
الفصل الرابع عشر #روضتنى2 #أسماء_المصري #زعيمة_ما.فيا_الروايات ظلت تهاتفها طوال طريق العودة دون رد منها؛ فبدأ القلق يتسرب إلى قلبها ونظرت لوالدها بالمرآة تستمع له وهو يُحدث والده: -أنا مش فاهم يا بابا أنت رفضت ليه نروح لفارس دلوقتي؟ أجابه الجد: -مش عايزين نزودها عليه يا بني، لو متعصب وروحناله دلوقتي ممكن يغلط والمشكله تكبر بينا وأنا شوفت أنه مش في حالته الطبيعية، المهم دلوقتي زي ما نبهت على أحمد ميعرفش حد خالص أنت كمان اوعى تحكي حاجه وبالذات لهدى.
أوما وهو مركز بصره بالطريق فتكلمت نرمين أخيراً: -موبايل ياسمين مقفول من ساعة ما نزلت وحاولت أرن على فارس بس لقيته مقفول هو كمان وبدأت أقلق التفت السيد ينظر لها بحيرة وهو يتضرع لله: -يارب يعديها على خير، أنا مش عارف الواد شادي ده ايه اللي جننه كده؟ وحكاية جوازه من أخت فارس إزاي عدت عيلنا كلنا بالشكل ده؟ زفر محمود بغضب: -هو شادي كان ايه اللي وصله للي هو فيه إلا من عمايل فارس معاه يا بابا، مش معنى اننا سامحنا يبقى خلاص ننسى اللي عمله فينا كلنا.
حرك السيد رأسه رافضا حديث ابنه ووضح: -يا حبيبي ربنا بيقبل التوبه والعبد مش هيقبلها! ما الراجل ربنا هداه وبقى بيصلي وبيعرف ربنا ومش شايف غير مراته وولاده، ولا هنفضل ماسكين له غلطته الأولى؟ عقب على حديث نفسه مؤكدا: -لو كل واحد فينا غلط يا محمود يا بني وفضلت الناس تفكره بغلطه وتعلق له المشنقه كان زمانا كلنا يا ماشيين غلط يا مـ,ـوتنا نفسنا من احساس الذنب، مين فينا مغلطتش واتمنى غلطته تتمحى من عقلنا؟
امتعض وجه محمود وهو يتذمر على حديث والده: -مش كلنا عملنا كوارث زيه، ولو كل واحد غلط وقال آسف تبقى خلصت يبقى ايه لازمة الثواب والعقاب بقى؟ ضحك السيد على سذاجة حديث ابنه وحاول توضيح وجهة نظر ذلك الكهل الذي عاش وعاصر الكثير والكثير من المشاكل:
-البني آدم مننا بيتحدد حجم غلطه باللي حواليه، لكن توبته دي بتاعة ربنا هو اللي يقبلها أو يرفضها واحنا لينا المظهر الخارجي، ممكن تلاقي واحد زي شادي اهو ابننا ومتربي وسطنا وراح لعب على بنت صغيره وضحك عليها وهو بنفسه اللي حكى المؤامرة اللي عملها مع عم فارس اللي مـ,ـات ده، وفي نفس الوقت ده بنلاقي واحد زي فارس غلط بأنه اتجوز بنتنا بالعافيه ولما فهم غلطته صلحها وطلقها ومرجعهاش إلا لما هي اللي كانت عيزاه ومن وقت ما تاب وهو ماشي كويس وزي الالف.
ارتخى بجسده على مقعد السيارة وأكمل حديثه: -هنقول غلطته كبيره ومينفعش تتنسى ولازم في كل موقف نفكره بيها! يبقى بنعمل ايه غير اننا نصبنا نفسنا قضاه ولا جلادين نحكم وننفذ الحكم على الناس، الراجل من ساعه ما رد ياسمين وهو شايل كل كبيرة وصغيرة فـ العيلة من أصغر مشكلة لحد مشكلة نرمين اللي لسه مخلصها من كام يوم، كل ده ميشفعلوش عندنا يا محمود؟ صمت الأخير مستمعا لوالده وهو يضيف:
-فارس كان نموذج سيئ جدا من الرجاله واللي كنت بدعي ربنا كل يوم في صلاتي أنه يرحم ياسمين منه، بس دلوقتي انا شايف انسان يستحق فعلا المكانه اللي هو فيها وبالرغم من كل مشاكله الكبيرة دي عارف يحتوي مراته وولاده. عقبت نرمين على حديث جدها: -معاك حق يا جدو، بس هو مهما حاول يتحكم في نفسه ساعات عصبيته بتتحكم فيه ومش بيلاقي غير ياسمين قدامه فبيأذيها وعشان كده انا قلقانه دلوقتي.
زم الجد شفتيه معترضا: -يا بنتي البيوت يامه بيكون فيها ولو وقفنا لكل مشكله حصلت بين المتجوزين هنلاقي العالم ده كله مطلق بعضه، البيوت ياما بيمر عليها ولازم يستحملوا بعض. صاح محمود معترضا: -بس مش على حساب نفسها يا بابا، عصبيته واللي أذاها بيها قبل كده اكتر من مره ممكن تتطور وتخسرنا بنتنا. ضحك الجد وهو يؤكد: -فارس هيأذي ياسمين لدرجة نخسرها يا محمود! فارس اللي عنده استعداد يمـ,ـوت عشانها، فارس اللي لما اتخطفت عيط بالدموع قدامنا كلنا وهو بيقولي كانت هتضيع مني؟ يا بني ده روحه فيها ومحدش أبداً بيأذي روحه.
التفت له وهو يضيف: -اذتيه ليها كانت اد ايه يعني، اتعصب عليها كام مره في 3 سنين جواز وانا بقول 3 سنين لاني محسبتش الوقت اللي كان قبل طلاقهم، ولا هنفضل نحكم عليه من الفترة دي بس؟ لم يجد إجابة فأجاب هو: -هو أنت مستحمل هدى ليه كل الوقت ده؟ ايه اللي مصبرك عليها تقدر تقولي؟ لمعت عينه وهو يسأله: -هدى مشكلتها لسانها يا بابا ومش بتكون قصدها تأذي حد هي…
قاطعه والده: -ده اللي أنت شايفه من وجهة نظرك عشان أنت بتحبها ومش شايف إن العيب ده ممكن يأذي جامد، ممكن يوصل حد نفسيته تعبانه لوضع وحش اوي وهتكون هي السبب فيه، أد ايه عانت منها ياسمين ومن معاملتها ليها بس أنت باقي عليها مش عشان العيال اللي بينكم لأنهم خلاص كبروا، انت باقي عليها عشان لسه فاكر هدى الحلوة واللي بتحبك واللي كانت شيلاني أنا وأمك الله يرحمها. ابتسم محمود من حديث والده والآخر يكمل:
-فارس غلط وحاول يصلح غلطه وياسمين سامحت في حقها واحنا كمان سامحنا في حقنا، فدلوقتي بقى مش من حق أي حد فينا أنه يفتح الدفتر القديم ده والراجل مأصرش معانا وحاول يعضونا عن اللي عمله ووقف في ظهر كل واحد من العيلة من أول ياسين وحتى شادي. ضـ,ـرب كفا على كف وهو يضيف: -بعد ما يضحك على اخته ويهددها يسفره يشتغل بره، تخيل يا أخي وتقولي اللي عمله فينا. صمت محمود بعد أن وجد اقتناع والده التام بما يقوله ووقوفه بصف فارس منذ اليوم الأول فهو لم يخف عليه حبه ودعمه له من البداية، التفت يسأل نرمين:
-لسه مبتردش عليكي؟ أومأت مؤكدة: -وموبايلها اتقفل كمان، إن شاء الله خير. هتف يحثها: -طب ما تتصلي على البيت ولو معاكي رقم الدادة بتاعته واطمني اذا في مشاكل عندهم ولا لأ؟ أشارت لوالدها مبتسمة: -والله فكره. هاتفت حنان التي ردت على الفور: -ازيك يا بنتي؟ أجابتها نرمين: -الحمد لله يا داده حضرتك عامله ايه؟ أجابتها وهي تحاول إخفاء نبرتها الباكية: -نحمد ربنا يا بنتي. سألتها على الفور دون مقدمات: -هو فارس وياسمين وصلوا البيت؟
أومأت مؤكدة: -ايوه يا بنتي وطلعوا جناحهم من شويه حركت نرمين رأسها عدة مرات متسائلة: -طيب متعرفيش إذا متخانقين؟ نفت هي الأخرى: -معرفش والله ،بس مفيش صوت خالص منهم، هو فارس اللي كان جاي متعصب شويه مع مازن وواحد تاني معرفوش، هي ايه الحكاية يا بنتي؟ حاولت إخفاء معرفتها بالأمر: -مش عارفه يا داده، انا بس قلقت لما لقيت تليفوناتهم مقفوله، بالله عليكي لو حسيتي أنهم بيتخانقوا كلميني وطمنيني.
وافقتها حنان وهي تهم بالخروج من غرفتها للاطمئنان عليهما بعد أن تسرب القلق والشك إلى قلبها، وصلت للدرج فوجدته يخرج من غرفة طفليه ونزل وهو ينظر لها بعيون محتقنة وخرج من البوابة كالرعد المندفع لا يمكن الوقوف أمامه؛ فصعدت بسرعة صوب غرفة الصغيرين للاطمئنان عليهما لربما أحدهما مريض وهرع هو بذلك الشكل لإحضار طبيب. هذا ما جاء بمخيلتها وهي تدلف بلهفة تسأل المربية الخاصة بهما: -في ايه يا بنتي؟ حد من الولاد تعبان؟
نفت وهي ترمقها بنظرات متعجبة: -لأ خالص، ده الباشا كان عمال يبـ,ـوس ويحـ,ـضن فيهم وشكله مضايق من حاجه ونزل على طول. تعجبت من حاله وتذكرت مكاملة نرمين فأيقنت أنه قد أخرج نوبة غضبه التي عاصرتها بنفسها، ومن غيرها ليخرج نوبته بها كما يحدث دائما.



