روايات

الفصل التاسع من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل التاسع ترويض الفهد

لم تقبل تبريرها للامر فردت عليها بغضب :
_ كان يقدر يخليكى انتى تختارى او على الاقل يقولى اختارى حاجه على ذوقك ، لكن هو بيحب يقل منى . وجدتهما تتحدثان بهمس فاقتربت ترسم بسمه زائفه على وجهها و جلست تربت على فخذ ياسمين باسف مصطنع :
_ معلش مش قصدى اضايقك ، مكنتش اعرف انك هتزعلى كده بس فارس كده و هيفضل كده اسألينى انا عنه .

انتهزت فرصه انشغال چنى بمكالمة هاتفيه و تحدثت معها على انفراد بعيدا عن مسامع چنى بخـ,ـبث :
_ انا بس مش عايزه چنى تسمع ، لكن فارس كل يوم بيسهر بره مع شله بنات من اياهم و ناس كتير شافوه و قالولى حتى انهم استغربو لانه لسه متجوز ، بس رجعو قالو انه طول عمره كده و اكيد الجواز مغيروش ، انا بقولك لانى متاكده انك عارفه و مطنشه عشان مفيش فى ايدك حاجه تعمليها، بس انا لو منك بجد مستحيل اقبل بالعيشه دى ابدا و لازم اخد موقف لكرامتى .

استمعت لها و عيناها قد غادرها الحياه و صعدت غرفتها منتظره مجيئه حتى المساء و على غير عادتها دلف غرفتها فوجدها جالسه فى بانتظاره دون ادعاءها للنوم فارتبك فارس و حاول تدارك موقفه هاتفا بتردد :
_ انا لقيت النور والع فقلت اطفيه . اجابته بترقب و غضب :
_ لا ما انا مستنياك . تعجب و سأل بفضول :
_ فى حاجه و لا ايه ؟ وقفت من مكانها و اتجهت ناحيته حتى اصبحت قبالته و سألته بحده :
_ تقدر تقولى انت كنت فين ؟

علت الدهشه ملامحه و رفع حاجبه ينظر لها بسخريه و رد بضيق :
_ و انتى مالك انا كنت فين ؟ لم تستطيع التماسك اكثر امام عجرفته فصاحت صارخه :
_ لا مالى و نص ، و زى ما انا بحترم صفتك اللى هى قدام الناس انك جوزى و مش دايره اتصرمح هنا و هنا انت كمان المفروض تحترم و لو بالكدب انى مراتك و متروحش تترمى فى حـ,ـضن كل واحده شويه .

نظر لها بعدم فهم ، فمن اين اتت بتلك الافكار ؟ فهو قد تغير كثيرا منذ حادثه اطلاق النـ,ـار و رؤيه والده له فى المنام و اصبح يمقت الحرام كما فعل من قبل مع الخـ,ـمر و التدخين من بعده فان كان فارس يجيد شيئا الا و هو الاستغناء عن ما لا يريده دون افتقاده ، الا هى بالطبع فلم يستطع الاستغناء عنها . رد فارس بحده متجاهلا صراخها :
_ محدش من حقه يحاسبنى على حاجه .

ردت بصراخ :
_ انا من حقى . سألها بتهكم :
_ بصفتك ايه ؟ اجابته بثبات و ثقه :
_ بصفتى مراتك . اجابها ضاحكا باستهزاء :
_ محصلش . تغيرت ملامح وجه ياسمين من الغضـ,ـب الى التعجب و هتفت تسأله بحده :
_ نعم … محصلش ! هو ايه اللى محصلش ؟ قال ببرود :
_ انى اتجوزتك … و لو على الليله دى فانا اصلا نسيتها بمجرد ما خلصت لانى عمرى ما اضايقت و انا مع واحده بالشكل ده قبل كده !

علت انفاسها و تهدجها و حاولت كبح جماحها و كتم عبراتها دون فائده فاغلقت عيناها باسى شديد ففطن من منظرها ان كلامه جرحها فسألها بتشفى :
_ ايه ، وجعتك ؟ كلامى وجعك ؟ تفتكرى بقا تصرفاتك بتعمل فيا ايه ؟ اجابت بشهقه بحزن و بكاء :
_ اطلع بره يا فارس . التفت للوراء ليخرج فالقته باحدى زجاجات العطر الموضوعه امامها لتضـ,ـربه فى راسه و تنكسر و هى تصرخ بألم :
_ بكرهك .

وضع فارس يده و تحسس رأسه فوجد بضع قطرات من الدماء فثارت ثائرته و عاد ليهجم عليها بعد ان استطاعت ان تخرجه من هدوءه الزائف . تكورت ياسمين على نفسها محاوله تفادى ضـ,ـرباته و لكنه لم يضـ,ـربها بعد فنظر لها باستنكار و قال بتعالى :
_ لما انتى جبانه كده ، عامله ليه سبع رجاله فى بعض ؟ هتفت بصوت مكتوم :
_ اخرج بره . رد بتهديد :
_ و ان ما خرجتش ؟

هدرت بتوعد :
_ هصوت و افضحك و خلى رجالتك تعرف انك بتضـ,ـرب الستات . ضحك ملئ فاهه و رد باستهزاء :
_ رجالتى عارفين عنى كل حاجه و مش هو ده التهـ,ـديد اللى يخـ,ـوفنى يا ياسمين ، حاولى اكتر يمكن اخاف منك و اخرج . صرخت بحرقه مطلقه سبه باهانه :
_ ما انت معندكش دم اصلا و بجح . فارت دمائه فها هى تعيد اهاناتها له فامسكها من كومه شعرها و هتف بتوعد :
_ انتى اللى جبتيه لنفسك ، اصرار على الغلط و اصرار اكبر على انك متتعلميش الا بالطريقه الصعبه و انا معنديش مانع .

حاولت التملص من حصار يديه على شعرها و لكنه كان صلبا جامدا فقالت بحرقه :
_ سيبنى انا بقرف من لمستك ، سيبنى بقولك . زغر بعينه و صر باسنانه غاضبا :
_ مصره تخرجى اسوء ما فيا ، مصره تخلينى ائذيكى بشكل مش ممكن تتصوريه ! سحبها من شعرها و جرها على الارض ليذهب بها ناحيه غرفه الملابس الملحقه بغرفتها فهى ضيقه نسبيا و قام بضـ,ـرب مصباح الاضاءه الموجود بها فانكسر لاشلاء و اعتمت الغرفه تماما .

القى ياسمين بداخلها و اغلق الباب و جلس بالخارج منتظرا رده فعلها و هو يقول بصوت جهورى اجش :
_ من انهارده اى غلط منك بعقاب ، و العقاب هيكون حاجه من اتنين ، إما اكتر حاجه بتكرهيها و هى لمستى طبعا . اكمل باسى و ألم :
_ او اكتر حاجه بتخافى منها و هى الاماكن المغلقه ! و انا انهارده نويت اعمل العقابين عشان تتعلمى درسك صح .

انتابتها موجه من الهلع و ضيق التنفس و تجمدت مكانها من الخوف فهتف بصوت قوى :
_ اول ما تحسى نفسك مستعده للعقاب التانى عرفينى بصوتك او حتى بخبطه ايدك . ظلت ياسمين عاجزه عن الحركه و بدأت اوصالها بالتجمد و استسلمت لضعفها فاغشى عليها من كثره الرعب . شعر فارس بالقلق من السكون الزائد عن الحد ففتح الباب ليجدها مغشى عليها فحملها و وضعها على فراشها و بدأ بالبحث عن علاجها و ناولها اياه و هو يحاول افاقتها ضاربا على وجنتها برقه :
_ ياسمين ، ياسمين فوقى .

فاقت بعد لحظات لتجد نفسها امامه فارتمت بحضنه و بكت بشده و خوف ثم تذكرت انه من قام بحبسها فابتعدت عنه على الفور و هتفت بصياح :
_ اطلع بره … اطلع بره حرام عليك انت معندكش ضمير . قال بحده و تحذير :
_ برده مفيش فايده فى اسلوبك ! ماشى يا ياسمين . قام على الفور بخلع ثيابه عنه و الاقتراب منها قسألت هى بخوف :
_ انت هتعمل ايه ؟

اجابها بتحدى :
_ هعمل اكتر حاجه بتتضايقى منها ، عشان تختارى بعد كده عقابك . حرك سبابته مشيرا ناحيه غرفه الملابس و بعدها ناحيه الفراش و ردد بحزم :
_ العقاب هيكون يا ابيض ، يا اسود يا اللى بتكرهيه ، يا اللى بتخافى منه .

جثا فوقها مثبتا قدميها بين خاصته و مكبلا رسغيها رافعا اياهما فوق رأسها و بدأ فى تقبيلها وهى تبتعد بانفاسها عنه و لكنه تحداها و سحب وجهها ليقابل وجهه و ظل ينظر لعينها فتذكرت اهانته عندما قـ,ـبلها و تركها فبدأت بدفعه و ركله بعيدا عنها وسط سبابها له مما اخرجه عن هدوءه فبدأ بممارسه العلاقه معها بالاكراه .

ارتمى باجهاد و لهاث الى جوارها بعد أن افرغ شحنة غضبه بل و إثارته فهو شئنا ام ابينا يعشـ,ـقها بتملك ، التفتت توليه ظهرها العـ,ـارى و تقوست على نفسها بوضع الجنين فسحب غطاء الفراش و غطى جسدها و اتكئ بجوارها و احتضنها عنوه فسمع شهقات بكاءها فتسائل بأسى :
_ ليه كل الكره و الرفض ده ؟ لم تجيب فدفـ,ـن رأسه بتجويف عنقها و قال بصوت لاهث :
_ انا طلبت منك اكتر من مره اننا نحاول نبدا مع بعض بدايه جديده بس انتى عِندك بيبوظ اى محاوله منى .

اجابته بوهن :
_ لو ده الكلام اللى بتقوله لنفسك عشان تقنعها انك مش غلطان و ان الوضع ده عادى و يتقبل براحتك ، انما مش هتقدر تغير احساسى ناحيتك . سحب شهيقا بعمق و طرده ببطئ و سألها بترقب :
_ و هو ايه بقا احساسك ناحيتى ؟ اجابته بغصه باكيه :
_ انى مبكرهش فى حياتى قدك .

لم يستطع تحمل كلمتها فدمعت عينه رغما عنه و حمد ربه انها توليه ظهرها و الا لافتتضح امره فجاهد ليخرج صوته عـ,ـنيفا و قويا مؤكدا بحزم :
_ و انا مطلبتش منك تحبينى ، انا عايزك تحترمينى و تعمليلى حساب و متنسيش انى جوزك . صمت ليضيف بحنق غاضب :
_ حتى لو كان غصب . سحبها عنوه لتدخل احضانه و اسند رأسه عليها فهتفت بحزن و ألم :
_ ممكن تروح تنام فى الجناح بتاعك ؟

رد عليها و هو يتصنع النعاس و تثائب هاتفا :
_ لا ، و نامى احسنلك بدل ما ارجعك لجناحى من بكره طالما كل حاجه هتتعمل عافيه بقا من هنا و رايح . بكت بانهيار فهى لا تستطيع اخباره بحبها له وسط ما يفعله و لا تستطيع كرهه و لا تركه فكل شيئ مشوش ، فاوقات يظهر حنون و هادئ و اوقات اخرى يظهر غاضبا كالشيطان الذى لا يستطيع احد الوقوف او الصمود امامه .

استيقظت صباحا لتجده قد غادر الغرفه فدلفت المرحاض تاركه بابه مفتوح كما اعتادت و اغتسلت و خرجت ترتدى ملابسها و لكنها دعست دون قصد على قطعه من الزجاج ففتحت قدمها فارتمت ارضا تصرخ بألم . استمعت لها چنى و التى تقع غرفتها بالقرب من غرفه ياسمين فدلفت بلهفه و وجدتها على هذه الحاله فهاتفت دينا لتأتى و تساعدها ، فغير مسموح لاحد دخول الڤيلا فى غيابه ، كانت تلك تعليماته الصارمه باﻻضافه لتأكيده على كل من بالمنزل عدم اعطاءها اى وسائل اتصال باهلها كعقاب لها على محاولاتها المتعدده للهرب .

جاءت دينا بتعجل و ضمدت جرح قدمها و ازالت سنيه بقايا الزجاج من اﻻرض فسألتها دينا بحيره :
_ ايه اللى حصل فى اﻻوضه ؟ بكت و لم تجيب فردت چنى بحرج :
_ سامعه صوتهم طول الليل ، بس معرفتش اتدخل . امتعض وجهها و سألتها بحيره :
_ هو … لم تكمل فنظرت لچنى ففهمت اﻻخرى و غادرت الغرفه فعادت تسأل :
_ عملها تانى ؟ اومأت باكيه بانهيار و ارتمت تبكى بحضـ,ـنها فمسدت ظهرها و سألت بحزن :
_ ايه السبب ؟ كان بقالكم فتره كويسين !

اجابتها بخجل :
_ الظاهر ان كل مره هتبقا كده يا دكتوره . سألتها بفضول :
_ انا مش فاهمه ، انتى بترفضيه يعنى فب ….. اومأت اﻻخرى مقاطعه حديثها فعاتبتها بشده :
_ و هو برده ينفع واحده تمنع نفسها عن جوزها ؟ و فارس بالذات يا ياسمين مبيحبش الرفض او العناد . مسحت عبراتها و استنشقت ماء انفها مؤكده بحزن :
_ انا عايزاه يسيبنى فى حالى بقا ، كلميه يا دكتوره عشان خاطرى خليه يطـ,ـلقنى ، كفايه انا كده همـ,ـوت .

زفرت بحزن و هتفت باهتمام :
_ طيب قومى اكشف عليكى عشان اطمن . وقعت عليها الكشف فوجدتها متأذيه بشكل كبير فهتفت باستنكار :
_ كده مينفعش ، لو فضلتو على كده ممكن تحصلك مضاعفات كتير يا ياسمين . بكت و صرخت بحـ,ـرقه :
_ قوليله هو الكلام ده .

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى