
# #للقدر_رأي_آخر الجزء الثاني عشر تابعت طيفه بحزن مؤنبة نفسها علي حديثها الأخرق بحقه ، قطع تفكيرها ذلك الصوت المنطلق من أحدي الادراج جوارها ، فتحته باستغراب تحول لصدمة حينما علمت مصدـ,,ـــره ، ألتقطت ساعة يدها القديمة منذ الجامعة بتعجب لأنطلاق تلك الموجات منها ، فتحتها بحذر استحال لرعب بعدما قرأت نمطه المميز ، نمط موجات لا يرسلها إلا شخص واحد … شخص توفي من سنوات …
“لعل شخص آخر أخذ الساعة و ارسل الموجات من باب المزاح ” هذا ما قالته لنفسها ، منتشلة عقلها من دوامة حيرته بتفسير أنيق لم ينجح حتي في أن يطمئن قلبها ، تركت الساعة و أغمضت عيناها مستعيدة هدوء نفسها ،و هي تمدد بفراشها بفضول أشُعلت نيرانه فسلب النوم منها ….
تثأبت بأرهاق و هي تمد يدها تطفئ ذلك الرنين المزعج ، تململت بفراشها فاتحة أعينها بتكاسل فكشفت عن أعين لم تذق النوم ، فحتي حينما تغفو قليلًا تنتزعها كوابيسها منه بأسوء الطرق ، لتجد نفسها بالنهاية قضت ليلتها تفكر أرقًا و قد جفاها النوم ، تثأبت ثانية و أعتدلت مُبعدة الغطاء عنها لتنهض ، بعد مدة خرجت من المرحاض مرتدية ثوب الاستحمام بجسد تسلل له الأسترخاء قليلًا ، فالمياه الدافئة لم تنجح في أزالة أرهاقها بشكل كامل ، لكن علي الأقل منحتها فرصة تناول الفطور رفقة عائلتها دون أن يشعرو بشيء او تتغيب عنه ، تنهدت بحرارة و هي تنظر لوجهها
المرهق و تفكيرها يذهب تلقائيا لمستحضرات التجميل ، فهي سبيلها الوحيد لمدارة آثار ليلتها الكبيسة ، تحركت بخطوات بطيئة نحو خزانتها تقلب بملابس دون أن تبحث عن شيء معين ، لمعت عيناها برضا و هي تلتقط ذلك الطقم الوردي ،و بعد قليل كانت تجلس أمام مرآة زينتها ، تصفف شعرها بعدما وضعت بعض اللمسات البسيطة من المكياج و هي تناظر نفسها برضا ، فهذه المرة الاولي التي تتزين بها هكذا منذ الدــ,,ـــــادثة ….
أتاها صوت طرقات هادئة علي باب غرفتها فقالت ” أدخل ” طالعها وجه سيف ببسمته الهادئة فقالت بمرح ” جئت بوقتك ” بادلها المزاح و قال ” قلب المؤمن دليله ” خطي نحوها و قال و هو يتفحصها ” ثوب جديد و تصفيفة شعر و زينة وجه رقيقة…” و أستطرد مكملًا و هو يمسك يدها ” و جرح باليد لا اعلم سببه…تري ما السر وراء كل هذا؟” ردت ب ” أغريب عليِ أن أتزين ، ألا تحب أن تبدو شقيقتك جميلة ”
جذبها لتنهض و جلسا علي الأريكة و قال ” لا تغيري الموضوع أخبريني علي الأقل كيف جرحت يدك ؟ و من ضمدها لكي؟ ” صمتت برهة قبل ان تجيب قائلة ” انقطعت الكهرباء البارحة فنهضت ابحث عن ساعة يدي و لسوء حظي أمسكت نصل السكــ,,ـــــين بيدي في الظلام ” قال بأهتمام و هو يفك ضمدات يدها استعداد لتطهيره ” و ماذا حدث بعدها … أكملي ” هزت كتفيها و قالت
” لا شيء هاتفت نور أتي و فتح الباب و ضمد الجرح ” نظر بعينها و قال بخبث ” و لم هاتفتي نور بالذات ؟ ،أعني لما لم تخبريني انا او الباقي ” دارت عيناها بالغرفة و هي تجيب بصوت شابه التوتر ” لانه اول من فكر…” قطعت حديثها مستدركة ” ما هذا السؤال ؟ ..رقم هاتفه هو اول رقم صادفــ,,ـــــني فاتصلت به ” لمعت عيناه بخبث و قد نال مراده
“فقط ” تنصعت الثقة و الهدوء و هي تجيب “فقط ..بالأساس لا يوجد اسباب اخري” أنهي ما كان يفعله و قال بهدوء ” حسنًا …علي كل حال لقد انتهيت الجرح كبير و من ستر الله انه ليس عميق و لن يحتاج لخياطة ” همت بقول شيء لولا دلوف سليم لغرفتها يقول بعجلة ” تاليا ألا تعرفي اين سترتي الرمادي الجديدة” داعبت خصلاتها بارتباك بسيط و قالت ” الناس تقول صباح الخير اولًا ”
رد سليم بتبرم ” صباح الخير ، أين سترتي الرمادي ؟” تظاهرت بالأنشغال بترتيب غرفتها و تجيب بأقتضاب ” لا أعرف ، ارتدي غيرها عندك الكثير مثلها …ثم أنها كنزتك أنت لا انا لتسألني مكانها ” ضيق عينيه بشك و قال ” و من أين عرفتي أني لدي الكثير مثلها ” مرت من جانبه و هي تقول بتوتر أجادت اخفائه ” هذا أمر طبيعي يا عزيزي فأنت دائمًا تفضل أرتداء هذا النوع من الثياب ”
أستدار و هم بالأنصراف لولا ذلك الطرف الرمادي الذي لمحه داخل خزانة شقيته ، التي لحظها العاثر نسيتها مفتوحة ، اقترب يخرج ما لفت ناظره ، فأغمضت عيناها تحسبًا للأنفجار الذي سيحدث الآن و أخيها يصيح بغيظ ” تاليا ” بلحظة كانت قفزت لخارج الغرفة و هي تقول مبررة موقفها ” لا تتسرع بالحكم ، الأمر ليس كما تظن ” أقترب بشر و عقله لا يرسم لها إلا مصير واحد أن يعلقها علي أحد الأبواب ، صدحت ضحكة سيف علي مظهرهما و قال بمهادنة
” أتركها و اذهب لميعادك ألست مستعجل ” شمر سليم عن ساعديه و قال ” لا الأمر لن يستغرق الكثير ” و بلمح البصر كانت هبطت درجات السلم في قفزة واحدة تختبئ خلف ظهر أحدهم دون أن تنتبه لشخصه ، تتشبث بذراعيه و هي تقول موضحة ” لا تتهور ،فأنت لا تعرف دوافعي النبيلة ” وقف علي أخر درجتين من السلم عاقدًا ذراعيه و قال بسخرية ” دوافك النبيلة ! وصلنا لمرحلة الدوافع و البراهين…علي كلٍ أدلي بما لديك ليرتاح ضميري في ما سافعله بكِ ”
نقلت بصرها بين أدهم و سيف الواقفان علي بداية السلم يشاهدا الموقف بتسلية و وقفة سليم الساخرة …لحظة ان كان الجميع يقف أمامها ، و هذه ليست رائحة عطر أدم فخلف من تقف ، أرتدت للخلف شاهقة بخجل و ضحكة رجولية مميزة تشق المكان ، فأزدردت لعابها بخجل و هي تعود لموقعها الأول خلفه بعدما تراءي لها خطوات سليم الماكرة و صوته يقول ” أري أني تركت لكي كامل فرصتك لتدلي بأقوالك و الآن حان وقت صدور الحكم ”
تخلي نور عن صمته و قال بمرح ” بما أني ممثل الشرطة الوحيد هنا أري أن تترك لي مهمة الحكم و تنفيذه و لا تقلق العدالة ستأخذ مجراها ” انهي جملته الأخيرة و هو ينظر لها بتفحص شابه الأعجاب ، فشهقت بعنــ,,ـــــف واضعة يداها علي كتفيها بحركة تلقائية و بخطوات واسعة صعدت السلم
للأعلي قبل أن تدفع سليم بخجل عن مسارها ، أشتعلت وجنتيها بحمرة قوية حينما صك مسامعها صوت ضحكتهم المرحة و هي تغلق باب غرفتها ، أستندت علي بابها تنظم انفاسها العالية و شتاتها الذي بعثره هذا العابث بنظراته ، وضعت يدها علي قلبها تهدئه و هي تتجه نحو المرآة بتؤدة تتأمل نفسها ، دارت حول نفسها بخفة و بسمة رقيقة ترتسم علي ثغرها ، توقفت بعدها و ضــ,,ـــــربت رأسها بيدها علي تصرفتها المجنونة ، وقفت يدها في الهواء قبل أن تمس مقبــ,,ـــــض الخزانة و صوته المعاتب يعاد علي مسامعها كأنه يلقي الآن
” أتريني غريب ” و بالأسفل أنصرف كلٍ علي عمله عدا نور الذي سأل سيف ” أين عمتي فاتن و عمي منصور لم أراهم اليوم ؟ ” رد سيف بهدوء ” أمي خرجت باكرًا للجمعية التي تترأسها و جدي و جدتي أصرا علي الذهاب معها ، أما أبي فخرج باكرًا هو الآخر للشركة ليكمل العمل علي اوارق الصفقة قبل أجتماعه مع الوفد الأمريكي …لكن لما تسأل ؟ ” قال نور مشيرًا لبعض الأكياس
” لأني أتيت لأعطي عمتي هذه الأكياس التي أوصتني أمي مئة مرة أن اعطيها إياها و كأن كنز علي بابا داخلها” أبتسم سيف و قال ” بأمكانك تركها هنا حتي تعود أمي و تأخذها ” رد نور مداعبًا ” أتريد مني أن أترك كنز علي بابا هكذا …لا لا يمكن ابدًا” تحرك سيف نحو المطبخ و هو يقول بمرح ” معك حق فمن الممكن ان يقع الكنز في الأيد الخطأ و يحدث ما لا يحمد عقباه …أتعلم هذه الأكياس أما مفخخة و أما ملغمة فمراسلات والدتي و والدتك هذه أقل ما يقال عنها مريبة ”
أتاه صوت نور يقول بجديه ” سيف أريد الحديث معك بأمر هام ” رد سيف بأهتمام ” ما هو …”



