
#للقدر_رأي_أخر
الجزء الخامس شعرت بروحها تهفو لقبلته و جملته فحقًا هي الأن زوجته أمام الله وأمام الناس و كم أبهجتها تلك الفكرة ، أبتسمت قائلة بحب
” رباه ..لا أصدق ما أنا فيه الأن ” أبتسم و قال بعبث
” ألهذه الدرجة كنتِ تتوقين للزواج مني ؟ ” لكزته في ذراعه و هي تقول بخجل
” نور….قف عن ذلك ” ضحك بصوته كله و قال و هو يوقف سيارته
” سأحاول لكن لا أعدك .. هيا لقد وصلنا ”
تطلعت بدهشة للميناء حولها ، رفعت رأسها لتساله فقابلتها نظرة محذرة و هو يقول
” لا تسألي …أنتظري و ستفهمي كل شىء ”
ترجل من سيارته و دار حولها فاتحًا الباب لسلوي برقة يعاونها علي النزول بفستانها ، تأبطت ذراعها ليقودها ليخت مكون من ثلاثة ادوار أقل ما يقال عنه جميل ، صعد أولًا و عاونها علي الصعود علت خفقاتها و معها بسمة زينت ثغرها لما رأته ، ممشي من زهورها المفضلة بلونها الأحمر المفضل مع عطرها
المحبب يملأ أريج المكان و الأجمل من هذا كله هو البالونات التي أغدقت المكان المزدانة بحروف أسمها و أسمه ، أنتبهت لبسمته الحالمة و هو يتأمل كل تفاصيل وجهها و أنفعلاتها بداية من الصدمة للأنبهار وصولًا للحب ، ترقرقت الدموع بعينها و همت بقول شيء لولا
أصبعه الذي وضعه علي فاها يمنعها من الحديث مع همسه الحنون
” لا حديث الأن ..هيا لنصعد ”
تركته يقودها للطباق العلوي لتتسع عينها من ما رأته
مُزين كالطابق الأول و لكن أسفل كل بالونة صورة تجمهما بداية من طفولتهما حتي أولي مهامهم وصولًا
ليوم قرأءة الفاتحة و بنهاية الممشي طاولة بنصفها طعامها المفضل محاط بصف من مفضلاتها من الشوكولاتة و بعده صف من الزهور ثم الشموع فرت دموعها من فرط سعادتها حينما وقعت عيناها علي علبة مخملية بداخلها قلادة و قرط و دبلة و خاتم و أسورتين ذهب ، كانو غاية في الجمال و الرقة رفعت عينها له وقد عجزت عن الحديث فأقترب ماسخًا دموعها و هو يميل علي أذنها هامسًا
” حبة واحدة من
هذا اللؤلؤ أغلي من عمري كله ، فلأجلي لا تفرطي فيها ثانية ” لم تدر بنفسها إلا و هي تلقي بنفسها بين ذراعيه ، أغمض عينه مستمعًا بتلك اللحظة متمنيًا لو تطول يختبر بها شعور أول مرة يغمر روحه و قلبه بتلك الطريقة متذوقًا حلاوة قربها ، و بمنتهي الرقة رفع ذراعيه يضمها له أكثر مستنشقًا ذلك العبير الذي لطالما داعب قلبه ، فاقت لما فعلته فهمت بالأبتعاد بخجل لولا يديه التي شددت من ضمها و همسه
” صدقيني هذا مكانك ..أياكي و الأبتعاد عنه او التردد بدخوله ”
شملهما الصمت للحظات تمنيا لو تبقي أطول مده ، قطعه همسه يقول
” عيد ميلاد سعيد يا دُرتي … كل عام و انتِ جواري يا من أعطي لأسمي معني ” ختم حديثه بقبلة أودعها حنانه كله علي خدها و هو يبعدها قليلًا ليري وجنتيها الحمراوين بلون الكريز ، جذبها نحو لطاولة و مد يده يلتقط القلادة ليميل ناحيتها يزيح خصلاتها مزينًا جيدها بالقلادة أو بمعني أصح أزدانت القلادة بجيدها المرمري ، لمعت عينه بحب لمرأي سعادتها فأبتسم و ألبسها الباقي و بعدما أنتهي طبع قبلة هادئة علي رأسها مضيفًا
” مُبارك يا حبيبتي…مُبارك لي يا زوجتي المصون ”
أنتقلت بسمته إليها و قالت
” أتعلم يا نور …منذ طفولتي و أنا أحُلم بمثل هذه المفاجأة ، بنفس هذه التفاصيل ، و لم أصرح بُحلمي هذا إلا لشخص واحد ” أبتسم و وضع يده في جيبي بنطاله و قال
” أنا ” قالت بدهشة أمتزجت بسعادة
” ألازلت تذكر ؟ ” قال بحنين
” كانت طفلة جميلة مفعمة بالحيوية و البراءة ، أحلامها رقيقة و بسيطة تليق ببرأتها ، شاركت حُلمها مع صديقها ، و مع مشاغل الحياة أنغمس كلاهما و لم
يلتقيا ، و بقي الحُلم الصغير معلق بذهنهما ”
رفعت حاجبها تقول بعبث
” كانت جميلة مفعمة بالحيوية و البراءة…و الأن لا” ضحك لمشاكسته الصغيرة و رد قائلًا
” الأن شابة بجمالها تأخذ القلب قبل العين تسلب العقول بعبقريتها ، تأسر الروح ببرأءتها و عفويتها ” أغمضت عيناها تحفظ كلماته داخل قلبها تطبعها داخل روحها فهي حتي الأن لا تصدق أن صديق الطفولة أصبح خليل الروح و وليفها ، أقترب يمس يدها برقة ، ففتحت عيناها ليجذبها نحو ذلك الشيء المغطي بنهاية الدور فنظرت له بتساؤل ليقول و هو ينزع الغطاء
” أردت أضافة تعديل بسيط علي حُلم صغيرتي ”
أتسعت عيناها بأنبهار فأمامها لوحة رُسمت لها بدقة أدهشتها ، تقف بفستان أبيض مائل للفضي يلف خصرها كالبرعم الوليد ينتهي بفتحة صدـ,,ـــر أظهرت بداية نهديها ، خجلت لجرأئته ذلك المشاغب لكن أكملت تأملها ، شاردة بتفاصيل الفستان المطرز و المزين بفصوص زرقاء حتي أكمامه الشيفون لتظهر ظل ذراعيها بأناقة ، رفعت عينيها لباقي اللوحة منغمسة بتفاصيلها أكثر ، بداية من تصفيفة شعرها الأنيقة فأبرزتها كالملكة ، لقسمات وجهها المرسومة بدقة أسعدتها فهذا يعني أنه يحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب ، حتي التاج المحتل رأسها بفصوصه الماسية البيضاء و الزرقاء ، و القرط يماثله ، لمعت عيناها بحب لتوقيعه ، سمعته يقول
” أعذري رسمي المتواضع لم يستطع رسم كل هذا الجمال ” أختلجت شفتاها من فرط سعادتها فقال بقلق
” ألا تعجبك ؟ ” هزت رأسها بقوة و قالت
” أبدًا …أنا لم أتخيل أن يرسمني شخص يومًا بهذا
الجمال ، أيراني حبيبي بهذا الجمال ؟ ” أقترب منها يضم ظهرها لصدـ,,ـــره القوي و قال بصدق
” ليتها تحاكي جمالك بعيني ” ضحكت بسعادة لكلمات أشعرتها بخفة روحها فوضعت يدها علي يده ضاغطة أياها بحب و قالت بأمتنان
” شكرًا ..شكرًا علي كل شيء ، السعادة ، الحب و الأمان الذي يغمرني ”
رد بسرعة
” أياكي و شكري ثانية ” أدارها له و بيده أحاط خصرها ليضمها و باليد الأخري ألتقط كفها و علا صوت موسيقاهم المفضلة
فأراحت رأسها علي صدـ,,ـــره ، و تلاقت العيون و كأنهما علي ميعاد من السعادة ، يسرقا اللحظات من الزمن ليهنأ ، يعيدا شحن روحيهما طاردين منها أي سوء دون أن يعلما ما ينتظرهما … قالت بهمس خشية أن تفسد جمال اللحظة
” لم تخبرني من قبل أنك تجيد الرسم ”
رد ببساطة
” أنها هوايتي منذ الصغر ” أراحت رأسها علي صدـ,,ـــره و قالت
” أتعلم أنك مزيج من التناقضات ” أبعدها عنها ليديرها حول نفسها فتطايرت خصلاتها حولها فلمعت عينه بأعجاب ، فعاد يجذبها نحوه مخبئًا أياها بحــ,,ـــــضنه و قال
” تناقضات ! و هذا شيء جيد أم ….” لم تدعه يكمل باقي جملته فقاطعته سائلة إياه
” كيف تري أختياراتي بالحياة ؟ ” مال بها علي أنغام الموسيقى و قال
” جميلة و تليق بكِ ”
تطلعت لعيناه و قالت بحب
” صدقني أنت أجمل أختيارات قلبي…رغم هدوئك ألا
أن بداخلك بركان ثائر ، بحنانك تغدق من حولك و رغم ذلك بك قسوة و صرامة لم أري مثلهم ،رغم قوتك تكره العنــ,,ـــــف بكل صوره ، تهاب الفقد رغم شجاعتك ، عاقل حكيم رغم جنونك مع من تحب و غرق قلبي بين كل هذا ” و مع أنتهاء الموسيقي رفع يدها يقبلها برقة ، و جذبها نحو طاولة الطعام ، جلست أمامه و بدأت بوضع الطعام بصحنه فوجدت رسائل صغيرة بين كل صحن ، أبتسمت قائلة
” أعشــ,,ـــــق أهتمامك بالتفاصيل ”
هز كتفيه و قال
” لأن الجمال يكمن بالتفاصيل ، و بكل تفصيلة حياة”



