روايات

الفصل السابع عشرمن روايه طمس الهوية بقلم أسماء المصرى

الفصل السابع عشر طمس الهوية

وافقه بحركة واحدة من رأسه فأخرج جابر ورقة مطوية بجيب سترته وناولها له وهو يخبره: -العلاج ده تفضل ماشي عليه فتره زي ما مكتوب، ياريت متنساهوش، وطبعا علاج الضغط يتاخد بانتظام زي ما الدكتور قالك. قضم جانب خده من الداخل وهو يحذره بطريقته المعهودة: -محدش يعرف طبعا باللي حصل. رفع جابر حاجبه وهو يسأله: -هو حضرتك دلوقتي بتأكد عليا السرية بين المريض والدكتور بتاعه؟ ده بجد! زفر فارس بفروغ صبر فهو يتوق للعودة لحضن زوجته وصغيريه الذي أشتاق لهم حد المـ,ـوت فوضح:

-أقصد على النزيف والعملية. حرك جابر رأسه رافضا لحديثه وحاول توبيخه: -يعني مصر على اللي في دماغك، بجد أنا مش فاهمك، عايز ايه اكتر من نزيف في المخ عشان تبدأ تفكر في نفسك شويه يا فارس باشا؟ لم يعقب عليه وعاد يكمل تجهيز حقيبته فأكمل الآخر حديثه: -لازم على الأقل واحد من القريبين منك يعرف عشان يبقى فاهم المؤشرات والخطورة، علشان لو لقى بوادر لأي تعب تاني يلحق ينقلك المستشفى، ولو المرة اللي فاتت عدت على خير بعمليه شفط للنزيف اللي اتجمع على فص الدماغ فممكن المرة الجايه متعديش يا باشا؟

مسد فارس لحيته التي أصبحت أكثف مما كانت عليه وتمتم مؤكدا: -انا هاخد بالي، ومش عايز حد يعرف وإلا… صمت فضحك جابر ممتعضا: -مفيش فايده، بنفخ في إربه مقطوعة مش مخرومة؟ غلظ من صوته وهو يشرح له: -يا فارس باشا حضرتك جالك نزيف في المخ وعمل تجمعات دموية خطر جدا واضطرينا نعمل شفط للدم ده عشان ميحصلش جلطه لا سمح الله، حضرتك فاهم خطورة الكلام ده، انا حبيت اعيد عليك حالتك يمكن تعرف الخطر اللي انت فيه ومع ذلك كل اللي هامك إن محدش يعرف، بجد أنا اول مره استسلم كده مع حاله عندي.

لم يجيبه وظل واقفا يرمقه بنظرات عادية لا توضح أي تأثير قد بدى عليه من حالته الواهنة والتفت يغلق حقيبته وسأله وهو يوليه ظهره: -بلغت الأمن يخرجوا عربيتي؟ أجابه جابر بضيق: -أيوه يا باشا، هتلاقيها في الجراج والكاميرات كلها مطفيه متقلقش، بس اكيد شوفت الحالات اللي عندي كلهم أسامي كبيره ومرموقه ازاي؛ فالسريه هنا أهم حاجه ورفضك الخروج من الجناح كل الايام دي … قاطعه وهو يخبره بوجهة نظرة: -انا معنديش شك في السرية بس عندي شك في اتزان الحالات اللي عندك لو حد منهم شافني وطلع اتكلم هنا ولا هنا.

ضحك جابر وهو يسأله: -يعني الوزير (س) لو شافك هنا هيروح يقول أنا شوفت فارس الفهد في المصحة؟ ما كده بيعرف اللي قاله إن هو كمان كان في المصحة. أشاح فارس بفروغ صبر: -خلاص بقى، سيبني أمشي لإن مراتي وولادي وحشوني. قاد سيارته بلهفة ولكنه قام بالعديد من الاتصالات اللازمة لحل الأزمة وأهمها مكالمته مع محاميه فسأله عبر مكبر الصوت بعد أن أجاب عليه محفوظ: -عملت ايه في القضايا؟ رد محفوظ بمهنية شديدة: -قضية زين مجرد محضر كيدي إنه ضـ,ـرب ولأن مجلناش أي إخطارات فالدعوة اتحركت للمحكمة بس هتخلص من اول جلسة إنه محضر كيدي.

وتابع الأخير وهو يفتح تلك الملفات التي أمامه: -قضية حضرتك ومازن بيه كمان هتنزل على ولا حاجه لأن مفيش أي إثبات بالإكراه على التوقيع غير كلمته قصاد كلمة سيادتك ومازن بيه فبرده القضية فشنك. صمت فارس مستمعا لحديثه المتوالي: -وبالنسبة لقضية الخلع بتاعة جنى هانم فهي للأسف واقفه لحد دلوقتي مأخدناش أي أكشن. تجهم وجهه وهو يسأله: -ليه؟ رد موضحا: -واقفه على التوكيل اللي المفروض تعملهولي، جبت موظف الشهر العقاري لحد الفيلا عند مراد بيه بس مازن بيه رفض انه يدخلني من الباب وقالي لا هينفع تعمل توكيل دلوقتي ولا عايز عيلته تشوفني وتفهم الحكايه ايه، فمشيت من على الباب.

وصل فارس على أعتاب بوابة فيلته فهتف يأمر محاميه قبل أن ينهي معه المكالمة: -طيب سيب موضوع التوكيل ده عليا واول ما يخلص هبلغك. دلف بسيارته من البوابة فاستقبله أمجد بترحاب: -حمدالله ع السلامه يا باشا. أومأ له دون أن يتحدث وأشار له: -هات الشنطه من العربية وقبل أن يقترب من الباب الداخلي وجدها تفتحه وتقف أمامه مبتسمة؛ فنظر لجمالها وما ترتديه من فستان بسيط غير متكلف، ولكنه أظهرها غاية بالرقة والجمال فأخذ الحقيبة من يد حارسه وأشار له بالعودة وأقترب منها ملقيا الحقيبة أرضا وانحنى هامسا:

-وحشتيني. ردت هي عليه بنفس النبرة الهامسة: -وأنت كمان. لمعت عينه بالفرحة واحتضنها بقوة دافنا رأسه بتجويف عنقها وظل يشتم عبيرها بقوة ويحبسه بداخله فبادلته الحضن وهي تهمس: -وحشتني اوي اوي. ابتعدت عنه وخللت أصابعها بخاصته وسحبته للداخل وهي تخبره: -عملتلك العشا بنفسي. التفت ينظر لها متعجبا من نبرتها وهي تتابع: -توماهوك ستيك بالبراون جريفي و Mash potato و سوتيه. ابتسمت بوجهه وهي تضيف: -والحلو بقى مفاجأة. قبل راحتها وهو يومئ بسعادة: -تسلم ايدك مقدما.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى