
و أمام النيل وقفت تنظر لهما بشرود ، ضائعة بين افكارها ، و دمعة هاربة فرت علي وجنتيها ، ففتحت فاها تقضم قطة من بسكويت المثلجات ، فتطلع الأخر لها بصدمة و قال
” حزينة و تبكين و تأكلي مثلجات فانيليا و شيكولاتة
الثلاثة معًا … كيف ! ” ألتفتت له و قالت بطفولة
” و ما ادخلك بيني و بين حزني و المثلجات خاصتي” اقتربت منه و اخذت خاصته تاكلها هي الاخري فقال أدهم بذهول
” هذه خاصتي ..و أنتِ معكِ واحدة ! ستأكلي الأثنتين”
قالت ببراءة
” اهي خسارة بي ” هز رأسه و قال
” لا …لكن أنتِ معك واحدة ” تذوقتها باستمتاع و قالت
” لكن خاصتك بالمانجو و انا أريد مثلجات بالمانجو ” هز رأسه بتعجب و قال
” ألم تطلبي مثلجات بالفانيليا و الشيكولاته ” مطت شفتيها كالأطفال و قالت
” نعم ، لكن غيرت رأيي ” قال ليغيظها
” اذن أعطيني خاصتك ” قالت ببراءة
” لا ..انا سأكل الأثنين اذهب و أحضر لنفسك واحدة أخري ”
عقد ذراعيه و قال
” لكن محل المثلجات أغلق ” هزت كتفيها و قالت
” حظ اوفر المرة القادمة ” ضحك و ضرب كف بكف قائلاً
” أما جُنت و أما جُنت لا خيار أخر ” أما هي فهزت رأسها بتعجب و قالت
” منذ متي و أنت شره هكذا ، أتريد أكل خاصتي ” أشار لنفسه بصدمة و قال
” انا …انا شره و أنتِ ماذا ؟ ” أشارت لجسدها تقول
” أنا عصفورة ..بالكاد أكل ألا تري ! يجب أن تري طبيب العيون ”
هز رأسه و قال بسخرية
“عصفورة… هذا واضح ”
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بقوة و ثبات كان يضرب الأرض ، بخطوات متناسقة ، و شموخ يحاكي العظماء ، تطايرت خصلاته الفحمية حوله ، مع لونه الأحمر اللامع بفعل اشعة الشمس بمنظر مهيب ، أما الأخر فرفع يده يعيد بها خصلته البنية النافرة ، و بعينين ألتمعا ببريق خاص دون أن يعلم أحد سببه ، أهو بريق أصرار و عزيمة لفعل المستحيل بذاته ، أم أنعكاس أشعة شمسٍ نالت شرف معانقة عينيه ، جسده القوي يعناق الهواء فاردًا ذراعيه كطير حر لا يهزمه شيء ، فبدا كأحد فرسان الأساطير علي جواده الناري ، دون أن ينتبه
لزوج الأعين البندقية الشارد به بنظرة
أعجاب واضحة و بسمة من أعذب ما يكون ، تحتل شفتيها الكرزيتين ، عاقدة ذراعيها بهدوء ، قطعه صهيل جواده منتزعًا فارسه من أنسجامه متوجهًا نحو الوافدة الجديدة ، فأبتسم و ربته مهدئًا ليقول
” أهدئ يا عزيزي …أهدئ يا بحر أنها ليست بغريبة…بل ابعد ما تكون عن الغريبة ” و كأنما فهم بحر حديثه فصمت مسجيبًا لرغبة فارسه ، غزت الحُمرة وجنتيها لضبطه لنظراتها ، فعدلت من وضعها مع اقترابه منها و بسمته المرحبة مغمغمًا
” صباح الخير ”
ردت قائلة
” صباح النور” أتسعت بسمته لأرتباكها الواضح و نظراتها المتشتتة بكل مكان عداه فقال
” أتحبي الخيل ؟ ” تلاشي ارتباكها و قالت بحماس
” جدًا …أنا بطفولتي حصلت علي عدة بطولات بسباق الخيل و …” قطعت حديثها فجأة و خبي بريق عينيها فقال يحثها
” أكملي ”
اكملت بألم
” كنت علي حصاني انا و سيف ، كان يجري بنا بطلاقة و سرعة ، كان افضل حصان عند أبي ، لكن ما لم يكن في الحسبان هو فرار أحد كلاب الحراسة و توقفه فجأة أمام الحصان ، فُزع و صهل بقوة واقفًا علي قدميه الخلفيتين ، سقطت علي سيف الذي أصيب أصابة بالغة نُقل علي أثرها للمستشفي و بعد فترة ليس بالقصيرة خرج ، علاج أصابته لم يكن هين ، كان يأخذ أدوية زادت وزنه بشكل كبير ، حتي وصل لسن مناسب يستطع به اجراء عملية جراحية يتخلص بها من إصابته….و من حينها و انا لا أركب
خيل ” قال نور محدثًا نفسه
” حتي في هذه يقف لي فيها هذا السيف ” قالت بدهشة
” أتقول شيء ؟ ” تطلع لها و قال
” لا ” مد يده لها ببسمة هادئة
” ما رأيك بجولة علي جوادي بحر ؟ ، واثق أنك ستغيرين رأيك ” ردت قائلة
” بحر ! ” هز رأسه مجيبًا
” نعم بحر …فحل قوي كثير الجري لا يصيبه التعب ، كما أنه اسم فرس النبي صلى الله عليه وسلم ”
ردت بهدوء
” عليه افضل الصلاة والسلام…لا اشكرك ، منذ هذه الحادثة و انا علاقتي بهم ليست افضل شيء ، أكمل ما كنت تفعله و لا تشغل نفسك بي ” مال نحايتها بسرعة جاذبًا إياها خلفه علي الحصان فأحاطت خصره بخوف و هي تشهق بفزع ، سرعان ما أبتعدت حينما أدركت معني ما فعلته ليداهمها خوفها من جديد ، فعادت تطوق خصره بيديها ، ضحك علي تصرفها الطفولي و ربت يدها بحنان قائلاً
” لا تخشي شيء ما دمت بجوارك ”
علي دوي قلبها حتي ظنت أنه يسمعه ، قربها منه لهذه الدرجة و جملته الحنونة ، فجرت داخلها شعورًا بالاطمئنان ، و…..والفزع ! ….. قلبها يراه قريب و عقلها يراه شخص فُرض عليه ، أي تناقض هذا ، لأين ستصل ، و أي صوت تسمع ، كيف يشعر قلبها معه بهذه الراحة ، كيف تكمل حياتها مع شخص لا تجمعها به ذكري واحدة ، شخص أستيقظت من نومها وجدته بحياتها كزوج ، بل الأدهي أن زفافها بعد أقل من شهر !
تخشي قربه ، هو مجرد شخص فُرض علي حياتها ، ليقلبها رأسًا علي عقب ، و رغم هذا كله وجدت نفسها تبعد كل تلك الأفكار و تستمع فقط بما تعيشه و تشعر به …لندع التقرير لاحقاً يا تاليا، هكذا قالت مُحدثة نفسها ، مغمضة عينها بتوتر ، لتسمعه يقول
” أفتحي عينك ” فتحتها علي اتساعها فقال باسمًا
” أعلم أنكِ تغلقيها عند خوفك ” حركت رأسها بدهشة غير مُصدقة كيف يحفظها هكذا ، فعاد يدهشها اكثر بقوله
” اغلقي فاكِ المفتوح و كفاكي دهشة ”
وضعت يدها علي فاها بسرعة و هي تنظر له بذهول فمال علي جواده قائلًا
” هيا يا بحر .. أنطلق” و أستجابة لرغبة فارسة انطلق مسابقًا الريح ، فاسرعت تطوق خصره بقوة ، بعدما فكتها ، ليضحك بقوة علي ما تفعله تلك الطفلة ، و احاط يدها بحماية و الأخري أمسك
بها اللجام ، أما هي




