
-أمن نفسك وعيلتك على قد ما تقدر وحاول توصل لهم يا فارس ولو طلبوا تعويض مادي ادفعه، وصدقني ده احسن حل ممكن تعمله.
نهج بانفاسه وترقرقت عيناه بالعبرات المكتومة وقال:
-انت عزمتني على حفلة ولادك، بس نصيحه مني بلاش تعملها لأنها هتكون فرصة إن يدخل معازيم عندك، ممكن متعرفش مين فيهم معاك ومين معاهم! وممكن لا سمح الله يأذوك أو يأذوا عيلتك.
سأله فارس بارتباك بعد ان شعر بالخوف لأول مرة بحياته ليس خوفاً على نفسه بل على نبضات قلبه المتمثلة بعائلته:
-المعلومات اللي عندك بخصوص الحفلة؟ قولي يا يزن ارجوك.
نفى برأسه وأكد:
-لأ، بس برده الحرص واجب.
أعاد فارس رأسه للوراء ساحباً قدرا كبيرا من الهواء داخل رئتيه واعادها ناظراً لابني عمه وسألهما:
-طيب انتوا مأمنين نفسكم ولا بعد ده كله ممكن يغدروا بيكم؟
أجابه يزن مبتسماً بأسى:
-مفيش حاجه مضمونه مع ناس زي دول، بجد الله يسامحه بابا على الورطه اللي ورطهالنا بتعامله مع ناس بالخطوره دي.
استند فارس بذقنه على كفه وصمت مطنبا بالتفكير واغلق عينه لا يجد حل أو مفر من اﻷمر ففتح عينه وسأله بضيق:
-تقدر توصلني بالناس دي؟
أومأ له ولكنه عقب:
-بس كده هيعرفوا اننا كشفنا خططهم ليك، وممكن أمي تبقى في خطر.
رد فارس مؤكدا:
-متخافش؛ لأن أنا معرفتش منكم وده هبلغهم بيه.
ضحك يزن وعقب:
-عرفت من عاليا، يعني هتحطها هي في وش المدفع.
تكلم باندفاع وغضب فصاح فارس موضحاً:
-يا بني أنا لا عرفت منك ولا من عاليا ما تهدى بقى، المستشفى بتراقب عاليا بأوامر مني بسبب محاولتها الكتير للأنتــ,,ـــــحار، ومقابلتكم كانت متصورة وأنا عرفت من التسجيلات.
زفر يزن وهو يصر على أسنانه قائلاً:
-مش هقدر اخاطر يا فارس ابوس ايدك، انت دور وحاول توصل لهم بمعرفتك.
وقف آسر اخيرا بعد صمت طويل محتدا على أخيه اﻵكبر:
-ما توصله بيهم يا يزن، أنت عاجبك العيشه اللي تحت تهديد السلاح اللي عيلة الفهد عايشه فيها دي؟ عاجبك ماما اللي تحت أيديهم؟ والله أعلم بيعاملوها ازاي؟ وصله بيهم وزي ما كنت ناوي تتفق معاهم لو فارس ادالك الفلوس اتفق معاهم دلوقتي.
حرك فارس رأسه باستحسان لحديث ابن عمه الصغير وأكد على حديثه معقباً:
-الله ينور عليك، آسر معاه حق في كل كلمه بيقولها، إحنا لازم نقف كلنا أيد واحده، مينفعش نتفرق لانهم هيدخلولنا من الثغرات دي زي ما دخلوا أول مره من ثغرة مروان الفهد.
قضم يزن داخل فمه واطنب بتفكيره شارداً قليلا حتى نبهه فارس بصوته:
-ها يا بني؟ هتقف معايا ولا أروح أنا اشوف حالي وحال العيله لوحدي.
❈-❈-❈
عاد فارس من شروده وهو يلكم ذلك الكيس الرملي بقوة وعنــ,,ـــــف متمتماً بداخله:
-بعد كل ده وبرده أذوني اذيه مش هعرف افرد ظهري بعدها.
زفر بغضب فشعر بأناملها على كتفه؛ فالتفت ينظر لها بهدوء مصطنع محاولا أن لا يظهر لها ما بداخله فابتسمت له وهمست برقة:
-حبيبي، أتأخرت أوي ومش جايلي نوم من غيرك.
وضع كفه على طول ذراعها وأخذ يمرره صعوداً وهبوطاً عليه وهو يرد:
-سرحت شويه يا حبيبتي معلش.
اقتربت أكثر حتى باتت ملتـ ـصقة به وارتفعت على أصابع قدميها وطبعت قبـ ـلة على وجهه وخده قائلة بهمس مثير:
-بحبك يا فارس.
قبلـ ـته برقه وشغف فبادلها القـ ـبلة، فابتعدت بعد أن شعرت بحاجتها للهواء ونظرت له مبتسمة وفكت رباط مئزرها الطويل فسقط أرضاً على الفور ليظهر جسـ ـدها أمامه مجر داً من أي قطع ملابس، واقتربت مجدداً مرتفعة على أصابع قدمهيا حتى تصل لطوله ووزعت قبـ ـلاتها على عنقه؛
فانحنى قليلاً ليسهل لها الوصول لوجهه، وبدأ في مبادلتها القبـ ـلات الساخنة والعميقة متنهدا بإثا رة فنز عت عنه ملابسه المتعرقة فشعر بالحرج وهمس من بين نشو ته:
-أنا عرقان أوي من التمرين، تعالي نطلع الجناح عشان آخد شاور و…
قاطعته وهي تكمل إثا رته غير عابئة بما يقوله وهمست بإثا رة:
-ريحتك مسك يا قلبي، المهم بس متنساش تمسح التسجيلات دي من كاميرات المراقبه.
غمزت له بنهاية حديثها؛ فحملها فوراً وجلس على مقعد التمرين جاعلاً اياها تجلس أعلاه تحتضن خصـ ـره بقدميها ورد مبتسماً:
-اكيد مش همسحها وهحتفظ بيها لنفسي اتفرج لما توحشيني ومش قادر اطولك.
ضحكت ضحكة رقيـ ـعة ولكنها تذكرت مكانهما فاغلقت فمها بكفها على الفور فسحب فارس يدها واخبرها:
-خدي راحتك يا سلطانه، مفيش حد معانا غير داده حتى ساهر عند ميار.
قضمت شفتها السفلى وهمست:
-بس اوضة داده قريبه أوي من الچيم.
حاوط خصـ ـرها بذراعيه وقال:
-داده نومها تقيل، بقولك خدي راحتك بقى ودلعيني.
رمقته بنظرة لعوب وقالت بشكل مثير ومدلل:
-يعني إحنا لوحدنا خالص خالص؟
أومأ لها وهو يبتسم وقد تناسى همومه قليلاً من دلالها الذي ي.ه رويدا رويدا؛
فأضافت تسأله:
-يعني استفرد بيك واعمل فيك اللي نفسي فيه براحتي خالص؟
ضحك وهو يقبلها من عنقها وأومأ مؤكدا على حديثها:
-استفردي بيا واعملي اللي نفسك فيه يا سلطانه، وأنا انهارده عبدك وملك ايدكي.
فهما ببعضهما البعض بشغف وحب فاق قدرتهما على التحمل اكثر فانصهرها قلباً وجسـ ـداً وكيانا، انتهى يلـ ـهث بأنفاسه ونظر لها بحب وقال:
-أنتي الوحيدة اللي بتعرفي تخرجيني من مود الحزن.
ضحكت بدلال وردت عليه وهي تقف وتتناول مئزرها الملقى على اﻷرض:
-أنا ولا قلة الا دب؟
وقف يرتدي ملابسه هو اﻵخر ورد:
-قلة الا دب معاكي انتي وبس.
قبـ ـلها قبـ ـلة عميقة وسحبها من راحتها وتحرك للخارج وهو يقول:
-تعالى عايز اوريكي حاجه مهمه.
توجه للخارج فتعجبت وسألته بحيرة:
-فارس، هنروح فين بالشكل ده؟
اشارت لملابسهما البيتيه فغمز لها وخلل أصابعه بخاصتها وسحبها معه قائلا:
-تعالي بس.
وجدته يقودها صوب اسطبل الأحصنة فعادت تسأله:
-احنا رايحين فين بس فهمني؟
أجابها مبتسما:
-انتي شايفه رايحين فين؟
ردت بتوتر:
-اﻻسطبل.
أومأ غامزاً وظل يمشي وهو يسحبها خلفه فتعجبت من تصرفه وهمست بتمنع:
-بلاش اﻻسطبل يا فارس، خلينا نروح الجناح بتاعنا احسن، الڤيلا كلها متراقبه صوت وصوره.
وصل فترك راحتها ونظر لها وقد انفطر قلبه من كثرة الضحك وقال مازحاً:
-انتي خلاص دماغك مش رايحه غير في السـ كة الشمال كده على طول!
عقدت حاجبيها وهي لا تفهم مغذى حديثه ولكنه لم يطل اﻷمر؛ ففتح باب اﻷسطبل لتجد مهرة بيضاء غاية في الجمال والتوهج، فهرعت صوبها تمسح بيدها على ظهرها وهي تقول بانبهار:
-الله يا فارس، ايه الجمال ده؟ تحفه.
اقترب منها من الخلف واحتضـ نها واضعا راحتيه على بطـ نها وقال بغزل:
-أحلى فرسه لأجمل سلطانه في الوجود، كنت ناوي اقدمها لك في الحفله بس ملحقتش.
التفتت وحاوطت رقبته بذراعيها ونظرت له بحب وعشــ,,ـــــق وهي تتغزل بحبها له:
-أنا محظوظه بيك يا فارس، محظوظه بإنسان جميل بكل معنى للجمال، جميل في الشكل والطباع واﻷخلاف ومهما كانت نظرة الناس ليك فهم مش شايفين حقيقتك اللي انا شيفاها وعرفاها.
شعر باﻷنتشاء من عذب كلماتها فتنهد وهو يفكر بداخله ماذا عليه أن يفعل حتى يضمن استقرار وأمن عائلته؟ وبالطبع شعرت هي بما يثور بداخله فمسحت براحتها على وجهه وسألته بخفوت:
-ناوي على إيه في الموضوع ده؟ وهتعوض الخساره دي ازاي؟
حرك رأسه وحك لحيته بضيق ورد بعد أن تنهد بعمق:
-الحل الوحيد ارضخ لتهديدهم وادفع لهم التعويض اللي طالبينه.
سألته بتوتر:
-كام المبلغ؟
ضحك ساخراً ونظر للأرض ففهمت أنه مبلغ أكبر من تخيلاتها فسألته باهتمام:
-كبير للدرجة دي؟
أومأ لها مؤكداً موضحاً:
-بعد اللي حصل في مصنع العالميه، لو دفعت اللي طلبوه مش هيكون حيلتي حاجه أقدر أقوم بيها المصنع من تاني، وساعتها مش عيلة الفهد بس اللي هتعلن افلاسها، أنا كمان هعلن افلاسي.
رفعت كتفيها تحركهما بعصبية وهي تحاول أن تخفي توترها وقالت:
-وايه يعني؟ عادي.. وتبدأ من جديد وأنا معاك.
اتسعت بسمته وأمسكها من راحتها وتوجه للخارج صوب ڤيلته وتحدث معها بتعجب:
-ازاي يكون ده تفكيرك؟ انتي فاهمه يعني ايه المجموعه العالميه ومجموعة الفهد تفلس؟ مش بس حياتنا هتختلف وهننزل من طبقة الاغنيا للطبقة اﻷقل، ده كمان في اكتر من 7 آلاف عامل وموظف هيتشردوا ويخسروا وظايفهم، انتي فاهمه خطورة ده ايه يا ياسمين؟
ردت بحدة وهي تؤكد:
-اكيد فاهمه، بس ده أحسن ولا إنهم يرجعوا يأذوك تاني في مالك ولا عمال تمــ,,ـــــوت من تاني، ولا المره الجايه تبقى الأذيه لينا … ليا أنا وولادك؟
وصلا ودلفا داخل الڤيلا فجلس على أقرب أريكة وجلست بجواره وهي تنتظر رده؛ فعمق تفكيره وأجابها أخيرا:
-عشان أدفع لهم وأقدر أحافظ على المجموعه لازم نستغنى عن حاجات كتير أوي من ممتلكاتنا وهنتعب أوي عشان نحقق ده.
رمقها بنظرة جادة وسألها:
-مستعدة نعيش بمستوى أقل؟ مستعده نستغنى عن كل الرفاهيات والكماليات في حياتنا؟
وافقت دون تفكير وعقبت:
-عارف لو هتقولي اننا هنعيش في شقه أقل من بيت جدي اللي في عابدين، أنا موافقه وراضيه وعمري ما هشتكي، بس المهم عندي اننا نكون في أمان.
❈-❈-❈
هل يمكن أن يمر الوقت بهذه السرعة والجميع يعملون كخلية نحل تحاول الانتهاء من بناء عشها لتحمي ملكتها، وبنفس الوقت على الجميع إنتاج العسل ليغذي الخلية؟ كان هذا هو السائد بالمجموعة العالمية ومجموعة الفهد كحد سواء، الجميع يحاولون إيجاد حلول للخروج من اﻷزمة بأقل الخسائر المادية والمعنوية.
كل هذا وفارس لا يدخر جهده بمحاولة التواصل مع تلك المنظمة التي تسعى لإبادته تماماً عن وجه الأرض، وعمل عمر الباشا على مساعدته بالرغم من المخاطر التي قد تقابله هو الآخر لمجرد التدخل بالأمر، ولكنه لم يستطع الوقوف مكتوف اليدين وهو يرى هذا الخطر يهدد عائلة بأكملها تحتوي على نساء وأطفال لا ذنب لهم بما يدور بعالم الرجال.
عاد منزله بعد يوم شاق فاستقبلته زوجته بلهفة؛ فوجدته منهك القوى فزمت شفتيها بضيق وقالت متذمرة:
-انا مش عاجبني حالك يا عمر، أرجوك أعتذر من فارس الفهد وسيب الشغلانه دي، أنا معنديش إستعداد اخسرك.
جلس بإجهاد على المقعد المقابل لباب منزله وشرح لها وجهة نظرة:
-اللي تقفي معاه انهارده هيقف معاكي بكره، وفارس الفهد مش قليل .. ده من أكبر رجال اﻷعمال في البلد ومعارفه وصلاته ممكن توسع دايرة شغلي اكتر واكتر.
زفرت بضيق وقالت:
-مش مهم كل ده، أنا مش هفرح بمعرفته لو أنت جرالك حاجه وأنت عارف إن الناس اللي بيهددوه دول حيتان ومعندهومش رحمه.
رفض حديثها وقال بفضول:
-على كده لو أنا في يوم وقعت في نفس اﻷزمه هيكون ده رأيك؟
نفت على الفور وهي ترد:
-ربنا ما يجيب مشاكل أبداً يا حبيبي، بس أنا خايفه عليك.
ابتسم وهو يربت على رأسها هاتفاً:
-لو كل واحد فكر زيك كده محدش هيساعد حد وهنلاقي نفسنا في غابه، ودي طبيعية شغلي، بفارس الفهد ومن غيره الخطوره موجوده، فسلميها على الله وادعيلي انتي بس في كل صلاه.
اقتربت منه وجلست على فخـ ذيه فابتسم لها وسألها:
-دنيا ناميه ولا إيه؟
أومأت له فغمز لها ضاحكاً:
-طيب مش تقولي.
ضحكت على الفور إثر دغدغته وظل يمزح معها بمرح، ولكنه توقف فجأة وكأنه تذكر شيئا هاماً وقال:
-عايزك تقربي من مرات فارس يا ديچا، مراته محترمه أوي وبنت حلال وعلاقتنا بيهم هتنفعنا كتير، انتي عارفه إن شغلي كان نايم الفتره اللي فاتت بسبب السفر وولادتك وكل اللي مر علينا، وجه فارس الفهد في الشهر ده بس وردت له أمن وبودي جارد قد اللي اشتغلت بيه طول السنه.
داعـ بت ذقنه هامسة:
-صحوبية مصالح يعني!
ضحك من مشاكستها له وصحح لها:
-صحوبية هتنفعنا وتنفعهم
❈-❈-❈
جلس بإجتماعه الرابع لهذا اليوم لتحديد النقاط الأساسية لحل اﻷزمة، ولكن هذا اﻷجتماع كان مختلفا بعض الشيئ عن سابقيه، فهو ضم فقط المعنيين باﻷمر ممن يحملون لقب الفهد وبداخل ڤيلته.
نظر فارس أمامه لأخية الروحي وسأله:
-انت متأكد من الدراسة والتقارير دي يا مازن؟
أومأ له بضيق وهو يؤكد له:
-للأسف، لازم نسحب كل البضاعه اﻵجله اللي في اﻷسواق ونوقف كمان البيع في مراكز البيع والتوكيلات، ده بند واحد بس عشان نوفي طلبات التصدير اللي عليها شروط جزائيه.
استند بظهره على مقعده ونظر لساجد يسأله:




