
-وانت عملت إيه في التعويضات؟
أجابه بعملية شديدة:
– الأهالي اللي سحبوا القضية دفعنالهم الشيكات، لكن اللي رفضوا المبلغ بقى فالشئون القانونيه قالت نستنى الجلسه الجايه عشان نحدد الخطوه اللي بعد كده.
رمقه بنظرة متضايقة وقال بحدة:
-انا مش قولتلك بلاش تتفاوض معاهم واللي يطلبوه ادفعه!
رفع ساجد حاجبه بدهشة وقال بتعجب:
-ازاي بس يا فارس عايزني أعمل كده؟ أنت الجلاله بس وخداك عشان العمال اللي ماتوا، لكن لو عملنا كده كل العائلات هتهجم علينا ومش هنلاحق على التعويضات، وأصلاً لا في سيوله ولا كاش نقدر نوفي بيه كل ده.
صاح به بحدة:
-خد من مالي الخاص يا أخي، لكن متساومش اﻷرامل واﻷيتام على دم أهاليهم.
وقف منتفضا بغضب؛ فحاول مازن تهدئته:
-براحه يا فارس الأمور متتاخدش كده، انا فاهمك وحاسس بيك بس إحنا في ظروف لازم….
قاطعه بغضب:
-احنا في ظروف وهم لأ؟ إحنا محتاجين الفلوس وهم لأ؟ دول أرامل وأطفال مات لهم العائل الوحيد.
نفذ صبر ساجد فوقف هو اﻵخر صائحا:
-خلاص أعمل اللي يرحك بس حط في اعتبارك إنك لو وافقت على مساومة المحامين بتوعهم هيطمعوا أكتر وأكتر ومش هنخلص.
وضع مازن يده على كتفه وأجلسه بالقوة وقال بهدوء:
-اقعد واهدى، إحنا كلنا هنا بنحاول نحل.
قوس فارس فمه وتنفس بحده ولكنه صمت ينظر للأوراق التي أمامه وتلك الإحصاءات التي تؤكد له صعوبة القادم؛ فظل يراجع بتركيز حتى دلفت ياسمين حاملة فناجين القهوة ووضعتها أمامهم وهي تسأل بفضول:
-ايه اﻷخبار؟ بتتحل ولااا…
صدح صوته الغاضب والأجش يرد:
-بتتعقد اكتر واكتر، وكل ده كوم واختفاء ولاد مروان كوم تاني وياريت ده بس اللي قالقني.
نظرت له بأهتمام فقال بتوضيح وكانه تخلى عن توخي حذره من إخافتها:
-سكوت المنظمه دي وعدم ظهورهم لشهر كامل لحد دلوقتي، وبعد تأكيد يزن إن دي مجرد البدايه مخليني أحس إن ده السكوت اللي بيسبق العاصفه، وبقيت حاسس بنــ,,ـــــار جوايا من احساس الرعب اللي لا عقلي ولا جسمي واخد عليه ده وقادر يستوعبه.
جلست معهم وسحبت اﻷوراق من أمامه ونظرت بها بتدقيق وظلت تقلب بها يمينا ويسارا فسخر ساجد منها هاتفا:
-يعني 3 رجاله من أكبر وأكفأ رجال الأعمال قاعدين شهر بحاله بيفكروا في حل ومش لاقيين، وأنتي يا ياسمين بلفك للأوراق في الكام ثانيه دول هتلاقي التايهه!
أدرك فارس أن حديث ابن عمه ما هو إﻻ سخرية وإهانة لزوجته؛
فصر على أسنانه ونظر له بغضب وصاح به موبخاً:
-اياك تاني مره تحاول تهين مراتي بالشكل ده، فاهم ولا لأ؟
نظرته الحادة وغضبه الهادر جعل مازن يحاول تهدئته فقال بمزاح:
-يا عم سيبك منهم الأتنين عيال من سن بعض يلعبوا سوا، وخلينا أنا وأنت الخناشير ماشيين بالمسكنات.
لم يبتسم فارس لمزحته ونظر له بجمود ولكنه انتبه لصرخة زوجته:
– لقيتها، هو ده الحل الوحيد.
يتبع…



