
انهى كلماته بشراسه لاطما وجهها بقوه فارتمت ارضا و نزفت من انفها و اكمل صراخه : خدي ابنك و اطلعي بره و سبيني احسن مش قادر اتمالك اعصابي و ه.ك . صر على اسنانه و هو يرى أنفها تقطر دماءا فحملت رضيعها و هرعت من امامه صافقه الباب وراءها فصاح صيحه عاليه خرجت كزئير متألم فذلك الفهد قد وقع فريسه للضباع تنهشه من موضع جرحه . ~~~~~~~~~~~~~~~ خرجت حزينه تحاول تمالك نفسها و تسد فتحتي انفها بجبيرتها حامله رضيعها بالذراع الآخر حتى تلونت جبيرتها البيضاء باللون الاحمر .
شهقاتها و بكاءها جعل تلك المرتعده تقترب منها بخوف و تحاول سؤالها عن سبب صياحهما و لكنها تعود للوراء فور رؤيتها لذلك المشهد الدامي لزوجة اخيها . حاولت مساعدتها فحملت عنها الصغير و هتفت بخوف : ياسمين مناخريك بتنزف جامد . استمعت حنان لحديثهما و هي توبخها بحــ,,ـــــرقه : مش مهم ، كل حاجه مش مهمه بعد ما شوفت فارس بشكل عمري ما شوفته بيه قبل كده، و كل ده عشان عيله عندها 19 سنه قررت تمشي ورا دماغها .
لم تجد ما تدافع به عن نفسها فاطرقت رأسها و اقتربت حنان منهما بلهفه متسائله : ايه اللي حصل ؟ لم تجيب و امسكت بكومه من المحارم الورقيه و بدأت بتنظيف فتحتي انفها من الدماء فظهرت عاليا بوجه متشفي هاتفه : طبعا اتخانقتي معاه بسببي ، و انا مش قاعده هنا طول ما انتي معاه و هقوله الكلام ده انهارده . رفعت وجهها تنظر لها بغضب و قالت من بين اسطكاك اسنانها : ابعدي عني يا عاليا انا مش فايقالك .
تدخلت حنان لتهدئه الامور فقالت : اهدو كده و استعيذوا بالله من الشيطان . التفتت تساعد ياسمين بتطهير انفها فوجدت تلك الحمره المرسومه على وجنتها فرمقتها بنظرات حزينه و همست حتى لا تسمعها الاخرى متسائله : ايه اللي حصل بس ؟ حركت رأسها دلاله على عدم رغبتها بالحديث فاقتربت چنى تسألها بخوف : قالك ناوي على ايه ؟ هيعمل معانا ايه ؟ أنا خايفه اوي يا ياسمين . انتبهتا كل من عاليا و حنان لحديثها المتهور فسحبتها ياسمين بعنــ,,ـــــف داخل غرفة المكتب و هتفت بتوبيخ : خلاص …كمان مش هامك انهم يعرفو ! انتي ازاي مستهتره كده .
دارت حول نفسها بتيه و قالت : اول مره اشوف فارس مكسور كده ، و انا و انتي السبب و ساعدنا اعداءه على كسرته زي ما قال بالظبط . بكت چنى و شاركتها الاخرى البكاء فسألت بحزن : هيعمل ايه طيب ؟ اجابت من بين شهقاتها : مش عارفه بس مش مستبعده انه ي. شادي و يدور علينا احنا الاتنين . لمعت عينها بذعر حقيقي و توسلت لها : كلمي مازن يا ياسمين ابوس ايدك خليه ييجي يلحقنا .
حركت رأسها برفض قائله : انا مش هتنفس الا باذنه بعد كده ، لانه فعلا بيكون معاه حق في كل همسه و كل حرف بيطلع منه و انا مش هعمل اي حاجه من وراه مره تانيه . وقفت چنى تنظر لها بدهشه و قالت : معقول اللي قدامي دي هي نفسها ياسمين !
اجابتها بحنق : ايوه ياسمين اللي اتعلمت درسها بسبب اقرب اتنين ليها ابن عمها و اخت جوزها .
هتفت بتصميم : انا هكلم مازن و ابقي قوليله ان انا اللي قولتله ، و كده ولا كده مــ,,ـــــوته . لم تهتم لحديثها و تركتها و خرجت من غرفة المكتب و لكن فاجئها نفس الدوار الذي يضــ,,ـــــرب رأسها من حين لآخر فتمسكت بمقبــ,,ـــــض الباب لتتشوش الرؤيه فتسقط ارضا مغشيا عليها . خرجت صرخه چنى العاليه لتوقظ المــ,,ـــــوتى من قبورهم فهرع الجميع صوب الصوت و من بينهم زين الذي ظل واقفا قرب الباب تحسبا لاي تهور من رب عمله .
التقتت اذنه صرختها فانتفض من مكانه و نزل الدرج بهروله حتى وصل لباب مكتبه فوجدها بين يدي مربيته تحاول افاقتها . ابعد حنان و انحنى ليحملها فقالت الاولى بحزن : دخلها عندي في الاوضه يا فارس .
فعل فورا و اراح جسدها على الفراش و نظر لحارسه بلهفه هاتفا : دكتور بسرعه يا زين . هرع زين صوب الباب لاستدعاء الطبيب و ظل فارس جاثيا بجوارها يحاول افاقتها و لكن دون جدوى فخرج صوت عاليا الساخر : مفقوسه اوي الحركات دي .
رمقها بنظره حاده و صر على اسنانه و هدر بها : اطلعي اوضتك و متدخليش في اللي ملكيش فيه .
لحظات و دلف مازن بعد ان جاءه رنين هاتف چنى و الذي تركته من يدها لتلحق بياسمين فاستمع لصراخها فما كان الا ان غير وجهته صوب ڤيلا فارس . دلف متعجبا من حالة الهرج السائده ببيت اخيه و سأل چنى بحيره : هو ايه اللي حصل ؟ ردت باكيه : فارس عرف كل حاجه و الموضوع عمال يكبر مني يا مازن انا خايفه اوي .
استمع لها اخيها فنظر لها بضيق و قال باستنكار : هو مازن كمان عارف ! واضح ان انا مبقاش ليا لازمه خالص . هدأه الآخر موضحا : ابدا يا فارس انت كبير العيله و كلنا تحت طوعك بس كل ده حصل في غيابك و بعدها مــ,,ـــــوت عمتي و تعبي…. قاطعه رافعا يده محذرا : مش عايز كلام ، اطمن على مراتي الاول و بعدها نشوف ايه العمل .
بكاءها استفزه فصرخ بها : و انتي امشي من وشي انا مش عايز اشوفك .
هرعت من امامه باكيه بنفس لحظه وصول الطبيب برفقة زين فطلب الاول إخلاء الغرفه الا من المربيه فقط التي ظلت معهما اثناء توقيعه للكشف عليها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~ لحظات مرت عليه اصعب من المــ,,ـــــوت ذاته و هو واقفا تتخبط افكاره ، لا يجد حل لمعضلته و قلقه على زوجته و قلبه النابض بالرغم من غضبه منها . هو يعلم انه قد تمادى عندما لطمها بتلك القسوه و لكنه حقا يشتعل من داخله كلما تذكر شكلها بين حــ,,ـــــضن عدوه اللدود .
خرج الطبيب فاقترب منه بلهفه يسأله باهتمام : فاقت ؟
اومأ الطبيب مبتسما بفرحه فسأله فارس : ايه اللي حصل لها ؟ رد بعمليه : الضغط كان واطي شويه بس الحمد لله اتحسن بعد ما اديت لها الحقنه بس انا شايف انها ضعيفه جدا و الافضل لو يتعمل لها تحاليل شامله لاني شاكك يكون عندها انيميا . اكد فارس حديثه معللا : فعلا الدكتوره دينا قالت لها كده لما الرضاعه وقفت .
سأله بحيره : هي بقالها قد ايه والده ؟
رد : مكملتش اربع شهور .
دون شيئا بدفتره و قطع تلك الورقه و قال : التحاليل دي تتعمل في اسرع وقت و هكون في انتظاركم طبعا في المستشفى عشان تكون مجهزه افضل من كده . حرك رأسه عدة حركات متتاليه و تحرك الطبيب خارجا فخطى هو للداخل و جلس بجوارها فنظرت له بحزن و اسف و قالت : انا اسفه و عمري ما هكسر كلامك تاني و الله بس سامحني . مسح على رأسها و قال : و انا اسف عشان مديت ايدي عليكي ، فعلا مكنتش قادر اتحكم في اعصابي .
هزت رأسها بتفهم و قالت باكيه : حقك تعمل فيا اكتر من كده و مش زعلانه منك . ابتسم بتصنع و سألها بحيره : مازن يعرف ايه ؟
اجابته بتردد : كل حاجه . لمعت عينه بالضيق و انعقد حاجبيه هاتفا بجزع : يعني اتفضحت كمان . قالت ياسمين بتعجب : ده مازن اخوك و اللى عارف كل كبيره و صغيره عنك و سرك و حياتك معاه . قال بانكسار : دي مش حاجه المفروض حد يعرفها ، كفايه شكلي قدام زين و كمان مازن انا مش عارف هعرف ابص في وشهم و لا اتعامل معاهم ازاي بعد كده !
سألته بحزن : و زين يعرف منين ؟
رد بسخريه : البيه بعت صورك على رقم من اللي معاه . اطرقت رأسها بخزي من نفسها فبكت بانهيار حتى نزفت انفها من جديد فحاول مساعدتها و لكن زاد النزيف فحملها و توجه بها للخارج هاتفا بذعر : العربيه بسرعه يا مازن .
~~~~~~~~~~~~~~~~~ تلك الساعه التي امضاها بانتظار ظهور نتائج الفحوصات كانت كفيله بازهاق روحه و هو جالس بجوار اخيه الروحي لا يسمع كلمه واحده مما يقولها .
دب الارض بقدمه و طرقها مجيئا و ايابا فامسكه مازن من راحته و اوقفه امامه قائلا بحيره : انت خايف من ايه ؟ اهدى شويه مفيش حاجه . رد بتوتر : خايف اكون اذيتها زي كل مره و انا مش واخد بالي ، دي لسه مفكتش الجبس من ذراعها و لا فاقت من ولاده جاسر . ربت عليه و قال بهدوء : متقلقش ، سليمه ان شاء الله .
خرجت دينا برفقة الطبيب المسؤل و هي تبتسم و تنظر له بوجه بشوش فهرع ناحيتها هاتفا بلهفه : ياسمين عامله ايه ؟
اجابته و البسمه تعلو ثغرها : زي الفل متخافش عليها .
زفر انفاسه بارتياح و سألها بفضول : اومال التعب و الانيميا…. صمت عندما وجدها تبتسم بلا داعي فقال : هو في ايه ؟ اتسعت بسمتها و احتضنته تربت على ظهره قائله : الف مبروك يا حبيبي يتربى في عزك .
ابتعد عنها ناظرا لها بذهول و قال بصوت خافت : حامل ! اومأت بفرحه هاتفه : تاني حفيد يا حبيبي و عقبال الثالث و الرابع يا رب .
لتكمل بسخريه : الظاهر انك انت بس اللي هتجيب لي احفاد لا ساجد و لا مازن هيفرحوني .
رمقت بكريها بنظره معاتبه فاشاح وجهه للجانب الاخر متذمرا : هو فارس يتجوز تزنو على الجواز ،فارس يخلف تزنو على الخلفه مش لما الاقي واحده ترضى بيا الاول . زمت شفتيها و قالت بحنق : فشرت اللي مترضاش بيك، ده انت مازن الفهد هو انت بس تمشي عدل حبتين و كل حاجه هتبقى تمام . لم ينتظر ذلك المحترق بنيران العشــ,,ـــــق ان يستمع لهما اكثر فدلف لغرفتها فوجدها جالسه على الفراش بانتظاره تنظر له بشغف و حب .
وقف امامها بهالته التي توقعها بشباك عشــ,,ـــــقه و قال بصوت هادئ : كنتي عارفه ؟ اومأت نافيه فجلس بجوارها و قال بضيق : مش اتفقنا تستنى شويه عشان متتعبيش ؟ ردت بحزن : انا مقصرتش فى حاجه الوسيله و باخدها فى ميعادها بس ربنا عايز كده ،هو انت مش فرحان ؟ رد باقتضاب : انا خايف عليكي، انتى تعبتى اوى فى جاسر و مش هقدر اشوف تعبك ده تانى .
بكت و قالت بحزن : يعني مش فرحان صح ! عشان زعلان مني و لا بطلت تحبني ؟ زاد بكاءها فاقترب اكثر و احتضنها رابتا على ظهرها و قال بمهادنه : فرحان و الله بس خايف عليكي . ابتسمت من بين بكاءها و قالت بحب : متخافش عليا و البكريه بتبقى صعبه و بعد كده كله بيعدى . اومأ برأسه و نظر لذراعها ليجدهم قد قامو بفك الجبيره فمزح معها هاتفا : ياااه ،و الله الذراع ده له وحشه .
عادت تبكي فمسح دموعها بابهاميه و كوب وجهها بكفيه و سألها بحيره : بتعيطي ليه ؟
قالت باكيه بانهيار : مش عارفه، عايزه اعيط و خلاص . استمع لصوت دينا من خلفهما و هي تقول : لا خد من ده كتير بقى دي هرمونات الحمل . ضحك عاليا و قال بدهشه : و انا اقول الهرمونات اللي طافحه عليا دي سببها ايه طلعت هرمونات حمل . استأذنت دينا بلباقه : اسيبكم بقى و اروح اشوف شغلي .
اوقفها فارس متسائلا : طيب و باقي نتايج الكشف طلعت كويسه ؟
اكدت بحركه من رأسها : كله تمام و شويه انيما بس .
سالها من جديد : و الرضاعه وقفت ليه ؟
ضحكت و أجابت : عشان الحمل يا حبيبي ، يلا اسيبكم لوحدكم . خرجت فنظرت له ياسمين بحزن فوضع راحته على بطنها و سأل بصوت هامس : هتجبيلي نونو تاني يملى علينا البيت ؟ ابتسمت من بين بكاءها فخرج شكلها طفولي فسحبها داخل حــ,,ـــــضنه هاتفا بغزل : انا مش جايبني ورا غير شكل النونو اللي بترسميه على وشك ده .
رفعت وجهها تسأله : سامحتني ؟
اجاب بحب : ايوه بس الغلطه الجايه هتكون الاخيره يا ياسمين . لم تفهم تهديده ففسر لها بوضوح اكبر : انا مش هقدر اعيش عمري كله اعلمك تتصرفي ازاي يعني لو غلطي تاني هتشوفي فارس تاني خالص غير اللي قدامك ده . قالت بتجهم و ضيق : هو انا لسه مشوفتش الوحش بتاعك ؟
زغر لها بعينه و قال بتصميم : تخيلي لأ .
اطرقت رأسها بتوتر و صرت على اسنانها فضحك و قال بسخريه : ازيك يا ياسمين ؟ رمقته بحيره فأخبرها مؤكدا : كله كلام يا حبيبتي، مش هزعلك تاني يا حبيبي و هسمع كلامك و نسيت الماضي، كله كلام و مع اول لمحه بس لاي حاجه ياسمين النموذجيه بتظهر . ردت بضيف : و فارس النموذجي برده .
انحنى هامسا باذنها : فارس هو فارس بكل احواله بيحبك يا سلطانه و هو طيب و هو شرير و هو عايز ي.ك، بيحبك في كل الاوقات .
رفعت وجهها و قالت بتأكيد : و انا كمان بحبك في كل حالاتك .
سألها بمكر : يعني بتحبيني و انا سادي و معدوم الضمير ؟ ارتبكت و قالت بتهرب : انا مشوفتش الجانب ده منك عشان احدد إذا كنت هحبه و لأ ! قال بمداعبه : خلاص يبقى تجربي و اعملي حسابك المره الجايه الغلطه هتطلع الوحش اللي جوايا .
انهي حديثه بزئير و قضمه لاذنها بمرح فوافقت دون نقاش و احتضنته و وعدته قائله : اوعدك اني هتغير و مش هزعلك تاني ابدا و انت اوعدني انك تدفــ,,ـــــن فارس القديم ده و متطلعوش تاني عشان بخاف منه، بحبه بس بخاف منه . ابتسم و اومأ لها بصمت فظلت داخل حــ,,ـــــضنه حتى تذكرت الصور التي جمعته بمساعدته فسألته و هي تستند بذقنها اعلى كتفه : هو انت كنت شايل دارين و داخل بيها الاوضه ليه ؟
أبعدها فورا و نظر لها بتعجب و قال بدهشه : ده بجد !
ابتلعت لعابها و قالت بتفسير : انا عارفه ان اكيد عندك تفسير و عايزه اسمعه منك عشان عقلي ميفضلش يودي و يجيب . ضحك باستسلام و قال : سؤال بجح بصراحه في الوضع اللي احنا فيه . ضغط باسنانه على شفته السفلى و حركها بعنــ,,ـــــف فحاولت تهدأته فقالت برقه : انا بغير عليك منها و عارفه انها بتحاول معاك و بتحاول توقع بينا يعني انا فاهمه ده كويس بس الغيره….
صمتت و عبراتها شوشت رؤيتها فرد بصوت هادئ : ضعفت و نمت معاها .




