
-انت حتى مش قادر تطلع الكلمه و لو بالكـ دب قدامي عشان تنقذ ابنك! رد فارس بهدوء:
-تولد وهطلقها يا عاليا. رفضت بصـ رامة:
-طلقها دلوقتي و دي اخر فرصه. ارتمت ياسمين أرضاً فور رؤيتها تقف على حافة الكوبري استعداداً للـ قفز؛ فاقترب منها فارس وخلع سترة بدلته ووضعها على كتف زوجته وربت عليها وتحدث بتماسك زائف:
-اهدى هى مش هتقدر تنـ ط. ردت ياسمين بخـ وف:
-لو حصل لابني حاجه بسبب ثقتك فى نفسك دي أناا….
لا تكمل كلمتها فتقـ ـفز عاليا بالصغير وتصرخ ياسمين صـ رخه مدوية؛ ليـ قفز على إثرها كل من فارس ومازن بسرعة رهيبة وبدأ مالك باخبار القوات الموجودة بزوارق للنجاة داخل النهر للإقتراب. هرعت ياسمين ناحية الحافة لتبحث عنهما بعينها، ولكنها لا تجد أي أثر لهما. ثوانٍ قليلة ويظهر مازن، فيظل يغوص بالماء ويصعد على السطح باحثاً على أي أثر لأي منهم. بكـ ت ياسمين بانـ هيار فإحتضنها الفتايات وجلست أرضاً تنتــ,,ـــــحب:
-الاتنين ضـ اعوا، ابني وجوزي… الاتنين ضاعوا مني.
هتفت چنى ببـ كاء:
-اهدي يا ياسمين فارس هيلاقي جاسر و هيطلعه، فارس بيعوم كويس اوي . أما عن مازن فقد لمح أثر أسفل الكوبري لم يستطع تمييزه بسبب المياه والخرسانة المثبتة أسفل الكوبري وأيضاً الشمس الحارقة، فحاول الإقتراب أكثر حتى تتضح له الرؤية؛ فوجده فارس ممسك بصغيره يحاول إخراج المياه من رئتيه الصغيرتين. وصل له مازن وأشار بيده لتلك الزوارق الموجودة بالمياه للاقتراب، وفارس ما زال ينعـ ش قلب الصغير وهو مستنداً إلى حائط خرساني أسفل الكوبري.
هتف مازن بتردد:
-فاارس… جاسر! ابتلع فارس الهواء وقال بانهيـ ار و هو يدلك قلب الصغير ويدفع الهواء داخل رئتيه:
-ابني عايـ ش، ابني عايش. لحظات قاتلة وفارقة حتى دفع الصغير بعض قطرات الماء من فمه وبدأ بالبـ كاء، فصعد كل من مازن وفارس للزورق وهو يحمل الصغير، رأتهم شيرين التي حاولت إخبار ياسمين ولكن الأخيره قد دخلت بإحدى نوبـ ات هـ ـلعها وبدأت تـنـز ف من اسفلها. تحرك الزورق للمرسى ولكنه وجد جسـ دها يطفو ووجها لأسفل؛ فانتـ شلتها القوات بسرعه وظل مازن يحاول انعاشها بكافة الطرق حتى تفيق.
صعد فارس بعد أن اطمأن على حالة طفله من إحدى سيارات الإسعاف المرابطة بالمرسى القريب، وعاد ليطمأن زوجته ولكنه وجدها وقد فارقت الواقع ودخلت فى حالة من الشرود وكل من حولها يحاول اسعافها لوقف النـ ز يف. وقف فارس و هو يحمل صغيره فنظرت لهما مبتسمة وهي تظن أنها تحلم، اغمضت عيناها من جديد.
اتجهت سيارات الاسعاف لأقرب مشفى لمحاوله إنفاذ ياسمين هى وجنينها.
❈-❈-❈
تنهد وهو ينظر لها وهي نائمة بجواره فأخيراً عادت لحــ,,ـــــضنه ولكن وجهها الشـ احب جعله يزفر أنفاسه بـ حزن وهو يلعن عاليا ابنة عمته التي تسببت بمرض زوجته وابنته التي وضعت هي الأخرى بالرعاية لأيام، بجانب مـ ـرض الصغير جاسر الذي أستمر لأيام أيضاً، واﻵن هو جالس بجوارهم على الفراش يستمع لغمغمات الصغيرة بسر,,ـــــيرها المجاور له، ويراقب تنفس الكبيرة، ويرفع رأسه ناظرا لصغيره النائم على الفراش بجوار والدته ممسكاً بإصبعها كأنه أمانه، أبتسم بسعادة على شفاءهم ودعا ربه بحفظهم له.
تململت ياسمين في نومتها وهي تستمتع لغمغمات صغيرتها، فحاولت النهوض ولكنه كان الأسبق فتثبتها على الفراش كما هي نائمة وهمس بأذنها بحب:
-خليكي نايمه أنا هشوفها. فتحت عينها بكسل وداعبت لحيته وهي تبتسم:
-اكيد جعانة. أومأ لها و تحرك نحو المنطدة الموضوع عليها متعلقات الصغيرة، وبدأ بتحضير اللبن الدافئ وفق التعليمات الموضوعة على علبته، وقام برج الزجاجة الخاصة بالرضاعة حتى يمتزج اللبن بالماء، واﻷخرى تراقبه باستمتاع وبسمتها تتسع لأذنيها، فأقترب منها و نظر لوجهها المبتسم، فضحك هو اﻷخر عندما لمح شكله بالمرأة وهو يحمل زجاجة الرضاعة بيده وقال محـ ذرا بنبرة مثيرة رافعا سبابته أمام وجهها:
-ايـ ـاكي.
صمت فما زادها تحـ ـذيره إﻻ أن دخلت بنـ ـوبة ضحك كبيرة وهي تتحدث من بين لهـ ـاثها الساخر:
-فارس الفهد بيحضر الرضعه بنفسه، ويمكن المره الجاية يغير لها البامبرز. غمزت بطرف عينها له فجلس بجوارها وناولها الزجاجة:
-شوفي بس دافيه ولا سخنه؟ ضحكت مجدداً وهي تتفقد طعام الرضيعة وناولته اياها قائلة:
-لا مظبوطه جدا، برافو عليك، شطور. انحنى وقبلها من تجويف عنقها واعتدل بجسده ممسكا برضيعته، وبدأ باطعامها وهو يتحدث بصوت محـ ـذر:
-اذا حد عرف باللي بيحصل هنا هيكون عـ قابـ ك عسـ ير، وقد أعـ ذر من أنـ ذر.
نهضت على ركبتيها فوق الفراش وأحتضنته من الخلف واقتربت من أذنه هامسة بإثا رة:
-بس أنا بحب عقـ ـابك ليا، وخصوصاً لو عـ قاب من إياه. التفت لها متفاجئاً من جـ رأتها، فلمعت عينه ورمقها بنظرة متعجبة:
-ايه ده معقول! الخـ جل والكسـ ـوف بقوا في ذمة الله. ضحكت بشدة على مزحته وقبلته قبلة طويلة، فابتعد وهو لا يزال ممسكا برضيعته، ناولها اياها وهو يتحدث بتذمر:
-خدي بنتك بقى طالما صحيتي، واتقي الله فيا وأنتي عارفه إن مش هينفع المسك دلوقتي خالص، إحنا ماصدقنا أن النـ ـزيف وقف.
اطرقت رأسها لاسفل بحـ زن وعقبت متسائلة:
-هو أنت مش ناوي تعمل لجاسمين سبوع زي ما عملت لجاسر؟ ونعمل عيد ميلاد لجاسر بالمرة. أومأ لها موضحاً:
-اكيد هعمل لها وهمل له كمان، بس مكانش ينفع وانتي تعـ ـبانه ياروحي، إن شاء الله أول ما تفوقي هعملها Baby shower محصلش لحد قبل كده، وعيد ميلاد جاسر ميعاده معداش عليه كتير، كلها كام يوم. ردت متسائلة:
-يعني هتعمل الحفلتين مع بعض؟ اومأ لها مؤكداً وهو يتحرك صوب غرفة ملابسه لتبديلها بأخرى بيتية:
-إن شاء الله.
انتهت من إطعام الرضيعة ونهضت تتبعه وهي تسأله بحيرة:
-أنا عارفه أنك طلبت مني أختار الناني، بس مرتحتش مع ولا واحدة، بصراحه داده حنان السبب. جعد ملامحه وهو ينظر لها متعجبا وسألها:
-ليه؟ هي كانت بترفضهم؟ لم يترك لها المجال لتجيبه فاستطرد:
-وهترفضهم إزاي وأنا كنت بجيب المربيات تشوفيهم وأنتي في المستشفى؟ رفعت أناملها أمام وجهه تحثه بالصبر وربما أعطائها الفرصه للتوضيح وقالت:
– ياحبيبي مش قصدي كده، بس كل ناني بتكلم معاها ومش بلاقي فيها طيبة داده حنان برفضها، بمعنى أصح أن داده حنان بوظتلي مفاهيم المربيات، ومش هقبل بواحده لولادي أقل منها.
أبتسم وهو يتذكر طيبتها معه منذ صغره؛ فأغلق عينه وهو يضيف مؤكداً:




