
لم يعي ما تقصده تلك المعتوهه فرفع حاجبه و تحرك لداخل غرفة ملابسه فصرخت في اثره : اوقف هنا و كلمني . لم يهتم بها و قال و هو يوليها ظهره يرتدي ملابسه : روحي سيبي جاسر مع داده و تعالي . دبت الارض بقدميها بعنــ,,ـــــف و زمجرت بغيظ : تعالى الاول فهمني ايه ده و بعدها ابقى اتكلم . ازال المنشفه من خصره دون حيطة و فتح جارور الملابس ليخرج ملابسه فتوترت فورا من منظره و اشاحت وجهها عنه فاخرج نفخه ساخره منها و ارتدى ملابسه فعادت لصراخها : بقولك ايه ده ؟
عاد لهدوءه المصطنع و ردد و هو صارا على اسنانه : قولت روحي سيبي جاسر مع داده يا ياسمين مش هتخانق قدام الولد كفايه عليه كده ، انا مش هطلع ابني معقد نفسيا بسبب غباءك . رمقته بنظره متذمره فابتسم و ازاحها عن طريقه متوجها لرضيعه و حمله و نزل الدرج و تحرك صوب غرفة مربيته الحنون وطرق الباب مستأذنا بحرج : داده ممكن تخلي جاسر معاكي شويه . ابتسمت و اخذته بفرحه هاتفه : ربنا يسعدكم و يفرحكم و اشوف ولادك بيجرو من حواليا .
ضحك بسخريه بعد ان فهم ظنها بتمضيتهما لاوقات حميميه التي هو بعيد كل البعد عنها اﻻن .
صعد من جديد فوجدها لا تزال واقفه متسمره بمكانها حامله سترته بيدها فاقبل بجسده ناحيتها و سحب منها الستره متسائلا بحيره : في ايه بقى عامله عليه الغاغه دي ؟ اشارت لاحمر الشفاه الملطخ به سترته و سألت بحنق : يا ترى عندك تفسير ؟
رد بوقار : معرفش ايه ده ؟ قوست فمها بسوقيه هاتفه : طبعا متعرفش ، ده الرد المتوقع اصلا يا فارس باشا .
تنفس بعمق و زفر انفاسه الحاره متنهدا بفروغ صبر و اقترب منها هامسا بتحذير : كفايه كده يا ياسمين ، انا و انتي غلطنا بس انا اعتذرت عن غلطي و انتي مصره توسعي الموضوع بينا من غير سبب . ردت بغضب اهوج : هي لما توصل للخيانه يبقى من غير سبب ؟
صاح بحده : ياسمين ، خيانة ايه اللي بتتكلمي عنها ؟ انتي متخيله ان فارس الفهد لو فكر يخون هيعمل ده في السر .
ترقرقت عيناها بالعبرات و ظلت صامته تنظر له بحزن و هو يقول : انا يوم ما افكر اعملها هعملها علني و قدام الناس و في الحلال و ده مش عشانك ده عشان ربنا لاني بطلت الحرام و لا مش واخده بالك و مركزه بس في التفاهات . قالت باكيه : الروج و خصل الشعر دي تفاهات ؟
اومأ مؤكدا : اه تفاهات يا ياسمين لانك عارفه اني مش بخونك و عندي من القوه و الجرأة كفايه اني اعملها قدامك بس انا بحبك و مستحيل اعملها لا فى الحلال و لا في الحرام .
شعرت بغصه بكاها قد توسعت بحقلها فصعب عليها بلعها فانفجرت باكيه فسحبها من ذراعها و احتضنها هاتفا بغزل : انا بحبك اوي و عايز نعيش مع بعض زي اﻻول ، ايه اللي حصل و عكر حياتنا بالشكل ده ؟
رفع وجهها بسبابته و اطنب : معقول لما اكون بتعامل معاكي طول الوقت بالدلع و الحنيه و اتنرفز مره متستحملنيش و لا تعديها ! عارف ان نرفزتي اذتك غصب عني بس انا اعتذرت عنها و انتي مقبلتيش ، تقدري تقوليلي انتي عايزه ايه و ايه الطريقه اللي المفروض اتعامل بيها معاكي و انتي بتحاولي بكل نفس ذاقتها المــ,,ـــــوت انك تتحديني عشان تبيني ضعفي ناحيتك قدام العالم كله ؟
اتكئ على ركبته مستندا على قدمه اﻻخرى شبه راكعا امامها و اكد بولع : بحبك و بمــ,,ـــــوت فيكي و مستعد اعمل اي حاجه عشانك حتى اني اركع قدامك ، مش طالب منك غير انك تديني هيبتي اللي استحقها منك قدام الناس و بينا و بين بعض لان احترامك ليا مش المفروض تحسي انه تقليل منك ابدا . وقف منتصبا و اكمل : و موضوع الكوره اللي رمتيها في ملعبي فانا بجد لاول مره مبقاش فاهم انتي عايزه اي بالظبط ؟
ردت بعصبيه لم يفهم سببها : عايزه احس بنفسي مش مجرد واحده قاعده في البيت مليش لازمه ، ده انا حتى المطبخ مش بقدر ادخل و اتصرف فيه براحتي عشان فارس باشا له نظام معين في اﻻكل . ضحك بعفويه و داعب اسفل ذقنها و قال : يعني انتي عامله الهيصه دي عشان المطبخ ؟ طيب يا ستي من انهارده اعملي اللي يريحك بس خلي صنف او اتنين اكل صحي عشان طلعلي كرش بسببك .
ردت بضق : مطبخ ايه ؟ هو انت قد كده شايفني تافهه ؟
حاول تمالك اعصابه و سألها بحركه من رأسه فهدرت بغضب جحيمي : بهدلتك ليا قدام الناس و اللي عملته في شادي…… لم تستطع اكمال حديثها عندما جذبها لصدـ,,ـــره بغضب و نظر بمقلتيها بنظرات نــ,,ـــــاريه و حطم اسنانه صارخا بتحذير : انا حذرتك كتير انك تجيبي سريته على لسانك و انتي….
قاطعته هي اﻻخرى : ليه ؟ انت عرفت ان مفيش بينا حاجه و مفيش داعي ابدا للي انت عامله و عايز تحرم اختك من حقها في انها تحب و….
صرخ بها بشراسه : مين دي اللي تحب ؟ انتي اكيد اتجننتي بقى انا مش مستحمل اسمع اسمه منك فانتي عايزاني اقبل بيه لاختي ؟ رفعت كتفاها بلامبالاه مجيبه : و فها ايه ؟ حقها و هو انسان كويس و ميستاهلش اللي عملته و بتعمله فيه . جعد جبينه و قال بضيق : يعني انتي قالبه حياتي جحيم لاجل خاطر عيون سي شادي !
ردت فورا : لا طبعا موضوع شادي حصل انهارده انما انا…..
صاح متسائلا : انتي ايه بقى لان صبري نفد و مش فاهم عايزه ايه ؟
قالت فورا : عايزه تبطل تعاملني بالشكل ده قدام الناس و تديني مساحه حريه مش لازم كل خطوه تعرفها انا مش هدور على حل شعري عشان تفضل متابعني خطوه بخطوه . تحرك و جلس على الفراش و سألها بهدوء : عندك طلبات تانيه ؟
اومات برأسها فاشار لها ان تكمل فقالت : مش لازم كل خروجاتي تبقى بالحراسه و اهم حاجه ارجع شغلي و تمشي السكرتيره اللي عندك عشان مش مرتاحه لها .
زم شفتيه و سأل : في اوامر تانيه ؟
اومات هاتفه : ايوه اهم ما في الموضوع اني مش موافقه تجيب عاليا تاني و تدخلها حياتنا من جديد حتى لو هتقولي اديت كلمه لعمتك انا معنديش استعداد تدخل تخرب حياتي من جديد كفايه اوي انها كانت عايزه ت.ني و مش مره . شبك اصابعه ببعضها و اسندها على فخذيه و سألها : خلصتي ؟
اجابت بتأكيد : ايوه بس يكون في علمك اني مش هتنازل عن اي طلب منهم و يا كده يا……
قاطعها منتفضا من مكانه : يا كل واحد فينا يروح لحاله مش كده ؟
تسلحت بشجاعه زائفه و هي تري عيونه المحتقنه و اومات بتأكيد فابتسم بسمه ساخره و تحرك صوبها حتى بات قريبا من وجهها و رد مطنبا : بالنسبه للمعامله فانا مش مجنون و عمري ما بزعق فيكي من غير سبب كان قدام الناس ولا بينا وبين بعض و اﻻولى بيكي تنفذي الكلام ده على نفسك اﻻول معايا و بعدها تيجي تطلبيه مني . حاولت الرد فهلل بغضب : متقاطعنيش انا سيبك تقولي كل اللي عندك و دلوقتي اقعدي و اسمعي عشان كلامي ده مش هيتكرر تاني .
زفر بضيق و وجوم و اكمل : بالنسبه للشغل فقوليلي هتعملي ايه في جاسر طول الوقت ده و الدوام بيبدأ من تمانيه لحد خمسه المغرب و ممكن بعد كده ؟ بللت شفتيها بلسانها و قالت بتوتر : هيكون مع داده .
تعجب من ردها و سألها بحيره : عشر ساعات ؟ هتسيبي طفل رضيع من غير امه عشر ساعات عشان ايه ؟ مش قادر اصرف عليكي مثلا ! ردت مفسره : مش قادره اقعد من غير شغل انا متعلمتش كل العلام ده عشان اقعد في البيت .
حك لحيته بتفكير و قال بجديه و صرامه : موافق على نص دوام يعني وقت بريك الغدا تروحي لابني و مش هقبل نقاش تاني في الموضوع ده . وافقت بحركه طفيفه من رأسها فاكمل تعقيبه على طلباتها هاتفا : موضوع اسيبلك مساحه و تخرجي لوحدك و من غير حراسه و مش شرط اعرف تحركاتك و الهري ده كله مرفوض نهائي و لو على مــ,,ـــــوتي لان السبب الاساسي مش اني اراقبك او اخنقك ، الهدف حمايتك و اكيد انتي عارفه و متأكده من ده .
صاحت تخبره : الخطر جاي من عاليا اللي انت عايز ترجعها .
اضمر بشرر و قال بضيق : انا حاطط عليكي حراسه مش مراقبه و غير كده ميخصكيش و موضوع عاليا متتدخليش فيه لاني اكيد جايبها مش بس عشان عمتي . تنفست بعنــ,,ـــــف جالسه تطرق رأسها و عبراتها تنزل على وجهها فتعجب منها و اقترب جالسا بجوارها فتنحت قليلا مبتعده عنه فاحكم ذراعه حولها و سحب وجهها مثبتا اياه على صدـ,,ـــره هاتفا بحب : قلبي بينبض عشانك انتي و بس .
ابعدها و تفرس بملامحها و قال بحزن : و مش فاهم سبب طريقتك دي و معنديش تفسير غير انه تمرد منك بسبب الدلع الاوفر اللي انا مدلعولك .




