
صدحت ضحكاته وهي تدفعه للخارج براحتيها الصغيريتن وقال متوسلا ومعتذرا:
-لا خلاص أنا غلطان، ارجوكي متحرمنيش من اﻷكل.
رق قلبها له فتركته ونظرت له ببسمة حب؛ فعاد لمشاكستها:
-ايه بقى الكاهن الغريب اللي في الحله ده يا حبيبتي؟
وضعت ما بداخل الاناء بطبق التقديم وهي تقول:
-فراخ بالخضار وصوص الليمون والتوم.
اشارت للاناء اﻵخر وقالت:
-وده رز بالبهارات الشرقية، ها إيه رأيك؟
تفحص محتويات اﻵطباق فوجد الخضار اقرب ليكون مهروسا أما الطائر فحدث ولا حرج فسخر قائلا:
-وهي الفرخة مالها نايمه على جنبها ليه كده؟ تعبانه ولا ايه؟ وبعدين فين باقيتها؟
ابتلعت ريقها وقالت بتوتر:
– ما انا نسيتهم على النــ,,ـــــار لما طلعنا فوق وتقريبا استوت شوية زياده بس.
لم يتمالك نفسه من الضحك وهو يمسك بالشوكه ويحرك الطائر بالطبق فتفتت لأشلاء فقال بنبرة تساؤلية:
-تقريبا استوت زياده؟ دي اتهرت يا حبيبتي.
اطرقت نظرها لاسفل وهو يسأل:
-والخضار راح فين ده بقى معجون خضار.
وجد تجهمها فقال وهو يسحبها داخل حــ,,ـــــضنه:
-حلو يا روحي أهو بدل ما نفضل ننضدغ، نبلع على طول.
ابتسمت بخجل فرفع الغطاء عن اﻵرز وهو يقول:
-أهو اﻻمل كله في الحلة دي، وأظن الرز البسمتي صعب يبوظ يعني ولا ايه؟
فور أن فتح الغطاء وجد ما يشبه طعام اﻻطفال المهروس والمياه تغمره فسألها وهو يحاول أن يكتم ضحكاته:
-انتي قولتي ايه ده؟
نزلت عبراتها على وجنتها وقالت بحزن:
-حطيت الميه وبعد نص ساعه لقيته ني، فدخلت ادور على معيار الميه ولقيتهم قالو انه بيحتاج ميه كتير…
قاطعها وهو ينظر للأناء:
-روحتي مغرقاه كده يا عين امه، لا حول ولا قوة إلا بالله، الرز مات غرقان يا روحي ده يعتبر شهيد.
ضــ,,ـــــربته بقبــ,,ـــــضتها على صدـ,,ـــره فاحكم ذراعيه واحتضنها بحب وهمس باذنها:
-تسلم ايدك يا روحي وكفايه انك بتحاولي، بس عشان خاطري كفاية محاولات كده انا جالي تلبك معوي.
شهقت باكية فقبلها من أعلى رأسها وقال بشكل متوار:
-طيب انتي طالما مصرة انك تتعلمي الطبخ، عندك شيرين أكلها رهيب وشاطره جدا ما تيجي نروح نقعد معاهم كام يوم عشان تتعلمي منها.
حركت كتفيها بالرفض وقالت:
-أنا مليش كلام معاها أوي، دايما بحس أنها بتبص لي وكأني سرقتك من اختها و…
قاطعها مؤكدا:
-مفيش الكلام ده، بلاش تعملي حساسية زايده بينك وبينها لانها بالنهاية مرات اخويا والطبيعي انكم تقربوا من بعض.
رفعت وجهها وتدللت عليه وهي تداعب شعيرات صدـ,,ـــره:
-طيب ايه رأيك بدل ما اتعلم من شيري،ن اروح اتعلم من اﻻشطر منها؟
نظر لها بتساؤل فاجابته فورا:
-مرات اخويا، ياسمين.
❈-❈-❈
جلس يتناول الطعام وهو ينظر لوجهها الحزين وعيونها الحمراء فاقترب من زوجته وسألها هامسا:
مالها نرمين؟
أجابته بنفس الصوت الهامس:
-متخانقه مع مالك؟
اكمل تناول طعامه ولكنه لم يقتنع بحديثها، فشعرت هي بزوجها فحاولت تغيير الموضوع حتى لا يفتح معها حديث قد يجعلها تخبره مجبرة بسر تؤأمها الروحي:
-الولاد عندهم متابعة كشف بكره إن شاء الله، هروح أنا والناني وشوف هتسيب مين معانا من الحراسه؟
رفع وجه عن طبقه وسألها بضيق:
-انتي مش عيزاني معاكي ولا ايه؟
ابتسمت وردت فورا وهي تمسك كفه وتقبله بحب:
-مستغناش عنك أبدا يا حبيبي، بس انا عارفه انت مشغول قد ايه وكمان نرمو هنا معايا.
نظر لنرمين ومزح معها:
-شوفتي بقى، باعتني في لحظه عشان خاطرك.
لم ترد وظلت شاردة بطبقها فهتف مجددا:
-نرمين.
رفعت رأسها مجيبة:
-ها؟! كنت بتقول حاجه؟
نفى بحركة من رأسه واضاف:
-لأ مقولتش، كملي اكلك.
التفت ينظر لزوجته فأشاحت بوجهها عنه فهتفت حنان تسألها:
-جوزك عامل ايه يا نرمين؟ مجاش معاكي ليه؟
ردت بتلعثم:
-اصله مشغول شويه.
نظر لها بضيق وقال بصوت جاد:
-نرمين، خلصي اكل وحصليني على المكتب انتي وياسمين.
القي بمحرمة الطعام على الطاولة وذهب لمكتبه فنظرت لها اﻷولى وسألتها بحزن:
-انتي قولتيله حاجه؟
نفت وعقب:
-لأ، بس انتي عارفه فارس بيفهمها وهي طايره ومش هيسكت اﻻ لما يعرف فيكي ايه، انا من رأيي تقوليله يا نرمو وهو يتصرف.
رفضت وهي تقف من مكانها وتقول بضيق:
-انا غلطت اني جيت هنا، يا ريتني روحت لشيرين.
تضايقت ووقفت تنظر لها بعتاب وسحبتها من ذراعها بعيدا عن مربية زوجها وهمست لها بضيق:
-بقى انتي زعلانه عشان فارس عايز يعرف ايه الي حصل؟ طيب انتي ايه اللي في دماغك؟ ناوية تعملي ايه معاه؟
بكت بحــ,,ـــــرقة فأوقفها صوت هاتفها فنظرت فورا لتجده مالك فتلعثمت وهي تخبرها:
-ده مالك، انا مش عيزاه يعرف أنا فين؟
مسحت على ظهرها وهدأتها:
-قوليله انك هنا فيها ايه يعني؟ حتى افضل من المشكله ما توصل لعمي وجدي.
اجابته بصوت جاد وقوي قدر الامكان:
-نعم يا مالك.
سألها بدون مقدمات:
-انتي فين؟
صمتت فاضاف بحدة وغضب:
-أنا روحتلك البيت عند عمي ملقتكيش ولا يعرفوا انتي فين.
لم تجد وقتا لتجيبه فاستمعت لصوت والدها:
-هات يا بني انا اكلمها.
اخذ منه الهاتف وتحدث بقلق:
-نرمو يا بنتي انتي فين؟
ردت فورا تخبره:
-عند ياسمين يا بابا.
استمعت هدى له وهو يطمانهم فقالت بضحكة هازءة:
-مش قولتلكم هتلاقوها عند ياسمين.
سحبت ياسمين الهاتف من يدها وتحدثت مع عمها بتوضيح:
-معلش يا عمي سيبوها بس تهدي اعصابها كام يوم وهي…
قاطعها صوت مالك الهادر:
-أنا جاي اخدها حالا، ايه لعب العيال ده.
تركهم سريعا دون أن يترك لهم مجالا للتحدث فسألها عمها:
-هو ايه اللي حصل بس؟ مالك جاي يقول انها بتختلق مشاكل عشان يشتريلها شقة بره.
ردت بغل وضيق:
-سيبك منه يا عمي، مش هو جاي هنا؟ خليه يستلقى وعده من فارس بقى هو اللي جابه لنفسه وجايله برجليه.
سألها بحيرة:
-ماهو لو كلامه صح يبقى الغلط على نرمين يا بنتي لانه قال من اﻷول انه هيسكن في بيت العيلة واحنا وافقنا.
صرت على أسنانها وهي تجد تؤأمها الروحي تبكي بحــ,,ـــــرقة فقالت:
-عمي، أنت اكيد عارف ومتأكد أن نرمين مستحيل تكون بالتفاهه دي ولو الموضوع مش كبير عمرها ما كانت هتسيب البيت.
اضافت فوراً حتى لا يسألها عن شيئ لا تود اخباره به:
-انا معرفش حاجه عن سبب زعلهم، بس واثقة ان نرمو مستحيل تكون طلبت ده اﻻ بسبب، واديه جاي واكيد فارس هيتدخل ويحلها متقلقش انت بس.
سألها بتوتر:
-مقلقش ازاي بس؟ طيب انا هلبس وآجي…
قاطعته فوراً وبلهفة:
-لا يا عمي خليك، ملوش لازمه تطخ المشوار ده كله، انا بقولك فارس هيتصرف ولا معندكش ثقه بفارس؟
تنهد وزفر بضيق وهو يرد:
لا يا بنتي واثق فيه طبعا بس قلقان.
ردت تطمأنه:
-متخافش.
أغلقت معه والتفتت لابنة عمها وقالت بتأكيد:
-كده مينفعش غير إن فارس يعرف، ما هو مش معقول مالك ييجي ويكون فارس مش فاهم اللي حاصل علشان يعرف يتكلم معاه!
أومأت لها ودلفتا لغرفة المكتب فوجدته زوجته يراجع بعض اﻷوراق فسحبتها من أمامه وقالت بضيق:
-كفايه شغل.
رفع وجهه ناحيتها وابتسم واشار لهما بالجلوس وهو يقول:
-كان نفسي في فنجان قهوة من ايدك، بس عايز اتكلم مع نرمين واطلع انام على طول.
ارتبكت نرمين وابتلعت ريقها فقالت ياسمين معقبة على حديثه:




