
أجابتها اﻷخرى:
-مش عارفه، قلقانه من تدخل ماما لو عرفت اننا زعلانين، ما أنتي عرفاها.
زفرت انفاسها بضيق وردت:
-طيب بس من رأي تعرفي مالك عشان ميتصلش بيكي هناك وتعرف، وابقي اعتبريني أختك واحكيلي على اللي بيحصل معاكي ولا أنتي ملكيش غير ياسمين وبس!
رفعت نرمين حاجبها هاتفة باعتراض:
-ايه لازمة الكلام ده؟ ما طول عمري برتاح للكلام مع ياسمين أكتر، ومن أمتى بتتكلمي عنها انها مش اخت زيها زيك؟
قوست فمها بالضيق وردت:
-عادي يا نرمين خلاص متعمليهاش حكايه، أنا بس كنت عايزه أعرف ايه اللي حصل خلاكي تسيبي البيت مش أكتر، ويا ستي لو مش عايزه تحكي براحتك، انا هقفل معاكي عشان ساجد جه.
اغلقت دون انتظار لردها وذهبت تجاهه وجلست بجواره تربت على كفه بحنان:
-حمد الله على السلامه يا حبيبي.
رد باجهاد وهو يملس شعرها براحته:
-الله يسلمك يا شوشو.
سألته وهي تبتسم بوجه:
-احضرلك تاكل؟
أوما لها فوقفت ولكنها عادت وجلست على فخذيه وقبلته قبلة رقيقة على شفتيه؛ فنظر لها وابتسم وهو يسألها:
-عارف إن من يوم الدــ,,ـــــادثه وأنا مشغول عنك، حقك عليا.
قبل كفها فخللت اصابعها بخاصته وسألته برقة:
-موحشتكش؟
تعجب من سؤالها ولكنه رد فورا:
-وحشتيني طبعا، احنا بقالنا اكتر من شهرين حتى من قبل الدــ,,ـــــادثة.
بللت شفتيها بطرف لسانها وعقبت:
-طيب أنا كنت في شهور الحمل اﻷولي عشان كده، لكن دلوقتي خلاص أنا قربت اخلص الرابع.
تذكر حديث فارس عن رفض النساء الحوامل لازواجهن ببداية الحمل، وانه أمر طبيعي واخباره بزيادة الرغبه بالشهور التالية؛ فشعر بالسعادة ووقف بعد أن ابعدها عن قدمه وسحبها داخل حــ,,ـــــضنه وانحنى يقبلها بشغف وهمس يسألها برقة:
-وحشتك؟
أومأت بصمت فنظر حوله وسألها بحيرة:
-الخدم فين؟
ردت وهي تتحرك معه للدرج:
-روحتهم من بدري.
حملها فوراً وصعد بها لغرفتهما وبدأ يدغدغها؛ فضحكت عالياً فهم بمعاشرتها ولكنها عادت لرفضها وهي تبتعد بجسدها فتركها على الفور ونظر لها متعجبا وسألها بحيرة:
-في ايه تاني؟ أنا بجد زهقت.
وقف منتفضا وعاد لارتداء ملابسه؛ فبكت ونظرت له برجاء وقالت:
-والله العظيم أنت وحشني جدا، بس في حاجه بتحصلي مش عارفه هي ايه؟ ده غير الوجع….
قاطعها صارخا بحدة:
-وجع ايه ده؟ هو أنا لحقت عشان تقوليلي وجع!
انتي كأنك بتتبسطي لما بتوصليني للحالة دي وبعدها تسبيني كده.
دلف المرحاض واغلق الباب وراءه بعنــ,,ـــــف فاهتزت جدران الغرفة من إثر حركته؛ فوقفت تبكي وهي تضع مئزرها عليها وفتحت باب المرحاض ووقفت تشاهده وهو يفتح صنبور المياه استعداداً للاستحمام فتكلمت فور أن التفت لها:
-مش كنا اتفقنا نروح لدكتور؟
نظر لها بغيظ ورد:
-وانشغلت بالمصايب اللي عندي، فيها ايه لما تروحي لوحدك ولا تاخدي حد من اخواتك معاكي والكل أصلا عارف مشكلتنا.
ابتلعت ريقها بغصة بكاء ونهجت بانفاسها قائلة:
-أنا مش عايزه دكتور نفسي، انا حاسة ان الموضوع عضوي وأنت…
قاطعها من جديد بحدة:
-نفسي ولا عضوي أنا خلاص مليت ومش متحمل أكتر من كده، يا ريت تشوفي نفسك عشان خلاص صبري نفذ.
بكاءها جعله يشعر أنه ربما زاد من حدته فزفر بضيق وغضب واقترب منها وتحدث بهدوء:
-يا شوشو أنا راجل ليا متطلبات وبجد مش قادر خلاص وخايف أوي اغلط.
نظر لها بجدية واضاف:
-ومش بهددك ولا معني كلامي ان الغلط في حساباتي، بس وضعنا ده ممكن يوصل الواحد غصب عنه للغلط، أنا بحبك ومش عايز اعمل ده، ساعديني.
سحبت أنفاسها بداخلها وردت بصوت مختنق:
-خلينا نروح لدكتورة استشارات زوجيه يمكن تلاقي حل، بس لو فضل الوضع كده يبقى زي ما قولتلك اكشف عن دكتور بجد، دكتور يشوف ايه سبب الوجع اللي بحس بيه ده و…
عاد لمقاطعتها من جديد:
-انتي بتتوجعي من قبل ما المسك يا شيرين، الوجع ده وجع نفسي انتي بتوهمي بيه نفسك عشان كده بيحصل ده.
ابتلعت ريقها بمرارة وأومأت له باذعان:
-تمام يا ساجد، خلينا نحجز عن دكتورة استشارات زوجية يمكن نلاقي حل.
❈-❈-❈
انتفضت مبتعدة عنه وهي تنظر له برعب فحاول هو تهداتها؛ فألقى بهاتفه على الفراش واقترب منها يتحدث معها بهدوء وروية:
-اهدي يا حبيبتي، متخافيش أنا….
صرخت به بفزع:
-أنت ايه بس؟ أنت مش قادر تحس بالخطر اللي حوالينا، وصلت بيهم يبعتولك صور چنى وشيرين ومعاها صور للسونــ,,ـــــار بتاع كل واحده فيهم.
بكت واضافت:
-ده تهديد صريح يا فارس، بيهددوك بأختك وأختي الحوامل، بيقولولك أنهم عارفين كل حاجه حتى كل واحدة فيهم في شهرها الكام لدرجة إنهم وصلوا للدكاترة بتوعهم.
ظلت تبكي فسحبها داخل حــ,,ـــــضنه وربت على ظهرها وهو يقول:
-اهدي علشان أعرف افكر….
ابتعدت عنه وقاطعته بحدة:
-تفكر في ايه بس؟
ادفع لهم الفلوس ابوس ايدك بلاش نخسر حد تاني، كفاية سامي وال100 عامل اللي ماتوا.
جلس مطرقا رأسه ورد وهو بحالة من الوهن لم يصل لها من قبل:
-لو دفعت المبلغ ده هعلن افلاسي يا ياسمين وبعدها مش شرط يسيبونا في حالنا برده، اضمن منين لو دفعت انهم يبطلوا تهديد و….
هدرت به بحدة:
-أنت خايف على فلوسك أكتر ما أنت خايف على العيلة اللي حاطط نفسك كبير عليهم.
زغر لها بعينه من طريقتها بالتحدث معه؛ فخرج صوته عاليا هو اﻵخر:
-ياااسمين، متنسيش نفسك وأنتي بتتكلمي معايا.
رمت جسدها على المقعد المقابل للفراش وهتفت بتساؤل:
-طيب أنت ناوي تعمل ايه يا فارس؟ فهمني!
جلس بجوارها ورد بحيرة:
-مش عارف، بجد أول مره اتحط في حاجه زي دي وولاد مروان فص ملح وداب.
ارتعش جسدها وشعرت بأنفاسها المتلاحقة تختفي رويدا رويدا؛ ففطن لحالتها فورا وامسك راحتها فوجدها مثلجة فحك راحتيها بخاصته ليدفئها وهو يقول:
-اهدي يا ياسمين وأنا هدفع لهم الفلوس، بس اهدي.
سألته وهي تحاول التماسك قليلا:
-معاك المبلغ اللي طالبينه؟
تذكر المبلغ ومقداره فهو يعلم تماما أنه ربما يمتلك أصول تكفي وتفيض، ولكنه لا يمتلك أرصدة كافية أبدا، فإن أراد الدفع فعلية البدء ببيع ممتلكاته، ولكنه وجد كم تشعر بالخوف فكذب عليها:
-متقلقيش، المبلغ معايا.
تركها وتحرك للخارج دالفا غرفة مكتبه وأمسك هافته الخلوي واتصل بمازن الذي لم يجب؛ فعاود اﻻتصال من جديد وبالنهاية هاتفه على رقم اخته الصغرى فأجابت فورا:
-ازيك يا فارس؟ وحشتني أوي.
رد بهدوء مصطنع:
-وانتي كمان يا چوچو، أومال فين الباشا بتاعك؟
ضحكت وردت باستنكار:
-والله حرام عليك، أنت مبهدله معاك في كل حته ولسه يا دوب داخل البيت يرتاح شويه.
حاول مجاراتها بالمزاح فهتف:
-اخلصي يا بنتي يخربيت كده بقيتي شبهه.
ضحكت وتحركت لداخل المرحاض وتكلمت بهدوء:
-ماازن.
نظر لها غامزا بطرف عينه وهتف بمشاكسه:
-ما تيجي تحميني.
قضمت شفتها بحرج وقالت وهي تمد ساعدها له:
-فارس عايزك يا فضيحه.
اخذه منها وهو يضحك وانتظر توبيخا من ابن عمه ولكنه استمع له فور تحدثه:
-متحسسش چنى بحاجه.
لمعت عينه وظل مبتسما وطلب منها برقة:
-چوچو معلش هاتيلي فوطه تانيه غير دي.
تركته وخرجت من المرحاض فسأله دون إضاعة وقت:
-كارثه جديدة؟
أومأ وكأنه يراه ورد:
-ايوه، تهديد صريح لچنى و شيرين.
لمعت عينه بغصب وابتلع ريقه وصر على أسنانه وتكلم بحدة:
-وبعدين بقى في الليلة دي؟ احنا لازم نلاقي حل يا فارس مش هينفع نفضل تحت تهديد السلاح بالشكل ده!
دلفت تعطيه المنشفة فاستمعت لآخر حديثه فسألته بوجل:
-في ايه؟
أجابها وهو يرسم ابتسامة كاذبة على وجهه ورد فورا:
-المنافسين بتوعنا بيضــ,,ـــــربوا تحت الحزام، متشغليش بالك انتي وروحي ارتاحي.
لف منشفته اسفل خصرة وخرج وهو لا يزال يتحدث مع فارس وسأله بحيرة:
-اجيلك؟
رفض واخبره على الفور:
-ﻷ طبعا خليك معاها، وانا هبعتلك حراسه تفضل ملازمه البيت، وهكلم ساجد كمان بس أنا شايف تفضلوا مع بعض في ڤيلا واحدة لان كده هيكون اسهل لتأمينهم.
تسائل بحيرة:
-ليه ايه السبب؟
رد موضحا:
-لو هبعتلك 10 رجاله وهبعتله زيهم عشان الحراسه فاﻷفضل ال20 يحرسوكم سوا.
وافقه الرأي ورد:
-معاك حق، بس مش عارف ساجد وشيرين ممكن يوافقوا ولا لأ؟ أصل أنا حاسس ان شريرن دايما واخده مني موقف وبتعامل چوچو من بعيد كده، اكيد بسبب موضوع نرمين.
رد اﻻخر بفروغ صبر:
-مش وقت لعب عيال وشغل حريم يا مازن الله يكرمك انا فيا اللي مكفيني، أنت بس خليك مرن ولو صمموا أنك انت اللي تروح تعيش معاهم وافق من سكات.
وافقه ولم يعارضه، فمتى رأينا مازن الفهد يعارض قرينه بأي أمر مهما كان؟
اغلق معه وارتدي ملابسه ونزل لأسفل فوجدها تقوم بتسخين الطعام فسألها بمشاكسة حتى يزيل توتره أولا، وليوهمها بأن كل شيئ على ما يرام ثانيا:
-يا ترى انتي اللي عاملة اﻷكل ولا الخدم؟
اخرجت لسانها تشاكسه بطفوله وقالت بثقة:
-أنا، ومتاكده أنك هتاكل صوابعك وراه.
جعد جبينه واقترب ينظر للأواني وسألها بسخرية:
-ايه يا حبيبتي الكائن الغريب اللي في الحله ده؟
دفعته بضيق وهي تصر على أسنانها وقالت:
-لا بقى بطل، ده انا قاعده من الصبح على اليوتيوب بجيب في وصفات عشان اﻷكل يطلع حلو.
ابتسم وحك رأسه وخلل اصابعه بشعره ليعيده للوراء:
-ايوه منا واخد بالي ان ده شغل اليوتيوب، يا ترى ده بقى كان انهي جزء بالظبط في الوصفة؟
ضحك بنهاية حديثه فدفعته لخارج المطبخ وهي تقول بتذمر:
-طيب يلا اطلع بره ومنتاش واكل منه، ها.




