روايات

الفصل التاسع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع والعشرون طمس الهوية

نزلت الدرج بعد أن وضعت مئزر محتشم عليها لتبحث عنه فوجدت كل من دينا ومراد لا يزالا بالبهو يتحدثان بشأن الأمور التي حدثت ومازن جالسا بركن مظلــ,,ـــــم بمفرده يتابع اعماله على جهازه اللوحي، وچنى لا أثر لها بينهم. ابتسمت لمراد ودينا التي وقفت تمسح على كتفها تخبرها بمكانه:
-فارس لسه في المكتب يا بنتي، ادخليله يمكن يكون هدى وأنا ومراد هندخل ننام دلوقتي ونبقى نتكلم معاه الصبح يكون راء شويه عشان يتقبل مننا الكلام.

أومأت لها وتحركت هي لداخل المكتب فوجدته ينظر بحاسوبه ويحرك أنامله على أزراره فتنحنحت حتى ينتبه لها فابعد وجهه عن شاشة الحاسوب وخلع نظارته مبتسما لها وهو يبتعد بمقعده قليلا عن المكتب ليسمح لها بالجلوس على فخذيه كما اعتادا؛ ففعلت دون أن تصدـ,,ـــر أي صوت وبدأت بمداعبة شعره وعنقه بأناملها فتنهد هو عميقا واستمع لصوتها المنخفض وهي تحدثه وفمها قريبا من عنقه حد الألتصاق:
-مش هتطلع تنام؟ رد راسما بسمة مزيفة على وجهه:
-شويه بس وقت التداول في البورصه قرب يقفل.

رفعت حاجبها ونظرت له بتدقيق:
-أظن شغل البورصه ده من اختصاص مازن وأنا شيفاه قاعد بره ومركز في التابلت. أطرق رأسه يتحاشى النظر لها بعد أن تأكد أنها اكتشفت أمره؛ فرفعت هي وجهه بسبابتها ونظرت بعمق عينيه وانحنت تقبله قبلة شغوفة وعميقة تجاوب هو معها على الفور وابتعدت فقط لتتنفس وعادت تقبله من جديد من عنقه فدبت القشعريرة بكل جسده وابتلع ريقه وأبعدها يتهرب مما تحاول أن تجعله ينخرط به:
-سلطانه، احنا مش في بيتنا.

لم تأبه بحديثه وأصرت على ما تفعله به وعمقت من قبلاتها بطول عنقه وهي تتمتم هامسة:
-هو أنا موحشتكش؟ رد مؤكدا ومحكما ذراعيه حول جسدها بعد أن عدل من وضعية جلوسها فأصبحت تحاوط خصرت بساقيها:
-وحشتيني طبعا بس خايف عليكي تتعبي وغير كده أحنا ضيوف هنا ومش هينفع ناخد راحتنا والولاد معانا في نفس الجناح. رسمت الحزن على وجهها وتدللت بشكل أثاره كليا:
-انا خلاص نيمت الولاد و بعدين انت وحشتني اوي يا فروستي.

لم يتمالك نفسه من دلالها وانخرط معها لما توده وبادلها القبلات المثيرة حتى خرجا عن سيطرتهما تماما، ولكنه انتبه لحظة لمكان تواجدهما فابعدها وهي تهم بتجريده من ملابسه:
-ياسمين، احنا في مكتب الدكتور مراد. توقفت تنهج بأنفاس مثيرة وتعض على شفتها فأثارته بحركتها التي يعلم تماما أنها ليست عفوية ووقف يسحبها خلفه:
-تعالى نطلع فوق. وقبل أن يخرج أوقفته تشير لجسده المثار بشكل أضحكه فعدل من ملابسه محاولا اخفاء ما فعلته به وهو يوبخها متذمرا:
-عاجبك كده.

أخرجت ضحكة رقيعة عالية تدراكها هو فورا بوضع راحته على فمها يوبخها بصوت منخفض:
-مش كده يا ياسمين عمي ومراته بره. قبلت راحته التي تكتم صوتها فضحك من ردة فعلها وردت وهي تخرج معه:
-طلعوا يناموا قبل ما ادخلك متخافش. نظر حوله فلم يجد أحدا بالبهو ووجد فقط العتمة التي أحاطت المكان فحملها وقبلها وصعد بها الدرج فورا ولم يلحظ الذي يجلس بالعتمة ورآه بهذا الوضع فابتسم فرحا لتأكده أن زوجته قد استطاعت أن تخرجه من حالته الحزينة.

صعد فارس الدرج ودلف جناحه وأغلق الباب خلفه بعد أن حبسها بذراعه عند الحائط المجاور للباب وبدأ سمفونية قبلاته المؤججة للمشاعر وبادلته هي باللعب على أوتار عواطفه المحمومة بعشــ,,ـــــقها الذي لم ولن ينته أبدا؛ فحملها مجددا وأجبر ساقيها على محاوطة خصره واراحها على الفراش واعتلاها يرمقها بنظرات حنونة ومحبة وبادلته هي النظرات بأخرى مبتسمة بعشــ,,ـــــق وأحاطت عنقه بذراعيها تسحبه ناحيتها، فاقترب من أذنها يسألها هامسا:
-بتحبيني؟ ردت من بين نشوتها فخرج صوتها منخفض بالكاد استمع له:
-بعشــ,,ـــــقك يا فارس.

لم تنتظر أكثر فبدأت هي بتجريده من قميصه فاستند على ركبيته ليسمح لها بفك أزرار رسغيه وخلع قميصه وأتبعه بسرواله، وانحنى يفك رباط مئزرها فتفاجئ بما ترتديه أسفله من قطعتين بتصميم أهلك رجولته فعض على شفته وسألها وهو يهم بتقبيلها:
-جديد الطقم ده؟ نفت وقد شعرت بالخجل من نظراته التي اخترقتها:
-ﻷ، بس كان صغر عليا ومش بلبسه واتفاجئت انه وسط الهدوم. غمز لها معقبا:
-أكيد چنى اللي حطته. أومأت وهي تعقب:
-اليومين دول خسيت فيهم 7 كيلو والطقم دخل فيا بسهوله.

حزن على نحافتها التي أمرضت جسدها فلاحظت حزنه وحاولت تدارك حديثها مبتسمة:
-رجعت لنفس وزني قبل الجواز والخلفة، يارب مطخنش تاني بقى. سعل سعلة بسيطة وانحنى هامسا بشبق:
-احنا هنقضي الوقت في الكلام عن الدايت والطخن والخسسان، ولو ولادك صحيو وأنا في الحالة دي هيبقى شكلي وحش اوي. ضحكت برقاعة، ولكنها لم تخرج صوتها عاليا حتى لا توقظ الصغيرين فهم بها وبادلته شغفه بشغف يفوقه حتى ارتمى بجوارها يلهث من فرط أجهاده واستمتاعه بحميميتهما.

❈-❈-❈
انتهى أخيرا من مداولاته بالبورصة وأغلق جهازه اللوحي وصعد قاصدا غرفته حتى يستريح من عناء اليوم، ولكنه مر بجوار غرفة چنى واقترب من الباب ليطرق عليه حتى يطمئن عليها وعلى صغيره، ولكنه فور أن استمع لصوت بكائها فتح فورا ودلف متفاجئا من حالتها الحزينة وبكائها المستمر منذ أن صعدت غرفتها منذ أكثر من ساعتين.

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى