
-طبعا مش محتاج انبه عليكي انهارده على اليوم هيمشي ازاي! نفت برأسها لتؤكد له مطنبة: -هجهز نفسي واتمم على البيت ومش هخرج من غير حراسه، وهكون موجوده في العزا من أوله وهستحمل فريده هانم مهما قالت وحاولت تستفزني، وهأكد على الناني تسمع كلام داده حنان وتاخد بالها من الولاد لحد ما آجي وهستناك تأكد عليا أخرج امتى وارجع امتى… في حاجه تانيه نسيتها؟ ابتسم ووضع راحته على وجنتها وخلف اذنها ونفى برأسه مبتسما لها بحب، وانحنى يقبلها من تجويف عنقها وهمس باذنها:
-براڤو عليكي، بحبك يا سلطانه. احتضنته مرددة: -وأنا بحبك يا فارس، خد بالك من نفسك عشان خاطري. تأهب ونزل الدرج برفقتها فوجد ساهر وحنان بانتظاره على مائدة اﻻفطار فجلس وبدأ تناول افطاره بدون شهية؛ فاصرت هي على اطاعمه بيدها فابتسم لها وتناوله منها وسألها بحيرة: -أومال فين الناني؟ أجابته فورا وهي تنظر لأعلى: -فوق مع الولاد، تحب اناديها عشان تتعرف عليها؟ نفى بحركة من رأسه وهو يعقب: -مش وقته، بالليل عرفيها اني هقعد اتكلم معاها بعد العزا.
أومأت له فنظر لأخيه وتحدث بجدية: -ساهر. رفع اﻵخر وجهه منتظرا أن يكمل حديثه فقال: -خلص فطارك وتعالى معايا علشان عايزك. أومأ له ووقف فوراً قائلا بهمة: -انا جاهز يا فارس، يلا بينا. تحركا للخارج ودلفا لسيارة فارس وتبعتهما سيارات الحراسة فنظر فارس لأخيه اﻻصغر وتحدث بجدية: -أظن انت كبير كفايه عشان تقدر تعرف حجم الكارثه اللي العيلة فيها. أومأ له وعقب فوراً: -أنا معاك في أي حاجه عايزني اعملها، وهساعدك بكل طاقتي.
ابتسم له وربت على كتفه ولكنه عاد لتجهم وجهه وقال بحـ,ـزن: -أختك محتجاك دلوقتي أكتر من اي وقت فات، ميار بقت محتاجه راجل يعيش معاها وياخد باله منها من بعد سامي الله يرحمه. نظر له بمعنى ماذا تعني فوضح فارس فوراً دون انتظار أو مماطلة: -انهارده ترجع من العزا على البيت عند ميار وفريده هانم، ومن بكره تجهزوا نفسكم علشان ترجعوا للڤيلا بتاعتكم تاني. رمقه بنظره متعجبة وقال بفضول: -قصدك الڤيلا بتاعتك، هي مش الڤيلا اللي كنا عايشين فيها دي بتاعتك برده يا فارس؟
رد موضحا: -ايوه، ومع ذلك سبتكم تعيشوا فيها طول السنين اللي فاتت، وعمري ما طلبت من أبوك انه يطلع منها. أوما معقبا: -عارف. مسد لحيته الكثيفة وقال موضحا: -لما مدحت بيه دخل السجن أنا جبت مامتك تعيش معانا عشان متبقاش لوحدها وأنا حسيت إن تصرفاتها مش سويه ومن ساعتها وفعلا شايف انها متتسابش لوحدها، وزاد عليهم مـ,ـوت سامي ومعتقدش ميار تقدر تعيش لوحدها، وغير كده انت الوحدي اللي يقدر يملى الفراغ ده، لأن انا منفعش.
رمقه بنظره متفهمة وهو يكمل: -لا فريده هانم تنفع تعيش معايا تاني بعد اللي عملته أول مره، ولا ميار هتقبل تعيش معايا حتى لو انا اجبرت ياسمين انها تقبل بالوضع ده. أوما مجددا ببتفهم ورد: -مش محتاج تفسرلي اي حاجه يا فارس، انا فاهم ومقدر اللي انت بتقوله. عقب على حديثة موضحا: -أنا بس حبيت اوضح لك الموضوع عشان متفتكرش اني بتخلى عنك او مش عيزك تعيش معايا، ولو كانت چنى لسه متجوزتش كنت برده هعمل نفس اللي بقوله دلوقتي.
وافقه الرأي واضاف: -مش محتاج تتبرللي يا فارس، أنا بس اتعودت على العيشه معاك وهتوحشني والله انت وجاسر العسل ده. ربت على ظهره باستحسان: -بيت اخوك تيجي في أي وقت يا ساهر، بس الظروف حكمت عليا وعليك بكده لأن احنا رجاله واخواتك مسؤليتنا. وصلا لمنزل ميار ودلفا فوجداها جالسة على اﻻرض بغرفتها تمسك ملابس زوجها الراحل وتحتضنها؛ فحاول فارس أن يتمالك نفسه وجلس بجوارها هامسا: -ميار… صمت وانتظرها أن تجيبه فرفعت وجهها الباكي واسندت رأسها على كتفه فحاوطها بذراعه وتحدث بحنان:
-حبيبتي، حاولي تتماسكي عشان ابنك، لأنه اكيد مش هيستوعب اللي حصل. سحبت شهقاتها بداخلها وقالت بصوت متحشرج من اثر البكاء: -أنا لسه مقولتلوش حاجه يا فارس، مش قادره اروح له. سألها بحيرة: -هو فين؟ ردت باكيه: -في اوضته، جالي من شوية يسألني ليه مراحش المدرسة وانا معرفتش ارد عليه. زفر انفاسه الحارقة وابتلع ريقه وأومأ لها: -خلاص، أنا هتكلم معاه بس اومي البسي دلوقتي. تركها ونظر لساهر وهمس له: -روح شوف فريده هانم ناويه تحضر العزا ولا لأ؟
دلف غرفة الصغير فوجده جالسا يلعب بجهازه اللوحي فابتسم له وجلس بجواره، وقال بصوت طفولي مداعبا الصغير: -ايه اللعبه دي؟ نظر له الصغير بعدم اكتراث ورد: -باب چي. رفع حاجبه وسأله بحيرة: -مش كبيره عليك اللعبه دي يا سامر؟ رفع كتفيه ورد: -ﻷ عادي مامي بتسبني العبها، وبابي كمان بيلعبها معايا. شرد فارس قليلا بماضيه وهو يتذكر كيف تم اخباره بوفاة والده؟ وكيف تقبل هو الخبر بمساعدة عمه مراد؟ وكم تألم لفراق والده؟ وهو اﻵن على وشك أن يعاصر اﻷمر مجدداً ومن البداية مع هذا الصغير؛ فسحب منه الجهاز اللوحي فغضب الصغير صارخا:
-هخسر كده هات التابلت. مسك ساعده واجلسه بالقوة أمامه قال بجدية: -اسمعني طيب وبعدها هسيبك تلعب زي ما أنت عايز. نظر له الصغير بضيق ولكنه رضخ له بالنهاية فسأله فارس بهدوء: -أنت بتحب مين أكتر، بابي ولا مامي؟ رد الصغير دون تفكير: -بابي طبعاً. تعجب فارس وسأله بفضول: -وليه بابي طبعا؟ مامي مالها يعني؟ نفخ هواء فروغ صبره، ورد بتجهم غير مناسب لصغر سنه: -عشان بابي بيلعب معايا وبيجيبلي كل اللي بقول عليه، لكن مامي طول الوقت بتزعق معايا ومع بابي وعامله شبه تيته كده.
ضحك وسأله مجددا:



