
وقف مازن بدوره مستهزئا به:
-جرح ايه بس يا فارس؟ وهو لو هامه اصلا كان جه على اﻻقل حضر عزا ابوه، مش جاي بعد قد ايه عشان بس الفلوس.
اقترب يزن منه ووقف أمامه مترصدا، وتحدث بصوت غاضب وخشن:
-انا لو زي ما أنت بتفكر كده كنت جيت من وقتها وطالبت بحقي.
سأله ممتعضا:
-وايه سبب أنك مجتش وجاي دلوقتي؟
أجابه موضحا بضيق:
-السبب كانت امي، هي اللي منعتنا أنا وآسر اننا نطالب بفلوسنا وانتوا عارفين كويس أنها بعدت من زمان.
سأله بحيرة:
-وايه اللي غير رأيها دلوقتي؟
رمقه بنظرة حزينه رد:
-لانها ماتت من شهر، خلاص اللي كانت منعانا عنكم راحت ومفيش قوه على اﻻرض هتمنعني اطالب بحقي.
مسد فارس لحيته الكثيفة ورمقه بنظرة قوية وتحدث بصوت أجش وقوي مؤكدا على مخارج حروفه:
-حقك أنت واخوك في الحفظ والصون وهتاخده على داير المليم، عايز تفضل مستمر في الشركه أو عايز تصفي اسهمك براحتك.
صر يزن على اسنانه وتكلم بعصبية:
-اسهمي!؟ بس اللي ليا عندك هي اسهمي؟
أومأ له معقبا بتأكيد:
_ايوه ملكوش عندي غير اﻻسهم.
تهجم يزن عليه وحاول امساكه من تلابيه ولكن حال مازن دون ذلك؛
فوقف له بالمرصاد وابعده عن فارس الذي لم يحرك ساكنا بل ظل واقفا بشموخ ووقار جعل اﻻخر ينتفض من الغل وهو يصيح بشراسة:
-ورصيد بابا اللي في البنك وكان فوق المليار؟ والفيلا بتاعته؟ ولا دول بقوا ملكية خاصة؟
ابعد فارس مازن عن طريقه ووقف أمامه ينظر له بجمود وصرح موضحا:
-آه قصدك على دول، عموما الفلوس دي مع الحكومه مش معايا، والفيلا ابوك كان كاتبها باسم العيله اللي كان متجوزها واهي عندك روح لها وطالبها بحقك، بس قبل ما تروح لها اعرف إن مروان بيه كان سايب وصية مع محامي المجموعة و…
قاطعه صارخا ومتسائلا:
-وفتحتوا الوصيه ونفذتوها من غير حضورنا!
رفع فارس حاجبه ورد موضحا:
-بعتنالكم ووالدتك بعتت رفضها بالحضور، وعشان كده المحامي فتح الوصيه ونفذها.
صر على اسنانه مطبقا على فمه بغيظ جم وسأله محاولا التحكم في حركة فكه المغتاظ:
-وكان فيها ايه الوصية؟
أجابه:
-اسهم الشركه ليك انت وآسر، والفيلا لمراته وكان كاتب إن فلوس البنك تتقسم بالشرع بس طبعا البوليس حجز على ارصدته كلها.
قضم اسفل شفته وهو يقول:
-البوليس اللي اتعاونت معاه وعملت كمين لعمك وخليته هربان، وبعدها خليت اخوه ي.ه مش كده؟
صاح به مازن عندما لم يستطع أن يصمت اكثر من ذلك:
-ابوك كان مكرس حياته لاذية فارس، وكل اللي عملناه اننا بلغنا عن اعماله المشبوهه اللي كانت السبب اﻻساسي إن والدتك الله يرحمها سابته واخدتكم وبعدت، انما بقى هتتكلم في قصة مدحت الفهد وسبب .ه لاخوه فده موضوع اكبر من اننا نتكلم فيه معاك وانت جاي بتتكلم في فلوس وورث.
ضحك ساخرا والتفت يوليهما ظهره وهو يقول:
-والله ومازن بقى له صوت وبيتكلم.
عاد ملتفتا ناظرا له باهانة:
-كنت فاكر انك لسه تابع لسيدك فارس يا مازن.
هنا لم يتمالك كل من مازن وفارس اعصابهما وهجما عليه بشراسه لتتحول تلك الجلسة إلى عراك ومشاجرة وتطاول بالايدي والالفاظ، لدرجة أن خرجت أصواتهم لخارج المكتب.
❈-❈-❈
في نفس الاثناء ترجلت ياسمين من سيارتها برفقة حارسها الخاص، وتلك السيارة رباعية الدفع التي تلازمها بأي مكان منذ آخر حوادث مرت بها وتسببت بأذيتها بكافة الأشكال مازالت وتحدث لها بسبب اقترانها بتلك العائلة “عائلة الفهد” والادهى اقترانها بكبيرهم واﻻكثر عرضة للوقوع بالمصائب.
اصطحبت معها رضيعتها تخفيفا على تلك الحنون المسنة التي لا تقدر سوى على بكريها، ولم تجد من يجالس الصغيرة فوضعتها بمقعدها المحمول والذي يمكن ربطه باحكام داخل السيارة ويمكن أيضاً أن يتحول لفراش هزاز مريح للصغيرة.
تحركت فتبعها أمجد الذي أصر عليها بحمل الرضيعه داخل مقعدها وصعد معا الدرج، بالطبع فهي كانت ولا تزال تخشى اﻻماكن المغلقة وبصفته حارسها أصبح يحفظ كل ما بها عن ظهر قلب.
وصلت للطابق المنشود وهي تتنفس بعمق فأوقفها حارسها ناظرا لها بقلق وسألها:
-حضرتك كويسه يا هانم؟
أومأت له والتفتت ترد عليه:
-مش قولتلك ميت مره مبحبش هانم دي يا أمجد!
أبتسم لها واطرق رأسه خجلا وهو يعقب على حديثها:
-لو قولت غير كده الباشا هيسفرني بتذكرة ذهاب للآخره.
ضحكت على حديثه وحركت رأسها بامتعاض من تصرفات زوجها التي لم ولن تعتاد عليها أبدا ودلفت للداخل فوجد مساعدته تجلس على مكتبها، فتنحنحت لتنتبه لها اﻻخيره ووقفت باحترام هاتفة:
-ياسمين هانم! ازي حضرتك؟
اجابتها بحبور:
-الحمد لله يا ندى، انتي اخبارك ايه؟
ابتسمت لها بمجاملة وقالت:
-الحمد لله تمام.
صمتت ياسمين في انتظارها أن تبلغ زوجها بحضورها، ولكنها وجدتها تتخبط بافكارها فقالت بهدوء:
-ممكن تبلغي فارس اني هنا؟ هو عنده مييتنج ولا ايه؟
أومأت لها موضحة:
-ايوه يا هانم، وحتى طلب مني امنع حد يدخل أو أوصل له تليفونات.
لم تعقب وتحركت لتجلس بجوارها وتناولت الصغيرة من يد حارسها واخبرته برقة:
-انزل انت يا أمجد خليك مع الحراسه وانا حستناه يخلص.
لم يراجعها ولكنه فور أن تحرك أستمع هو ومعه الجميع لتلك اﻻصوات العالية التي خرجت من مكتب فارس وتؤكد وجود شجار عنيف؛ فحاول اقتحام المكتب لنجدة رب عمله ولكن وقفت له المساعدة تتوسله:
-ارجوك متدخلش أحسن يرفدني.
أدار وجهه جهه ياسمين الواقفة تنظر بهلع لتلك اﻻصوات حتى يتبين موافقتها أو رفضها لاقتحامه المكتب، ولكن عندما علت اﻻصوات أكثر أشارت له بالموافقة؛ فاقتحم المكتب على الفور واندفع ليقف بالمنتصف ليحول بين رب عمله وبين ذلك الثائر والممسك بتلابيب مازن بشراسة وكانهما عدوين بحرب ضارية.
ابعده أمجد عن الشجار الدائر وعاد ليفض اﻻشتباك بينهما حتى تمكن بالنهاية من إبعاد مازن وسحب قبــ,,ـــــضته الحديدة التي أطلقت على عنق يزن الذي صرخ بسبة نابية وإهانة كبيرة لهما صارخا:
-والله لوريكم يا *** ده أنا ه**** على عمايلكم دي يا شلة نصابين.
انتفخت فتحتي انف فارس غيظا فمد يده لداخل سترة حارسه المتمسك به بقوة وسحب سلاحه من مخدعه وفتح زمام اﻷمان ووجهه سلاحه صوب ابن عمه الأرعن وصرخ بصوت أرعد الجميع:
-لو مش عايز تتدفــ,,ـــــن جنب ابوك، أبعد عن وشي السعادي يا أبن مروان.
صوته ايقظ الصغيرة من نومها ولم يثنيه عن صراخه الهادر سوى صوت بكاءها الذي صدح بالطابق؛ فالتفت بوجهه ليجد زوجته تقف بأحد أركان الغرفة متمسكة بمقعد صغيرتها وتنظر له بوجل ورهبة من شكله المخيف الذي جعله يشعر بغصة داخله لخوفها هي وصغيرتها من تلك اﻻحداث.
ما زاد من حنقه هو عدم صمت ذلك اﻻرعن بل ومداومته على اﻻهانة والسباب اللاذع فامسكه أمجد بقوة ونظر لرب عمله يستأذنه:
-اسمحلي يا باشا ارميه بره الشركه.
صر فارس على اسنانه ورد بغضب:
-سيبه، مهما كان من عيلة الفهد ومينفعش اهينه بالشكل ده وخصوصا في وجود مراتي.
التفت يزن ناظرا لها فابتسم بجانب فمه نصف ابتسامة بالكاد لامست وجهه، وقال بصوت ممتعض:
-هي دي مراتك؟ والله انا ما مصدق أن فارس الفهد اتجوز واتلم وبقى اب كمان.
ازاح فاسر أمجد بيده واقترب من ابن عمه وابتسم بوجهه معقبا:
-بكره تقع أنت كمان واشمت فيك براحتي، خد بالك أنا سكت بس تقديرا لحالتك ولو عايز تفهم وتعرف كل حاجه عن مروان الفهد وعمايله هات اخوك وتعالى وأنا افهمك كل حاجه.
ظل صامتا وعاد ملتفتا ينظر للصغيرة التي اخرجتها والدتها من مقعدها وحملتها تحاول تهدئتها؛ فتحرك صوبها ونظر لفارس هاتفا:
-تسمح؟
وافق فارس فتناول الصغيرة من والدتها التي اعطته اياها وهي ترتعش حرفيا وتنظر لزوجها بخوف وذعر حقيقي، تفحص يزن ملامح الرضيعه ورفع وجهه ينظر لياسمين وقال مبتسما:
-زي القمر، شبه مامتها.
تنفس فارس بهدوء وتحرك ليقف بالقرب منه محتضنا زوجته، واخذ منه الرضيعة وهو يرد حديثه واطراءه:
-سبوع چاسمين يوم الجمعة، هات آسر وتعالى وسيب أي مشاكل على جنب لحد ما نقعد ونتكلم ويا اقنعك يا تقنعني.
أومأ له ونظر لياسمين وقال معتذرا:
-آسف يا هانم على المشهد اللي مش ظريف اللي شوفتيه من شوية، أنا يزن الفهد بالمناسبه.
مد ساعده ليصافحها فنظرت لفارس الذي يقف بجوارها يدعمها فسلمت عليه بفتور وهو يكمل تعريفه بنفسه:
-يزن مروان الفهد.
❈-❈-❈
وصلت أسفل البناية وصعدت الدرج وهي تتحامل على نفسها وشعورها بالغثيان الذي يضايقها دائما وطرقت باناملها على الباب ففتحت لها والدتها التي فور أن رأتها ابتسمت لها واحتضنتها هاتفه بترحيب:
-تعالي يا شيري يا حبيبتي، ادخلي ده انتي وحشتينا اوي.
ابتسمت لها وردت التحية:
-وانتي كمان يا ماما.
دلفت واخفضت صوتها تسألها باهتمام:
-مالها نرمو يا ماما؟
اجابتها بحزن وقلق:
-والله ما عارفه، شغاله عياط وبس، جبتها هنا قولت تقعد معانا يومين تغير جو وعشان كده كلمتك اهو تسليها.
أومأت لها واستمعت لها تكمل بخزي:
-ولا مالك اللي كأنه ما صدق وأول ما قولتله هاخدها عندي قالي احسن بدل ما هي قاعده لوحدها طول اليوم.
قوست شيرين فمها وقالت بامتعاض:
-مكانش ليها الجوازه دي، هو ظابط ووقته مش ملكه وهي اللي مظلومه في النص.
سحبتها للداخل وهي تربت عليها هاتفة:
-ادخليلها وربنا يجيب الخير من عنده.
فور أن دلفت الصالة وجدت ذلك الكهل جالسا بجوار توأمها مستندا على عصاه ومنصت لها بشكل كبير واﻷخرى تهمس له بأمر ما، وفور ان انتبها لدخولها صمتا وابتسم لها رافعا يديه أمامه مرحبا بها:
-يا اهلا يا اهلا يا حبيبة جدو.
هرعت ناحيته وارتمت بحــ,,ـــــضنه مقبله اياه من كفه هاتفه باشتياق:
-وحشتني أوي يا جدو.
جلست بجواره من الناحية اﻻخرى ونظرت لتوأمها وغمزت لها بمشاكسة:
-نرمو، مالك يا قمر احلويتي كده ليه؟
ضحكت ساخرة على حالها وردت:




