
الفصل الثامن و العشرون فور عودتها صعدت لمنزلها و ارتمت على الاريكه فنظرت لها هدى بضيق هاتفه بتذمر :
_ كل ده ؟ و لا انتى ما صدقتى عشان تهربى من العمايل ؟ اجابت ياسمين ببكاء و انهيار :
_ حاضر يا طنط هغير هدومى بس . شعرت هدى بالم فى قلبها من حالها و لاول مره فسألت بلهفه :
_ مالك يا ياسمين ؟ اوعى يكون بهدلك زى المره اللى فاتت عشان الاجازه ؟
هتفت باستسلام :
_ عادى يا طنط . سألتها بضيق :
_ انتى مش قولتى انك واخده اجازه يا بنتى ؟ ترجتها بحزن :
_ خلاص بقا ابوس ايدك . دخلت نرمين و رفيقتها هبه و التى كانت قد اكثرت من الزياره فى الاسبوع الاخير ، و اصبحت مقربه من ياسمين . التفتت نرمين لابنة عمها هاتفه بلهفه :
_ مالك يا سو ؟ اجابت بحزن و غصه الم :
_ عملت كل اللى اتفقنا عليه .
سألتها هبه بصدمه :
_ انتو شفتو بعض ؟ اومأت مؤكده :
_ ايوه جه لحد هنا و قعدنا سوا فى الكافيه و عملت و قلت كل اللى قلتيلى عليه . عادت هبه لاستجوابها هاتفه :
_ و صدقك ؟ اومأت باكيه :
_ صدقنى … المره دى صدقنى بس مش موافق انى اسيب الشغل . ردت الاخرى بتحذير :
_ لو عملتى كده كل حاجه هتبوظ ، ضعفك قدامه هيخليه يكشفك و ساعتها هتعملى ايه ؟
سألت بنحيب و بكاء :
_ و هو انا بعد اللى سمعته لسه هفضل ضعيفه ؟ اومأت هبه مؤكده :
_ ايوه لانك بتحبيه ، لازم تسيبى الشغل . حركت نرمين رأسها موضحه بتوضيح :
_ لولا انى خليت هبه تشغل مخها لصالحنا مكناش عرفنا نخرج من الموضوع ده زى ما انتى عايزه تجرحيه شويه و نحسن شكلك اللى خلتيه زى الزفت و لو شويه صغيرين و كمان نحمى الست كارما اللى وعدتيها .
فلاش باك ***** خرجت ياسمين من الشركه فور سماعها ان فارس قد خطط لايقاعها فى شباكه لتدلف منزلها و ترتمى فى احضان نرمين باكيه تقص عليها ما سمعته . ربتت نرمين على ظهرها تهدئها هاتفه :
_حسبى الله و نعم الوكيل ، بصى بقا موضوعك ده مش هيحله غير هبه صاحبتى . سألتها بايجاز :
_ اشمعنى !
اجابت :
_ عشان هى بتكتب روايات من و هى عندها 15 سنه و خيالها واسع و هتعرف تمسك كل الخيوط صح …. انا حكتلها كل حاجه من الالف للياء و هى بقالها يومين بتفكر و تمخمخ و كانها بتكتب روايه من بتوعها و جايه انهارده تحفظك دورك و تدربك عليه كمان ….. لانك للاسف لا بتعرفى تمثلى و لا تكدبى و بيبان عليكى . عوده من الفلاش *****
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
كعادته كلما شعر بالضيق يقتله يختفى عن الانظار ليمكث فى ڤيلته الموجوده بالساحل الشمالى و التى لا يعلم مكانها احد حتى رفيقه المقرب ليختلى بنفسه و كان كل مره يعود منها مسترخى الاعصاب و اقوى من ذى قبل و لكن تلك المره حدث العكس تماما ، شعر فارس بالانكسار و الخواء و اصبحت اسوء مخاوفه تهاجمه بشراسه . ظل يتذكر حال امه من قبل وفاه ابيه و حتى بعد زواجها من عمه .
فلاش باك *******
جلس الصغير فارس على مائده الطعام ليتناول فطوره قبل الذهاب للمدرسه تطعمه مربيته بيدها فى حنان لم يستشعره من امه الحقيقيه . مسدت حنان على رأسه هاتفه بحب :
_ يلا يا سيسو بقا تعبتنى ، انا كده هزعل منك . اجابها الصغير فارس ببراءه رافضا :
_ شبعت يا داده كفايه . دخل مدحت متجهم الوجه ليهتف بغضب و هو يلوى فمه :
_ ما تاكل يا اخويا بلاش دلع قرفتنا بقا ، وجودك ده اللى خلانا منعرفش نتمتع بالعز .
اوقفه صوت فريده الرقيق موبخا اياه :
_ مالك بالولد يا مدحت ؟ اجابها بغضب :
_ متغاظ منه و من ابوه اللى لبسنا العمه . امتعض وجه فريده بالضيق و هتفت مستنكره :
_ فى حد يتكلم كده و قدام الولد كمان ؟ خلاص اللى حصل حصل .
صاح مدحت بغل :
_ طلع نبيه و ذكى ميضحكش عليه و انا اللى كنت فاكره طيب و على نياته ، راح جمد كل الارصده و حطها بدون وصى و متتفكش الا لما البيه يوصل السن القانونى ، و حتى التعليم عمل له وديعه شرطها بالتعليم بس و انا المفروض انى اصرف عليه اكل و شرب ده بعده ! هتفت فريده بضيق :
_ ده ابنى يا مدحت ايه اللى بتقوله ده ؟ يعنى المفروض تحبه اكراما ليا على الاقل مش عشان ابن اخوك ، و بعدين ما انا اديتك ورثى كله !
هتف مدحت بتهكم :
_ ورث ايه ؟ هو انتى بتقولى عليه الملاليم اللى سبهالك دى ورث ! ده حتى الڤيلا دى باسم العيل ده و محدش يقدر يبيعها و لا يتصرف فيها . ربتت فريده على كفه المسند على المائده و قالت بهدوء :
_ طيب اهدى عشان خاطرى . رد بوجه حزين و غاضب بنفس الوقت :
_ انا استحملت حاجات كتير اوى عشان خاطرك فوق طاقه البشر ، استحملت اشوفك مراته و حامل منه ….
قاطعته راجيه و هى تنظر لنجلها :
_ بلاش الكلام ده قدام الولد عشان خاطرى و اعتبره ابنك يا مدحت و انسى بقا . اجابها بكره :
_ مستحيل اعتبره ابنى و مستحيل انسى و مش هصرف على ابنه …. من الاخر كده دخليه مدرسه داخليه اهو تعليم و اكل و شرب كمان . ثم غمز لها بطرف عينه هاتفا بغزل
_ و هو اعرف اخد راحتى معاكى بدل ما لازقلنا كده .
لمعت عين فريده و نظرت له بتحذير :
_ يا مدحت عيب كده قدام الولد . رد مدحت باصرار :
_ ده اخر كلام عندى يا كده يا همشى من البيت ده و كل واحد فينا يروح لحاله . تخوفت فريده و انتقضت بلهفه تمسك ذراعه بتوسل :
_ ايه ؟ عايز تسيبنى ؟ كده برده اهون عليك . ابتسم بدلال :
_ متهونيش يا روحى بس …. قاطعته مؤكده :
_ اعمل اللى انت شايفه يا حبيبى .
ابتسم بانتصار و اخبرها :
_ ماشى ، و فى مدرسه غاليه و كويسه و كل عيال الناس الاغنيا فيها عشان انتى عارفه الشروط اللى حطها البيه اللى بيتحكم فينا و هو ميت اكتر ما كان و هو عايش ، لازم المدرسه تكون بنفس مستوى التعليم بتاعه . انحنى ليقبلها امام وليدها لتهدر بهم المربيه حنان :
_ حرام عليكم و الله ، الولد نفسيته تعبت من اللى بتعملوه معاه و قدامه حرام كده .
صاحت فريده بحده :
_ انتى مالك و ازاى تتدخلى بالشكل ده ، انتى حتته خدامه هنا ولا اقولك انتى مرفوده ، امشى اطلعى بره . بكى فارس بكاءاً حاراً متوسلاً والدته :
_ عشان خاطرى يا مامى و النبى سبيها انا بحبها و مش عايزها تمشى . ردت فريده بصلابه :
_ انت خلاص كبرت ان يكون ليك داده و كمان انت رايح مدرسه داخلى هتعمل ايه هى هنا ؟ اكبر بقا انتى مبقتش صغير .
عوده من الفلاش ****** شرد فارس امامه شاعرا بعالمه ينتهى من حوله مؤكدا بحنق :
_ مفيش ست عدله ، لا ام و لا اخت و لا حبيبه . تنهد بالم و تذكر زوجة عمه دينا و مربيته حنان ليستطرد حديثه مع نفسه :
_ لا فى ، فى ستات كويسه زى الدكتوره دينا كانت ام ليا و داده حنان اسم على مسمى ، انا بس اللى اختارت غلط .
لمعت فكره فى راسه ليتحدث الى حارسه الخاص فرد زين باحترام :
_ باشا … حضرتك فين ؟ ده احنا قلقانين جدا على سيادتك و حتى مازن بيه مش عارف يوصلك . هتف فارس بضجر :
_ و ايه الجديد ؟ ما انتو عارفين ان ده طبعى لما بحب اريح دماغى ، المهم سيبك من الرغى ده و اسمعنى . انصت له زين باهتمام :
_ اوامرك يا باشا .
اخبره بتوضيح :
_ فى ست اسمها حنان عايزك تدور عليها و تجيبها الڤيلا عندى . سأله بحيره :
_ مين دى يا باشا ؟ و اسمها حنان ايه ؟ اجاب بحيره :
_ بص اللى اعرفه ان اسمها حنان صبحى كان مكتوب كده على الName Tag بتاعها ، و سنها مش هيقل عن 65 سنه و كانت بتشتغل عندنا زمان و غير كده معرفش . رد زين بتفهم :
_ اوامر معاليك يا باشا ادينى 24 ساعه و كل حاجه هتحصل زى سيادتك ما امرت .
~~~~~~~~~~~~~~
عادت ياسمين للعمل حتى تقدم استقالتها و لكن عدم وجود فارس يحول دون ذلك لتحاول ان تاخذ توقيع مازن عليها و لكنه رفض معللا :
_ انتى متخيله ان انا ممكن اتخطى فارس ؟ لما ييجى هو يبقا يمضيها و لحد ما يرجع لازم تستمرى فى الشغل انتى كنتى غايبه اسبوع و منصحكيش تغيبى تانى لان الانقطاع عن العمل بيضيع مكافاتك و حرام تضيعيها . هتفت ياسمين باستسلام :



