روايات

الفصل الثامن عشر من رواية طمس الهوية بقلم أسماء المصرى

الفصل الثامن عشر طمس الهوية

دلفوا جميعا للمباركة للمولود الجديد ولا يعلم أي من الحاضرين بحالة الصغير أو حالة والدته سوى مازن ووالديه وفارس وزوجته بالطبع. اقترب مازن محتضنا رفيقه وشقيقه الذي لم تلده أمه هامسا: -حمدالله ع السلامة. ابتسم له وجلسوا جميعا فتسائلت شيرين: -طب عملتوا العقيقة متأخر عشان سفر فارس، وعاملينها هوس هوس كده ليه؟ وفين جنى؟ ارتبكت دينا ولكن صمتت وهي تعلم قرار مازن بهذا الشأن فرد هو بدلا منها: -هي فوق، انتي عارفه ظروف تعبها ومكانش ينفع نعمل دوشه.

أومأت بتفهم ولكنها انحنت تهمس لابنة عمها: -ده أنا وساجد جينا 4 مرات نزورها ونشوف البيبي وبرده كانت تعبانه ونايمه. تنهدت ياسمين فهي تعلم الحالة التي تمر بها جنى جراء ما حدث وردت توضح: -كتير اوي بيجيلهم اكتئاب بعد الولاده وانتي عارفه انها كانت تعبانه من الشهر السادس. أومأت لها وعادت تجلس بجوار زوجها فوقف مازن يستدعي فارس لغرفة المكتب الخاصة بوالده وتبعه الآخر دون تحدث وفور أن دلفا سأله مازن فورا: -ممكن تقولي كان فيك ايه؟ روحت المستشفى ليه يا فارس؟

رد بعد أن جلس على الأريكة: -الضغط، عادي متشغلش بالك. رد بعصبية وغضب: -بطل طريقتك دي، فهمني فيك ايه؟ ضغط ايه اللي عشانه تختفى 10 ايام بحالهم؟ أغلق فارس عينيه وحاول التهرب وعدم الخوض بتفاصيل مرضه ولكن إصرار مازن عليه جعله يخبره بالنهاية: -ابدا يا سيدي، جالي نزيف في المخ ودخلت عملت عملية شفط وحاليا أنا كويس والحمد لله. رفع مازن حاجبه ووقف منتفضا بذعر وهو يصيح: -نزيف في ايه؟ أنت بتقول ايه يا فارس؟

سحبه بفروغ صبر وهو يزفر بأنفاسه: -يا بني مش عايز حد يسمع، أنا كويس قدامك اهو خلاص محصلش حاجه. زم مازن شفتيه للأمام وهو يعقب مستنكرا: نفس اللي حصلك وقت ما عرفنا بموضوع الزفـ,ـت شادي اول مره مش كده؟ بس طبعا المره دي كانت اخطر ودخلت بسببها العمليات، طيب خبيت ليه عليا؟ مش كان المفروض اكون جنبك ولا… قاطعه مؤكدا: -مكانش ينفع، ياسمين مكانتش تعرف هي كمان ولو كنت قولتلك كانت هتزعل بعد كده اني خبيت عليها، كده لا انت ولا هي تعرفوا، وغير كده أنت في ايه ولا في ايه؟

اتكئ على ظهر الأريكة وسأله: -طمني بس جنى عامله ايه؟ جلس بجواره متعبا وكأن طاقته قد نفذت وقال: -مش قادره لا تتقبل ولا تتعامل خالص، مش بتشيله أصلا وماما سايبه شغلها وهي اللي بتراعيه، وهي يا نايمه طول الوقت يا أما بتفضل تعيط لحد ما تقع في النوم من تاني. غصته التي ملئت حلقه جعلته ينظر للأرض محاولا إخفاء عبراته فربت فارس على ظهره يؤكد له: -قولنا ده تذكرتك للجنه ولازم… قاطعه مازن بغضب:

-ابن هيفضل مريض طول عمره هو تذكرتي للجنه، ومرضي تذكرتي للجنه وأنا عارف إن ذنوبي أكبر من كده بكتير، بس تقدر تقولي هدفع ازاي تمن اني عشت مع اختك في الحرام كل المده دي؟ تقدر تقولي هنقول لها ازاي؟ ونكمل ازاي والاهم من كل ده أنت هتعمل ايه مع الحيوان اللي اسمه شادي؟ صمت ليبتلع ريقه من لهاثه وغضبه الذي تأجج بداخله فاستمع لرد فارس الهادئ: -القانون حلها بسهوله ومفيش أي مسا…. قاطعه بصراخ استمع له من بالخارج:

-أنت بتقول ايه؟ انت عايز تسكت وتعدي اللي حصل؟ لم يجبه وهو يرى مدى غضبه ورمقه بنظرة محذرة من التمادي بصراخه هكذا بوجهه ففهما مازن وتدارك نفسه فهو وإن كان رفيق دربه وزميل طفولته وربما أخيه الذي لا يستطيع الإستغناء عنه، ولكن يبقى فارس الفهد هو هو مع كل من حوله، يهابه الكبير والصغير، المقرب والغريب فابتلع ريقه وانتظر رده فأجابه: -ما اظنش انك فارق معاك القضيتين الهبل اللي رفعهم عليا وعليك ودول خلاص طلعوا قضايا كيديه ملهاش اساس وكل هدفها اننا نوصل للحالة دي.

صمت قليلا وعاد يتابع: -أما بقى موضوع شرعية جوازك ففعلا احنا وقعنا في الغلط وعزائي الوحيد في الموضوع ده الجهل بالشرع مش أكتر بس زي ما محفوظ قال أن الجهل بالشرع أو بالقانون مش هينفي الغلط، يمكن يلغي الذنب اللي عند ربنا بس في النهاية جوازك باطل وطلاقهم باطل وعشان تتطلق شرعي لازم هو يطلقها برضاه من غير إكراه من حد فينا او هي تخلعه. وضع راحته على كتفه يواسيه وأكمل:

-وده عشان يحصل لازم تعمل توكيل للمحامي، أنا اقدر اخليها تعمل التوكيل من غير ما تفهم او تعرف بتعمله ليه، بس هل تفتكر هتفضل لامتى تخبي عنها، لازم تعرف عشان انتو هتتجوزوا من تاني و… قاطعه مازن وهو يبكي: -انا مكنتش عايز حد يعرف بجوازها منه، قضية خلع يعني الصحافه هتكتب الخبر ولك ان تتخيل بقى اللي هيحصل في الشغل وفي العيلة بعد ما الخبر يتعرف، تفتكر هي نفسها هتبقى عامله ازاي وأصلا حالتها زي الزفت من غير حاجه.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى