
-مش هينفع عشان محتاج أرتاح في بيتي يا ماما معلش. ضحكت ساخرة وقالت بتذمر: -خلاص كلكم مبقتوش ترتاحوا إﻻ في بيوتكم، ما انتو عيشتوا هنا سنين طويله. رد مازن وهو يقبلها من أعلى رأسها: -الكلام ده مينطبقش عليا، أنا طول عمري عايش بره. دفعته بحـ,ـزن وهي تنظر لهما وقالت: -البيت فضي عليا يا ولاد. سحب مازن أخته الصغرى واوقفها أمامها وقال: -بيري اهي يا ماما معاكي وكفايه دوشتها تملى عليكي البيت.
دفعته بغلظة وهي تنظر له بحدة فابتسم لها غامزا بطرف عينه وانحنى يهمس لها بمشاكسة: -موضوعك وصلني، افوق من اللي حصل ولينا قاعدة مع بعض. نظرت له بتوتر فغمز لها بطرف عينه فاطمئنت قليلا لبشاشة وجهه وربما قبوله الأمر، غادروا كلٍ بسارته حتى وصل مازن إلى أعتاب باب منزله فنزل والتف لبابها وحملها برقة، فأحكمت ذراعيها حول عنقه ودفنت رأسها بتجويفها؛ فأغلق باب سيارته بقدمه ودلف للداخل. صعد الدرج ووضعها على الفراش فأخرجت أصوات خمولها وكسلها وهي تتمطع بجـ سدها بنعومة وهمهمت بنعاس:
-مازن. اقترب منها بعد أن تحرر من سترته وربطة عنقه -نعم يا حبيبتي. ارتفعت بجـ سدها واحتضنته وهمست بخفوت: -قلب واجعني أوي على ميار. مسح هلى ظهرها بيده وابعدها لينظر لوجهها وابتسم بهدوء: -قضاء ربنا يا حبيبتي، المهم متزعليش نفسك عشان النونو بيحس بيكي. استطاع جعلها تبتسم بالرغم من حـ,ـزنها؛ فسألته بحب: -يعني فرحان اني حامل بجد؟
أومأ وهو يقبل راحتها مؤكداً على حديثها؛ فنظرت له بوله وعـ,ـشق فبادلها هو نظرات الحب والاشتياق، وطالت النظرات بينهما حتى اقتربت هي تقبله قبلة عاصفة أخرجته من حالة الحـ,ـزن وجعلتله يحلق معها بسماء حبها الغض، ولكنه أبتعد فور أن وجد نفسه سينساق لما تريد فعله وقال وهو يتوجه للمرحاض: -ريحتي كلها دخان وشياط، استنيني آخد شاور بسرعه واجيلك. غمز لها وهو يتحرك فعقبت هي عليه: -وانا هنزل اجهز لنا أي عشا أحسن جعانه اوي.
اتسعت بسمته وهو يعقب على حديثها بمزاح: -ايوووه، شكلي هعاني من كل حاجه كنت بألس عليها مع فارس وياسمين، ربنا يستر ❈-❈-❈ وصلا للمنزل وصعدا لجناحهما فلم يتحدث معها ودخل ليغتسل من رائحة الدخان التي علقت به، وعندما خرج وجدها ترتدي ملابس نوم مثيرة وتجلس على الفراش بانتظاره فرفع حاجبه متعجبا مما ترتديه وتسائل بمزاح: -بكره العيد ولا ايه؟ تضايقت من مزحته فقالت بحدة: -لا كده عاجب ولا كده عاجب!
اقترب وجلس بجوارها وامسك خصلاتها المجعدة والطويلة ورد عليها بنبرة حنونة: -انتي عجباني في كل اﻻحوال يا حبيتي، وانتي رفضاني و وانتي عيزاني مع اني اشك يعني. قوست فمها بضيق فابتسم لها وقال بهدوء حاول أن يضيفة لنبرته الحادة: -من بين كل اﻻيام شوفتي إن انهارده يوم مناسب للبس ده وللتلميح ده! أنا بجد مش فاهمك!
ابتلعت غصتها بداخلها فماذا عليها أن تفعل أو تقول له، هل تقول أنها تحاول جاهدة حتى تنقذ حياتها المهددة بالفشل؟ أم تقول أنها شعرت بالغيرة تجتاحها عندما رأت ابنة عمها وهي بين أحضان زوجها العاشق يتبادلان القبلات بحميمية أذابتها وجعلتها تريد أن تعيش وتشعر بما شعرت به لمجرد مراقبتها لهما. اطرقت رأسها لأسفل بحرج فاقترب منها وهمس لها بهدوء ورزانة: -آسف لو كلامي جرحك، بس أنا فعلا دونا عن كل اﻷيام اللي فاتت وكنت همـ,ـوت عليكي فيها، فأنا انهارده بالذات مش مستعد.
رفعت وجهها تنظر له بضيق وردت: -براحتك يا ساجد، بس متجيش بعد كده وتقولي إن المشـ,ـكله فيا.. اديني أهو بحاول وأنت اللي مش مستعد. رفع حاجبه ينظر لها بحيرة ولكنه ضحك ساخراً وقال وهو يقترب منها بخطوات بطيئة: -لا وانتي الصادقة، انتي اللي عامله ذكيه ومختاره انهارده مخصوص عشان عارفه ومتاكده أنه مش هيحصل، وتبقي عملتيها بجميله وكأنك تمام وأنا اللي عندي مشكلة. رمقته بنظرة حادة فقال بحدة: -متبصليش كده، أنا عارف أنا بقول ايه يا شيرين إحنا مش متجوزين انهارده.
ادارت وجهها عنه وزفرت أنفاسها باختناق واستمعت له يتذمر قائلا: -ده حتى لو كان فعلاً وبجد عيزاني فأنتي اختارتي الوقت الغلط لده، عيلة الفهد كلها واقعه في مصيبه غير الناس اللي ماتت وسامي اللي عزاه الصبح وبجد مشوفتش أغبى من كده تصرف. تركها ودلف غرفة الملابس ليرتدي ملابسه فشعرت بنفسها تحـ,ـترق وتمتمت بداخلها: -هو ده رده لما عرضتي نفسك عليه، بجد مش قادره استوعب. ❈-❈-❈ استيقظ من نومه ليجدها جالسة بجواره تداعب شعره بأناملها فنظر لها متسائلا:
-صحيتي أمتى؟ أجابته بوجه بشوش: -من شويه، روحت بصيت على الولاد ورجعت. اعتدل على الفراش وتعجب من نفسه فهو معروف بخفة نومه واستيقاظه لأقل حركة بجواره، ومعروف عنها هي بثقل نومها فهتف متعجبا: -معقول محستش بيكي! أول مره أنام كده! ردت موضحة: -عشان كنت مجهد أوي امبارح فطبيعي تنام كده. سحب نفسا عميقا ووقف من مكانه وتوجه لغرفة ملابسه وخرج بعد ارتداءه لبدلته السوداء اﻻنيقة ذات القميص اﻻسود، وعاد ليرتدي ساعته الباهظة ونظر لها مشيرا إليها لتأتي له بسبابته؛ فابتسمت وهرعت صوبه فسحبها داخل حـ,ـضنه مقبلا اياها قبلة عميقة وابتعد ليقول:




