روايات

الفصل الثالث من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث روضتنى الجزء الثالث

-هسألها اقول لها ايه بس الله يهديك يا حبيبي؟
ضحك وسحب منها الهاتف وبدأ بطبع الكلمات على شاشته (طبعا النزيف وقف بقاله كذا يوم واحنا على ميعادنا للكشف يوم الخميس ان شاء الله، بس هل في مشكلة لو حصلت معاشرة زوجيه انهاردة؟)
استلم ردها (احنا عدينا اكتر من خمسين يوم ولاده وكده المفروض الدنيا تمام، بس كنت حابه اتأكد من حالة الرحم قبل ما ادي قرار بالنسبة للموضوع ده).
صر على اسنانه وطبع رده المقتضب (تمام).
اعتذرت الطيبية ( اسفه يا فارس باشا، ياريت تلتزموا بردي).

تعجبت ياسمين من ردها فكيف علمت انه من يحدثها فقالت ساخرة :
-اكيد توقعت إن انت اللي بتكتب، أنا مش جريئة اوي كده معاها.
القى الهاتف على الكومود وتوجه للمرحاض وهو متذمر:
-انا ليا الجنه والله على الصبر اللي انا فيه.
قبل أن ينهي جملته استمع لصوت الرسائل، فمدت ياسمين يدها وقرأت ما بها بعينها ورفعت بصرها ناحيته وهو ينظر لها بترقب؛ فضحكت وهي تعض على شفتها السفلى وقرأت المكتوب بصوت عال:
-لو وعدتوني انكم هتتعاملوا بحذر انا ممكن اسمح انهارده بطلبكم.
عاد ممسكا الهاتف منها وطبع بضيق (وضحي اكتر).

كتبت اﻻخرى (يعني يا فندم علاقه هاديه بوقت قصير ومن غير إجهاد لمدام ياسمين).
أومأ برأسه وهو يطبع اجابته (تمام هاخد بالي).
ردت عليه مؤكدة (الحذر هيجنبنا مضاعفات كتير ممكن تحصل لو اﻻمور فلتت مننا، ارجوك متنساش).
ارسل لها مؤكدا ( قولت هاخد بالي).
القى الهاتف واقترب من حبيبته فورا وسحبها داخل حــ,,ـــــضنه وهمس باذنها:
-افرااج ، انا مش مصدق نفسي.
انحنى ليقبلها فصدح صوت آذان الفجر وتزامن مع صوت بكاء الصغيرة فهرعت ياسمين ناحيتها وحملتها محاولة اسكاتها؛ فجلس فارس على الفراش ينظر لكلتاهما بحنق وقال بغيظ:
-ده ساجد له الجنه والله.

نظرت له بفضول كاد أن ي.ها ولكنه لم يريحها وقال متوجها للمرحاض:
-هاخد شاور وانزل اصلي لأن الظاهر إن ربنا مش راضي عني.
ضحكت عاليا رغما عنها من شكله الغاضب والذي ذكرها باﻻطفال عندما تمنع عنهم العابهم المفضلة فيتذمرون بشكل مضحك و رقيق.
❈-❈-❈
دلفت غرفته لايقاظه بعد أن لاحت خيوط الصباح اﻻولى ففتح عينه ينظر لها بجمود واستمع لها تقول له:
-مدتنيش فرصه اكلمك امبارح.
اعتدل بجسده على الفراش وهتف متسائلا:
-خير؟
اجابته بحزن وبكاء:
-مامتك وماما كانوا هنا امبارح.
أومأ لها موضحا:
-عارف، ماما اتصلت بيا وكلمتني.

اطرقت رأسها بحزن وهي تخبره:
-مامتك زعقت جامد لما عرفت اننا اتفقنا على الطلاق.
عض جانب فمه من الداخل ورد عليها بغضب:
-عادي شيئ متوقع منك انك تقوليلهم، مكنتش مستني انك تخبي او تداري، اصلا انا كده كده حياتي ع المشاع والكل عارف بكل كبيره وصغيره بتحصل بينا.
حاولت الدفاع عن نفسها فقالت موضحة:
-مامتك اخدت بالها انك سايب الجناح بتاعنا وانا فكرتك حاكيلها، وبعدين كان المفروض اقول لها ايه لما تلاقيك ناقل كل هدومك لاوضة تانيه؟
لم يجيبها وظل ينظر لها بحنق فاضافت:

-يعرفوا دلوقتي ولا بعدين، مش فارقه كتير، كده كده كان لازم يعرفوا.
كم جرحه حديثها فزال غطاء الفراش من على جسده ورمقها بنظرة معاتبة وهو يهتف:
-كده كده كان لازم يعوفوا! ده لانك اخدتي القرار ومش هتتراجعي عنه مش كده؟
ردت باكية:
-قرار انت وافقت عليه يا ساجد.
اقترب منها ونظر لعينها الحزينه فشعر بغصة آلمته وسألها:
-وايه سبب اني وافقت؟ مش رفضك ليا ورفضك لاي محاوله مني عشان اصلح الوضع بينا؟
اجابته بحدة:
-تصلح الوضع بينا بجوازك عليا؟
صرخ بها بضيق:
-اعمل ايه طيب؟

احركك ازاي عشان تحاولي تغيري من نفسك؟ دي كانت الطريقة الوحيدة اللي لقيتها عشان تتحركي وتدوري معايا على حل بس بصراحه الحل بتاعك فاجئني.
لم تفهم تماما ما يقصده فسألته:
-يعني ايه؟
رد بغضب صارا على اسنانه:
-يعني تهديدي ليكي بالجواز ما هو اﻻ وسيله عشان اخليكي تدوري معايا على حل، انا بحبك ومش عايز غيرك ويوم ما افكر اتجوز مش هستنى موافقتك يا شيري.
اقتربت منه وسألته بتوتر:
– يعني انت مش بتفكر تتجوز عليا؟
أومأ لها نافيا فسألته من جديد:
-ولا في حد في حياتك غيري؟
أومأ مؤكدا واضاف:

-يا شيري انتي أول حب في حياتي، معقول من أول عقبة نسيب بعض بسهوله كده؟ اومال فارس وياسمين بقى يعملوا ايه اللي مروا بمشاكل حقيقة؟
سحبها داخل حــ,,ـــــضنه وقال وهو يربت على ظهرها:
-احنا كل اللي محتاجينه استشارة من حد قادر يفهم ويقيم حياتنا، عشان يلاقي حل وعلاج للي احنا فيه ده.
أومأت له بصمت فسألها ليتأكد:
-موافقه؟ موافقة نحاول نلاقي حل؟ كانت المشكلة عندي او عندك مش مهم، المهم نحلها سوا.
أومأت موافقة وهي تحاول حبس عبراتها داخل مقلتيها فانحنى وقبلها من وجنتها وهمس باذنها:

-انا بحبك يا شيرين، وعمري لا حبيت ولا هحب غيرك.
احتضنته من خاصرته وردت:
-وانا والله بحبك يا ساجد، وهحاول عشانك وعشان تبقى سعيد معايا.
❈-❈-❈
استيقظت باجهاد وتعب وفور أن وقفت مكانها شعرت بدوار خفيف؛ فاستندت على حافة الفراش واغلقت عينها تحاول تدارك نفسها ولكن لم تنفك أن تفقد توازنها فسقطت على اﻻرض واحدث جسدها صوت ارتطام ايقظ ذلك النائم؛ فهرع ناحيتها هاتفا باسمها:
-نيرمين.
حاول ايفاقتها ولكنه فشل فهرع ناحية مرآة الزينة وامسك بزجاجة عطر وبدأ بالرش منها على وجهها ولكنها لم تفق ايضا.

لمعت عينه بفزع مد ساعده وامسك هاتفه محدثا والدته بهلع:
الحقيني يا ماما، نرمين اغمى عليها ومش راضيه تفوق.
ردت عليه تطمأنه:
-متخافش، انا هبعت لك اخوك بسرعه.
اغلق معها وحملها ووضعها على الفراش وامسك الهاتف من جديد وتلك المرة هاتف والدتها فصرخت بفزع:
-جرالها ايه يعني يا مالك؟
اجاب بضيق:
معرفش، انا صحيت على صوتها بعد ما اغمى عليها، تعالى بسرعه يا طنط.
اغلق معها وتوجه لها يربت على وجهها:
نرمين، فوقي متخوفنيش عليكي.
فتحت عينها ببطئ ورمقته بنظرة زائغة فتنهد قائلا:
-كده برده تقلقيني عليكي؟
ردت باجهاد:

-مش عارفه ايه اللي حصل؟
استمع لصوت طرقات على الباب فتحرك وهو يخبرها:
-ده اكيد أنس.
لمعت عينها واعتدلت بجسدها تقوله له بضيق:
-مش هخلي اخوك يكشف عليا يا مالك انا بتكسف.
حرك رأسه معترضا وتحرك ليفتح له الباب فدخل اﻵخر مبتسما وقال:
-متخافش كده، يا ضغطها واطي يا حامل وفي كلتا الحالتين هتبقى كويسه إن شاء الله.
تنحنح ودلف غرفتهما فوجدها جالسة فابتسم ونظر لاخية قائلا:
-ما هي زي الفل اهي يا اخي، اومال خضتنا ليه بس؟
اجاب وهو يتحرك معه:
-ما هي فاقت بعد ما كلمت ماما.

جلس أنس بجوارها على الفراش واخرج جهاز قياس الضغط ورمقها بنظرات مبتسمة وقال لها:
هاتي ايديك اقيسلك الضغط.
امسك ذراعها وبدأ بقياس الضغط فنظر لاخيه واخبره:
-ضغطها واطي خالص.
طوى الجهاز واخرج سماعته وقال:
-يلا ارتاحي عشان اكشف عليكي.
نظرت لزوجها برفض؛ فأومأ لها أن تتغاضى عن اﻻمر فأغلقت عينها ورفعت منامتها كاشفة عن بطنها امامه فوضع اﻻخير السماعة الباردة على بطنها فشهقت فقال بمشاكسة:
-ده انتي فافي خالص، معلش المرة الجايه هدفيهالك.
اشاحت بوجهها بعد أن سحب سماعته ووضع راحته يضغط بطريقة احترافية على بطنها وهو يسألها:
-في هنا وجع؟

أومأت موضحة:
-لما بتضغط جامد.
لملم اشياءه ونظر لاخيه قائلا:
-بص، هي ضعطها واطي وكمان واضح ان في التهابات في فم المعدة، فاﻻحسن تعمل لها شوية التحاليل دي وتبقى تعديهم عليا في البيت ولا العيادة براحتك بقى.
أومأ له مالك وسأله بخوف وقلق:
-يعني هي كويسه ولا ايه؟
أكد له مجيبا:
-متقلقش، هي زي الفل وبرده هكتب لك على شوية فيتامينات، مش هتضر يعني.
استأذن وخرج فعاد متلهفا له فوجدها تصرخ به موبخة:

-قولت لك ميت مرة مش بحب اخوك يكشف عليا، كل ما اتعب ولا احتاج اي حاجه تطلب مامتك واخوك على طول.
حاول احتواء نوبة غضبها فاخبرها بمهادنة:
-عشان شغلي بيخليني مش متواجد بشكل كبير معاكي، ومش شايف فيها حاجه إن ماما أو اخواتي يبقوا جنبك وجنبي وقت ما احتاجهم، و كسوفك من أنس ملوش مبرر لأنه دكتور وأعتقد لو مكانش اخويا كنتي هتكشفي عنده عادي!
ردت بضيق:
-لأ مش عادي ، مكنتش هكشف عنده، لاني مبحبش اكشف عند رجاله، ولأ مش عادي إن اخوك يشوف جسمي ويلمسه يا مالك، بحس اني مش مرتاحه.

ضحك محركا رأسه بامتعاض وتذمر متمتما بصوت مسموع:

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى