روايات

الفصل التاسع من رواية للقدر رأى آخر بقلمى مريم العزب

الفصل التاسع للقدر رأى آخر

للقدر_رأي_أخر الجزء التاسع انطلقت سيارته تنهب ظلمة الطريقة نهبًا بسرعتها العالية نسبيًا ، و بداخلها كان الصمت سيد الموقف لم يقطه سوي افكاره التي بدأت صراعها داخل عقله ، لم يرحمه منها سوي رنين هاتفه ، عقد حاجبه بدهشة لرؤيته أسم المتصل فالقي نظرة سريعة علي الوقت الذي لم يتجاوز التاسعة بالكثير ، قبل أن يجيب علي المكالمة بقوله
” مرحبًا يا سيدي ، كيف حالك ؟ ” أتاه صوت الدكتور محمد حجازي علي الطرف الاخر يقول
“مرحبًا بك يا بني ، انا بخير حال والحمدلله…أخبرني كيف حالك أنت و عروسنا الحلوة ؟ ”

أبتسم بمرارة علي حاله و قال
” نحن بخير و الحمدلله” عقد حاجبيه لنبرة المرارة بصوته و قال
” أوثق أنك علي ما يرام ؟ ” هز راسه هاتفًا
” نعم يا سيدي ” فضل أن لا يضغط عليه أكثر فقال
” لعلك تريد معرفة سبب تلك المكالمة المتأخرة ، و الحقيقة أني أردت الاعتذار عن عدم حضوري عقد القران لذلك الأستدعاء العاجل للأسكندرية و لم يتثني لي الوقت لاحدثك سوي الآن ”

قال نور بود
” لا داعي للاعتذار سيدي انا أقدر أنشغالك بالطبع ” أبتسم دكتور حجازي و قال
” اعدك أن أكون أول الحاضرين بالزفاف …علمت أنه بعد شهر من الأن ” تنهد بحرارة و قال
” هكذا كان الأتفاق …لكنه أجل لاجل غير مسمي” رد باستنكار
” لأجل غير مسمى! ..و لم أجلته ، الم يوافق والدك و والدها علي موعده …اسمعني يا بني ان كان الأمر كذلك فأنا سأتحدث معهم و لا تقلق نفسك حيال ذلك ”

أزادت ضغطه علي مقود السيارة و هو يقول
” ليت الأمر يتوقف علي ذلك يا سيدي…ليته يتوقف علي ذلك ” رد متعجبًا
” أذن ما الأمر ؟ ” تنهد بقوة قبل ان يقول
” تاليا فقدت ذاكرتها ” صدم من أجابته فهتف
” ماذا ! و متي حدث هذا ؟ بل كيف حدث ؟ ” توقف علي أحد جانبي الطريق فعلي ما يبدو ان المكالمة ستطول ، و قال
” سقطت مغشي عليها بالحمام فأصطدم رأسها بحوض الأستحمام ، و بالرغم من ان الصدمة لم تكن كافية لأفقادها الذاكرة لكن تلك الجراحة الدقيقة التي اجرتها من شهرين اضعفتها ”

هز الأخر رأسه بتفهم و قال
” و بالطبع لم تتذكرك ، لهذا أجلت الزفاف ” رد نور
” نعم ، لا تذكر أخر سنة من عمرها ” قال ببعض الهدوء
” و كيف حالها الأن ” تمالك تلك الغصة ليقول
” بخير ، جرح رأسها سطحي و هذا من فضل الله ، خرجت اليوم صباحًا من المستشفى” غمغم الأخر قائلاً
” هون على نفسك يا بُني ، سيصبح كل شيء على ما يرام ”

قال بسخرية
” أصبحت تناديني بأستاذ نور ” أرتفع حاجباه و قال
” لهذه الدرجة ” رد بمرارة
” و أكثر ” قال بأسف لحاله
” لا تقلق نفسك هكذا ، و أسمعني جيدًا ، لا تنتظر حتي تتذكرك لأنه قد لا يحدث ..أبدء معها من جديد ، و كما أحبتك من قبل ستحبك الأن ، أقترب منها كصديق كما كانت بدايتكما ، و مع الوقت ستعتادك بل و تحبك أيضًا الأمر كله مسألة وقت…أفهمت حديثي ”

مسح وجهه بأرهاق و قال
” و هذا ما افعله بالفعل ، لكن الواضح أن طريقي طويل ، أطول من ما تصورت ” تنهد الأخر بأرتياح و قال
” جيد …نور انا مضطر لأنهاء المكالمة الأن ، أنهم يطلبوني علي وجه السرعة ” قال نور بهدوء
” الي اللقاء يا سيدي ” أنهي حديثه مع أستاذه ، و قد شعر و كان جبلًا أنزاح من علي عاتقه ، رغم ان تلك المحادثة لم تغير شيء ، ألا أنها أعادت بعض الهدوء إلي نفسه و خاصتًا بعد حديثها الاخير معه ، أدار سيارته مستأنفًا طريقه….

عيناها متعلقة بالنجوم المتلألأة بسماء صافية ، بخفقات علي دويها لسبب بدا لها مبهم ، أتخشي المستقبل ، أخشي قلبها ولوج عالم أصبح غريب عنه ، أم تخشاه هو… نعم تخشاه ، تخشي الأقتراب ، و تخشي البعد ، هو غريب ، عيناه بها حنان بدا لها غريب ، لكن كان كفيل باخبارها بما كان بينهم ، صوته به دفء أحاط قلبها، و نبذه عقلها ، حيرة و شتات لا نهاية لهم ، كمن يقف علي حافة طريقين أمتدا بلا نهاية ، دون أن تدري أيهما الصواب و أيهما الخطأ ، تخشي القرار ، أتسمع صوت قلبها الذي و لأول مرة

يدوي ، أم عقلها صاحب كل قرار بحياتها ، شتات أزداد بعد حديثها الأخير معه ، فهكذا فتحت أمامها باب طريقين علي مصرعيهما ، دون أن تدري أيهما تسلك ، عادت تحلل حديثهم الأخير بروية لعله يرشدها لأجابة…. بحديقة المنزل الخلفية جلست تفرك يديها بتوتر حتي جلس قبالتها فقالت بسرعة قبل أن تنمحي شجاعتها
” هل ستقف جانبي بأي قرار أتخذه ” أنقبض قلبه لكنه أجاب
” بالطبع ” ردت بحذر كمن يلقي قنبلة
” لقد فكرت بحديثك معي بالمستشفى و قراري هو لا …أعني أنني أرفض طلبك الذي طلبته بالمستشفى ”

لو أن صوت قلبه الذي سحق الأن يُسمع لرج الدنيا كالأنفجار ، نعم انفجار ، أنفجار بركان من الألم ليحرق روحه حية ، خبي بريق عينه المميز كأن لا حياة به تألمت لمرأه هكذا فاسرعت تكمل
” انا لا أعني ما فهمت ، كل ما أريده أن نكون صديقين فقط صديقين ، حتي اعتادك و ….” حثها علي الأكمال بقوله
” و …ماذا ” اكملت قائلة
” و أري ان كنت اراك حبيب و زوج أم لا …مجرد صديق …ما فهمته ان زفافنا بعد شهر او اقل و هو ما لن اقدر عليه ”

صمتت برهة و قالت بتيه
” أستاذ نور أنا لا أعرفك ..أنت الان بالنسبة لي شخص غريب ، كل ما بيني و بينه هو ذكريات الطفوله ، كل ما اريده منك هو الوقت …فقط الوقت أما لأتذكر ، و أما لأحبك من جديد ” أغمض عينه بقوة متنفسًا الهواء يملاء به رئتيه كمان عاد للحياة من جديد ، مع كل كلمة تنطق بها كان يرتجف قلبه ، و لاول مره يخشي رأي أحد هكذا ، لكن جملتها الأخيرة هي ما أنعشته ، مُعيدة أياه للحياة من جديد فرفع رأسه لها و قال
” ماذا تعني ؟”

ردت قائلة
” اعني أن نكون أصدقاء ” و مدت يدها له ببسمة لطيفة
” فهل تقبل أن تكون صديقي ؟ ” أنتبهت علي صوت الطرقات الهادئة علي بابها فقالت بهدوء
” أدخل ” فتح أدهم الباب ببسمة سرعان ما خبت حينما رأي حالتها و قال
” تاليا …هل أنتِ بخير ؟ أتشعرين بأي ألم ” أبتسمت للهفته الواضحة و قالت
” لا شيء ..لا تقلق انا علي ما يرام ، ارهاق و سيزول بنومي ، أتريد شيء ؟؛

عقد ذراعيه و قال بخبث
” لا ، فقط كنت أتساءل أذا ما كان أحد يريد مثلجات مع تمشية ليلية بالسيارة علي ضوء النجوم ” أتسعت عيناها بسعادة و قالت بحماس
” خمس دقائق و سأكون جاهزة ” رفع حاجبه و قال مستندّا إلي الجدار
” عجبًا …ألم تكوني مرهقة منذ خمس دقائق و تريدي الخلود للنوم ، فما الذي تغير ” قالت و هي تدفعه لخارج الغرفة
” لم يتغير شيء ، اعطني خمس دقائق لأستعد ”

أنهت جمبتها و أغلقت الباب بوجهه فقال بصدمة
” لقد طردتني ..بل و اغلقت الباب بوجهي ”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى