
الفصل الرابع عشر نحن بحاجة إلى الخلاف أحيانا لمعرفة ما يخفيه الآخرون في قلوبهم..
قد تجد ما يجعلك في ذهول، وقد تجد ما تنحني له احتراماً.
ويليام شكسبير.
❈-❈-❈
صف سيارته أمام باب فيلته ودلف فورا وبلهفة بعد أن استقبل منها مكالمتها وهو بطريق العودة للمنزل تحثة على اﻻسراع؛ فشعر بالخوف والقلق عليها، اسرع بتفحص البهو المظلــ,,ـــــم إﻻ من شمعة صغيرة فابتسم فوراً وفهم سبب طلبها؛ فناداها بصوت جذاب:
-چوچو، انتي فين؟
ردت عليه وهي تخرج أمامه بزي تنكري مهلك لرجولته بعد أن ارتدت زي خادمة ولكنه فاضح؛
فقضم أسفل شفته واقترب منها وانحنى بطوله الفارع ليحتضنها وهمس لها بحب:
-افراج اخيرا!
رفعت وجهها تنظر له متسائلة بحيرة؛ فاجابها دون الحاجة لسماع سؤالها الواضح:
-بقالنا شهر من يوم الدــ,,ـــــادثه وانتي مش في المود، وزادت اﻷيام الأخيرة بقيت كل ما أقرب منك تقوليلي مليش مزاج.
خجلت واطرقت رأسها لأسفل وقالت بصوت هامس:
-وقت الدــ,,ـــــادثه كنت زعلانه أوي على ميار يا مازن وقلقانه عليك طول الوقت.
احكمت ذراعيها على وسطه فهي قصيرة مقارنة بطوله واكملت:
-وبعد كده مش عارفه مليش مزاج خالص ليه؟
ابعدها عن حــ,,ـــــضنه لينظر لها وداعب اسفل ذقنها بسبابته ورد قائلا:
-أنا عارف السبب.
جعدت حاجبيها بفضول فأضاف فورا:
-هرمونات الحمل يا روحي، وفارس أكدلي كمان على كده.
اندهشت من رده فابتلعت ريقها بتباطئ وسألته:
-أنت بتتكلم مع فارس عننا في الموضوع ده؟
ابتسم وأومأ لها فاكتسحت حمرة الخجل وجهها وعضت على شفتيها وقالت بتوبيخ:
-ليه كده بس؟ عيب والله يا مازن ده أخويا الكبير.
مسح على طول ذراعها وهمس وهو يقتنص أذنها داخل فمه:
-فارس بير اسرار متقلقيش وطول عمره عارف عني الصغيره قبل الكبيره، متركزيش انتي بس عشان متتكسفيش.
انهى حديثه وهو يقبلها من عنقها ونزولا حتى أوقفته وابتعدت تسحبه من ذراعه ناحية طاولة الطعام واضاءت اﻷنوار واشارت لطاولة الطعام وقالت بدلال:
-اتفضل يا سيدي العشا جاهز.
ضحك ملئ فمه واقترب من المقعد فسحبته له وهي تتدلل وتنحني أمامه بشكل مغري:
-اتفضل يا سيدي اقعد على ما ارص الاكل عشان تدوق وتقولي رأيك في عمايل ايديا.
شاكسها بلمسات جريئة وهي ترص الأطباق والملاعق ووضعت أمامه طبق كبير من السطلة فبدأ بتناوله وهي تقف بجواره فنظر لها وسألها:
-مش هتجيبي باقي الأكل؟
عضت علي شفتها وقالت:
– بيسخن بس.
سحب يدها وقال بحب:
-طيب اقعدي كلي معايا
ردت بنفس النبرة المثيرة للحواس:
-ميصحش يا سيدي ده انا خدامتك.
سحبها على الفور وأجلسها على فخذيه وقال بصوت رجولي:
-بس ده ميمنعش تاكلي معايا عشان تفتحي نفسي.
بدأ باطعامها بيده قطع الطماطم المقطعة بحجم كبير اضحكه وتعمدت هي أن تلعق اصابعه بدلال فلم يتمالك نفسه وحملها على الفور واتجه بها لأعلى ليرسم على جسدها الغض قصة عشــ,,ـــــق بدأت ولم تنتهي ابدا.
ارتفع بجسده الذي يعلوها وانحنى يقبل بطنها وتحدث بصوت طفولي وهو يداعب بطنها بشفتيه:
-أنت ناوي تقرف بابي بقى من قبل ما تيجي ولا ايه حكايتك؟
مش تخليك حلو كده عشان بابي يحبك ويجيبلك كل اللي نفسك فيه.
ضــ,,ـــــربته على كتفه بتذمر:
-متكلمش ابني بالطريقة دي.
ارتفع ونظر لها بحزن وزم شفتيه للأمام بشكل طفولي وعاد لنفس النبرة المتدلله وقال بحزن:
-كده برده؟ يعني هو ياخدك مني بالشكل ده وانتي كمان مش عيزاني اعاتبه؟
دفــ,,ـــــن رأسه بتجويف عنقها واستطرد حديثه:
-كنتي وحشاني أوي أوي، عشان خاطري بلاش تبعدي نفسك عني كده تاني، شهر يا مفترية وانا ساكت وصابر ومستحمل.
ابتسمت له وداعبت وجهه بأناملها وقالت:
-احنا لسه بنقول يا هادي ويا دوب دخلت في الشهر التاني.
اعتدل بجسده وبدأ بارتداء قميصه الملقى على اﻷرض وهو يعقب:
-كده تبقى شيرين معندهاش مشكلة وده العادي بتاع الحوامل.
لم تفهم معنى حديثه فسألته باهتمام:
-مالها شيرين؟
انتبه لذلة لسانه فحاول تدراك خطأه وقال بتهرب:
-عادي يا روحي عملت زيك كده اول الحمل، ممكن تحضريلي الحمام؟
لفت ملاءة الفراش حول جسدها ووقفت تتدلل وتتمايل امامه وهي ترد بغنچ:
-أمرك يا سيدي.
❈-❈-❈
دلف فيلته باجهاد فكم كان يوما طويلا وشاقا ما بين اﻻجتماعات والمقابلات والبحث عن مخرج لانقاذ ما يمكن انقاذه وانتهي يومه باجتماعه الطويل بابن عمه فشعر بالتعب فارتمى على اﻻريكه الموضوعة بالبهو واسند رأسه على ظهرها المبطن واخذ يتنفس باجهاد.
خرجت شيرين بعد أن استمعت لصوت سيارته وهي لا تزال تتحدث مع تؤأمها:
-يعني هتقعدي عند ياسو لأمتى فهميني؟




