي انها محتاجة بامبرز ” اومأت برأسها إيجابًا فقال بشر ” هو انا مش كنت في الشارع من شوية ليه مقولتيش اجيب بالمرة ” قالت بسرعة ” انت لسة هتسأل انزل هات بسرعة ”
مسح وجهه محاولاً السيطرة علي اعصابه و قال ” حاضر يا حور انا نازل ” و بعد مدة قصيرة فتح أسر باب المنزل و اعطي الحفاضات لحور التي قالت و هي تخفض وجهها ” هو انا لو طلبت منك طلب هتزعق صح ” نظر ايها بتوجس و قال ” ليه هو في حاجة تاني ” ردت بصوت منخفض ” بصراحة اه في ” صر اسنانه بغيظ و قال “خير ”
ردت حور بخجل ” نسيت اقولك تجيب فينو علشان اعرف اتعشي ” احمر وجهه من شده الغضب و قال “حاضر انا نازل ” و تمتم قائلا بصوت منخفض ” هي ليلة سودة انا عارف ” و بعد مرور بعض الوقت كانت الصغيرة شمس قد خلدت الي النوم و تثأبت حور بأرهاق و هي تفتح باب غرفتها لتجد أسر جالسًا علي المقعد المجاور للفراش و قد وضع احدي ساقيه فوق الاخري
قالت بدهشة مصتنعة ” منمتش ليه ” نظر اليها بشر و قال ” السيرلاك خلص ازاي يا حور ” قالت ببراءة ” هو انا مقولتلكش ” عقد ذرعيه بسخرية و قال “لا مقولتيش” ردت مفسرة ” نشوي كانت جعانة فأنا زي اي ام شطورة عملت ايه ” قال أسر ” عملتي ايه ” قالت مكملة ” عملتها السيرلاك و اكلتها بس هي شبعت و كان متبقي حبة في الطبق ارميهم ”
رد بسخرية ” لا طبعاً ” قالت ” كلتهم ..و لما كلتهم لقيت طعمه حلو اوي و انت مكنتش جايب فينو علشان اتعشي ” قال باقتضاب ” و بعدين ” ردت بخفوت و هي تفتح عين و تغلق الأخري ” و لما لقيت طعمه حلو قولت لما اعملي طبق اتعشي بيه ” قال أسر بغضب ” تتعشي بأيه ياختي …كلتي السيرلاك بتاع بنتك “. اومات برأسها إيجابًا و قالت و هي تخفض رأسها.
” علي فكرة بقي مكنش متبقي كتير و مكنش هيكفي شمس …و انا كنت جعانة ” رد بسخرية ” يعني الطبق مكنش هيكفي شمس لكن كفاكي انتي يا شحطة ” ثم قبــ,,ـــــض يده بغضب و قال و هي التلاجة مفيهاش اكل علشان تاكلي اكل بنتك”. قالت و هي تفرك يديها ” اهو اللي حصل بقي ” تنهد بغضب و قال ” و البامبرز ليه مقولتيش اجيب و انا مروح من الشغل ”
قالت بارتباك ” اصل …اصل ” قاطعها بنفاذ صبر ” اصل ايه ” هزت كتفيها و قالت ” نسيت اعمل ايه يعني “. ضــ,,ـــــرب كفيه ببعضها و قال ” تصدقي صح …نسيتي هتعملي ايه يعني ” صمت برهة ثم عاد يقول ” و انتي من امتي و انتي بتاكلي بعد الساعة عشرة اصلا ” قالت بارتباك و هي تتظاهر باعادة ترتيب الغرفة ” كنت جعانة …يرضيك انام جعانة يعني ”
قال بهدوء ” بتعملي كل ده ليه يا حور ” توجهت نحو غرفة الملابس الملخقة بغرفتها و قالت و هي تعبث بالملابس المعلقة “بعمل ايه يعني …برتب لبسي ” اقترب منها بهدوء و قال و هو ينظر لها ” انتي فاهمة قصدي كويس ” قالت بتشف و هي تتظر له ” مش انت قولت عليا مزعجة الصبح …قولت اوريك الازعاج علي اصوله …استخمل نتيجة كلامك ” انتهت جملتها و ذهبت للفراش تستعد للنوم
قال بخبث امتزج بالتحدي ” بقي كده ماشي ” و فجأةو قبل ان يترك لها الفرصة لتفكر في جملته شهقت بفزع عندما وجدت نفسها محمولة علي كتفه و هو يقول بخبث ” هتنامي و تسيبني صاحي لوحدي ” قالت بتوتر ” أسر حبيبي اعقل كده و نزلني ” قال بخبث و هو يتجه نحو الفراش ” اعقل هو انتي خليتي فيا عقل مش انتي اللي طيرتي النوم من عيني استحملي بقي
ضحكت حور بتوتر وهي تحاول الإفلات من بين ذراعيه، قائلة بسرعة: “أسر… والله بهزر، نزلني الأول.” أنزلها أسر أخيرًا وهو يعقد ذراعيه أمام صدـ,,ـــره وينظر إليها بنظرة مصطنعة من الغضب. وقال: “أنا من الساعة اتنين بالليل وأنا طالع نازل… مرة سيرلاك، ومرة بامبرز، ومرة فينو… باقي إيه؟ محطة بنزين؟” وضعت حور يدها على فمها تكتم ضحكتها، ثم قالت وهي تخفض رأسها: “حقك عليا.” نظر إليها بضيق مصطنع وقال: “لا… الاعتذار لوحده مش كفاية.”
رفعت رأسها باستغراب. “أومال عايز إيه؟” ابتسم بخبث وقال: “من النهارده أي حاجة تخلص في البيت، تتكتب في ورقة وتتعلق على التلاجة. ولو نسيتِ… اللي ينزل يجيبها يبقى انتي.” اتسعت عيناها وقالت بسرعة: “في الساعة اتنين بالليل؟” أجابها وهو يهز كتفيه بمرح يمازحها : “آه… علشان تعرفي أنا كنت حاسس بإيه.” تظاهرت بالعبوس، ثم مدت يدها إليه قائلة: “اتفقنا.” صافحها وهو يبتسم أخيرًا. وفي تلك اللحظة، دوى صوت بكاء شمس من جديد.
نظر الاثنان إلى بعضهما في صمت لثوانٍ. ثم قال أسر وهو يغمض عينيه باستسلام: “قوليلي… ناقص إيه المرة دي؟” ابتسمت حور ابتسامة واسعة وقالت: “ولا حاجة… بس غالبًا صحيت علشان تشوف بابا.” تنهد أسر وهو يضحك رغم إرهاقه، واتجه إلى سر,,ـــــير الصغيرة يحملها بين ذراعيه برفق حتى هدأت، ثم أعادها إلى فراشها. نظر إلى حور وقال مبتسمًا: “بصي… المرة الجاية لو جعانة، كلي أي حاجة في التلاجة… إلا السيرلاك بتاع بنتنا.”
ضحكت حور بصوت عالٍ وهي تومئ برأسها. “وعد… السيرلاك خط أحمر.” هز رأسه بيأس مصطنع وهو يتمتم: “ربنا يصبرني عليكم أنتم الاتنين.” لتنفجر حور بالضحك، بينما أغلق هو المصباح أخيرًا، على أمل أن تكون تلك آخر مفاجآت هذه الليلة الطويلة تمت

