روايات

الفصل الخامس من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الخامس روضتنى الجزء الثالث

أكد عليه الطبيب:
-متقلقش يا فندم، اﻻكيد هنسألها إذا كانت موافقه تقابلهم ولا لأ؟ بس انا محبتش آخد أي خطوه من غير إذن جنابك.
أومأ مستحسنا حديثه وقال باطراء:
الله ينور عليك يا دكتور، يا ريت دايما تشركني في كل كبيره وصغيره عشان ابقى متابع اﻻمور قبل ما تحصل اي مصايب تانيه، المهم دلوقتي متنساش تسجل الزيارة صوت وصوره.
اغلق معه ونظر لزوجته وقبل أن يتفوه بأي كلمه وجدها تقف من مكانها وتقول بحدة:
-انا عايزه اروح.
حاول أن يتحدث معها فوجدها تتحرك للخارج وهي تقول بعجالة:

-كفايه كده على الولاد، يلا عشان منتأخرش على جاسر اكتر من كده.
بلل شفتيه بطرف لسانه وحاول تمالك اعصابه، وتحرك خلفها بعد أن أولى أحد حراسه بدفع الحساب، ودلف السياره بجوارها فوجدها ممسكة برضيعتها تحاول تجهيز طعامها بارتعاش يديها؛ فحاول مساعدتها ولكنها سحبت منه زجاجة اللبن بحدة فانسكب محتواها على كفها وكفه على حد سواء؛ فاحترقا ولكنه تحامل على نفسه، أما هي فصرخت بتألم فنظر لسائقة الذي لم يحرك السيارة بعد وأمره بلهفة:
-انزل هات تلج بسرعه من المطعم.

سحب راحتها بعد أن تأكد أن لم يطال الرضيعة شيئ، وتركها بمقعدها الهزاز وظل يجفف يد زوجته التي صدح بكاءها عاليا وكأنها طفلة صغيرة تسترعي اﻻهتمام بالبكاء.
اقترب كارم حاملا بيدة قطع الثلج وناولها لرب عمله فوضعها فارس على راحتها، وظل يربت عليها بحنان هاتفا بأسف:
-معلش حقك عليا، حصل خير.
وكأنه من تسبب بذلك، ولكنه آثر على امتصاص غضبها تلك المرة فهو يعلم ما يوجد بداخلها تجاه عاليا، ويعلم أيضا انه قد اخلف وعده معها توا وأمام ناظريها.

بعد تحرك السيارة وطول بكاءها أخيراً صمتت بعد أن وجدته جهز طعام الرضيعة بنفسه وامسكها بحضـ نه وبدأ باطعامها أمام انظار حارسها وسائقه اللذان تعجبا من فعلة رب عملها الصارم، انتهي من اطعامها وسألها بمرح:
-خايف أنا أخرج الهوا من بطنها زي ما بتعملي تبهدلي البدله اللي عجباكي.
لم تضحك أو تتفاعل معه فسحبت منه الصغيرة وبدأت بالتربيت على ظهرها حتى ارتاحت وناميت؛ فاخذها منها ووضعها بمقعدها وعاد ناظرا لزوجته وسحب نفسا عميقا بتفكير، فكيف عليه أن يخبرها بوعده لعاليا الذي سبق وعده لها بترك أمور عاليا لعمه مراد؟ بل كيف يخبرها بما علمه من مخاطر قادمة لا محاله؟

وهل طاقم الحراسه الجديد الذي قام بتوظيفه سيكون كافيا لما هو مقبل عليه؟
تنهد تنهيدة عميقة زادتها حنقا فقالت بتنمر:
-ياااه، ده موضوع عاليا شاغلك أوي، يا ترى إيه المهم أوي كده ومخليك عايز تتابعها بدقة كده؟
ابتلع رقه وحاول التحدث بهدوء ولكنها لم تمهله الفرصة وقالت بعصبيه أنتبه لها هذان المرافقان لهما:
-كدبت عليا يا فارس وخلفت وعدك معايا، أنت انسان كداب واناني وأنا مش قادره اتحملك خلاص.
لمع الغضب بعينه ولكنها تحدته وقالت بثقة زائفة:
-متبرقليش، مش هخاف ولا اتهدد خلاص.
تحدث بهدوء مخالف لم بداخله:

-طيب اجلي خناق لما نوصل البيت.
ادار وجهه ينظر من الجهه اﻻخرى المجاورة له مراقبا الطريق فاستمع لها تتمتم:
-اه طبعا عشان الهيبه الكدابه.
مسح على وجهه ومسد لحيته بقوة وعنــ,,ـــــف، زفر انفاسه صارا على اسنانه وحذرها بصوت حازم:
-طيب احذري غضبي يا ياسمين، واسكتي لحد ما وصل البيت.
ظلت تتمتم بتبرم وضيق:
-هو ده بس المهم، فارس ومن بعده الطوفان، كل حاجه غلط في غلط وعايز حياتنا تبقى كويسه.
صرت على أسنانها وقالت بغضب:

-هتبقى كويسه منين وأنت كل تصرفاتك مش مراعيه انك بقيت زوج وأب وليك عليتك اللي المفروض تكون اهم اولويه في حياتك.
سألها بضيق:
-وانتي وولادي مش اهم اولويه في حياتي يا ياسمين؟
نفت برأسها وأجابت بتأكيد:
-لا يا فارس، اﻻولويه لهيبتك وجبروتك وبعدها شكلك العام قدام عيلة الفهد وعيلة غزال اللي بتتحكم فيهم زي عرايس الماريونت، ومعاهم طقم موظفينك وحرسك اللي وصلت بيك تتحكم في حياتهم وعواطفهم، وعايز زين يسيب اﻻنسانه اللي بيحبها عشان تثبت ليه ولنفسك إن ليك اليد العليا على الكل.

تحدثت بحدة واطناب وعلى دفعة واحدة واﻵخر ينظر لها بغضب ثائر تأجج بداخله، فعاد متحدثا بصرامته المعهودة آمرا اياها بنبرة خشنة:
-آخر مره هقولك اسكتي لحد ما نوصل البيت.
هي تعلم اﻵن إن تحدثت بحرف واحد فقد تفقد حياتها بسبب غضبه المتجلى على وجهه؛ ففكرت لحظة قبل أن تنطق بزفرة قوية:
-ماشي يا فارس، هانت وقربنا نوصل.
اخرج ضحكة ساخرة وقال بصوت عالٍ مسموع:
-وانا اللي هجهزلك العصاية بنفسي عشان تعلميني اﻻدب، أصلي متربتش.
نظرت له بضيق فوجدت احمرار حدقتيه المخيفتين؛ فابتعلت ريقعا بذعر واطرقت رأسها خوفا منه وهي تعض على شفتيها بتوتر؛

فضحك وقال بسخرية:
-عالم جبانات مبتجيش غير بالعين الحمرة، فضلت اقول اسكتي اسكتي، لازم ارجع لفارس الفهد القديم اللي بيخوفك واللي انا مبحبهوش.
لم ترد عليه وظلت صامته حتى وصلا للمنزل؛ ففتحت الباب بسرعه تاركة رضيعتها وهرعت للداخل فحرك رأسه بامتعاض وأمسك مقعد الصغيرة وحقيبتها وترجل من السيارة متحركا للداخل، ولكنه عاد ناظرا لأمجد وتحدث له آمرا:
-اتصل بزين شوفه فين وقوله في ظرف ساعه يكون هنا.
أومأ له اﻷخير بطاعة، ودلف فارس لفيلته فلم يجد أحداً بالبهو؛ فدلف غرفة مربيته وجدها نائمة بجوار الصغير جاسر فناداها بصوت هامس:
-داده.
فتحت عينها بطئ وسألته:

-جيتوا امتى؟
ابتسم لها وقال بهدوء:
-لسه حالا، چاسمين نايمه بس معلش خليها معاكي ساعه كده وهاجي اخدها.
ابتسمت له وتناولتها منه وهي تدعي له بفرحة:
-ربنا يسعدكم يا بني.
ضحك ساخرا على حاله وأمن على حديثها:
-آمين يا داده.
صعد لاعلى ودلف جناحه؛ فوجدها قد بدلت ثيابها بأخرى منزلية وجلست على الفراش تهز ساقها بعصبيه فقال مداعبا إياها:
-بلاش غل في نفسك انتي لسه خارجه من حمى نفاس بسبب الغل ده.
صرت على أسنانها وقالت بصياح:
-ما أنت مش هترتاح اﻻ لما امــ,,ـــــوت مقهوره منك ومن تصرفاتك.

جلس بجوارها وسحبها بقوة ورغما عنها داخل حضـ نه واسند رأسها على صد ره هامسا لها بغزل:
-اجمل من رأت عنيا، دقات قلبي دي مش بتقول غير ياسمين، بطلي تصرفات جنان وغيره ملهاش أساس.
ابتعدت عنه بحده وهدرت به:
-انت فاكر اني بغير من عاليا؟ الموضوع مش غيره يا فارس.
سألها بهدوء:
-أومال ايه؟
تعجبت من سؤاله وقالت:
-معقول مش عارف؟ كل اللي عملته فيا وفي ولادك ومش عارف!
اكد لها برأسه قبل صوته:

-عارف عمايلها كويس، بس اللي زي عاليا لو اتسابت هتعمل مصايب أكبر بكتير من اللي فات، وانتي عيزاني اسيبها خالص من غير ما اتابعها؛ فتفتكري يا عقل النمله هعرف اللي في دماغها منين لو بعدت؟
ادارت وجهها عنه وقالت بضيق:
-انت بتفرق جامد اوي في المعالمه بين اهلي واهلك يا فارس.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى