
-اللي يشوف كده يقول محجبه مثلا ولا حتى لبسك مقفول! عادي يا نرمين ما انتي بتلبسي عريان ومفتوح وده دكتور في النهاية.
رمقته بنظره متضايقة ومستسلمة من حديثه وتحركت لتدخل المرحاض، ولكن فور وقوفها شعرت بنفس الدوار من جديد وتلك المرة لحقها مالك واسندها قائلا بقلق:
-لاااا كده لازم نشوف إيه الموضوع.
نظر لساعته وقال بضيق:
-مامتك اتاخرت أوي وانا كده هتاخر على الشغل.
اندهشت من حديثه فسألته بحزن:
-هتنزل وتسيبني وأنا تعبانه كده؟
أجابها بعد أن ساعدها على الجلوس وتحرك ليرتدي زية الميري:
-اعمل إيه بس؟
الشغل بتاعي مينفعش فيه اجازات وانتي عارفه ده يا نرمو.
زفرت بضيق ومددت جسدها على الفراش قائلة بحزن:
-روح شغلك يا مالك وماما زمانها على وصول.
❈-❈-❈
دلف جناحه مع خيوط النهار اﻻولى فوجدها نائمة ورضيعتها بحــ,,ـــــضنها؛ فابتسم بسعادة وجلس بجوارها يداعب وجهها بانامله فرمشت بعينها وفتحتها وهي تقول بصوت متحشرج هامس:
-اتأخرت ليه كل ده؟ هو الفجر كام ركعه؟
ضحك ضحكة خفيفة بالكاد خرجت من فمه، وانحنى يقبلها بهدوء فبادلته القبلة ليبتعد عنها حاملا رضيعته ووضعها بفراشها وعاد ليعتليها وهمس باذنها:
-اخدت جولة بعنتر، كان بقالي كتير مركبتوش عشان كده اتأخرت شوية.
مسحت براحتها على وجهه وهي تنظر له بحب، فعلى صوت تنفسه من تأثيرها عليه وقال بلهفة:
-عايزك.
ابتسمت وأومأت له فسحبها معه بجولة عاشقة متلهفة ولكن برقة وشغف حتى التحما قلبا وروحا.
ظلت بحــ,,ـــــضنه بعد أن اطمأن انه لم يفقد السيطرة معها، فغفت على صدـ,,ـــره العاري؛ فشرد هو بمعضلته التي تؤرق حياته واستقرارها، هو يعلم تماما إن أخبر زوجته بوعده الذي قطعه لعاليا فلن تغفر ابدا له، ويعلم ايضا إن لم يف بتلك الوعود قد يحدث ما لا يحمد عقباه.
لاول مرة بحياته يضطر أن يكذب ليس فقط على حبيبته بل أول مرة بحياته يكذب على اﻻطلاق، ربما يراه البعض مكهلا بعيوب لا حصر لها ولكن من بين تلك العيوب الكثيرة والتي حاول جاهدا إلى اﻵن أن يتلاشاها، ولكنه لم يكن مطلقا كذابا.
ربما بالماضي لم يكن ليكذب غرورا وثقة زائدة بنفسه، أما اﻵن فالكذب لم يكن متاحا ولا من خصاله إﻻ مضطرا، تنهد تنهيدة عميقه ونظر للنافذة وتلك النائمة على صدـ,,ـــره تتمسك به كأنه ملاذها الوحيد واﻻخير، حاول النهوض ليغتسل، ولكنه وجدها تحتضنه بقوة فما كان منه إﻻ أن سحبها اكثر داخل حــ,,ـــــضنه ليمتلئ شغفا بدفئ جسدها.
ظلا هكذا حتى صدح صوت رنين هاتفها فصر على أسنانه والتقطه بسرعة قبل أن تستيقظ حبيبته أو رضيعته النائمه ونظر لشاشته، فوجدها نرمين فرد هامسا:
-ايوه يا نرمين صباح الخير.
ردت بتعب:
-صباح النور، ازيك يا فارس؟
اجابها هامسا:
-الحمد لله تمام، خير في حاجه؟
ردت فورا:
-ياسمين فين كنت محتجاها؟
رد باقتضاب:
نايمه، چاسمين منيمتهاش طول الليل.
صمتت قليلا فسألها:
-في حاجه مهمه؟ اصحيهالك؟
رفضت معقبة:
-لا خلاص مش مهم لما تصحى خليها تكلمني.
اغلق معها وقبل أن يترك الهاتف من يده وجد شاشته معقلة على مدــ,,ـــــادثة أمس مع طبيبتها النسائية، وهناك تلك الرسالة التي ارسلتها بعد رده اﻻخير عليها والتي يبدو انهما لم ينتبها لها، فلمعت عينه وهو يقرأها
(طبعا متنسوش استخدام وسيلة لمنع الحمل لأن مفيش مجال لحمل تاني خالص الفترة دي).
مسح على وجهه مرورا بلحيته وعنقه وهو زاما شفتيه متنهدا بقلق، وهو يعلم تماما انهما لم يستخدما اي وسيلة فطبع كلماته للطبيبة
(انا مشوفتش الرساله دي غير دلوقتي، ايه العمل بقى؟)
وجدها قرأت الرسالة وتطبع ردها ففكر بداخل عقله متمتما:
-هي قاعده على التليفون ولا ايه!
قرأ ردها والذي أرسلت له اسم أقراص ووضحت له (دي اقراص للطوارئ ومفعولها ممتد ل٤٨ ساعه، ياريت تخلي مدام ياسمين تاخد حبايتين دلوقتي مع اني مكنتش عايزه اديها اي موانع، الرحم عندها مش مستحمل).
كتب مجيبا
(لو في حل تاني قولي).
ردت (للاسف مفيش).
زفر انفاسه بضيق واخرج رقم حارسها وتحدث باقتضاب:
-ايوه يا امجد.
رد اﻻخير باحترام:
-اؤمرني يا باشا.
اجابه متنهدا:
-بعتلك اسم دوا على الواتس، ابعت اي حد يجيبه دلوقتي.
وافق مجيبا:
-حالا يا باشا وربنا يشفيهم يا رب.
عاد ينظر لتلك التي تتوسد ذراعه وصدـ,,ـــره وكم تبدو شهية وهي نائمة هكذا كاﻻطفال، فحركها ليضعها على الوساده برقة وتحرك صوب المرحاض، ووقف أسفل المياه مغلقا عينه فشعر فجأة باناملها الناعمة على ظهره؛ فالتفت ليجدها تشاطرة اﻻستحمام وهي تمسح بكفها على صدـ,,ـــره بنعومة؛ فسحب نفسا عميقا وانحنى يهمس لها برجاء:
-بلاش كده يا ياسمنتي، خليني ماسك نفسي لحد ميعاد اﻻستشارة.
لم تعقب ولكنها لم تتركه ايضا، بل زادت من اثارته فارتفعت على اصابع قدمها وطوقت عنقه بذراعيها فابتلع ريقه وتفوه بتلعثم:
-احنا نسينا نستخدم وسيله والدكتوره…..
قاطعته وفمها ملتصق بفمه فانخرط معها بما تحاول فعله حتى اندمجا قلبا وروحا وكيانا، رفع وجهها وقبلها قبلة رقيقة وهمس:
-بحبك.
رددت هى اﻻخرى:
-وانا بحبك.
زفر انفاسه وقال بضيق:
-كده ممكن يحصل حمل وانتي مش مستعدة لده دلوقتي.
ردت بابتسامة ولا مبالاه:
-خلينا نروح اﻻستشارة انهارده مجاتش من ٣ ايام.
لف جسدها بالمنشفة وهو يجفف لها شعرها بأخرى ولف نفسه بثالثة وخرجا سويا وهو يوافقها:
-تمام، يبقى اكدي عليها اننا هنكون عندها اول ناس.
بدأ بارتداء ملابسه فاستمع لصوت طرقات على الباب ففتح ليجد خادمته تناوله الدواء وهي تقول باحترام:
-امجد جايب العلاج ده يا باشا.
تناوله منها واغلق الباب وتحرك ناحية زوجته التي تتفقد الرضيعه وناولها إياه بعد أن اعطاها تعليمات الطبيبة بشأنه.
تمم ارتداءه لملابسه ونثر عطره والتفت يسألها:
-هي مواعيد عيادتها امتى؟
اجابت:
-من ٤ بس انا هعدي عليك في الشركه قرب الميعاد ونروح سوا.
أوما لها وأكد:
-طبعا السواق والحراسه…
قاطعته ضاحكة:
-طبعا يا باشا، مش بتحرك من غير جيش الحراسة بقيادة أمجد يا فندم.
زغر بعينه واقترب منها واقتنص عنقها بقبلة مؤلمة وجامحة وهمس باذنها:
-مصاريف اوفر بصراحه الجيش ده، بس كله عشان أمام السلطانه ياسمين.
وقف منتصبا وابتسم لها وهندم بدلته وتحرك للخارج متوجها لعمله، فوقف حارسه على الفور احتراما له وتحرك السائق لفتح الباب وهو مطئطئ الرأس؛ فاستند فارس على باب السيارة المفتوح محدثاً حارسه:
-اركب جنبي مش قدام يا زين انا عايزك.
أومأ له بالطبع وفعل على الفور بعد أن أشار لسيارة الحراسة المرافقة لهم باتباعهم، جلس بجواره وهو متوترا فظل فارس ينظر له بجانب عينه، فكم يشعر بالسعادة عندما يخلق تلك الحالة من الرهبة بنفوس من حوله، بالرغم من تركه للكثير من عاداته السيئة وتنازلة عن الكثير من طباعه الحادة، اﻻ أنه لا يزال يشعر بالفخر فقط من مجرد ارتباك لاحد العاملين لديه.
سعل سعلة صغيرة وبدأ بالتحدث متسائلا:
-انت اخبارك إيه يا زين؟
رد اﻻخر بتفاجئ فهل يسأله عن حاله:
-الحمد لله يا باشا.
التفت يرمقه بنظرة جادة وسأله:
-مش ناوي تتجوز؟
ابتسم زين ورد ساخرا:
-ومين اللي هترضى بيا؟
تعجب فارس من رده، ونظر لجسده الضخم وعضلاته المنمقه وشكله المهيب وشاكسه:
-الجته دي ومش لاقي اللي ترضى بيك! معقول! انت الف واحده تتمناك يا زين بس هو الشغل واخدك شويه.
ضحك زين على حديثه واراد أن يؤكد على حديثه، فهو اصبح ملازما له اربع وعشرون ساعة، حتى انه لا يجد احيانا الوقت للنوم؛ فقال محاولا اخفاء تأييده للأمر:



