
الفصل الثلاثون و حين طلبتُ فنجانًا من القهوة..
خرجت كوردٍة بيضاء..
من اعماق فنجاني .
نزار قباني .
~~~~~~~~~~~~~
احيانا ما يفسر البعض الصمت على انه ضعف و يفسره آخرون على انه تجاهل و آخرون يفسروه بأنه تعقل و لكن صمت العاشق ماذا يكون ؟ لم يروقه حديثها و تهديدها الصريح له فتركها و لم يعقب على حديثها حتي امر سائقه بنهاية الزياره بضرورة عودتها و رضيعها برفقة اخته الصغرى للمنزل و ذهب لعمله و لكن ليس قبل ان يطمأن على حالة اخيه الروحي و سأله باهتمام : انت بقيت احسن ؟
اومأ مجيبا : الحمد لله هو انت مسافر امتى ؟
رد فارس موجزا : اجلت السفر . هتف الاول رافضا : متأجلش اكثر من كده ، سافر يا فارس و متشغلش بالك بيا .
هتف الاخر بتردد : بس انا مش هكون مطمن…
قاطعه مازن بمرح : يا حبيبى انا مش لوحدى و متقلقش الدكتوره دينا و الدكتور مراد مش هيسيبونى فى حالى .
~~~~~~~~~~~~~
وصل للشركه فاستقبلته مديرة مكتبه كعاداتها و ساعدته بخلع سترته لتعلقها على الحامل و لكنها قامت بطبع احمر الشفاه الخاص بها بداخل الستره و وضعت القليل من خصلات شعرها معلقه باحد الازرار الداخليه حتي تظل معلقه دون ان يراها و التفت تسأله بحيره : هو احنا هنسافر امتى يا فارس باشا ؟
رفع رأسه بشرود و سألها : بتقولي ايه يا دارين ؟
رددت متسائله : بقول لحضرتك هنسافر امتى ؟ رد بوجوم : بعد بكره ان شاء الله مبقاش ينفع تأجيل اكتر من كده .
ابتسمت و قالت بفرحه : كويس احسن انا بحلم بالسفريه دي من زمان . رمقها بنظره متضايقه و هتف بحده : احنا مش رايحين نتفسح ، و كفايه اني سايب مازن بحالته دي . سألته باهتمام مصطنع : و هو عامل ايه ؟
اجابها بحزن : ربنا يطمنا عليه ، روحي اعمليلي فنجان قهوه و شوفي شغلك .
عاد مساءا بعد ان مر مجددا على رفيق دربه للاطمئنان عليه فوجده برفقة نرمين التي لم تفارقه لحظه واحده حتى الآن . دلف مجهدا فصعد فورا لجناحه و خطى للداخل فوجدها جالسه تنتظره و رضيعها جالسا امامها يلعب بدمية صغيره فرمى سلاما بسيطا : السلام عليكم . ردت بامتعاض : و عليكم السلام ، احضرك عشا ؟
رفض محركا رأسه و خلع سترته ملقيا بها على الفراش و ارتمي باجهاد فآلمها رؤيته على هذا الوضع فرققت صوتها هاتفه بقلق : انت كده بتمــ,,ـــــوت نفسك لا اكل و لا نوم و لا راحه .
رمقها بنظره حاده و تنفس بعمق هاتفا : و يا ريت اللي حواليا مقدرين ده و حاسين بيا .
صاحت بحده : قصدك انا مش كده ؟ اعتدل بجسده ناظرا لها بغضب و هتف : انتي ايه حكايتك بالظبط ؟ ده جنان و لا هرمونات و لا ايه ؟
صرخت معترضه : ولا جنان و لا هرمونات يا فارس بس خلاص فاض بيا .
قطع صوت بكاء رضيعهما حديثهما فالتفت له فارس و قال بهدوء مصطنع و هو يبتسم لرضيعه : لو عندك ذرة احساس بالتعب اللي انا فيه اجلي خناقك لبعدين ، و لو مصره على الخناق يبقى ودي جاسر لداده و تعالي انا مستنيكي لان الولد مبقاش بيشوفنا غير و احنا بنتخانق . صرت على اسنانها بحنق و انتفخت فتحتي انفها من الغيظ و ردت بحده : انا مش عايزه اتخانق معاك ، بس اظن من حقي اعيش بشكل طبيعي .
لاحت بسمه ساخره على وجهه و قال بسخريه : معلش اصلي معيشك في جهنم و عايزه الخلاص ، عموما انا مش هحاسبك دلوقتي على الكلام اللي قولتيه في المستشفى ، اسافر و ارجع و لينا كلام . اراح جسده على الفراش حاملا رضيعه يلاعبه و لكنها لم تصمت على حديثه و زمت شفتيها هاتفه : فيك صحه تلاعب ابنك لكن للكلام معايا تعبان و مش قادر . قضم داخل فمه باستسلام و اعتدل يرمقها بنظره محذره و امرها بضيق : خدي الچاكيت ده علقيه جوه و هاتيلي لبس على ما اخد دش و ارجعلك .
دلف المرحاض ففعلت على مضض و هي تخرج متعلقاته من الستره حتي ترسلها للتنظيف و لكن استوقفتها تلك الحمره التي لطخت داخل الستره فنظرت لها بتدقيق لتجد تلك الخصلات المعلقه بالزر الداخلي فخرجت تدب الارض بقدمها بنفس وقت خروجه من المرحاض متلفحا بمنشفه فصرخت به فور ان تلاقت اعينهما : و انا بقول ازاي عايش من غير لا اكل و لا شرب ، اكيد بتاكل و تشرب بره و شوف مع مين .



