
الفصل الثامن عشر #روضتنى2 #أسماء_المصري #زعيمة_ما.فيا_الروايات استيقظ من غفوته على صوت أخيه وهو يناديه متعجبا: -مالك، مالك أصحى أنت نايم ليه هنا؟ فتح عينه مذعورا فوجد نفسه مستندا على المقاعد المتراصة بالاستراحة أمام غرفة أنس فلمعت عينه وهو يتذكر ما فعله ليلة أمس وظل ينهج بأنفاسه ولم يتحمل اكثر حقيقة قـ,ـتله لأخيه الأكبر فتقيئ دون مقدمات على الأرض ملطخا ملابسه وملابس أخيه الذي أسنده يربت على ظهره: -براحه، وحده وحده، انت أخدت برد ولا ايه؟
بكى رغما عنه وارتعشت شـ,ـفتيه وهو يتجه لغرفة أنس ولكن سحبه أخيه يخبره: -أنس اخدوه العناية المركزه عشان دخل في غيبوبه. هو يعلم تماما ما فعله ولا يمكن أن يكون حلما فقد كانت حقيقة والآن التفسير المنطقي الوحيد انه دخل بغيبوبة بدلا من أن تنقطع أنفاسه تماما. ارتبك وسأله متخوفا مما قد قاده غضبه لفعله: -هو عايش يعني؟ ضحك أخيه وربت على كتفه وهو يخبره: -متقلقش، اللي يشوفك امبارح بعد ما اتهم مراتك كان يقول عندك استعداد تقـ,ـتله وأديك اهو خايف عليه ولا كأنه عمل حاجه.
تعجب من حالته وهل يمكن أن يتداخل الحلم بالحقيقة لهذه الدرجة؟ التفت يولي ظهره لأخيه وتنفس بعمق وهو غارقا ببحور أفكاره فسحبه الآخر ناحية المقاعد مرة أخرى وهمس له: -اقعد ارتاح لحد ما أطمن على أمك وأخوك وآخدك معايا تنام شويه فـ البيت. تركه وذهب فتقابل مع من كانت عشـ,ـيقة أخيه وأم ابنه فتكلم معها وهو يلتفت وراءه ليتأكد أن أحدا لم يتبعه: الحمد لله انك جيتي في الوقت المناسب، كان زمان مالك راح في داهيه.
أومأت وهي توضح: -مصدقتش لما دخلت ولقيته بيكتم نفسه هيمـ,ـوته، ومش عارفه ازاي بدل ما آخد بتاري من أنس عملت كده. قوس فمه وهو يعقب: -ده ربنا بعتك في الوقت ده بالذات عشان ميحصلش مصيبه. فلاش باك.. اتخذت قرارها لإنهاء ما بدأته والتخلص منه نهائيا بعد أن تركها حطام امرأة لا تجد لها وجهة ولا طريق، وحتى بعد أن اعترف أخوته من الذكور والإناث بنسب صغيرها إلا أنها لم تجد ما يشفي غليلها منه بسبب كل ما ذاقته من ألوان العذاب وتأنيب الضمير لما فعلته بسببه.
حملت حقنة المخدر بحقيبتها وتوجهت للمشفى الذي يمكث به واختبأت وهي تراقب عائلته تغادر الواحد تلو الآخر ولم يبق سوى أخيه الأصغر والمتضرر الأكبر منه فراقبته بعين الصقر تنتظر أن يتركه بمفرده وهي لا تعلم كيف ستتخلص منه أو حتى ما المفترض فعله بتلك الحقنة التي معها ولكنها ستخدر مالك أولا وبعدها تفكر كيف عليها الإنتقام لنفسها من هذا المدنس، ربما تستخدم نفس الحقنة بعد أن تفرغ محتواها بجسد مالك وتعيد سحب الهواء بها وتحقنه بها وتتخلص منه بحقنة هواء لن تظهر بالطب الشرعي.
وقفت بالقرب من الباب الشبه مغلق لتجد ذلك المشهد المروع لهذا الضابط الجـ,ـريح من أقرب شخص له على وجه البسيطة وهو يضع تلك الوسادة على وجه عدوها اللدود أو من أصبح عدوها بعد فعلته الشنيعة بها وبزوجها الراحل؛ فاتخذت قرارها وهي تتمتم بداخلها: -محدش هياخدك مني يا أنس الكلب، أنا اللي همـ,ـوتك بايدي.
هرعت تحقن مالك بالمخدر فأغشى عليه واقعا بالأرض فسحبته وأخرجته تجلسه على المقاعد الحديدية المتراصة أمام باب غرفته، وما ساعدها على فعلتها دون أن يراها احدا هو تأخر الوقت ونوم أغلب المرضى وربما استراحة فرق التمريض والأطباء حتى تظهر لهم حالة طارئة، وقبل أن تجد الوقت لتعود لتنفيذ مخطط انتقامها استمعت لصوت الأجهزة الموصلة بجسده تطلق إنذارا عاليا جعل المشفى تتأهب وتقف على قدم وساق لنجدته. ابتعدت عندما اقترب الطبيب مهرولا للداخل وبدأ بقياس مؤشراته وهو يصرخ بفريق التمريض:
-هاتولي الـ Defibrillator (مزيل الرجفان) بسرعة. ثوان قليلة وانتبهت هي للموقف الآن، لقد قارب أنس على مفارقة الحياة ولابد للطبيب من التحدث لأحد من زويه الآن والمتواجد بتلك اللحظة مالك الفاقد للوعي تماما، إذا هي بمعضلة من أمرها وكيف عليها أن تبتعد عن الشبهات إن علم الطبيب بتخديرها لشقيقه فأخرجت الهاتف بسرعة وهاتفت الأخ الآخر واخبرته بنصف الحقيقة فقط وهي رؤيتها لمالك وهو يحاول قـ,ـتل أخيه فخدرته حتى تبعده عنه: -ودلوقتي أنس دخل العناية المركزه ومالك مغمى عليه.
حضر بسرعة البرق مهرولا ليرى كم المصائب التي تقع على رأسه يوميا منذ أن كُشفت دياثة شقيقة الأكبر والمكلف بحماية العائلة: -مالك فين دلوقت؟ ردت وهي ترتعش من ارتباكها: -نايم ع الكرسي. ذهب ناحيته وحاول إفاقته ولكن لم يجد بدا من ذلك بفعل المخدر القوي الذي ربما ظن أنه وقع بيدها بالصدفة لتنقذ شقيقه من الضياع: -لما يفوق خلينا نتعامل إن مفيش حاجه حصلت، وهو هيفتكر نفسه كان بيحلم. وافقته ولكنها قالت: -بس الأفضل ابعد أنا أحسن يكون شافني وأنا بخدره ويفتكر.
وبالفعل ابتعدت حتى استيقظ مالك وها هو يجلس أمام شقيقه يعصر رأسه ليتذكر أحداث أمس وكيف انتهى به الحال هكذا، نائم على المقعد يهيئ له انه قتـ,ـل أخيه دون تفكير أو شعور بالذنب. صفع وجهه براحته ليفيق وتمتم: -معقول كان حلم؟ وقبل أن يفكر في إجابة خرج الطبيب ووقف أمامهما مطرقا رأسه ويظهر عليه الحزن وهو يقول: -أنا آسف، البقاء لله. ❈-❈-❈ استقبلتهم دينا بترحاب شديد واحتضن مراد ابن أخيه الراحل مربتا على ظهره: -حمد الله ع السلامة.




