روايات

الفصل السابع عشرمن روايه طمس الهوية بقلم أسماء المصرى

الفصل السابع عشر طمس الهوية

عاد من شروده على صوت زميله الذي هتف عاليا: انت ساكت ليه يا بني؟ بقولك ما تيجي تقعد معانا بدل ما انت لوحدك كده. رد بعد أن ارتشف كوبا من الماء على دفعة واحده ليجلي به حلقه المر: -مش هينفع، طالما الباشا عطاني اجازه يبقى مش عايزني في الفيلا حتى وهو مش موجود، لأنه كان ممكن يقول انه مسافر ومش هياخدني معاه وأفضل انا في الحراسه عادي. فكر أمجد قليلا في حديثه الذي اتفق معه فسأله:

-تفتكر الباشا لما يرجع هيعمل ايه؟ انت اكتر واحد عارفه فينا. قوس فمه ممتعضا وأجاب: -فاكر وقت ما عرف بجواز جنى هانم من الزفت ده كان عامل إزاي؟ أومأ أمجد مؤكدا: -أيوه، كان حاجه صعبه ويمكن اللي خلاه هدى شويه حمل ياسمين هانم ومـ,ـوت عمته. أكد زين على تفسيره: -صح، المرة دي بقى محدش هيقدر عليه وربنا يستر بجد من اللي ممكن يعمله، وهيكون حقه ومحدش هيقدر يرجعه عن اللي في دماغه. تنهد أمجد ووقف باحترام وهو يجد ياسمين تقترب منه فأنهى المكالمة بسرعة:

-هقفل معك دلوقتي . أغلق الهاتف وأومأ برأسه يطأطئ رأسه بإذعان: -أؤمريني يا هانم. ردت وهي تبتسم له: -فارس راجع من السفر انهارده، حبيت أعرفك عشان تعمل حسابك بما إن زين مش هنا. أظهر السعادة على وجهه وهو يعقب: -يرجع بالسلامة يا فندم، تحبي اطلع عربيه تجيبه من المطار؟ رفضت وهي تتحرك للعودة للداخل فأوقفها يسألها بفضول: -مقالش لحضرتك حاجه عن زين؟ نفت والتفتت لتعود للداخل حيث تجلس مربية زوجها الحنون برفقة ابنة عمها وأخبرتهما على الفور:

-فارس راجع انهارده. صدح صوت حنان السعيد والمشتاق: -يرجع بألف سلامه يا رب، البيت وحش أوي من غيره. جلست بجوارها فسحبتها حنان من كتفها واحتضنتها وهي تقول: -أومي يا بنتي خلي الخدم يعملوله الأكل اللي بيحبه ع العشا، وافردي وشك شويه يا ياسمين، فارس تعب اوي الفتره اللي فاتت من المشاكل وانتي بتشوفي ضغطه بقى يعلى ازاي، ولا هتتبسطي لو تعب ولا لا قدر الله جراله حاجه. عقبت عليها بلهفة: -بعد الشر، أنا بس تعبانه ومشتته ومش عارفه الاقي حل للمشاكل اللي احنا فيها.

هنا تحدثت نرمين التي ربما لا تعلم بكل الحقائق، ولكنها تفهم جيدا ما يمر به الجميع بسبب الأحداث المزرية التي أوقعهم بها ابن عمها الأرعن: -متخليش شادي ينجح انه يفرق بينكم يا ياسمين، انتي فاهمه كويس إن ده هدفه حتى لو مش هتكوني له، بس فكرة أنه يخليكي بالشكل ده أنتي وفارس فده مكسب له هو واللئيمة دعاء اللي عمرها ما حبتك ولا فكرت غير في مصلحتها. أغلقت عينيها متأثرة بحديثهما واستمعت لحنان تضيف:

-ماهر بيه اللي يرحمه كان عايش كل حياته في مشاكل زي فارس، وفـ الآخر تعب ومقدرش والمرض اتمكن منه ومـ,ـات وهو في عز شبابه، وفارس يا حبيبي لو فضل في المشاكل دي هيتعب جامد، بس طول ما أنتي وراه وواقفه في ظهره عمره ما هيتكسر، انا شوفته مكسور مرة واحده بس من ساعة ما رجعت اعيش معاه، لما خسرك يا ياسمين. ربتت على ظهرها بحنانها وأضافت: -بيحبك لدرجة انه ممكن يتخلى عن كل حاجه عشان تفضلي معاه، فعشان خاطره اقفي جنبه وعدو الأزمة دي سوا زي الازمات اللي قبلها وإن شاء الله تكون دي نهاية المشاكل يارب.

تضرعت نرمين هي الاخرى رافعة رأسها ويديها عاليا تردد: -يااارب. ❈-❈-❈ طرق الباب فأذن له ودخل مبتسما وهو يسأله: -خلاص نويت الرحيل؟ التفت يكمل جمع متعلقاته وهو يؤكد: -ايوه كفايه كده، الإتفاق كان على 3 ايام وأنا قعدت 10. جلس جابر على أحد المقاعد بجناح فارس الفاخر وسأله: -كل يوم بنعمل جلسة therapy ولحد دلوقتي متكلمناش فعليا عن المشكلة الحقيقية اللي سبتت الانتكاسه الجامدة دي. ترك فارس ما بيده وجلس أمامه ساحبا شهيقا عميقا وزفره بتمهل وهو يقول:

-انت ليه مصر تفتح الصفحة دي معايا؟ أنا قولتلك مش حابب اتكلم فيها. نهض وهو يكمل حديثه: -ندمت بجد اني قولتلك. خلل جابر أصابعه بشعره مستسلما منه وهو يؤكد لنفسه أن هذا النموذج بالرغم من تخطيه للكثير من الأزمات التي لو مر بها أي من مرضاه لما ظل واقفا على قدميه شامخا هكذا كما يفعل هذا الذي أمامه، ولكنه يظل الحالة الأصعب في فهمه وعلاجه على الإطلاق.

هو يقسم بداخله أنه لولا إرادة مريضه الشخصية بالشفاء لما استطاع أبدا الوصول معه لهذا المستوى، ولكن يبقى فارس الفهد هو نفسه الفهد الذي لا يمكن هزيمته بآية معركة حتى وإن كانت معركة علاجه. تكلم جابر بعد أن وقف مهندما بدلته: -موضوع مامتك لازم نتكلم فيه، بالرغم انك تقريبا مقولتش عنه تفاصيل بس انا عارف حضرتك ومتأكد ان زيارتها الأخيره هي السبب الرئيسي في انتكاستك مش موضوع أختك؛ فلما تلاقي نفسك عايز تحكي أو قادر تحكي فباب عيادتي مفتوح ليك في أي وقت، ويارب يكون ده في القريب العاجل عشان نحلق أي انتكاسه ممكن تحصل قدام.

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى