
الفصل الثاني #روصتني2 #طمس_الهوية #أسماء_المصري #زعيمة_مافيا_الروايات وقف ينظر أمامه وعينيه جاحظة أمامه وهو يتحدث مع الطرف الآخر ويسأله: -حصل إزاي وأنا لسه مبقاليش نص ساعه ماشي من عندكم؟ لم يستمع من حوله للطرف الآخر ولما قاله فأومأ بضيق وهو يقول: -تمام أعمل اللازم وأنا جاي في الطريق. أغلق الهاتف وظل صامتا يحكم قبضته على هاتفه ويصر على أسنانه؛ فاقترب منه عمر وسأله باهتمام: -في إيه يا فارس؟ رد وهو متجهم الوجه:
-عاليا حاولت تنتـ,ـحر تاني. ردت هي عليه معقبة باستنكار: -قصدك عاشر، وطول ما أنت بتروح لها وبتديها اهتمامك هتفضل تعمل العمايل دي. لم يعقب على حديثها، ولكنه التفت ليغادر وهو يخبر عمر: -معلش يا عمر أنا مضطر أمشي بس أكيد هنقعد مع بعض وقت تاني. لم يجب الآخر بل لم تمهله ياسمين فرصة للرد وهي تصرخ متسائلة: -أنت رايح فين؟ أجاب بهدوء وهو يوليها ظهره متجها للخارج: -رايح المستشفى. ضغطت على أسنانها حتى استمع لاصطكاكهما واردفت تخبره بقوة:
-لو روحت هترجع مش هتلاقيني. التفت سريعا ينظر لها بلمعة من عينيه وهو مندهش من تهديدها فأكدت مرددة: -لو روحتلها تاني يا فارس هترجع لا هتلاقيني ولا هتلاقي الولاد، وللأبد لأن دي أخر فرصة بديهالك. اقترب منها؛ فنظرت له بتحدٍ ولكن صوت خديجة الهادئ من أخرجهما من تلك المناظرة الصامتة وحرب النظرات وهي تقول: -أظن الأفضل نمشي احنا ونبقى نيجي وقت تاني يا عمر. أومأ لها وأمسك صغيرته وزوجته وتحرك للخارج وهو يودعهما:
-هنزوركم تاني قريب وياريت تهدوا وتقعدوا تتكلموا بالعقل. خرج عمر وزوجته؛ فعاد فارس ينظر لها تلك التي تركته ودلفت للبهو تجلس بجوار حنان فصاح بها: -وبعدين معاكي يا ياسمين؟ أنا هفضل لحد امتى افهمك إن عاليا خطر ولازم أفضل متابعها عشان متعملش مصيبه جديده، يعني زيارتي ليها عشان امانك انتي والولاد قبل كل شيئ. تجهمت ملامحها وهي تسأله: -مفيش قضية ولا تهديد من ناحيتها تاني، يبقى روحت لها ليه؟ رد موضحا:
-اظن إنك عارفه أن المحامي بتاع الزفت اللي اتجوزته فتح الوصية ولقاه كاتب نص ثروته لها والنص التاني لبنته. ضحكت ساخرة وهي تعقب: -وايه الخطر في كده أنت سلمتهم الفلوس مقابل أسهم العالمية وخلصت، ودلوقتي الفلوس بقت بتاعتها، أحنا بقى مالنا أو أنت بالتحديد يا فارس مالك بيها؟ رد وهو يجلس بجوارها: -يا ياسمين امتلاك عاليا للمبالغ دي ممكن جدا تقدر تعمل بيها كوارث، وانا كان لازم اطمن من الناحية دي قبل ما تودي نفسها وتودينا في داهيه معاها
اشاحت بوجهها عنه وهي تعقب: -برده مكانش المفروض تروح لها، وواضح أوي إن استقبالها ليك كان ملوش زي وهي ريحتها لازقه فيك بالشكل ده وكمان الميك أب بتاعها مبهدل كل هدومك. ظهر التوتر عليه فورا فجعدت جبينها وهي تسأله بحيرة: -هم المجانين اللي في المصحة بيحطوا برفان وروج برده عادي؟ أصل انا بصراحه معرفش النظام في المصحات الهاي كلاس دي ايه؟! سحب شهيقا بداخله وزفره بقوة وهو يقول: -اوضتها جناح فندقي على أعلى مستوى، فعادي جدا تكون متعلقاتها الشخصية موجودة، وبعدين ده مش موضعونا.
أومأت له وهو تؤكد: -بالظبط مش موضوعنا، أحنا موضوعنا هو وعدك ليا اللي أخلفته مره وأتنين والتالته تابته يا فارس ولأول مره هقف لك وأقولك يا أنا يا هي. مسح وجهه ولحيته براحته واقترب منها أكثر؛ فابتعدت بجلستها على الأريكه، ولكنه ظل يقترب منها حتى بات ملاصقا لها وتمتم هامسا: -أنتي عارفه ردي على الكلام ده، مش محتاجه ابدا انك تحطي نفسك في مقارنه مع الأقل منك. ضحكت ساخره من جديد وهي تعقب:
-أقل مني في ايه؟ دي راسها براسي ويمكن أكتر، هي كل غلطاتها مغفوره وأنا لأ، هي تطلب تجاب مهما كان العوائق قدامك وأنا لأ، يبقى مين فينا الأعلى يا فارس؟ همس لها وهو يمسك ذراعها: -كل ده كلام فاض وأنتي عارفه ومتأكده من كده، بس بتحبي ادادي فيكي وادلعك وعلى قلبي زي العسل يا ستي، بس حقيقي الوقت دلوقتي مش مناسب ابدا ولازم اروح اشوف… قاطعته صارخه: -روح زي ما أنت عايز، بس أنا عند كلمتي وأقسم بالله يا فارس لو بدتها عليا المرة دي عمري ما هرجعلك أبدا.
قضم شفتيه حتى اختفت تمام بداخل فمه وتكلم بضيق: -واخده بالك من اسلوبك معايا؟ وأكيد واخده بالك برده اني ساكت مش ضعف ولا قلة حيله. وقفت من مكانها وقالت باصرار: -وأنا كمان لا بهددك ولا بضغط عليك، اختار اللي يريحك يا فارس، يا عاليا يا أنا. تنفس بقوة عدة مرات شهيقا بقوة وزفيرا بحدة وأمسك هاتفه ضاغطا على شاشته ووضعه على أذنه منتظرا الرد حتى أجاب الطرف الآخر فتكلم على دفعة واحدة:
-ركز معايا واتحرك بسرعة من غير ملكعه، عاليا حاولت تنتـ,ـحر تاني بعد زيارتي ليها وحاليا بيحاولوا يسعفوها ومعرفش وصولوا لفين، فروح بسرعه المستشفى شوف الوضع وخليك معاها لحد ما الدكتور يبلغك حالتها والأهم من كده اعرف حاولت تنـ,ـتحر ازاي المرة دي بعد ما شالو أي حاجه ممكن تأذي بيها نفسها من الأوضه بتاعتها. وافقه مازن دون ثرثرة وأجاب: -حاضر هلبس واروح لها بسرعه. اغلق الهاتف وجلس بجوارها واضعا هاتفه بجيب سترته وسألها بحيرة:
-اتاكدتي كده انك نمرة واحد عندي ولا لسه برده؟ رمقته بنظرة حزينة ووقفت متجهة لأعلى، ولكنه لحق بها وأمسكها من ذراعها ووقف قبالتها وهتف بضيق: -خلاص يا ياسمين بقى، ارجوكي متحطيش عاليا سبب للزعل بينا لانها مستحيل تكون مهمة لدرجة نزعل من بعض، نفسي تفهمي إن كل ده مش اهتمام بيها بس حذر من جنانها مش أكتر. دارت بوجهها عنه، ولكنه مسك أسفل ذقنها وأجبر عينيها لمطالعته وتمتم هامسا: -حبك بيجري في شرايني يا سلطانه، كفايه زعل وخصام بقى.
ظلت واجمة وهو يداعبها بتغيير ملامح وجهه لأشكال مضحكة؛ فحاولت عدم الإنصياع لرغبته باضحاكها ولكنها فشلت، وفور أن ابتسمت بسمة مقتضبة انحنى يقبلها، ولكن رنين هاتفه اوقفه قبل أن يتعمق بقبلته فنظر لشاشته وما كان إلا ابن عمه فأجابه فورا: -ايوه يا مازن. ❈-❈-❈ ابتلع ريقه وهو جالسا على المقعد الحديدي المركون بأحد حوائط المشفى وتكلم بصوت حزين: -أنت فين يا فارس؟ أجابه الآخر فورا: -في البيت، أنت روحت المستشفى ولا لسه؟
أجابه بتلعثم: -أيوه لسه واصل بسسس صمت فانتبه فارس لنبرته فسأله فورا: -حصل ايه؟ أجابه دون مماطلة: -البقاء لله يا فارس للأسف ملحقوهاش المرة دي. أغلق عينه متمتما بحزن: -لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون. زفر أنفاسه بضيق وهتف يخبره: -خليك عندك لحد ما أجيلك عشان نشوف الاجراءات ايه؟ رد مازن بضيق: -المستشفى بلغت البوليس عشان تخلي مسؤليتها ولسه هيتفتح تحقيق ومعتقدتش تصريح الدفـ,ـن ممكن يطلع انهارده أصلا.
أومأ فارس وكأن الآخر يراه وعقب: -أنا كنت عارف إنها مش هتسكت لحد ما تنجح في مره. ارتبك مازن وهو يخبره: -طيب أنا مستنيك عشااان. صمت مجدا فسأله فارس بحدة: -ما تتكلم على طول يا مازن، هو لسه في مصايب تانيه؟ أجابه فورا: -المستشفى بلغت انك كنت آخر واحد عندها والظابط هنا عايزك عشان يحقق معاك وطبعا الموضوع ده لو اتعرف في الميديا هنلبس زي كل مره. ضغط بابهامة وسبابته على عرقي رأسه النافرين وأغلق عينه وهو يشعر بالألم يجتاح رأسه وهتف:
-طيبب كلم المحامي خليه يسبقني على هناك على ما اغير هدومي وآجي. وافقه واغلق معه متجها لمكتب مدير المشفى حيث يجلس الظابط يقوم بالتحقيق مع المدير متسائلا: -بتقول انها انتـ,ـحرت بمجرد ما فارس الفهد سابها ومشي؟ أومأ له الطبيب وهو يوضح: -كانت بقالها عشر ايام مبتتكلمش حتى لما جه مازن بيه يزورها رفضت الكلام، واتفاجئت انهاردة بفارس باشا جاي يزورها حتى من غير ما يبلغني زي عادته. سأله الضابط: -وكان ايه سبب الزيارة؟
رد بحيرة: -يمكن لما بلغوه انها مش بتتكلم ويمكن عشان يسلمها ورثها من جوزها زي ما فهمت من كلامهم. سأله من جديد: -ورث ايه؟ أجابه موضحا: -اللي فهمته انها كانت متجوزه وجوزها مـ,ـات وساب لها ميراث كبير أوي لدرجة ان فارس باشا قالها بقيتي أغنى مني. تنحنح مازن لينتبها لوجوده؛ فنظر له الضابط وأشار له بالجلوس هاتقا: -اتفضل يا مازن بيه على ما اخلص مع الدكتور.




