روايات

الفصل السادس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والثلاثون طمس الهوية

الفصل السادس والثلاثون قاد سيارته ضاغطا على مقود السيارة بعنــ,,ـــــف وهو يشعر بألم يغزو كل ذرة من كيانه وجسده على حد سواء، ولم يجد نفسه متجها صوب منزله ولكنه توقف أمام بوابة منزل والديه وترجل قاصدا الدخول فاستقبلته أمه التي لمعت عينيها من منظره المبعثر وشكله الحزين فسألت بوجل:
-مالك يا مازن؟ في ايه؟ ابتلع ريقه وقضم شفتيه حتى اختفت بداخل فمه فرددت سؤالها باهتمام أكثر:
-مالك يا بني وفين مراتك وابنك؟ امتعض وجهه ودلف مقتربا منها يتحدث وهو مطبقا لشفتيه يصر على أسنانه ليخنق بكائه قدر المستطاع:
-مخنوق وتعبان أوي يا ماما.

ارتمى بحــ,,ـــــضنها فربتت عليه تؤازره وهي تتسائل:
-اهدى بس وقولي ايه اللي حصل؟ أجابها من بين غصته العالقة بحلقه:
-چنى عايزه تطلق. تعجبت وحدقت أمامها بذهول وصاحت به:
-عملت ايه؟ عملتها ايه بس قولي؟ لم يرد فكررت سؤالها بحدة:
-يا بني چنى مستحيل تطلب الطلاق إلا لو عملت حاجه كبيرة أوي فقولي عملت ايه؟ ارتبك وارتشعت شفتيه وهو يجيبها:
-سمعتني وأنا بعترف لفارس اني لسه بحب نرمين. اتسعت حدقيتها ببريق الدهشة وفتحت فمها بشكل منذهل وعجزت عن الكلام او التعقيب عليه، ولكنها سريعا ما استجمعت نفسها وهتفت:
-تعالى طيب جوه بدل الوقفه دي.

دلفا للداخل فسألها وهو ينظر حوله:
-هو بابا مش هنا؟ نفت تخبره:
-لسه في المستشفى، المهم دلوقتي احكيلي اللي حصل عشان أعرف أتصرف. لم يقص عليها الكثير ولكنه ردد بالمختصر:
-كنت بتناقش مع فارس واعترفتله إن لسه جوايا مشاعر ناحية نرمين وسمعتني، ودلوقتي طالبه الطلاق وفارس عايز يجبرني انفذ لها رغبتها و…

قاطعته توبخه بشدة:
-في حد يعمل عملتلك دي؟ رايح تعترف لأخوها انك بتحب واحده على أخته حتى لو اللي بتفضفض معاه ده يبقى فارس توأم روحك فهو مستحيل يقف معاك ضد أخواته، أنت معقول بالسذاجه دي انك تفكر إن فارس مهما كانت مكانتك عنده هيعليك على أخواته يا مازن. زفرت مستسلمة:
-حط نفسك مكانه بالرغم من علاقتكم بس لو بيري في كفه وفارس في كفه هتختار كفة مين يا مازن؟
أطرق رأسه ودمعت عينيه رغما عنه فمسحت بكفها بحنين على كتفه:
-اهدى طيب وكل حاجه ولها حل، بس أنا مش فاهمه ليه تفتح موضوع نرمين تاني والمفروض انك نسيتها؟

لم يعقب عليها وتركها تكمل:
-وچنى طبعا حاسه من الأول إنك بتحبها والمشاكل بينكم على الموضوع ده مبتخلصش، ودلوقتي سمعت بودانها وخلاص اتأكدت كل شكوكها. زفر بضيق صائحا:
-يا ماما أنا جاي ابات عندك عشان مش عايز ابقى لوحدي مش عشان تفضلي تقطميني كده. قوست فمها ممتعضة:
-انا مش بقطمك يا بني، أنا بفكر معاك بصوت عالي.

هز ساقه بلازمة عصبية وسرعة وهو شابكا أصابع يديه بعضها ببعض، وظل على هذه الحالة فتحدثت دينا بحزن:
-اللي رايده ربنا يكون بقى، هي طول ما نرمين بتشاغلك وعامله نفسها انك مش على بالها هتفضل انت كده بس لو بعدت عنك وعن چنى حياتكم هتستقر. رمقها بنظرة متعجبة وتكلم موضحا:
-نرمين عمرها ما حاولت تقرب مني من ساعة ما سيبنا بعض، انتي ليه بتقولي عنها كده؟

ردت بسخرية:
-عشان كنت بشوف نظراتها ليك، نظرات كلها ندم أنها سابتك وأنت في أمس الحاجه ليها وهي طلعت واطيه وبعد كل ده لما اتطلقت تلاقيها قالت تجرب ترجعك حتى لو على حساب بيتك ومراتك. أوقفها بحركة من يده عن استكمال ذمها:
-بس بس ، ايه الكلام ده؟ مفيش حاجه من اللي بتقوليها حقيقه خالص ونرمين عمرها ما اتعاملت معايا بالشكل ده ابدا، انتي بس اللي متحامله عليها زياده. صرخت بغل:
-مش عشان سابتك وأنت تعبان و…

قاطعها يوضح:
-نرمين سابتني بعد ما خفيت و… قاطعته هي:
-ﻷ، سابتك بعد ما طلعت من المستشفى مش بعد ما خفيت في فرق كبير أوي، وهي حتى لو زي ما قولت انك خونتها قبل ما تتعب واستنت لما تخف كان المفروض تجرب تكمل وتشوفك بعد اللي حصلك هتبطل عط ولا ﻷ لكنها مدتكش فرصه وهربت، الله أعلم بقى عشان المرض ربنا يحفظك منه ولا عشان محبتكش من الأساس بس المهم انها ندله وموقفتش جنبك. رفض حديثها جملة وموضعا:
-يا ماما بلاش تظلــ,,ـــــميها، نرمين بنت كويسه بس مكناش ننفع لبعض، وأنا كان المفروض أحارب عشانها بس مكانش عندي طاقه وقتها.

أومأت تؤكد:
-ايوووه، ولا هي استنت عليك يبقى الأولى بيك متفكرش فيها وتفكر بس في اللي بتوت في التراب اللي بتمشي عليه وتتمنالك الرضا. زفر بأنفاسه وهو يوضح:
-أنا بحب چنى يا أمي، ومستحيل أطلقها ولو بمــ,,ـــــوتي بس مش عارف ازاي هقدر اخليها تسامحني على مشاعري اللي مش بايدي، هو مش الراجل يقدر يحب اكتر من واحدة؟ أومال ربنا حلل لنا التعدد ليه؟ مش عشان عارف إن الراجل ممكن يحب واحده واتنين و…

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى