روايات

الفصل الرابع من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع روضتنى الجزء الثالث

-قمر بالستر يا شوشو، اسكتي الله يخليكي انتي مش عارفه حاجه.
ربت السيد على فخذها بحنان وعقب:
-كل اللي حكتيه ده يتصلح يا نرمو، سبيني بس وأنا هبعت اجيبه واقرصلك على ودنه اخليه يتظبط.
قبلته من وجنته وهتفت بحب:
-ربنا يخليك ليا يا جدو.
وقفت شيرين وسحبتها من ذراعها وهي تمزح مع جدها:
-عن اذنك بقى يا جدو أحسن اوضتي وحشتني اوي، هدخل أقعد فيها أنا ونرمو شويه.
ابتسم لها وأوما موافقا فتحركتا صوب الغرفة واحكمت شيرين إغلاق الباب، والتفتت تنظر لاختها وهمست لها وهي تصر على اسنانها:

-تعالي بقى عرفيني مالك، واوعي تفتكري انا هيدخل عليا الكلام العبيط اللي قلتيه لماما ولجدو ده! انتي اعقل واحده فينا ومش معقول عامله كل الزعل ده عشان جوزك انشغل عنك شويه من ساعة الترقيه!
ظلت تقضم شفتيها بتوتر فصاحت بها اﻻخرى:
-ما تتكلمي بلاش تعب أعصاب.
همست وهي مطبقة باسنانها تتحدث بغل وكره:
-امه واخوه سبب كل المصايب اللي انا فيها، وهو ولا حاسس ولا دريان بحاجه.
سألتها مستفسرة:
-قولتيله يعني على تصرفاتهم وهو طنش؟ ولا سكتي زي عادتك.
صمتت لتفهم أختها أنها لم تتحدث فصاحت بها موبخة:

-وهو هيشم على ظهر ايده ويعرف إن اهله مضايقينك؟ ما تقوليله ولما يبقى ميتصرفش ساعتها يبقى في كلام تاني.
زفرت أنفاسها وهي تشعر بالضيق والضياع لا تستطيع أن تخبر أقرب اﻻقربون لها بمشكلتها العويصة التي تمر بها، فآثرت الصمت ومددت جسدها على الفراش وتحدثت باجهاد:
-انا عايزه انام، سيبني يا شيري أرتاح شوية.
ربتت اختها على ظهرها ودثرتها بالغطاء وهمست بتذمر:
-جوازاتنا إحنا اﻻتنين مش أحسن حاجه، بالرغم أن اللي شايف من بره يقول ياما هنا ياما هناك، والناس حاسدينا على النسب بتاعنا.
لم تعقب تلك المغلقة لعينها محاولة كتم عبراتها داخل مقلتيها واستمعت لتوأمها تكمل:

-كل اللي حوالينا عمالين يتكلموا، شوفي دي اتجوزت واحد غني ودي اخدت ظابط، وهم لو عاشوا عيشتنا مش بعيد ينتــ,,ـــــحروا أو يتطلقوا من أول شهر.
لم تعقب عليها وظلت مغلقة لعينها فأضافت شيرين:
-حتى الوحيده اللي مبسوطه فينا مع جوزها، لا الناس ولا المصايب عايزة تسيبها في حالها وكل شوية كارثه شكل.
مسحت على ظهر اختها عندما ظنت انها راحت بسباتها فهمست متذمرة:
-ربنا يصلح أحوالنا جميعا يا رب.

❈-❈-❈
سحبها من يدها المثلجة واجلسها على اﻻريكة الموضوعة باحد أركان مكتبه وتناول منها الصغيرة ووضعها بمقعدها الهزاز وظل يحك اطراف زوجته لتشعر بالدفئ وهو يعلم أنها على مشارف نوبة من نوبات علهها التي يعلمها تمام العلم.
اقترب منها وقبلها من وجنتها هامسا لها بحب:
-سلطانه.
نظرت له فوجد حدقتيها ملونتين باﻻحمر القاني فابتسم بزيف وربت على ظهرها يهدأها وسألها:
-انتي مالك خوفتي ليه كده؟ أول مره تشوفيني ماسك سلاح؟
هو يعلم تماما سبب خوفها فتحدث بمصداقيه ومباشرة:

-انا اتعصبت من اسلوبه وهو مفكر إني سرقت ورثه، وانتي عارفه أنا مــ,,ـــــوتي وسمي اللي يغلط فيا أو يهيني، بس مكنتش هستخدمه اكيد.
رفعت وجهها تنظر له بجمود وسألته:
-هو جاي عايز ايه؟ ناوي يبوظ لنا حياتنا زي ابوه ما عمل مش كده؟
نفى برأسه مؤكدا:
-يزن كويس مش زي مروان الفهد، واﻻطيب منه آسر اخوه الصغير.
توترت وسألته من جديد:
-أومال كان بيتخانق معاك ليه؟
مسح على ظهرها بطمأنه ووضح:
-فاهم غلط مش اكتر، وهو اول ما يهدى انا هفهمه كل حاجه وهسلمه ورثه وإن شاء الله الدنيا تهدى، متقلقيش انتي بس.

أومأت له وهي تقضم شفتيها باسنانها بتوتر فرفع وجهها بسبابته وابتسم بسمته الساحرة وانحنى يقبلها قبلة عميقة على شفتيها تجاوبت معها على الفور، فسرحت بها حتى ابتعد بعد أن سحب انفاسها بداخله وحرك لسانه على شفتيه بنهم وكأنه تناول فاكهه لذيذة، وغمز لها بطرف عينه فابتسمت رغما عنها.
وقف يهندم ملابسه وهو يسألها:
-ميعاد الدكتورة امتى؟
اجابته وهي تنظر لساعة الحائط:
-المفروض كمان نص ساعه.
أومأ لها وهو يجلس على مكتبه وتناول بعض اﻻوراق وقام بمراجعتها وأكد لها:
-هخلص الملف اللي في أيدي وننزل على طول.
ابتلعت ريقها وسألته بتوتر:
-هو هييجي الحفله.

لم يفهم مقصدها فسألها:
-مين تقصدي؟
أجابته بضيق:
-ابن مروان بيه.
زفر أنفاسه ونظر لها قائلا:
-متحاوليش تضايقي نفسك من غير اسباب، يزن وآسر معملوش حاجه عشان كل الخوف ده و…
قاطعته بحدة:
-مش معقول مش قلقان منهم، انت لو مكانهم كنت هتسيب تار ابوك؟
جعد جبينه وملامحه وهو يرد عليها بحدة:
-وهو تار ابوهم عندي انا؟
ردت عليه بغضب مماثل:
-عند عمك، وأبو أخواتك، فأنت بقى مطمن وهتدخلهم حياتنا زي ما عملت مع عاليا؟ وكانت النتيجة ايه غير المصايب اللي لسه مخرجناش منها لحد دلوقتي.

ادار وجهه عنها وركز بصرة باﻻوراق التي امامه ولكنه ظل يصر على اسنانه بضيق محاولا الصمت حتى لا يرد عليها رد يحزنها وهو يعرف أن حالتها الصحية لم تشفى مائة بالمائة، ولكنها لم تصمت وفتحت معه ذلك الحوار الذي ينتهي دائما بشجارهما؛ فتكلمت بصوت باكٍ:
-انت على طول بتحطني أنا وولادك في الخطر عشان بس تثبت لنفسك أنك كبير العيلة وتقدر تديرها بكل مشاكلها، مع أن عمامك كل واحد فيهم مكبر دماغه.
وقف منتفضا ودفع مقعده للخلف فارتد بالحائط ورفع سبابته أمامها هاتفا بتحذير:
-وبعديم معاكي؟ اقفلي كلام في الموضوع ده نهائي.

صمتت وبكت فتركها ووقف أمام النافذة وفتحها ليتنشق الهواء العليل حتى يهدأ من حالته، وظل واقفا عاقدا ذراعيه خلف ظهره واﻻخرى تبكي بلا توقف؛ حتى طرق مازن على الباب وظل منتظرا أن يسمح له فقال بصوته العال:
-ادخل.
مسحت عبراتها بظهر يدها حتى لا يراها مازن، ولكنه فطن لبكائها من صوت نحنحتها واستنشاقها لماء انفها؛ فاتقرب من اخيه الروحي ووضع راحته على كتفه وهمس له:
-بلاش تزعلها عشان منرجعش ندوخ بيها في المستشفات يا فارس ولا نسيت؟
بالطبع لم ينس مرضها وتلك الحمى التي اصابتها بسبب حزنها والنزيف الذي لم يتوقف وجعلها تفقد الكثير من وزنها؛

فأصبحت شاحبة نحيفة ومريضة، وها هي أخيرا بدأت بالتحسن لتعود لحزنها وبكائها، فرمقه بنظرة بمعنى اتركنا فابتسم له وقال وهو يتحرك للخارج:
-انا خلصت ورق الشحنه بتاعة المجر، شوف مين فينا اللي هيسافر؟
رد مؤكدا:
-روح انت وخد چنى معاك.
فتح الباب ووقف على اعتابه ورد:
-هيكون في عز امتحانتها مش هينفع، بس تمام أنا هعمل حسابي على السفر وخليك أنت المرة دي.
اغلق وراءه الباب فتحرك فارس وجلس بجوارها وامسك اناملها بين خاصته وهمس بمداعبة:
-مش لوكنتي روحت برنامج محاكاة الطيران اللي قولتلك عليه كان زماني انا وانتي بنقضي الشتا في المجر؟

رمقته بنظرة حزينة وعادت تطرق رأسها، فرفعها بسبابته ونظر بعمق عينها وقال بحب:
-مش بقدر على زعلك يا سلطانه، متزعليش مني.
قبلها قبلة رقيقة ونظر بساعته قائلا:
-يلا ننزل عشان منتأخرش.
وقفت بصمت وبدأت بهندمة نفسها وحملت رضيعتها معها فأخذها منها ووضع راحته خلف ظهرها وتحرك للخارج ونظر لمساعدته آمرا:
-خلصي مع مازن أي شغل متعطل وابقي اجلي كل مواعيدي لبكره.
باحترام أومأت له، فتحرك برفقة زوجته صوب الدرج وبدأ بالنزول معها ولكنه تذكر أمرا فسألها بحيرة:
-انتي علاقتك إيه ببيري؟
ردت فورا:

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى