روايات

الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الاربعون طمس الهوية

رد نافياً:
-انا مقبلتوش، أنا أُجبرت عليه عشان انتي منشفه دماغك. صر على أسنانه وتابع:
-أنا مش عايزك تبقى في مكان وأنا في مكن تاني حتى لو كانت مديرتك واحده ست فبرده الشركه مليانه ناس وهفضل طول اليوم بالي مشغول عليكي. ضحكت رغما عنها معقبة:
-أنت محسسني إني في مكان كله متحــ,,ـــــرشين، يا حبيبي الموظفين هنا كلهم ناس محترمه وأنت اتقابلت مع أغلبهم. لم تجد رد على حديثها فظنت انه لا زال مستاء ولكنها حقا لا تعلم ماذا تفعل به تلك الكلمة التي تزعزع كيانه وتدخله لعالم الشرود والاحلام، نادته بصوتها الرقيق عندما لم تجد رد منه:
-يزن.

رد وهو لا يزال على حالته المنتشية:
-نعم. تكلمت ترجوه:
-متزعلش بقى، أنا بحبك. لمعت عينيه ببريق العشــ,,ـــــق وعلق عليها:
-يعني أنا لسه مفوقتش من أثر كلمة حبيبي تقومي مكملاها بكملة أكبر. أطرقت رأسها خجلا وكأنه يراها واتسعت بسمتها لأذنيها وهو يتغزل بها:
-كلمة حبيبي كفيله تخليني أعملك اي حاجه انتي عيزاها من غير نقاش ما بالك بقى بكلمة بحبك. ابتلعت ريقها وردت:
-هتعود على كده خد بالك. رد متغزلا بها:
-اتعودي يا ست الحسن والجمال، اتعودي زي ما انتي عايزه لاني مش هبطل أحبك أبدا.

شردت بغزله لحظات ولكنها عادت تنتفض فورا بلهفة:
-هتأخر بسببك، الله يسامحك. ضحك عاليا وسألها بنبرة لحوحة:
-اعدي عليكي في بريك الغدا انهاردة؟ رفضت وهي تعلم أن رفضها هذا لن يزيده إلا إصراراً:
-مش كل يوم بقى، خليها بكره. وكما توقعت صاح معاندا:
-هعدي عليكي الساعة 3، يا ريت متلطعنيش تحت بدل ما اطلعلك مكتبك ومديرتك شكلها زهقت مني. **
جالسا بمكتب عمه منتظرا خروجه بعد أن طال الوقت به وكم شعر بمرار حلقه يكبر ويتسع كلما مرت الدقائق والساعات فهو لا زال بالداخل يكمل فحوصاته ﻷكثر من ساعتين.

وقف يلف حول نفسه زافرا أنفاسه بقلق واتخذ قراره وخرج يبحث عن عمه أو زوجته حتى يتقصى منهما الأمر، ولكنه بحث طويلا فلم يجد أي منهما فتوجه للاستقبال محاولا معرفة أين مكان تواجدهما:
-الدكتور مراد أو الدكتورة دينا فين دلوقتي؟ أجابته موظفة الاستقبال:
-طلعوا الدور الرابع مع مازن بيه. هو يعلم أن هذا الطابق مخصص لمرضى الأورام ولكنهم كانوا فقط يفحصونه للتأكد من فحوصاته التي أتمها خارج المشفى.

هرع بقلق ولهفة للطابق المنشود ولم يحتج للبحث كثيرا فوجده جالسا على أحد المقاعد المخصصة لجرعات العلاج الكيميائي وتلك الإبرة مغروزة بذراعه ومسندا رأسه على ظهر المقعد وكأنه غافيا ولكنه ما كان إلا محاولا تحمل الألم من إثر الجرعة الدوائية المؤلمة. اقترب منه فارس مبتلعا ريقه وبحث حوله عن والديه فم يجدهما بجواره فهتف يناديه:
-مازن. فتح الأخير عينيه ناظرا له بألم فسأله فارس فوراً:
-كيماوي؟ أومأ له موضحا بصوته المتألم:
-جرعة عالية أوي لحد العملية.

لمعت عين فارس متسائلا:
-انتوا حددتوا عمليه كمان؟ أومال أنا تحت بعمل ايه وانا مش عارف حاجه؟ استمع لصوت مراد الذي دلف لتوه:
-معلش يا فارس النتايج ظهرت وقولنا منضيعش وقت. اقترب منه يسأله بلهفة:
-ايوه عرفتوا ايه نوعه؟ أومأ مؤكدا:
-نفس نتايج التحاليل اللي مازن عملها بره، بس فاضل الكتلة الصغيرة اللي جنب الورم مكناش عارفين نحددها بس الحمد لله ظهرت انهاردة في المسح الذري. ظل ينظر له بانتباه منتظرا أن يخبره:
-طلع ورم تاني لسه صغير جدا اد حبه الملح وهيتشال مع اللي جنبه.

أومأ له وسحبه بعيدا عن رفيق دربه وسأله هامسا:
-كده بدأ يظهر أورام متعدده يا عمي! هو ده طبيبعي؟ نفى مراد وقد تخلى عن تلك البسمة الكاذبة التي يرسمها على وجهه:
-الورم الكبير حميد فعلا بس الصغير ﻷ. اختنق فارس فوراً بعبراته المكتومة وسأله فوراً:
-نسبة نجاح العملية أد ايه؟ حرك مراد رأسه وهو يجاهد دموعه وعبراته:
-مش عارف، أنا مش جراح أورام عشان أحدد والدكاتره هنا عمالين يطمنوني بس أنا عارف أنه طالما بدأ يظهر النوع ده يبقى هنفضل في الموال ده كتير.

بكى رغما عنه وهو يحتضنه:
-نفس حالة أبوك الله يرحمه يا فارس، أنا مش هقدر أشوف ابني بيعاني نفس اللي أخويا عاشه ومش عارف ايه الحل؟ ابعده فارس عن حــ,,ـــــضنه ونظر له بقوة:
-الطب اتطور، من 30 سنه بابا علاجه مجبش نتيجة بس دلوقتي بقى في حالات كتير بتخف، فلو أنت شايف إن امكانيات الدكاتره عندك مش قدها يبقى بلاش تضييع وقت وهاخده وأسافر بيه انشالله انهارده. وافقه هازا رأسه:
-انا كمان شايف كده وبدأت فعلا أعمل اتصالاتي عشان نشوف هيسافر فين ويتابع مع مين، ودينا روحت البيت تجهز باسبورها وهدومها عشان هتسافر معاه.

ربت عليه فارس:
-وانا كمان هسافر معاه مش هسيبه لوحده. عاد له وقد انتهى من جرعة الدواء وبدأت الممرضة بإخراج الأسلاك الموصولة به وتساعده على النهوض للجلوس على المقعد المدولب فأبعدها عنه وساعده هو وبدأ بدفعه بعد أن علم مكان غرفته وتحرك يدفع مقعده والآخر يتألم بصمت. ثبت أرجل المقعد حتى يستطيع مساعدته على الوقوف والاستلقاء على السر,,ـــــير الطبي ودثره بالغطاء فنظر له مازن يحاول رسم البسمة على وجهه وهو يسأله:
-شكله أخطر من المرة اللي فاتت يا صاحبي.

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى