روايات

الفصل السادس من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس روضتنى الجزء الثالث

الفصل السادس الفراق أنبل لأنه شهادة روح..
والنزف ارذل لأنه برهان بدن..
ابراهيم الكوني.

❈-❈-❈
اكثر ما يؤلم المرء هو ذلك الشعور الذي يجتاحه عند فقد أحدا عزيزاً عليه، يشعر وقتها بألم يعتصر صد ره ومن ثم ينتشر اﻷلم بباقي جسـ ـده حتى يعتاد عليه، وبعد اﻻعتياد يحاول جاهداً أن يعيش حياته بشكل طبيعي، يضحك ويأكل وينام وربما يلهو ايضا، ولكن اﻻصعب أنه دائما ما يتصنع السعادة حتى لا يشعر من حوله أو يجد نظرات الشفقة عليه من اﻵخرين،
ولكن اﻻصعب من فقد عزيز عليك بالإرادة الإلهية هو أن تفقده برغبتك أو موافقتك على ذلك، أن تذهب بنفسك إليه وتخبره أن كل شيئاً قد انتهى بإرادة منك أو حتى إن كان رغماً عنك؛

فهو باﻷخير بموافقتك.
انتظرها بالمقهى القريب لمنزلها ووقف فور أن دلفت مبتسمة له وكأنها سعيدة سعادة لا توصف لمجرد النظر له، سحب لها المقعد بلباقة فجلست وشكرته برقتها التي اذابته وجعلته ينصهر لها دون أن يشعر.
رفع وجهه ينظر لها بعشــ,,ـــــق وهيام خالص وسألها بصوت رجولي حاول به أن يخفي ألمه وحزنه:
-تشربي ايه؟ ولا نتغدا؟
ردت فوراً بمرح:
-لا نتغدا، أنا جعانه أوي.
أومأ لها فأشار للنادل الذي أقترب فوراً منحيا له فسأله بتوتر:
-عندكم إيه يتاكل؟
رد باحترام:
-في fast-food بس يا فندم بيتقدم جنب المشروبات.
نظر إليها وسألها:

-تحبي نروح مطعم افضل؟
نفت برأسها معقبة:
-لأ .. عشان مش هعرف اتأخر، هاتلنا برجر وبطاطس وخلاص يا زين.
وقبل أن يبدي موافقته أو رفضته وجدها تضحك غامزة له:
-ولا خايف تبوظ فورمة العضلات بال fast-food؟
ضحك أخيراً من مشاكستها ونفى موضحاً:
-المجهود اللي ببزله يحــ,,ـــــرق أي أكل حتى لو Junk food.
أبتعد النادل بعد أن أخذ طلبهما؛ فبدأت هي حديثها معه دون إنتظار؛

فهو قد أعتاد أن تبدأ هي دائما بكل شيئ، فهي من بدأت بالتقرب منه، وهي أيضاً من اعترفت بمشاعرها قبله، وهي دائماً وأبدا من تبادر بالاتصال به أو فعل كل شيئ:
-ها يا سيدي قولي مالك بقى؟!
بلل شفتيه بتلعثم فهل عليه اخبارها اﻻن وقبل حتى تناولها للطعام؟ فربما تبكي وتفسد شهيتها! فآثر أن يماطل قليلا حتى يجلس معها وقتا اكبر:
-ابدا، الباشا كان فاكر إن قصدي على بيري هانم ولما عرف أنه انتي اتضايق و….
قاطعته مازحة:
-طبعا أخت عدوده اللدود.
ضحكت بصخب فنظر حوله وهدأها قائلا بحرج:
-مش كده، الناس!

زمت شفتيها وقالت بحنق:
-منا يا اضحك يا نتخانق يا زين، وبصراحه انت واحشني ومش عايزه اتخانق معاك.
زفرت بضيق وقالت بحسم:
-عادي ، رأيه فيا وفي أهلي يحتفظ بيه لنفسه، لا انا ولا انت مستنيين رأيه ومن اﻻول عارفين اننا هنمر بالوقت ده.
صمتت عندما بدأ النادل برص اﻻطباق أمامها وانتظرت مغادرته وعادت تسأله:
-المهم عندي رأيك انت، وأنا عارفه أنك بتحبني وأكيد كنت مجهز نفسك ليوم زي ده.
لم يرد أخبارها أنه قد نسي بل تناسى نفسه معها وفقد شعوره بالحذر ولم يحسب ليوما كهذا؛ فصمت ولم يعقب ولكنه اشار لها ببسمة مصطنعة:

-كلي قبل اﻻكل ما يبرد.
بدأت تناول الطعام بشهية وهي تنظر له وتحدثت بضيق:
-انت عارف أنه عزم كل العيله على الحفله اللي عاملها لولاده ومعزمناش؟
تنهد تنهيدة عميقة وقال:
-دعاء .. انا مش عايزك تكرهي فارس باشا بالشكل ده، انتي متعرفيش اللي حصل من شادي عشان يخليه يكرهه كده و….
قاطعته بحدة:
-كل مره اتكلم تقولي نفس الكلام وفي اﻵخر أنا معرفش غير اللي شوفته بعيني حصل لاخويا وخلاه ساب البلد كلها وهج، وانا عمري ما سألتك عن تفاصيل عشان عارفه انك مش هتقول اسراره.
ابتلعت ما بداخل فمها واكلمت:

-فأنت بقى عايزني ما اخدتش منه موقف على حاجات مبهمه معرفاش، ولا…
قاطعها هو اﻵخر بحدة مماثلة:
-عايزك تثقي في تقديري للاحداث اللي انا عارفها وعارف كويس إن شادي يستحق كل حاجه حصلت له واكتر.
صرت على اسنانها وقالت بغضب:
-طيب يا زين بلاش نتخانق، انت عارف ان السيره دي لما بتتفتح انا اعصابي بتبوظ وانت كمان فقفل احسن.
ارتشف المياة من الكوب الذي أمامه ومسح على وجهه مبتلعا ريقه بصمت فسألته:
– ياسمين رأيها إيه؟ مع جوزها طبعا!
نفى برأسه وعقب:
-بالعكس، اتخانقت معاه لما اتعصب عليا وواقفه معانا يا دعاء.

ابتسمت وقالت:
-والله بغض النظر عن زعلي منها، بس هي طول عمرها لها مواقف جدعه مع الكل.
رفعت وجهها عن طبقها بعد أن انتهت من تناوله كله، ومسحت فمها بالمحرمة الورقية واخبرته:
-انا هتكلم معاها انهارده تحاول تخليه ميمشكش من الشغل، وافق كان بها، موافقش .. خلاص تقدر تشتغل مع أي حد، وكفايه أسمك يا زين.. اظن يعني إن كل رجال اﻻعمال يعرفوك.
قضم داخل فمه ووضح لها:
-انا لو مشيت من الشغل مش هينفع أشتغل مع اي حد تاني يا دعاء، ال Career بتاعي هينتهي على كده؛

لأن أنا ماضي على عقد ميخلنيش أعرف اعمل أي حاجه بعد ما امشي من الشغل ده.
نظرت له بتحفز وقالت بإهانة موجهه لرب عمله:
-حيوان، فعلا كل مره كرهي له بيزيد .. وتقولي متكرههيوش!
تفوه بنصف كلمه لم تكتمل فقاطعه رنين هاتفه؛ فوجده أمجد فأجاب على الفور:
-ايوه.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى