
-مش عايزه ادخل دلوقتي، غصب عني ضايقت ياسمين، بس مش قادره اتخطى اللي حصل من اللي اسمه فارس في حق اخويا، وفي اﻻخر كله بيتعامل معاه وكأن اللي حصل كان عادي.
بكت رغما عنها وقالت بغضب:
-حتى بابا جاي وحضر العزومه ولا كأن لينا حق عنده واللي اتبهدل اكتر من مره ده إبنه الوحيد.
حاول تهدأتها وشرح اﻻمر لها فقال:
-انا يمكن شهادتي مجروحه في الباشا بس…
قاطعته مجزمة:
-طبعا، ما انت اكيد واحد من البودي جارد اللي بهدلوا اخويا وضــ,,ـــــربوه وكسروله رجله وايده.
تلعثم قليلا ورد مدعيا:
-يا آنسه انا مجرد جارد شخصي، مليش في الكلام ده.
اشاحت بوجهها الباكي فتضايق من شهقات بكاءها التي علت؛ فحاول تهدأتها مجددا فتحدث بهدوء:
-طيب ممكن تبطلي عياط وتسمعيني؟
مسحت وجهها بمحرمته ونظرت له بانصات فقال مطنبا:
-مش هتكلم في الوقت اللي قبل جواز فارس باشا عشان يمكن معاكي حق، وهو مبهدلش أهل ياسمين هانم وبس، ده كان حالته صعبه جدا ونازل في الكل بهدله من غير تفرقة وحقيقي محدش سلم منه ولا المقربين له.
ابتلع ريقه وأكمل:
-بس اللي حصل منه في الفتره دي كلنا عديناه عشان حسينا بيه قد ايه كان بتعذب!
ولو كنتي بتحبي هتفهمي يعني ايه تلاقي اﻻنسان اللي بتحبيه مع حد تاني.
بلل شفتيه وأطنب باستفاضة:
-وابدا مش ببرر له تصرفاته الغلط، أنا ببرر تساهل الكل ومسامحتهم ليه بعد كل ده، واهلك اولهم يا آنسه دعاء بعد ما فهموا الحقيقه وعرفوا قد ايه بيحب مراته، لكن لو رجعنا لتصرفات شادي فهتلاقيه هو الغلطان.
صرخت به رافضة ومتسائلة:
-غلطان في ايه؟ غلطان عشان كان بيدافع عن حقه في خطيبته؟
اجابها بتوضيح:
-لا، كان بيتحدى فارس باشا وهي على ذمته، مفيش راجل عاقل يقف قدام القطر ويقوله مش هتقدر تدوسني، لكن شادي عمل كده وبأسلوب غلط وأنا كنت حاضر واترجيته يبعد بس هو عاند.
نظر لها وكم ود إزاحة تلك العبرة العالقة على وجهها بانامله، ولكنه تراجع وتحدث معها برقة:
-انا اترجيته يبعد عن طريق الباشا، بس هو وقف وسط الشارع يقوله خطيبتي وبنحب بعض وهي كانت على ذمة فارس باشا، قسيها على نفسك قوليلي هتتصرفي ازاي؟
ضحكت وهي تمسح وجهها بمحرمته وقالت:
-انا بنت، مينفعش أكون مكانه.
بادلها الضحك وقال هو اﻵخر:
-انا بقى راجل وبقولك لو حد جمع إسمه بإسم اﻻنسانه اللي بحبها أو ناوي اتجوزها في جملة واحده ه.ه، ما بالك بقى بمراتي؟
بللت شفتيها وسألته بخجل:
-ومراتك مش بتقلق عليك من الشغلانه دي؟
ابتسم ورد موجزا:
-انا لا متجوز ولا مرتبط حتى.
اتسعت عينيها فضحك واضاف:
-هلاقي وقت منين؟
سألته بحيرة:
-ليه؟ انت مش بتاخد اجازات ولا راحه خالص؟
أومأ نافيا واخبرها بصوت رجولي:
-انا الجارد الخاص، يعني ملازمه 24/7.
ضحكت وعقبت:
-صبح وليل وفي كل وقت يعني!
اكد لها بحركة طفيفة من رأسه فتعجبت وقالت:
-ده كده ملوش خصوصية خالص واﻻكيد انك عارف عنه كل كبيرة وصغيره.
ضحك عاليا ونظر للارض بخجل واجاب:
-مش بس كده، أنا اعرف ادق ادق تفاصيل حياته، بس أسرار المهنه طبعا مستحيل حد يعرف أي حاجه عنه.
رفعت كتفاها وقالت بلامبالاه:
-كنت شوفتني سألتك عن حاجه؟
ابتسم لها بلباقة ونظر بساعته وصوت اﻻذان يصدح عاليا فقال لها بود:
-طيب اتفضلي اوصلك للجنينه، المغرب ادن خلاص.
تحركت معه للطريق المختصر للحديقة المقام بها العزيمة وابتسم لها معقبا:
-صوما مقبولا إن شاء الله.
ردت عليه:
-واياكم، ومتشكرة جدا أنت فعلا خرجتني من المود اللي كنت فيه.
أطرق رأسه باحترام وقال بصوت خافت:
-أي خدمه.
عاد من شروده مستمعا لصوتها فأخبرها بتنهيدة عميقة:
-انا عايز أشوفك.
ابتسمت ورحبت مؤكدة:
-بس كده! ده انا هتجنن واشوفك، وحشتني اوي.
شعر بغصة مؤلمة داخله فكيف سيخبرها بانفصاله عنها بعد أن علم قرار رب عمله القاطع بذلك اﻻمر؛ فاغلق معها الهاتف وهو يشعر بتمزق أوصاله.
❈-❈-❈
ظل يهاتفها مرارا وتكرارا ولكن وجده مغلق فشعر بالقلق ولكنه لم ييأس وعاود اﻻتصال بها طوال اليوم فلم يجد بدا سوى أن هاتف إحدى الخدم بڤيلته فردت عليه باحترام:
-اؤمرني يا مازن بيه.
سألها بدون مقدمات:
-جني فين؟ اديهالي.
ردت عليه بحيرة:
-هي نزلت من الصبح يا بيه ولسه مرجعتش .
احتدت تعابيره وهو يستمع لردها فصاح بحدة:
-نزلت راحت فين؟
أجابت برهبة من نبرته العالية:
-والله ما أعرف يا بيه، هي قالت لي على ليستة اﻻكل وخرجت ومقالتش رايحه فين!
اغلق معها دون مقدمات وجلس ينظر لهاتفه بضيق وتمتم بداخله:
-هتكون راحت فين؟!
هاتف سائقها ولكن الأخير أخبره ايضا:
-الهانم أخدت العربيه وساقت لوحدها.
زفر أنفاسه بغضب وهو يشعر بالضيق من تصرفاتها الهوجاء وعاد، يحاول اﻻتصال بها مجددا ولكن ظل الهاتف مغلق.
اما هي فقد ذهبت لتلك الزيارة التي تأخرت كثيرا عليها لصعوبة فعلها، ولكن اﻷمر يستحق العناء فقد افتقدته وبشدة بالرغم من كل ما حدث، دلفت المكتب وجلست على المقعد المقابل له ونظرت لذلك الرجل بالزي الميري مبتسمة وشكرته بامتنان:
-متشكره لحضرتك على المساعدة.
ابتسم لها وقال باستحسان:
-انا تحت امرك، ثواني اخلي حد من العساكر يستدعيه.
انتظرت بلهفة وهي تشعر بألم بداخلها حتى دلف مرتديا ذلك الزي باللون اﻻزرق؛ فبكت فورا وهو يقترب منها ناظرا لها باشتياق هاتفا:
-چوچو، بنتي.
ارتمت بحــ,,ـــــضنه واحكمت ذراعيها حوله وهي تقول باكية:
وحشتني أوي أوي يا بابي.
قبلها من وجنتها وابعدها عن حــ,,ـــــضنه ليملي عينه بطلتها التي افتقدها وابتسم لها بحب، وعاد يسحبها داخل حــ,,ـــــضنه ويربت على ظهرها بشوق جارف:
-حبيبتي يا بنتي، وحشتيني اوي واخواتك وماماتك، كلكم وحشتوني.
وقف الضابط المسئول وقال متحركا للخارج:
-اسيبكم تاخدوا راحتكم.
ترك المكتب وغادر فعاد مدحت لاحتضان غاليته، وظل يقبلها من وجهها حتى يزيل نــ,,ـــــار اشتياقه، اجلسها أمامه فنظرت لحالته بحزن وسألته:
-مامي وميار بيزوروك؟
أومأ مبتسما:
-ايوه وساهر كمان، أنتي اللي اتأخرتي عليا يا چنى بس انا مقدر اللي حصل ومش زعلان منك.
بكت واطرقت رأسها وقالت بحزن:
-غصب عني يا بابي، انا مريت بحالة نفسية وحشه اوي، بس الحمد لله عديت منها.
استحسن حديثها و ظل مبتسما فسألته بحيرة:
-انت كويس؟ عارف تتأقلم في المكان هنا؟
تنفس ببطئ وقال:
-الواحد بيتعود واحده واحده، انا مش عايزك تقلقي عليا وخلي بالك من نفسك.
اومات له فسألها بفضول:
-عامله ايه مع مازن؟ اتفقتوا على انفصال ولا الجواز ده هيستمر لامتى؟
شعرت بالحرج وردت بخجل:
-الجواز هيستمر يا بابي.
لم يفهم فنظر لها بحيرة فقالت له بتردد:
-انا ومازن بنحب بعض و…
قاطعها رافضا وهاتفا:
– يا بنتي منا عرفت كل حاجه، وعارف انه جواز على الورق عشان مشكلتك، فطمنيني اخوكي متفق مع مازن على ايه أنا عايز اطمن عليكي.
ردت موضحه بعد أن اكتسحت حمرة الخجل وجهها:
-يا بابي انا ومازن بنحب بعض بجد، وجوازنا حقيقي مش على الورق، ده حتى انا عندي خبر هيفرحك اوي وانت هتكون أول واحد تعرفه.
نظر لها بترقب فابتسمت وقالت بخجل:
-انا حامل.
❈-❈-❈
سحبها داخل حضـ نه وتراقص معها وهي تبتسم بسعادة فانحنى يقـ بلها من تجويف عنقها فعضت على شفتها وهمست لها باذنه:
-الناس يا فارس.
ابتسم وهمس بدوره:
-عشان بس متقوليش بتكسف ابين حبي ليكي.
قوست فمها وردت وهي تتراقص معه على انغام الموسيقى:
-وهو ده يصح برده؟! ساعات بتفاجئني بتصرفاتك والتناقض اللي في شخصيتك.
ضحك ورد ولا تزال آثار الضحكة على صوته:
-اعمل ايه بس؟ جننتيني بحبك.
وضعت رأسها على صـ دره لتستمع لنبضاته واكملت رقصتها حتى انتهت الموسيقى وعادا للجلوس على الطاولة؛ فنظرت لساعة هاتفها وقالت بقلق:
تفتكر چاسمين نايمه كل ده؟
رد بتأكيد:
-بينا وبينها خطوتين يا سلطانه، لو صحت الحرس هيجيبوها.
عادت تسأل بحيرة:
-وجاسر اكيد دوغ داده!
قرص وجنتها وقال بمداعبة:
-انسي البيت والولاد شويه احنا بقالنا كتير اوي مخرجناش سوا، خلينا نستمتع بالوقت المسروق ده شويه من غير تفكير.
عضت على جانب شفتها عندما غمز لها بطرف عينه فقال بوقاحة:
-ايه؟ تحبي نروح؟
رفضت برأسها فقال موضحا:
-اومال بتغريني ليه طيب طالما مش عايزه تروحي؟
ضحكت وتدللت أمامه بشكل آثاره كليا وقالت بصوت انثوي ورقيق:
-اصل شكلك حلو أوي في البدلة دي، ودقنك لما طولت اوي كده بقت Se xy اوي.
استند برأسه على كفه ورمقها بنظرات متفحصة لملامحها وقال بعفوية اضحكتها:
-ابقي فكريني اشتري الوسيلة واحنا مروحين بدل ما تطلعي من تحت ايدي حامل انهارده.
ضحكت عاليا فشاطرها الضحك ولم يقاطعهما سوى رنين هاتفه الموضوع أمامها؛ فالتقطت عيناها اسم الطبيب المعالج لحالة عاليا؛
فتجهم وجهها وابتلع هو ريقه بضيق زاما شفتيه ورد عليه فورا:
-ايوه يا دكتور، خير؟
تلقى صوته على الجانب اﻵخر هاتفا بترحيب:
-ازيك يا فارس باشا يارب تكون بخير؟
اجابه بفروغ صبر:
-الحمد لله تمام، خير؟
اجابه موضحا:
-في ناس جايين وطالبين زيارة اﻻنسه عاليا، وأنا محبتش أوافق بالزيارة قبل ما اخد رأيك.
تعجب ونظر امامه لتلك التي توقف وجهها عن اﻻبتسام وعاد يتحدث معه متسائلا:
-مين؟ احنا متفقين الزيارات تكون عائلية بس.
اكد له بتوضيح:
-ما الواضح انهم من العيلة يا باشا، اسمهم يزن وآسر الفهد.
قوس حاجبيه بتعجب، ولكنه عاد متذكرا تلك اﻻحداث اﻻخيرة التي مرت عليه وما أخبرته به عاليا؛ ففهم اﻻمر برمته وتأكد من ظنونه فصر على اسنانه محاولا كتم غضبه الظاهر عيانا لتلك الجالسة على جمرات تحــ,,ـــــرقها، ورد حديثه للطبيب:
-تمام، خليهم يزوروها بس سجل الزيارة صوت وصوره ومتخليهومش يطولوا معاها لاني مش ضامن زيارتهم في مصلحتها ولا لأ!



