
حكاية صورة شرعت ترتب خزانتها حينما سقطت تلك الكوفية، أحضرتها بابتسامة شقت ثغرها، وضمتها وهي تعود بذاكرتها بضع سنوات للوراء، تحديدًا بعد انتهاء شهر العسل بأسبوع…. دلف لمنزله بعد يوم عمل شاق، متعجبًا لذلك الهدوء المسيطر على المنزل بغير عادة، فقال بقلق بدأ يتسلل إليه: “فرح.. فرح أين أنتِ؟” لم تأتهِ إجابة، فأسرع الخطى إلى الطابق الأول حيث غرف النوم. دلف لغرفة نومه فلم يجدها، فذهب لغرفة الأطفال المجاورة لغرفته، وتنهد براحة حينما وجدها مستلقية على الفراش بإرهاق ظهر جليًا عليها، رفعت عينيها تنظر إليه وقالت: “آسر.. متى عدت؟”
اقترب منها بقلق وقال متجاهلًا سؤالها: “هل أنتِ بخير؟” اعتدلت جالسة وقالت: “نعم، بخير.” وقعت عيناه على شيءٍ نسائي، ففهم مصدر إرهاقها، فقال وهو يجلس على طرف الفراش: “لو أنكِ بخير لكنت سأجدك في استقبالي مثل كل يوم.” قالت بمراوغة: “إرهاق بسيط، اذهب وبدل ملابسك، حالما أحضر طاولة الطعام لك.” سألها قائلًا: “ألن تتناولي الطعام معي؟” ردت وهي تعتدل لتنهض: “لا.” رفع أحد حاجبيه وقال بتحدٍ: “حسنًا، وأنا الآخر لن آكل الآن.”
وأكمل ليغير دفة الحوار: “لم تجلسين هنا؟ هل أغضـ,ـبتك في شيء؟” قالت بهدوء: “أعلم أنك لن تنام الآن، وأنا متعبة وأريد أخذ قسط صغير من الراحة، فتركت لك الغرفة.” تظاهر بالاقتناع ونهض قائلًا: “حسنًا، على راحتك.. أنا ذاهب لأبدل ملابسي.” بعد قليل دلف لغرفتها حاملًا صحن حساء ساخن، وضعه على الكومود المجاور للفراش، ثم جلس بجانبها وقال بحنان وهو يرفع وجهها إليه: “لماذا لم تخبريني؟ ألهذه الدرجة تخجلين مني؟” تصنعت الدهشة وقالت: “أخبرك بماذا؟”
ابتسم نصف ابتسامة وقال: “هل ترينني أحمق للدرجة التي تجعلني لا أشعر بألمك؟” وضع يده على بطنها المتألم وقال: “هنا الألم؟” أومأت برأسها ولم تجب، فقال باسمًا وهو يمسك صحن الحساء: “لا داعي لكل هذا الخجل، أنا زوجك ويجب أن أعلم. تناولي هذا الحساء الدافئ، سيخفف من ألمك.” اعتدلت، فبدأ يطعمها، فهو يعلم جيدًا أنها لن تأكل إلا هكذا، وبعدما انتهى مد يده لها بالدواء وقال: “هذا مسكن للآلام.”
أخذته منه وتابعته وهو يختفي قليلًا خارج الغرفة، ثم عاد حاملًا دهانًا مسكنًا، اقترب وساعدها لتسترخي جيدًا على الفراش، وشرع يدلك جسدها بمنتهى الهدوء والرفق. تابعته بامتنان وهو يبذل كل جهده لتخفيف آلامها، انتهى ومسح يده فقالت بحب: “شكرًا.” اقترب منها وانحنى يطبع قـ,ـبلة حنونة على وجنتها قائلًا: “لا شكر بيننا.” تمدد بجوارها ومد يده ليضمها إليه، بينما ترك الحرية ليده الأخرى فداعبت خصلاتها بحنان. شعر باستكانة جسدها بين ذراعيه وثقل رأسها على صدره، فك يدها من حوله منتسلًا من الفراش تاركًا لها بعض الخصوصية التي سبق وطلبتها، فتمسكت به بقوة وقالت من بين نومها: “لا تذهب.”
ابتسم لكلمتها وامتثل لرغبتها، فضمها بقوة حتى غرق هو الآخر في النوم. وحل الصباح، نهض آسر من فراشه ليستعد للذهاب إلى عمله، فاستيقظت هي الأخرى بدورها وهمت بالنهوض، لولا صوته الذي أوقفها قائلًا: “أكملي نومك، أنا أخذت لكِ إجازة اليوم.” غاب قليلًا وعاد حاملًا بكرة خيط من الصوف وقال: “اشغلي وقتك بعمل كوفية لي، مكافأة على دوري البطولي أمس.” قالها وانصرف تحت ضحكتها المرحة… فاقت من شرودها على صوت آسر الذي اقترب يسألها: “فرح.. أين قميصي الأبيض؟”
ابتسمت ولم تجبه، بل وضعت الكوفية حول رقبته وهمت بالذهاب لتحضر ما طلبه، فابتسم ومد يده يضمها إلى صدره مستعيدًا ذكرى تلك الكوفية… تمت بحمد الله



