
ظلت تبكي فاضاف بحزن : اتهزيت من منظرها و هي غرقانه في دمها لا كان قصدي تزعلي مني و لا كنت بحملك اي حاجه . استنشقت ماء انفها و تنهنهت بقهر فهتف مجددا : الكل عارف ان فارس الفهد قوي و مبيخافش من حاجه بس غصب عني اتهزيت و حقك عليا . حاول مساعدتها على النهوض فساله محمود باهتمام : ايه اللي حصل بس مالها زعلانه ليه كده؟ رد فارس بضيق : انا مزعلها يا استاذ محمود بس و الله غصب عني و عايزها تسامحني .
سأله مجددا : طيب فهمنا يمكن نقدر نصالحكم على بعض .
سحبتها نرمين لتجلس على الفراش بعد ان شعرت بوهنها و ارتعاش اطرافها و التفت هو ناظرا لهم و قال : لو جالك حد قالك ان فارس مبيحبش ياسمين هتقوله ايه ؟ رد محمود بسخريه : هقوله روح العب بعيد .
التفت فارس موجها حديثه للجد : و انت يا حاج هتقوله ايه ؟
اجاب السيد : هضحك على النكته . رفع ذراعيه عاليا و قال : طيب الحمد لله و شهد شاهد من اهلها .
رمقته ياسمين بضيق من سخريته منها و صرخت بقهر : انا مقولتش انك مبتحبنيش انا قولت….
قاطعها فارس : اه قولتى لداده بلغيه يعيد تفكيره يمكن اكون ندمان و اختار عاليا بدالك مش كده ؟ تذمر السيد بضجر : يا دى عاليا اللى على طول عامله مشاكل بينكم ، ما تحاول تحل الموضوع ده يا بنى .
تأكد بانها لم تقص لاحد ما حدث فاخبرهم هو علهم يقفوا معه فقال بحزن : عاليا نفسيتها مش مظبوطه و امبارح حاولت تنتــ,,ـــــحر و اكيد لو كنت ناوى على اى حاجه فانا مش هينفع اتصرف من دماغى خلاص، في دكتور هيتابع حالتها و هو اللى هيوجهنا و اللى هيقول عليه هعمله . صاحت ياسمين بسخريه و غضب : يعني لسه مصر تخليها عايشه معانا و واقفه بينا مش كده ؟ براحتك يا فارس بس انا مش راجعه البيت ده تاني الا لما هي تمشي .
احتدت تعابيره فهل تتحداه امام اهلها بهذا الشكل و هم بالرد عليها و لكنه كبح جماح غضبه و قضم شفته السفلي و قال بهدوء : و مين قالك انها هتعيش معانا ؟ عاليا هتفضل في المستشفى لحد ما تخف و نشوف بعدها الدكتور هيقول ايه ؟ رفعت حاجبها لاعلي و سألته : و لما تطلع هتعيش فين ؟
رد مجيبا بهدوء : عند عمي مراد ، هي بترتاح هناك مع بيري و انا اتفقت معاه على كده .
عادت تسأله بتحفز : و لو الدكتور قالك اتجوزها عشان ترتاح و نفسيتها تتظبط ؟ اجاب مؤكدا بصوت حاد : هقوله انى متجوز و بحب مراتي و مستحيل اتجوز عليها ، ارحمى نفسك انا لا حبيت و لا بحب و لا هحب غيرك، و لو مكنتش اتجوزتك كان زمانى لسه عازب لانى مش عايز غيرك، و مفيش ست طول ما انا عايش هتشيل اسمى غيرك…. و انتى هتفضلى على ذمتى لحد اما امــ,,ـــــوت .
فور نطقه لتلك الكلمات هتفت بخضه : بعد الشر بطل تتكلم عن المــ,,ـــــوت . تدخلت هدى بسخافتها المعهوده متحدثه بسخريه : و الله انتى نكته يا ياسمين اللى يشوفك امبارح يقول البيت والع نــ,,ـــــار و بكلمتين اكل بعقلك حلاوه . رمقها بنظره حاده فابتلعت لعابها بخوف و اطرقت رأسها فزفر بضيق و اقترب من زوجته هامسا بتوسل : انا بحبك و انتي عارفه و متأكده من ده ، بلاش تبعدي عني عشان مبقدرش على بعدك .
اومأت بحذر و ترقب و هي تقول : بس هتبطل اسلوبك الوحش معايا .
رد مبتسما : حاضر . عادت ترفع سبابتها بوجهه و هتفت بصيغه آمره : و الاوامر اللي من غير نقاش و نقطه و من اول السطر دي كمان هتبطلها انا مراتك و من حقي اشاركك في كل حاجه و قرارات حياتنا . بلل شفتيه و اومأ مؤكدا : حاضر . استغلت فرصة هدوءه و اكملت سحب البساط من تحت قدميه مؤكده : و لو زعلتني تاني ؟
امسك راحتها و قبلها مجيبا : ابقي شهدي اهلك عليا و انا راضي بحكمهم .
صمتت و نظرت للارض فسألها برقه : خلاص ، صافي يا لبن ؟
ردت بتحفظ : سيبني افكر شويه . علم انها تتلاعب معه فابتسم و هتف مازحا : طيب يا رب امــ,,ـــــوت لو مصالحتنيش . صرخت فورا و هي تضع كفها على فمه تمنعه من استكمال حديثه و قالت : بعد الشر بقى بطل الكلام ده . ضحك الجميع و قال السيد بمرح : و الله انتو الاتنين ملكومش حل و الواحد مش هياخد على كلامكم بعد كده ، بكلمه منك بقى هادي و بكلمه منه اتصالحتي .
اعقب فارس عليه بفخر : ما ذى ما هى عرفت تروض الفهد ، انا برضه عرفت استأنس الغزال و لا ايه ؟ قضمت شفتها بخجل و قالت : بس بقى عيب كده قدام اهلى . تعجب و قال بمزاح : هو انا عملت حاجه ده انا حتى كلامى كله مؤدب .
ليكمل بجديه : المهم انا مضطر ارجع المستشفى و احتمال اتاخر .
سألته بضيق : ليه ؟
اجاب بتوضيح : عشان دي الاصول يا حبيبتي ، اطمن عليها و بعدها هروح فلو حابه تفضلى هنا معنديش مانع بس عرفينى هتنامى هنا و لا فى بيتنا عشان انا هنام فى المكان اللى انتى فيه . اقتربت نرمين تتعلق بذراعها راجيه اياها : خليكي عشان خاطري .
رمقته برقه و قالت : طيب خلينى هنا مع نرمين . اومأ موافقا و قال : تمام ، بس جهزى اوضه عشان اما اجى ننام فيها .
ردت هدى بترحيب : اوضه ياسين فاضيه و حلوه و كبيره .
رد بامتنان : ماشى و متشكر على الاستضافه . انحنى و قبلها من وجنتها و قبل صغيره و قال و هو يغادر : اشوفكم على خير . تحركت معه صوب الباب لتوديعه فوقفت معه بالخارج فانحنى مقتربا من اذنها هامسا باثاره : كويس انهم هيدونا اوضه ياسين عشان محدش يسمعنا .
ابتلعت ريقها بترقب و خجل فقضم اذنها مزمجرا بنهم فكتمت تأوه كاد ان يخرج منها فأشعلته حركتها العفويه و تعجب بداخله ليس فقط من استجابة جسدها السريع للمساته بل لاثارته هو من اقل ردة فعل منها، فانهل عليها بقبله طويله اججت مشاعرهما حتى قاطعتهما زوجة عمها التي خرجت لتقول بحرج مصطنع : يوه ، لمو آخذه ده انا كنت جايه آخد جاسر عنك يا ياسمين . نظر لها بعيون تطلق شرر فتخوفت منه لتهرب من نظراته الى الداخل فضغط على اسنانه بضيق و هتف بتذمر : استاذه فى الفصلان .
ضحكت ياسمين بتشفى فنظر معاتبا و هتف بتوعد : و ماله كله بحسابه يا سلطانه .
~~~~~~~~~~~~~~
عاد فى عجاله بعد ان تلقى اتصالا من عمه مراد يخبره بتطورات حالة عاليا فحث سائقه على الاسراع حتى وصل للمشفى و دلف غرفتها محاولا تهدئتها فلم يجد الا صراخها الحاد : لما انت هترمينى هنا و تجرى تروح للهانم بتاعتك انقذتنى ليه ؟ كنت سبتنى امــ,,ـــــوت . حاول امتصاص نوبة غضبها فقال بهدوء حذر : انا ممشتش…. طول الليل و انا هنا و روحت بس اغير هدومى عشان كانت غرقانه دم و محبتش تشوفينى كده… حتى ياسمين مش فى البيت .
اعتدلت بجسدها تسأله باهتمام : ايه سابت البيت ؟
رد بصرامه : اه و مع ذلك انا معاكى هنا . بكت و ناحت بصوت مبحوح : انا ليه محدش بيحبنى ؟ انا بحبك اوى يا فارس و خلاص بجد مش قادره اعيش بالطريقه دى . مسح على رأسها بحنان و رقق صوته هاتفا بهدوء : خفى و اعقلى و هنقعد نتكلم .
صرخت باعتراض : هنتكلم فى ايه ؟ فى انى بحبك و انت مش حاسس بيا ؟
رد بتعقل : هنتكلم في كل حاجه و اي حاجه انتي عيزاها . ترجته و توسلته بانهيار : طيب اتجوزنى و خلى مراتك على ذمتك، انا قابله . حاول التهرب من اعطاء وعود سيخلف بها : أما تخفى نقعد نتكلم . حاولت مساومته بما تعرفه من معلومات : طيب اتجوزنى و انا اقولك مين اللى بيدعبس وراك و عاملك كل المشاكل دى انا عرفاه . لمعت عينه ببسمه ضيقه و سألها بثبات : يعنى انا لو متجوزتكيش مش هتقوليلى مين اللى بيخرب فى حياتى ؟
بكت و ردت : وافق على الجواز و انا اقولك كل حاجه ، انا عارفه ان كلمتك كفايه و هصدقك . عاد متسائلا بتاكيد و ردد : يعنى انا يا عاليا لو متجوزتكيش مش هتقوليلى مين اللى بيأذينى ؟ حاولت عاليا التهرب من الاجابه فقالت بضيق : ليه لما حصلت المشكله بتاعتى جوزتنى للحارس بتاعك و لما نفس اللى حصل لى حصل لاختك جوزتها لمازن ؟
لمعت عينه بدهشه لتقول بثقه : ايوه انا عارفه كل حاجه و عارفه كمان ان اللى ورا شادى هو هو اللى ساعدنى اخطف ياسمين و هو هو اللى حاول يمــ,,ـــــوتك قبل كده في شرم الشيخ . صر على اسنانه و قال بامتعاض : انا عارفه كويس و مش محتاج اعرفه منك ، كل اللي عايز اعرفه هو ازاي بتحبيني و ساعدتيه على اذيتي بالشكل ده ؟
بكت بانهيار و تلعثمت بالحديث و قالت بخوف : هو الل… اللي فهمني اني كده هكسيبك لصفي و كان بيحركنا كلنا زي العرايس من اول جمعه شاهين راجل الاعمال لحد موظفين الشركه اللي بيوصلوله تحركاتك . سالها بترقب : عارفه مين من الموظفين شغال لحسابه ؟ اومات مجيبه : معرفش اسامي بس ناس في ال Control room ( غرفه التحكم ) و ناس في ال IT .
و قصت له اتفاقها معه بالتخلص من ياسمين فى مقابل تنازلها له عن حصه امها بالشركه العالميه و اخلاء الطريق لها لتسكن قلبه فلمعت عين فارس بشرر لم يسبق له مثيل و حاول اخفائه فالطبيب النفسى حذره من اغضابها ليشكرها بهدوء زائف : متشكر يا عاليا انك عرفتيني الخيوط الناقصه عندي و مش هنسى وقفتك معايا دلوقتي .
ردت عاليا بتساؤل : و الجواز ؟
ردد قوله بهدوء مصطنع : قولتلك خفى و نبقى نتكلم و نتفاهم .
~~~~~~~~~~~~~~~~
قضت ياسمين اليوم مع نصفها الآخر و استدعتا شيرين لمشاركتهما اليوم و ظلت كل من الاخيرتين تقنعا نرمين بمهاتفة مالك الذي يرسل لها رسائل الحب و الغرام كلما اتيحت له الفرصه فهي شعرت بالفرحه من محاولات تقربه لها و لكنها خائفه من الدخول بتجربه فاشله و لكن اقنعتها ياسمين هاتفه : التجربه خير دليل و لو محصلش انجذاب….
اكملت شيرين عنها : يبقى دخل في العيله ظبوطه يظبطها . ضحكتا فزمت على شفتيها مردده : افضلو حفلو عليا ما انتو مش فالحين غير في ده . لتكمل بعفويه قاسيه تضغط بها على جرحهما : واحده عايشه مع اللهو و الخفي على رأي عيلته و التانيه عايشه بعالم تاني و مش هترتاح الا لما جوزها يخونها . شردتا كل منهما في حالها فابتلعت نرمين بحرج و قالت بأسف : انا دوست على الجرح و لا ايه ؟
ردت ياسمين بتنهيده : كل واحده فينا ناقصها حاجه بس في النهايه كل واحد بياخد نصيبه . ردت شيرين بتهرب : و انا مبسوطه مع ساجد بس هو الموضوع ده لو…. صاحت ياسمين ساخره : لو يبطله و يعيش راهب هيبقى زوج مثالي . قوست فمها و قالت بضيق : بجد انا تعبانه اوي من الموضوع ده يا ياسمين ، انتي مش متخيله . نظرت لنرمين بخجل و قالت : طيب قفلي و نبقى نتكلم بعدين انا و انتي .
صاحت بهما نرمين بتوبيخ : ااااييه ، ما تتكلمو… هتعملو فيها متجوزين بقى و بتخبو عليا و الله اتجوز بكره الصبح عشان ميبقاش حد احسن من حد . ضــ,,ـــــربتها ياسمين ساخره : لا خليكي كده لحد ما تعنسي .




