روايات

الفصل السادس و الثلاثون من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل السادس و الثلاثون ترويض الفهد

الفصل السادس و الثلاثون المرء يعرف دوما اللحظة التي يُغرم فيها .
إيليف شفق .
~~~~~~~~~~~~~~ الانسان دائما ما يظن انه قد وقع بالحب و لكن حقيقة الامر اننا يمكن ان نحب اكثر من مره و لكننا لا نقع بالغرام الا مرة واحده فقط بالعمر لتكون هي الناهيه و الخاتمه التي لا نستطيع بعدها ان نرى غير من عشــ,,ـــــقنا .

لا رجال و لا نساء العالم قد تحرك شعرة من ذلك العاشق ، فلا مال و لا جاه قادر على تحريف مسار عشــ,,ـــــقه ذلك و تصبح بعدها الامور ضبابيه اكثر حتى تتضح الرؤيه و يبادله الطرف الاخر العشــ,,ـــــق ذاته
و لكن اصعب الامور عندما تعشــ,,ـــــق و تبادل بحب او تعود او ربما امتلاك . هذا ما شعرت به رغم تأكدها من مشاعره و لكن الا تبنى العلاقات على التصرفات و الافعال لا الاقوال فقط !

وجدته ينظر لها بتجهم و شرد لحظات و ما كان الا تذكره تلك المكالمه الهاتفيه السريعه لطبيبه النفسي للاخذ بمشورته فقد هاتفه فور خروجه من منزله فرد عليه الاخر فورا بعد ان استمع له و لما حدث من وجهه نظره و لكن تلك المره لم يغفل فارس عن اخباره باحكام و رؤيا من حوله للموضوع معللا لربما رؤيته هو خاطئه فرد جابر متعجبا : يعني جنابك خايف يكون وجهه نظرك غلط ؟

رد بحيره : ممكن ، لان لاول مره داده حنان و مازن مش بس يغلطوني لأ و كمان يكون رأيهم واحد و دول اكتر اتنين عمرهم ما غلطوني في حاجه يبقى اكيد في حاجه غلط . رد الطبيب ببسمه سعيده فخرج صوته سعيد بدوره : انا فرحان انك وصلت للمرحله دي مش بس الاعتراف بمرضك و جريك ورا انك تتعالج ، ده الانا اللي عندك خفت خالص و بقيت مصدق من جواك انك ممكن تغلط .

رد بضيق : ما انا بشر يا دكتور .
ضحك جابر ملئ فمه و رد ساخرا : يعني مش فهد ؟
اجاب بصرامه : فهد برده بس بشر و ممكن اغلط .

تنهد الطبيب فيبدو انه لن يتخلص مطلقا من غروره و لكن ما وصل اليه حتى الآن مشجع و يدفع للتفاؤل فقال له بتروي : بص يا فارس باشا المدام بتاعتك زي ما قولتلك قبل كده عندها صدمه كبيره و مش ممكن تتحل بسهوله و بجلستين ، و حتى لو باينه قدامك طبيعيه اغلب الوقت فجرب تدخل دماغها و انت هتلاقي متاهات ممكن توديك ورا الشمس و الصح اننا نتعامل معاها بحذر لانها ممكن تنفجر باى لحظه .

ضحك فارس فتلك هي المره الثالثه التي يستمع فيها لانفجارها الوشيك و استمع لطبيبه يوضح : قولتلك قبل كده انها محتاجه تحس بالامان و انها اهم حاجه في حياتك…
قاطعه قائلا : منا بعمل ده . رد مفسرا : و بتيجي بعدها تعمل حاجه تفقدها ثقتها بيك و بنفسها ، عشان كده زود على احساس الحب و الامان اللي انت المفروض توفرهولها، احساس الندم و التمسك بيها و الخوف من فقدانها لانها اكيد حاسه ان دورها في حياتك ملوش تأثير .

تاه و هتف بحيره : يعني اتعامل معاها ازاي ؟
قال جابر : سيبها تطلع اللي جواها يمكن تهدى و بعدها اتأسف ، عادي جدا مش هينقص منك حته لو اعتذرت . صر على اسنانه من سخريته فاضاف الاول : و الاهم من ده انها لازم تتأكد انها رقم واحد في حياتك و انك معندكش حد ممكن ياخد مكانها . عاد من شروده على نظراتها التي اخترقت روحه من حدتها و هي تقول له : اوعى تفتكر اني ممكن اقبل باسلوبك ده من هنا ورايح ! انا خلاااص فاض بيا .

هدأ و تحدث ببطئ و صوت منخفض : طيب يا ياسمين انتي عايزه ايه ؟ زمجرت بشراسه و قالت باسلوب جاف : انا مش هستنى في بيت واحد مع واحده حاولت ت.ني انا و ابنك و بعدها مكفهاش و ببجاحه طردتني من عزا امها و انت ساعدتها على كده و عايشه في بيتي…. صمتت فجأه و أخرجت كلا سبابتيها و اصبعيها الوسطي تحركما معا قائله : اقصد بيتك يا فارس باشا، يعني تختار مين يقعد فيه حتى لو كانت اللي حاولت ت. ابنك و مش هقولك ت. مراتك لان واضح انهه حاجه مش مهمه .

اقترب منها هاتفا باهتمام : انتي اهم حد في حياتي يا ياسمين ، ازاي تقولي كده ؟ انتي اهم عندي من جاسر ابننا و من اللي جاي ده كمان . ضحكت ساخره و بكت بعدها فاقترب منها و سحبها داخل حــ,,ـــــضنه و لكنها عادت لهجومها عليه و هي تحاول التحرر من ذراعيه : كله كلام و ساعه الجد اللي في قلبك هو اللي بيخرج . دفعته فصاح بحده : و ايه اللي يجبرني على كده ؟ لو مش بحبك و عايزك ايه اللي يجبرني فهميني ؟

ارتمت ارضا و انهارت من البكاء بعد ان اضطرت عائلتها لطرق الباب و دلفوا جميعا فوجدوا ذلك المشهد الذي احزنهم كثيرا . لم يهتم لا بمكانته و لا بقوته و هيبته التي يفرضها على الجميع و تسقط امامها فانحنى يستند على عجزتيه بجوارها و احتضنها من ظهرها و هي تبكي بانهيار و هو يمسح بذراعه على كتفها و يهمس لها بصوت مسموع : انا اسف ، اسف اني وصلتك للحاله دي و انا مش واخد بالي، لانك لازم تعرفي ان مستحيل اكون قاصد ازعلك .

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى