
صف سيارته بجوار بوابة منزل أختها والتفت مبتسما ومقبلا راحتها كعادته هامسا:
-كانت سهره حلوه اوي وختمت ببوسه أحلى وأحلى. أطرقت رأسها خجلا فهتف بفرحة:
-ربنا يقرب البعيد بقى. ضحكت ونظرت بساعة هاتفها فوجدتها تخطت الخامسة فجرا فاتسعت حدقتيها:
-أنا هتكسف أدخل دلوقتي يا يزن أكيد نايمين، خلينا في العربيه لحد النهار ما يطلع، ولا أقولك أطلع ووصلني البيت على ما نوصل هتعدي 6 الصبح والميعاد كده يا دوب أطلع اغير هدومي وأنزل تاني للشركة.
ضحك يرمقها بنظرات ساخرة:
-هطخ كل المشوار ده عشان تغيري هدومك؟ ما تغيري في بيتنا ما كل هدومك هناك. رفعت كتفيها كعلامة على الرفض:
-لا يا يزن دي هدوم الجواز. ذاب بلحظة من وقع الكلمة على مسامعه وكم تعشــ,,ـــــق هي ردات فعه عندما تأت على ذكر الزواج:
-خدي اجازه يا روحي عشان تنامي براحتك، الفرح فاضل عليه اقل من اسبوع ومش محتاجه ابدا تنزلي الشغل ﻵخر لحظة. أومأت موافقة:
-بصراحه عايزه أنام اوي، طيب روحني بقى وارجع أنت ع الشركة.
غمز لها مبتسما:
-أمر الجميل يطاع. أوصلها وعاد أدراجه فصعدت هي وفتحت الباب بهدوء فما زال الوقت مبكرا ولكنها وجدت كلا والديها وجدها أيضا جالسون على مائدة الإفطار فسلمت بخجل وتسائلت بحيرة:
-صاحيين بدري ليه كده؟ اجابها الجد بعد تنهيدة متعبة:
-من امبارح منمتش من القلق على ياسمين، هفطر وأخلي محمود يوصلني قبل ما يروح الشغل وكده كده أمك عايزه تروح بيتك تكمل فرش. جلست فوضعت والدتها الطعام أمامها ولكنها اعتذرت:
-مش جعانه يا ماما.
سألها محمود بضيق:
-كل ده في السهرة؟ أومأت بحرج فصر على أسنانه وهتف محذرا:
-طيب خدي بالك من تصرفاتك ومتتعامليش انك بقيتي مراته، ﻷن ده في علم الغيب. هتفت هدى متفاجئة:
-يا خرابي عليك يا محمود، الفرح فاضل عليه 6 أيام وتقولها علم الغيب! هتف مؤكدا:
-أيوه، يا عالم يحصل ايه في يوم وليله وكل حاجه ممكن تتغير في لحظة. أومأت نرمين باحترام:
-حاضر يا بابا، أول وآخر مرة. ترك المائدة ناظرا لوالده:
-خلص أكل على ما البس يا بابا عشان الحق.
وافقه وتبعته هدى لتساعده على ارتداء ملابسه فجلست نرمين بجوار جدها الذي سحبها داخل حــ,,ـــــضنه مقبلا أعلى رأسها:
-حبيبتي يا بنتي، أنتي كويسه؟ أومأت فابعدها عنه ليرى ملامحها وسألها:
-ايه اللي حصل بينك وبين ياسمين خلاها توصل لكده؟ معقول اتخانقتم ده أنتوا عمركم ما عملتوها. قصت له بايجاز ما حدث وتابعت قصها لموقف فارس ورؤيتها بعدم إخبار يزن فاستمع لها الجد بانصات وقبل أن يعطها رأيه خرج محمود هاتفا:
-يلا يا بابا عشان متأخرش المسافه بعيده لبيت ياسمين.
بالطبع لابد أن تعقب على حديثه تمصمص شفتيها:
-بيت ياسمين! قصدك قصر ياسمين. حدجها بنظرة حادة فابتلعت ريقها ووقفت لتزيل الاطباق من المائدة بنفس توقيت نظرات نرمين التوسليه له حتى يريحها ويخبرها رأيه بما قصته عليه ففهم ذلك الكهل بالطبع وهز رأسه لنجله:
-انا شايف الوقت بدري أوي وأكيد هتكون نايمه، روح أنت وأنا هخلي نرمين توديني بأي تاكسي. وافقه وذهب لعمله فأشار لحفيدته باتباعه لغرفته حتى لا تتلصص عليهما والدتها الذي يعلم أنها لا تفوت فرصة للتدخل فيما لا يعنيها وفور دلوفهما جلست أمامه تهمس متسائلة:
-انا محتارة يا جدو، هو انا غلطت لما اتكلمت مع ياسمين كده؟
ابتسم لها بوجه بشوش وربت على راحتها المسندة بجواره:
-انتوا أخوات يا نرمين، مهما حصل بينكم الصح أنكم متتخانقوش ولا تزعلوا بعض والاولى بيكي كنتي سألتيها الاول بالراحه عن التفاصيل بدل ما حطيتي احكام قبل ما تعرفي إذا فارس هياخدلك حقك ولا ﻷ. سألته وبدت بوادر البكاء جلية على وجهها:
-تفتكر فارس ممكن يزعل الدكتورة دينا منه يا جدو؟ ده بيعتبرها أمه ومظنش يغلطها ولو مش عشانها يبقى عشان مازن.
حرك السيد رأسه للجانب معترضا عليها:
-طبعا كلامك غلط، فارس يمكن اوقات كتير بينحاز لعيلته وده طبيعي، مين مننا مش بينحاز لعيلته حتى لو غلطانين بس هو بيعرف يفرق امتى ياخد صف عيلته وامتى مينفعش يسكت وفي الحالة دي مظنش يسكت يا بنتي. نظرت تطالب بتفسير فلم يبخل عليها:
-المرة دي الموضوع فيه خوض في اعراض ومش حاجه بسيطه، كلامها عنك بالشكل اللي حكتيه ده لوحده كافي أنه يخليه يهد الدنيا لو مش عشان خاطرك فعشان خاطر ياسمين وشيرين.
لم تفهم ما يعينه فوضح أكثر:
-هو لو كلامها ده يعدي يبقى مذمتش فيكي انتي وبس دي تبقى ذمت في نرمين وشيرين اللي محسوبين على عليتهم وسكوت ساجد زعلني أوي منه انه سمع كلام في شرف أخت مراته وسكت انما فارس مستحيل يسكت. تنهدت بحزن فتابع هو:
-بس المهم دلوقتي إن يزن لازم يعرف يا بنتي، أنا عارف إن قصدك خير عشان ميتخانقش مع ولاد عمه بس انك تهمشيه بالشكل ده مش مقبول ابدا ولو عرف هيشيل منك ومش قليله ع الراجل لما يلاقي الكل حواليه عارف وهو الوحيد الأطرش في الزفه.



