
الفصل الرابع شعرت بإعصار شديد إرتطم بها وكأن سكينا إنغرزت في صدرها. سقط الهاتف من يدها ونظرت لهم بأعين ممتلئة بالدموع وضياع ولم تحملها قدميها فسقطت أرضا بعنف. ركض الجميع ناحيتها فمسكها معتز قائلا بخوف :- في إيه؟ حبيبة مالها؟ إلا إنها لم ترد وإنما بقيت كالتمثال وكأنما إنفصلت عن العالم أجمع فرفض عقلها العودة إلى الواقع المؤلم المرير. مسك مراد الهاتف الذي كاد يجن فهتف :- ألو حبيبة إنتي فين. .. أتاه صوتها الباكي قائلا :- أنا إيمان يا أنكل مراد تعال علي المستشفي بسرعة حبيبة. ..حبيبة في حد إغتصبها. .
أردف بصدمة :- إيه؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟ هتفت ببكاء :- بالله عليك بسرعة … أغلق الهاتف ولم تقل صدمته عن شقيقته فهتف معتز بصياح :- في إيه؟ مالها بنتي ردوا عليا. .. هتف بتماسك :- حبيبة عملت حادثة بسرعة يلا نروحلها. … ساعد شقيقته علي النهوض ثم خرجوا وصعدوا للسيارة وقادها معتز بسرعة للاطمئنان علي ابنته. بعد دقائق وصلت السيارة أمام المشفي الخاص بهم وترجلوا منها وفي غضون دقائق كانوا في الدور المتواجد به ابنتهم بعدما إستعلموا عنها
وصلوا للغرفة فوجدوا إيمان تجلس بإهمال علي إحدي المقاعد وما إن رأتهم نهضت وإحتضنت تسنيم وسرعان ما إستوعبت هي فبكت بصوت عالي ومسموع. خرجت الطبيبة من الغرفة فقاطع طريقها معتز قائلا بخوف وقلق ينهشانه :- حبيبة مالها يا دكتورة؟ طمنيني عليا أبوس إيدك. نظرت له الطبيبة بأسف ثم هتفت :- للأسف بنت حضرتك إتعرضت للإغتصاب. ياريت تبلغوا البوليس وتعملوا محضر. قالت ذلك ثم غادرت أما هو هتف بضياع :- يعني إيه بنتي راحت ضاعت مني؟
إقترب مراد قائلا بهدوء مغاير لحالته :- إهدي يا معتز أاا. … صرخ بصوت عال :- أهدي إيه وزفت إيه بنتي ضاعت دي مش تعويرة ولا ك.سر بنتي ضاعت مني ضاعت. إقتربت لمار المصدومة مما سمعت من تسنيم وقامت بإحتضانها وبكت معها فهي تحبها كأبنتها ولا تصدق ما حدث لها …. خرجت الممرضة من الغرفة القابعة فيها تلك المسكينة فهتف معتز برجاء ودموع عالقة :- نقدر نشوفها دلوقتي يا بنتي؟ هتفت بأسي :- اه طبعا بس متطولوش.
قالت ذلك ثم غادرت فدلفوا للغرفة وهم يتقدمون بساق ويتأخرون بأخري. .. كانت ممدة علي الفراش لا حول لها ولا قوة ترتدي رداء المرضى بيدها إبرة منغوزة تصل بخرطوم رفيع آخره كيس به محاليل. . إقتربت والدتها منها بخطي ضائعة وجلست علي حافة الفراش ومسكت يدها الاخري بأيدي مرتعشة ثم قربتها من فمها وقبلتها بدموع غزيرة وسرعان ما ألقت نفسها علي صدر إبنتها تبكي بمرار. أخذت تقول من بين بكائها :- قومي يا حبيبة قومي يا حبيبة ماما طمنيني عليكي. ….آااااه يا بنتي آااااه ….
بينما والدها إقترب منها بنظرات زائغة وقد غلبته دموعه فتساقطت حزنا علي ابنته قائلا :- لله الأمر من قبل ومن بعد. .. ساد الصمت في الغرفة إلا من بكائهن . إقترب مراد من إيمان قائلا :- إيه اللي حصل يا إيمان؟ هتفت ببكاء :- بعد ما خلصنا تدريب هي. .هي متعودة تمشي مع فارس بس هو. .هو مجاش النهاردة فقالتلي هتاخد تاكسي. ..وبعدين أنا كنت مستنية بابا يجي ياخدني بس. ..بس بعدين رقم حبيبة إتصل بيا إفتكرتها هي بس من أول ما رديت كان صوت راجل قالي صاحبة التليفون دي مرمية في **** تعالوا
خدوها وقفل السكة. أنا قلقت وبابا مجاش فلقيت. …لقيت الدكتورة هالة في وشي طلبت مساعدتها فطلعنا بالعربية وخدنا واحد زميلنا للمكان اللي هناك ولما وصلنا. ……لاقي. …لاقيناها. …مرمية. …و…. ولم تكمل كلامها بسبب إنخراطها في البكاء ولم تحتاج لتكمل الحديث فالباقي معلوم. . إزداد بكائهن حينما استمعوا لحديثها أما معتز شعر بخناجر تطعنه واحد تلو الآخر وهو يتخيل ابنته بين براثن ذلك الذئب؟ سب نفسه بأفظع الشتائم علي تركه إياها في يد فارس ذلك المستهتر اللعوب فبسببه ابنته تعرضت لكل ذلك شعر بالحقد تجاهه ود لو يكون أمامه فيخنقه ولكن عليه خنق الفاعل أولا ذلك النجس الخسيس . …
وضع يديه علي وجهه وهو ضائع تماما ثم رفع بصره تجاهها ونظر لها بحزن وندم شديد وسرعان ما جز علي أسنانه بغيظ حينما تذكر ابنه الذي لولاه ربما لتغيرت الأقدار. خرج من الغرفة بهدوء ثم أخرج هاتفه وأتصل عليه فهتف بفحيح حينما أتاه رده :- إنت فين؟ هتف بتعجب من نبرة والده :- في النادي. أردف بغضب مكتوم:- في ثواني تكون هنا تيجي علي المستشفى علطول فاهم. قال ذلك ثم أنهي المكالمة فأخذ فارس يتطلع للهاتف بدهشة فسألته هنا :-
مالك يا فارس شكلك متغير؟ أجابها بحيرة :- بابا قالب عليا مش عارف ليه. قومي أوصلك علشان ألحق أشوفه. بعد مرور بعض الوقت كان في الطابق الذي أخبره إياه والده وما إن وصل أردف بقلق :- بابا فيه إيه ؟ لم يرد عليه وإنما قام بصفعه بقوة ينفث بها عن غضبه. وضع يده بصدمة علي وجنته هذه أول مرة يصفعه والده ولكن لماذا؟ مسكه من تلابيب ملابسه قائلا بغضب :- بتصيع في النادي وسايب بنت عمتك يا حيوان للحيوانات اللي زيك.




