روايات

الفصل الثالث عشر من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث عشر روضتنى الجزء الثالث

الفصل الثالث عشر استيقظت على صوت طرقات على الباب؛ فتحركت ونظرت من عين الرؤية فوجدته أنس؛ فزمت شفتيها بضيق وتزمرت بداخلها وتحدثت من خلف الباب:
-مين؟
ابتسم نصف ابتسامة سمجة ورد بصوت ساخر:
-مين إيه يا سكر؟ هكون مين يعني، افتحي انتي قافلة الباب من جوه ولا ايه؟
علمت أنه حاول أن يفتحه كعادته فتحدثت بغضب:
-أنت برده جربت تفتح من غير ما تخبط؟ على فكرة انا مش هسكت على تصرفاتك دي بعد كده.
عاد لابتسامته، ولكنها ظهرت لها من خلف الباب ابتسامة مقتضبة ورد عليها بصوت متضايق:
-أنتي مكبرة الموضوع ليه يا نرمين؟

أنا زي أخوكي يعني، ايه شغل العيال ده؟
هدرت به بحدة:
-أنت لا أخويا ولا اللي أنا بعمله شغل عيال، وأنا وانت فاهمين كويس عمايلك …وانا عشان مش عايزه اخوك يتصدم فيك بحذرك لاخر مره انك تبعد عني خالص ٠٠وإلااا…
قاطعها فورا بغضب:
-وإلا ايه يا نرمين؟ هتتبلي عليا قدام اخويا وتقوليله اني بضايقك؟
تعجبت من وقاحته ونوت أن تلقنه درسا قاسيا، ولكن أوقفها صوت والدته وهي تسأله بعد أن استمعت لصوت شجارهما:
-في ايه يا بني؟ مالكم بتتخانقوا ليه؟
رد عليها بجرأة تعجبت لها تلك الواقفة خلف الباب:

-تعالي شوفي مرات ابنك بتتهمني بايه!؟
لمعت عينها وهي تفتح فورا وتعقب على حديثه:
-أنت مش هامك بقى؟
ضحك ساخرا ورد بثقة لا مثيل لها:
-واهتم بالهري الفاضي ليه؟ أمي وأخويا عارفين مين هو أنس، ومش معنى أنك مش مستلطفاني يبقى أي كلام فاضي هتقوليه هيتصدق.
اغتاظت منه ونظرت له بغل وكره ووالدته تسأله بتوجس:
-ايه اللي حصل لكل ده يا بني؟ أنا مش قولتلك تطلع تحط لها الطلبات في المطبخ من غير ما تصحيها! ما أنت عارف ظروف شغل أخوك قالب ليلها نهار ونهارها ليل.
رد فورا دون اعطاءها وقت للرد:

-ما ده اللي مضايقها يا أمي، اني حاولت ادخل من غير ما ازعجها.
صرخت فورا بحدة وغضب:
-البيوت لها حرمه، انتو ازاي تسمحوا لنفسكم تتعدوا على خصوصية البيت بالشكل ده؟
دنت منها والدته ورمقتها بنظرات شرــ,,ـــــسة وغاضبة، وصرخت بها بغضب جحيمي:
-لااااا، اسمعي كويس، أنا ولادي طول عمرهم ايد واحده وواقفين في ظهر بعض من وابوهم عايش، وجوزتهم كلهم مفيش واحده ولا واحد من جواز ولادي عمل عمايلك دي.
تعجبت من ردها الهادر فسألتها بحيرة:
-عمايلي! انا عملت ايه بالظبط؟

عشان مش موافقه انكم تدخلوا عليا وانا نايمه أو لوحدي و…
لم يسعها الوقت للرد ولكن استمعت لصوت مالك المتعجب من المشهد الذي أمامه من شجار قائم بين والدته وزوجته فسأل متوتر:
-في ايه يا جماعه خير؟
حاولت نرمين الرد، ولكن والدته كانت اﻷسبق بالرد عليه صارخة بعنــ,,ـــــف:
-تعالى شوف مراتك اللي مشغله الكل تحت أمرها ورهن اشارتها بتعمل ايه؟
حاولت الدفاع عن نفسها، ولكن مالك سأل والدته بعد ان رمقها بنظرة جامدة مطالبا اياها بالصمت:
-عملت ايه بس يا ماما فهمني؟
أجابته وهي تصر على أسنانها بالغيظ:

-زعلانه أوي عشان قولت لأخوك يدخل يحط لها الطلبات في المطبخ من غير ما يزعجها ويصحيها، قال ايه بتتعدوا على حرمة البيت! ده كلام يتقال يا بني؟
التفت رامقا زوجته بنظرة حارقة وأشار لها بالدخول وعاد ينظر لوالدته وأخيه وقال بهدوء منافي لما بداخله:
-معلش يا ماما انتوا اكيد عارفين انها طول الوقت لوحدها ويمكن عشان كده بتقول أي كلام، متزعليش منها.
ضحكت باستهزاء وردت عليه بضيق:
-صالح أخوك الكبير لإنها غلطت فيه هو مش فيا، ومتنساش إن ده اللي اترهبن عشان يربيكم ويكبركم ويجوزكم، ميكونش ده جزاته على آخر الزمن.
أوقفها أنس مهدئا اياها:

-خلاص يا ماما ومالك زنبه ايه؟ انا مسامح يا ستي وبعد كده ابقي خلى حد من اخواتي البنات هي اللي تطلع لها طلباتها.
صاحت معترضة:
-لأ طبعا، والله ما يحصل … ليه! كمان هشغل البنات عندها؟ ما كفايه أنت اللي شايل طلبات بيت أخوك ومعوض غيبته.
التفت مالك ناحيته وربت على كتفه هاتفا:
-حقك عليا أنا يا أنس، امسحها فيا.
ابتسم له اﻻخر واحتضنه رابتا على ظهره وقال بصوت حنون:
-بطل يا واد يا عبيط انت، ده انت آخر العنقود وكلكم ولادي مش أخواتي.
ابعده عن حــ,,ـــــضنه ودفعه برقة وهو يقول بمزاح:

-يلا خد الطلبات دي وادخل راضي مراتك، أمك هبت فيها برده رعبتها والبت بسكوته اتخضت من صوت زعيقها.
ابتسما ودلف بعد أن حمل معه المشتريات؛ فوجدها تغير ملابسها البيتيه بأخرى وتستعد للمغادرة فرفع حاجبه ونظر لها بفضول وسألها وهو يضع اﻷكياس على طاولة الطعام:
-على فين كده؟
رمقته بنظرة متضايقة وتجاهلته، وامسكت بحقيبة يدها وتحركت صوب الباب؛ فلحقها على الفور وامسكها من ذراعها بحدة وهدر بها:
-قولت على فين؟ ولا خلاص مش هامك حد؟

رمقته بنظرة مغتاظة وقالت بهدوء غريب وكأنها استعادت رباطة جأشها من جديد بعد أن فقدت الكثير من شخصتيها القوية التي عهدها الجميع بها، فقالت بصوت قوي:
-رايحه بيت اهلى، ومش هتناقش معاك في أي حاجه يا مالك لأني زهقت من الكلام و…
قاطعها بغضب:
-والنطع اللي انتي متجوزاه ملوش رأي؟
رفعت شفتها بامتعاض على طريقته الوقحة في الحديث معها وردت بنفس هدوءها:
-طيب يا مالك شوف أنت تحب ايه؟ أمشي دلوقتي وتبقى تقعد مع ياسين تشوفوا حل للعيشة دي؟ ولا انزل من هنا بعد ما آخد قرار باﻻنفصال النهائي عنك؟

صر على أسنانه بغضب وصاح بها:
-انتي بتهدديني يا نرمين؟
ردت بنفس هدوءها الذي اشعله حرفيا:
-ابدا، أنا بقولك على اختيارين ملهومش تالت، وأنت حر اختار اللي تشوفه مناسب.
تحركت صوب الباب فأوقفها صوته المعترض:
كل ده عشان مش عايز مشاكل بينك وبين أهلي؟
التفت له وردت موضحة:

-وانا قولت لك ناخد أي شقة بره عشان المشاكل وأنت مُصر على رفضك، وشوف من امتى وأنا بتكلم في نفس الموضوع ومش شايفه أي اهتمام منك بالعكس تماما، كل مره تراضيهم هم وتمنعني اتكلم وبعدها تعاتبني وتتخانق معايا، فبما اني مش مرتاحه ولا انت مرتاح فدي آخر فرصه انا هديهالك يا مالك، إما انك تختار نكمل مع بعض وهيكون بشرط خروجي من بيت العيله أو رفضك هيكون معناه اختيارك للإنفصال وفي كلتا الحالتين أنا موافقه على اختيارك.
تركته وخرجت من باب المنزل واغلقته وراءها؛

فدفع المقعد الذي بجواره بعنــ,,ـــــف وغضب وهو يصيح عاليا بضيق، بنفس الوقت كان أنس يقف بنافذة عيادته فوجدها تخرج من بوابة البيت؛ فنزل سريعا ليلحق بها ونادها بصوت عالٍ:
-نرمين.
لم تهتم لنداءه بل اكملت سيرها للامام غير عابئة بأحد، ولكنه أسرع بخطاه ليلحق بها وأوقفها عنوة ووقف أمامها مترصدا تحركاتها؛ فنظرت له بغل وغضب وهدرت به بصوت عالٍ:
-انت عايز فضيحة بقى في وسط الشراع!؟
بلل شفتيه بطرف لسانه، وأمسكها من ذراعها بقسوة آلامتها وتكلم بجدية وحزم:
-اسمعي، أنا أخويا مالك عندي أهم من أي حاجه وأي حد ومش هسمحلك تزعليه أو تقهريه، انتي فاهمه؟

صرخ بنهاية حديثه فابتسمت بسخرية وردت عليه بأسلوب مبطن:
-لااا … وانت من ناحية بتخاف عليه فأنا ابصم بصوابعي العشرة أنك تخاف عليه أكتر من حياتك، بأمارة ما أنت بتتحــ,,ـــــرش بمراته.
التفت ينظر حوله ليجد الشارع فارغ من حسن حظه؛ فضغط باظافره ليغرزها بجلدها فتألمت ولكنها آثرت على اخفاء ألمها حتى لا تجعله يشعر بنشوة الانتصار؛ فتمالكت نفسها وانتزعت ذراعها من بين اظافره وهى تهدر بعنــ,,ـــــف:
-سيب ايدي.
صر على اسنانه وقال بصوت محذر:
-من حسن حظك إن الوقت لسه بدري والشارع فاضي، وإلا كنتي اضطرتيني اوريكي وشي التاني، واياكي تاني مره اسمعك تتهميني اﻻتهام ده.

نظرت له بتقزز وتكلمت بصوت هازئ:
-أنا وأنت عارفين كويس إذا كان إتهام ولا حقيقه! وسكوتي اﻷول مكانش ضعف مني لكن كان خوف على مالك من صدمته فيك، بس صدقني لو وقفت في طريقي تاني مش هيهمني حد وهخلي الناس كلها تعرف حقيقتك.
ابتعدت عنه وتحركت من أمامه لتخرج خارج الشارع الذي تقطن به حتى تجد ما يقلها لمنزل جدها؛ فاوقفت أول سيارة جاءت أمامها وتكلمت وهي تحاول إخفاء عبراتها:
-على عابدين يسطا لو سمحت.
وقبل ان يجيبها بالموافقة غيرت رأيها فورا وصححت:
-ولا اقولك اطلع على كومباوند *** بسرعة لو سمحت.

ابتسم السائق لسعادته بوجهتها الجديدة التي قد تجعله يطلب أجرة باهظة نظرا للمكان الباهظ المتوجهة له، أما هي فأسندت رأسها للخلف على ظهر المقعد الجلدي للسيارة اﻷجرة وهي تفكر بعمق لخطوتها القادمة ما إن رفض مالك تنفيذ طلبها الأول وربما اﻷخير.
❈-❈-❈
حماسة مازن للاستماع لما لديها تقوله جعلت فارس يبتسم على أفعاله التي لا يمل منها أبدا وهو يصيح بها بلهفة طفل صغير:
-ما تقولي يا ياسمين ولا محتاجه عزومه، ايه الحل اللي لقتيه؟

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى